كتاب الظلال.. (العنوان: ظل الهزيمة)

* العنوان: ظل الهزيمة..


تلك اللعبة السخيفة مرة أخرى! لسبب ما أحب أن ألعبها رغم أن لا نهاية محددة لها: مهمتك فيها أن تصل إلى أعلى طابق يمكنك الوصول إليه قبل أن تهوي إلى قاع البرج! يمكنك القول أنها محاولة يائسة لأتحدي نفسي ليس إلا..لكن لا بأس، فهي ممتعة على أي حال..!
بدأت اللعب من جديد، فأخذت أداعب أزرار الكمبيوتر في سرعة محاولاً التواكب مع سرعة اللعبة والصعود بأقصى سرعة ممكنة قبل أن تهزمني اللعبة مجدداً..
الهزيمة..؟ ليست بمصطلح جديد أو غريب عن قاموسي في الواقع..جربتُ الهزيمة مرات عدة وفي الكثير من الأمور، إلا أنني ولله الحمد لم أعتد عليها بعد ولا أتمنى ذلك..ما زلتُ أحمل في أعماقي ذلك البغض الشديد لشعور الهزيمة..إنه شعورك بأنك لم تتمكن من الوصول لما تهدف إليه أياً كان..بأنك سقطت من على السلم بعد أن بذلت قصارى جهدك لتصل إلى أعلاه..بأن غيرك تفوق عليك بينما أنت فشلت..
ما زلتُ حتى يوم الناس هذا أذكر أكبر هزيمة لي..إنه ذلك اليوم من شهر أغسطس قبل عامين، حين علمت برسوبي في عامي الأول من كلية الطب..كانت حقاً وبلا أدنى مبالغة أقوى وأقسى هزيمة أصابتني فيما مضى من حياتي حتى ذلك الحين..وقتها رأيتُ العالم بأعتم وأحلك درجة من السواد..كرهتُ حياتي ونفسي وشعرت أنني انتهيتُ إلى الأبد..
"كيف لفاشل مثلي أن يكون طبيباً ناجحاً أو حتى شيئاً مذكوراً في كلية كهذه..؟ كيف سأتابع وكيف سأمضي بتلك النقطة السوداء في ملفي والتي ستترك وسمها في حياتي إلى يوم الدين..؟"
هكذا كان يقول لسان حالي في ذلك الوقت..كنتُ حقاً على شفا حفرة من أن تذهب نفسي حسرات على ذلك العام من عمري الذي ضاع بلا فرصة للرجوع إلى الأبد..
لكن، ولله الحمد، لم تذهب نفسي حسرات ولم أبقَ مقيداً مكاني أبكي..قررتُ أن أنهض وأتابع من جديد بعد سقوطي..قررتُ أن أدون أخطائي في ما مضى ليس لأبكي عليها، بل لأتفاداها وأبتعد عنها فلا أقع فيها مجدداً..كنتُ للأسف أعتمد بشكل كبير على الحظ في ذلك العام، لم أدرس بضمير ولم ألق حتى بالاً للدراسة حينها..علقتُ أخطائي على شماعة غيري رغم أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، ولكن لم أدرك ذلك إلا بعد أن أفقتُ ونهضت من جديد..
وبفضل من الله سبحانه ثم بدعم من كل مَن حولي من أسرة وأصدقاء وإخوان أعزاء تابعت، فنجحتُ في سنة الإعادة، وهأنذا في نهايات العام الثاني بفضل الله….
حقاً، للهزيمة ظلان لا ظل واحد كما كنتُ أظن..ليست شراً تماماً كما ليست خيراً تماماً..قد تكرهها بشدة وتؤلمك كخنجر مسموم بين ضلوعك، ولكن الإنسان لا يخاف النار إلا إذا لسعته مرة ولا يتعلم بسهولة أو بدون مقابل..ربما لستُ كاملاً وربما مستحيل أن أكون كذلك، ولكن لا بأس أبداً..سأتعلم من هزيمتي السابقة وسأجعلها درجة أرتقي فوقها في سلم الحياة حتى أصل إلى نهايته بنجاح..
وإلى هؤلاء الذين ساندوني ودعموني حتى وصلتُ إلى هذا المكان والزمان: شكراً لكم..شكراً إلى الأبد، وشكراً من كل قلبي..
تباً! وقعتُ مجدداً! يا لسخف هذه اللعبة! نظرتُ لأرى إلى أي طابق وصلت..ممتاز! هذا أعلى بكثير مما سبق..حسناً، سأستمر وأصعد أعلى وأعلى وسأرى كيف وصلتُ إلى هذا الطابق، حتى أصعد إلى ما هو أعلى منه..ومن يدري..؟ ربما وصلتُ إلى نهاية ما..!
(وإلى صفحة أخرى بإذن الله..(
محمد الوكيل

Advertisements

One thought on “كتاب الظلال.. (العنوان: ظل الهزيمة)

  1. هذه الصفحة من أفضل ما قرأت من كتاب الظلال يا محمّد، أشعر و كأن كلماتك مرتبة و منمّقة حقاً… استخدام التشبيهات لرائعٌ حقاً، بل و أيضاً إضافة التشكيل في الكتابة يضيف معناً ساحراً… بالنسبة لموضوع تلك الصفحة فهو من أفضل المواضيع التي تكلّمتَ عنها… ظل الهزيمة، صفحة لن تُنسى في كتاب الظلال… أتمنى أن تستمر و أن أرى عدد صفحات الكتاب يصل إلى الخمسمائة كأقلّ تقدير… تقبل مروري على صفحتك الرائعة…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s