كتاب الظلال.. (العنوان: ظل وحيد..)

*العنوان: ظل وحيد..

أفضل أيام الله، يوم الجمعة..وقت الصبح قبل الصلاة بنصف ساعة أو أقل..

وحدي في ذلك السجن المتنكر في شكل منزل، أداعب أزرار الكمبيوتر وأستمع للضجيج في الخارج..لست وحدي فعلياً إنما هي تلك الوحدة التي لا يرويها وجود جيش من البشر حولك، أفتقد هؤلاء الذين بصحبتهم كنت أروي تلك الوحدة لأجل مسمى..أسأل عنهم فإذا كل منهم له شأن ما مع الدنيا يأخذه مني..أترك أزرار الكمبيوتر لبعض الوقت وأتراجع في مقعدي قليلاً بينما أتأمل السقف دون فائدة تذكر كعادتي..

إنها تلك الوحدة السخيفة التي تجد نفسك فيها ببطء شديد، حين ينسحب جميع من كانوا يتشاركون معك حمل همك لأمور لهم تاركين إياك..حين تتمنى لو تجد حتى من تتحدث إليه، تبكي فيسمعك ويربت على كتفيك ويبتسم لك مبشراً إياك بأن الآتي سيكون أفضل فلا تحزن، ثم تبحث حولك فلا تجد مثل هذا الشخص..تلك الوحدة السخيفة المؤلمة بشدة، التي يزيدها قوة شعورك بذنب هائل على كاهليك..ذنب تشعر أن بحار الدنيا مجتمعة لا تكفي لمحوه وأن ألف ألف جلدة لن تكفي للتكفير عنه..

حاولت تسلية نفسي بالقول أنني لا أحتاج لأحد..لا حاجة بي لكل هؤلاء، تكفيني نفسي وحسب..دائماً ما كنت مختلفاً عنهم وبعيداً عن واقعهم، بمعنى آخر: وحيد! فما الجديد هنا إذاً؟

لكني –للأسف- إنسان..والإنسان مخلوق اجتماعي، جداً..لا يستطيع التقوقع وعزل نفسه بنفسه فسيكون بحاجة للآخرين ولو مجبراً..

اكتشفتُ أنني كاذب على نفسي! أنا بحاجة لهم جميعاً..بحاجة شديدة للجميع كي يكونوا حولي..أنا أضعف من أن أواجه هذه الحياة وحدي..أعترف بذلك من كل قلبي..لطالما أردتُ أن لا أحتاج لأحد وأن لا أكون عبئاً على أحد بعد يومي هذا، ولكن للأسف لا أقدر فلستُ سوى مجرد بشر أخطئ وأصيب..أكره كوني أخطئ لكن ما باليد حيلة..ما أزال أحمق ساذجاً ضعيف الحيلة لا أستطيع سبيلاً لشئ وحدي حتى لو تظاهرت بذلك..ما أزال لا أجد وسيلة أصلح بها كل أخطائي السابقة..ما أزال بحاجة للكثير والكثير جداً حتى أغير هذا العالم وأجعله أفضل..بل كيف لي بسبيل إلى هذا وأنا حتى لا أستطيع أن أغير نفسي..؟

اعتدلت في مقعدي مجدداً ووضعت كفي على فأرة الكمبيوتر في ملل..شغلت تلك الأغنية التي يندب فيها المغني حظه لأنه عديم الحيلة، متسائلاً ما إذا كانت الحياة ستكون بائسة لو كان ما يفعله الإنسان هو أن يحيا فحسب..لطالما تساءلت عن الشئ ذاته، وأظن أنها ستكون بائسة هكذا حقاً..لا أقبل أن أحيا فحسب..أريد أن أجعل من حياتي شيئاً يرضي الله عني يوم ألقاه..وأرجو أن لا يكون به غضب عليّ، فإن لم يكن فلا أبالي..وله الحمد والشكر..قررتُ أخيراً أن ألجأ إليه وأبكي بين يديه، عساه برحمة منه وفضل –رغم ذنوبي- يرحمني ويؤنس وحشتي ويبعد عني همي، وذلك الظل الكئيب الخانق، ظل الوحدة..

(وإلى صفحة أخرى بإذن الله..)

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s