كتاب الظلال.. (العنوان: ظل قضبان الزنزانة)

clip_image001

نفس الإحباط الذي يصيبني دائماً..احباط شديد حقاً..إنه إحباط الفأر الذي يجد نفسه محاصراً داخل المصيدة بلا أمل في الهروب..مللت..أشعر كأنني في ليل أبدي لا أستطيع اختراقه ولا إضاءته..كأني حبيس زنزانة مظلمة جالساً مسنداً ظهري إلى الجدار وضاماً ركبتيّ إلى صدري، أتأمل الظل الكئيب المخيف الذي تلقيه أمامي قضبان الزنزانة كأنما تعلن التحدي لي، حائراً خائفاً مضطرباً يائساً..
أحاول أن أصرخ طالباً النجدة..أحجم عن ذلك عالماً أنه لا أحد في الخارج يسمعني أو يريد ذلك..أحاول أن أبكي فلا أستطيع، لعل السبب هو مزيج من الخوف من سخريتهم ومن الشعور بعدم أهمية ذلك..البكاء لن يغير شيئاً ولن يخرجني من زنزانتي ولن ينير لي ذلك الليل الأبدي بالخارج..

أتمنى أن أبكي، حقاً، لكني فقدتُ القدرة على ذلك..كأنني تخليتُ عن دموعي فلم يعد هناك ما أبكيه..أتأمل نافذة الزنزانة الصغيرة الضيقة، ناظراً إلى الليل الأبدي عديم القمر عديم النجوم، متسائلاً: إلى متى ستستمر..؟ إلى متى ستستمر أيها الليل الأبدي..؟ حررني..دعني أخرج، دعني أحطم حديد زنزانتي..دعني أمحو ظل قضبان الزنزانة الكئيب البارد..دعني أرى نهاراً آخر..!
لا مجيب..أعود فأدفن وجهي بين ركبتيّ، صامتاً بلا كلام، منتظراً شيئاً ما..شيئاً يخرجني من زنزانتي المظلمة، وينير لي ذلك الليل الأبدي..وحتى ذلك الحين سأبقى داخلها، متأملاً ذلك الظل الكئيب..محاولاً أن أبكي..محاولاً أن أرى نهاراً آخر..
(وإلى صفحة أخرى بإذن الله..)
محمد الوكيل

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s