للتاريخ والمستقبل..لا أكثر

بسم الله الرحمن الرحيم

النوت أو البوست دي تقدر تعتبرها تفريغ لشريط تسجيل كبير سجل أهم الأحداث والحاجات اللي حصلت للعبد لله الفترة اللي فاتت كلها، خاصة من يوم 4 يوليو 2009م، كتبتها للتاريخ وللمستقبل بإذن الله..ولو مهتم بالقراءة اتفضل ولو مش كده أكيد ما أملكش الحق في إجبارك على القراءة ^^:

1- وفاة والدي..حدث يوم 4/7 الساعة 7 مساءً بالتحديد..أقدر أقول بكل ثقة إن ده كان أهم حدث حصل لي الفترة اللي فاتت وربما طول حياتي لحد الآن..الوفاة حصلت في المستشفى قدام عيني ولا أظن إني أقدر أنسى المشهد ولا اليوم ده أبداً ما حييت لحد آخر عمري، رغم إن العلاقة بيننا مكانتش أد كده ورغم إنه كان بعيد عنا لفترة بسبب سفره، لكن برضه الموقف والأمر كان صعب، والحمد لله اللي قدرنا وأعاننا على الصبر..

2- رسوبي في 3 مواد في الدور الأول في سنة ثانية..حدث يوم 7/7 بعد عودتي من العزاء مباشرة، كان موقف صعب أوي ساعتها وكان هيحطمني نفسياً جداً خاصة بعد الضغط الشديد اللي كان عليا طول الشهور اللي فاتت بسبب مرض والدي، ولأني بكره الفشل جداً، لكني تغلبت على الموقف بفضل الله وقررت أمضي وأنجح في المواد دي تحديداً في يوم 8/7، وبإذن الله مش هييجي شهر سبتمبر القادم إلا وأنا في سنة ثالثة طب إن شاء الله تعالى..

3- اكتشافي لأمور كثيرة جداً واكتسابي خبرات ما كنتش هقدر أكتسبها إن م�انش اللي حصل ده حصل:

أ- اكتشفت إن ورايا إخوة وأصدقاء مقدرش أبيعهم بمال الدنيا كله..هما ليا أكثر من الإخوة، وقفوا جنبي ساعة العسرة وساندوني وضحوا براحتهم وبوقتهم الثمين عشاني..وأظن إني حتى لو قضيت حياتي أحاول أرد لهم جميلهم مش هقدر أبداً، عشان كده أكتفي بـ: شكراً لكم جميعاً، للأبد..حتى اللي مقدرش منكم ييجي لأي سبب كان فمفيش مشكلة أبداً، وجزاكم الله خيراً جميعاً..

ب- اكتشفت إني أقوى مما كنت أتخيل! عندي قدرة غريبة على التحمل والجلد والصبر في المواقف الصعبة، بل وتجاوزها بسرعة كبيرة والمضي قدماً..كنت بفضل الله أكثر شخص في الأسرة تماسكاً لما حصلت وفاة الوالد، وبحمد ربنا على ذلك حمداً كثيراً..

ج- اكتشفت -للأسف- إن الغدر أحياناً ممكن ييجي من أقرب الناس، لإن المواقف الصعبة فعلاً زي النار اللي بيمتحن الذهب، وللأسف فقدت الثقة في ناس كتير من حولي ما عدا أسرتي وإخواني الأعزاء من أصدقائي..جزاهم الله جميعاً كل خير..

د- اكتشفت وحسيت بحمل المسؤولية الملقاة على كاهل راجل البيت..! رغم إن المسؤولية دلوقت أكيد ما كانتش زي مسؤولية الوالد الله يرحمه، لكنها رغم ذلك ثقيلة ومتعبة، والله المستعان..

هـ- اكتشفت إن حتى الإيمان بالله ممكن يضعف أحياناً، وإنه زي الجسد البشري محتاج عناية وتغذية مستمرة عشان يفضل قوي ومتماسك..

و- اكتشفت إن الحياة بتستمر..بتستمر ومش بتقف لموت حد أو لحياته..الحياة بتستمر وهتستمر إلى أن يشاء الله رب العالمين..كلنا وكل أعزاءنا وأحباءنا إلى زوال وفناء، حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللي أعز علينا من أهلنا وأباءنا وأبناءنا مات، ورغم كده الحياة استمرت والإسلام استمر حتى يومنا هذا وإلى أن يشاء الله..من حقنا نحزن ومن حقنا نبكي لفقد الأحباء، لكن مش لطول العمر، لأن البكاء عمره ما بيرجع ميت وعمره ما بيدفع حد للأمام أبداً..

4- تغير حاجات كتير في شخصيتي..صرت صبور أكثر رغم إني بتعصب أحياناً، وصرت أكثر حملاً للمسؤولية وتقديراً لها، وحاجات تانية كتير..

5- حصولي على موبايل n95 جديد ولله الحمد! وهو لعمر الله حدث مهم بالنسبة لي، ربنا يحفظه ويحميه ويديمه نعمة ^^

أعتقد إن دا كل اللي الشريط سجله لحد الآن..أتمنى إني مكنتش سببت لك إزعاج في القراءة، ودعواتك ليا بالتوفيق والسداد إن شاء الله :)

شكراً..


With Windows Live, you can organize, edit, and share your photos.

كتاب الظلال.. (العنوان: ظل وحيد..)

*العنوان: ظل وحيد..

أفضل أيام الله، يوم الجمعة..وقت الصبح قبل الصلاة بنصف ساعة أو أقل..

وحدي في ذلك السجن المتنكر في شكل منزل، أداعب أزرار الكمبيوتر وأستمع للضجيج في الخارج..لست وحدي فعلياً إنما هي تلك الوحدة التي لا يرويها وجود جيش من البشر حولك، أفتقد هؤلاء الذين بصحبتهم كنت أروي تلك الوحدة لأجل مسمى..أسأل عنهم فإذا كل منهم له شأن ما مع الدنيا يأخذه مني..أترك أزرار الكمبيوتر لبعض الوقت وأتراجع في مقعدي قليلاً بينما أتأمل السقف دون فائدة تذكر كعادتي..

إنها تلك الوحدة السخيفة التي تجد نفسك فيها ببطء شديد، حين ينسحب جميع من كانوا يتشاركون معك حمل همك لأمور لهم تاركين إياك..حين تتمنى لو تجد حتى من تتحدث إليه، تبكي فيسمعك ويربت على كتفيك ويبتسم لك مبشراً إياك بأن الآتي سيكون أفضل فلا تحزن، ثم تبحث حولك فلا تجد مثل هذا الشخص..تلك الوحدة السخيفة المؤلمة بشدة، التي يزيدها قوة شعورك بذنب هائل على كاهليك..ذنب تشعر أن بحار الدنيا مجتمعة لا تكفي لمحوه وأن ألف ألف جلدة لن تكفي للتكفير عنه..

حاولت تسلية نفسي بالقول أنني لا أحتاج لأحد..لا حاجة بي لكل هؤلاء، تكفيني نفسي وحسب..دائماً ما كنت مختلفاً عنهم وبعيداً عن واقعهم، بمعنى آخر: وحيد! فما الجديد هنا إذاً؟

لكني –للأسف- إنسان..والإنسان مخلوق اجتماعي، جداً..لا يستطيع التقوقع وعزل نفسه بنفسه فسيكون بحاجة للآخرين ولو مجبراً..

اكتشفتُ أنني كاذب على نفسي! أنا بحاجة لهم جميعاً..بحاجة شديدة للجميع كي يكونوا حولي..أنا أضعف من أن أواجه هذه الحياة وحدي..أعترف بذلك من كل قلبي..لطالما أردتُ أن لا أحتاج لأحد وأن لا أكون عبئاً على أحد بعد يومي هذا، ولكن للأسف لا أقدر فلستُ سوى مجرد بشر أخطئ وأصيب..أكره كوني أخطئ لكن ما باليد حيلة..ما أزال أحمق ساذجاً ضعيف الحيلة لا أستطيع سبيلاً لشئ وحدي حتى لو تظاهرت بذلك..ما أزال لا أجد وسيلة أصلح بها كل أخطائي السابقة..ما أزال بحاجة للكثير والكثير جداً حتى أغير هذا العالم وأجعله أفضل..بل كيف لي بسبيل إلى هذا وأنا حتى لا أستطيع أن أغير نفسي..؟

اعتدلت في مقعدي مجدداً ووضعت كفي على فأرة الكمبيوتر في ملل..شغلت تلك الأغنية التي يندب فيها المغني حظه لأنه عديم الحيلة، متسائلاً ما إذا كانت الحياة ستكون بائسة لو كان ما يفعله الإنسان هو أن يحيا فحسب..لطالما تساءلت عن الشئ ذاته، وأظن أنها ستكون بائسة هكذا حقاً..لا أقبل أن أحيا فحسب..أريد أن أجعل من حياتي شيئاً يرضي الله عني يوم ألقاه..وأرجو أن لا يكون به غضب عليّ، فإن لم يكن فلا أبالي..وله الحمد والشكر..قررتُ أخيراً أن ألجأ إليه وأبكي بين يديه، عساه برحمة منه وفضل –رغم ذنوبي- يرحمني ويؤنس وحشتي ويبعد عني همي، وذلك الظل الكئيب الخانق، ظل الوحدة..

(وإلى صفحة أخرى بإذن الله..)

محمد الوكيل