محمود درويش – أحمد العربي

قصيدة رائعة ومؤثرة للشاعر الراحل محمود درويش بعنوان (أحمد العربي)

 

Advertisements

يوميات صائم : اليوم الثامن

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السبت 29 من أغسطس / 8 من رمضان:

تكاسل شديد في كتابة اليوميات هذه الأيام. ذلك الكسل الأبدي الذي ينتابك بعد موجة عارمة من الحماس لفعل شئ ما، والـ"شئ ما" هنا هو كتابة اليوميات طبعاً! يمكنك القول أنني أكتب اليوم مرغماً، مجرد شعور بالتقصير سيصيبني إن لم أكتب شيئاً اليوم..!

المهم، صحوت اليوم عند العاشرة والنصف تقريباً فغسلت وجهي، أو ربما لم أفعل لا أذكر تماماً، ثم لجأت إلى جهازي الحبيب كالعادة فارتميت على الكرسي وشغلته..ما أزال متعلقاً بشدة بهذا الجهاز الحبيب وربما أعده أقرب وأخلص صديق لي في هذه الحياة، فهو تقريباًَ وسيلة اتصالي الوحيدة بالعالم ومنبع معلوماتي ودفتري ومساعدي الشخصي ولا أبعد عن الواقع كثيراً لو قلتُ أنني أعده ابني! لا أطيق حرفياً أن يلمسه شخص غيري لأي سبب كان إلا بإذن مني شخصياً، وحين استعيد السيطرة عليه أشعر أنني لم أعد أريد شيئاً من حطام الدنيا! << ربما هنا بعض المبالغة لكن شعوري حينها يكون أقرب لهذا..!

 

عدت إلى متابعة ما هو مخزون لديّ من حلقات "الأشباح السبعة 07 Ghost" حيث كان النت مقطوعاً على غير العادة، واستمررت هكذا حتى الثانية عشرة موعد أذان الظهر، فصليت في المسجد ثم عدتُ للمنزل لأتابع :D

انتهيت من متابعة الحلقات المخزونة عند حوالي الثانية والنصف ظهراً ووجدت النت يعمل من جديد ففتحت حسابي على "الفيس بوك" ومدونتيّ لأطمئن على آخر الأحوال، ثم نهضت أقرأ وردي اليومي من القرآن الكريم.. ومن بعدها مضى الوقت حتى موعد الإفطار في أمور روتينية، فأفطرت وكان الإفطار ثم عدتُ إلى جهازي الحبيب حتى العاشرة مساءً تقريباً مع فاصل من صلاتي العشاء والتراويح.. أظنني حتى الآن أبلي فيهما بلاءً حسناً، وألاحظ في نفسي زيادة قدر الخشوع في الصلاة والذي أتمنى حقاً أن أصل إلى أقصى مدى له..

عند العاشرة مساءً تقريباً طًلب مني الذهاب لشراء كنافة من متجر "جنة الفواكه" بشارع البحر –وهو لمن لا يعلم أكبر شارع في طنطا كلها- وكنت كذلك قد اتفقت مع جلال على التمشي معاً لبعض الوقت، فطلبتُ منه إيصالي حتى أول الشارع فحسب إلا أنه أصر على مرافقتي ذهاباً وإياباً!

كان شارع البحر الليلة مزدحماً عكس ما توقعت، ظننته سيكون خالياً بسبب الكسل المعتاد لشعب طنطا   الكريم ما بين الإفطار والسحور بسبب المسلسلات وخلافه! وكان الجو حاراً بشدة عكس ما توقعت أيضاً إلا أنني تحملت الأمر بعض الوقت حتى وصلت إلى "جنة الفواكه"..لا يزال هذا المتجر بنفس النظام والنظافة الذين عهدتهما فيه –على الأقل من وجهة نظري-. دخلت المتجر وطلبت الكميات المطلوبة مني من ذلك الرجل الملتحي عند فاترينة الحلويات الشرقية. لم يبد لي Stereotypical كثيراً بل بدا لي طيباً بشدة! ربما أصيب بالعدوى من الحلويات المحيطة به من كل جانب :D  منحني ما طلبت فخرجت لأجد جلال يفاجئني بأن "الإخناوي" قادم في خلال بضع دقائق، ورغم أن الإخناوي صديق عزيز وأخ كريم إلا أنني –في الواقع- لستُ أكره أكثر من مثل هذه المفاجآت! وصل الإخناوي بعد انتظار قصير فسرنا معاً نحن الثلاثة خائضين في حوار كان بطلاه الإخناوي وجلال، حتى وصلنا إلى بيت جلال فافترقنا حاملاً أنا الحلوى وبضع كتب اقترضتها من جلال إلى أجل غير مسمى :D

 

عدتُ إلى المنزل ثم إلى جهازي كالعادة، لكن تكاسلت بشدة عن الكتابة اليوم فطفقت أتحدث على الماسنجر كثيراً وأشاهد مسلسل أنمي بعنوان "المنتقمة Avenger" في الوقت ذاته (!) حتى موعد الجزء السادس من مسلسل ونيس. ما تزال الأحداث مستمرة حول موضوع أموال لميس المسحوبة من حسابها في البنك والتي لم يُعلم إلى أين ذهبت حتى نهاية الحلقة، حيث ظهر أن عزت ابن خالتها هو الذي أخذها من شقيقتها مايسة لسبب أو لآخر وانه هو الذي كان يتهرب من سدادها. كذلك تبدأ قصة جديدة –أو هكذا أظن- حيث يظهر أن هدى ابنة ونيس فعلاً تحب عبد الخالق ابن ثروت صديق وجار ونيس القديم والذي يكرهه ونيس بشدة –عبد الخالق لا ثروت!- ووعدها ونيس بأن (يسأل عليه)، وهنا قد يظهر الصراع حيث أن نادر المحامي تحت التمرين في مكتب ونيس يبدو معجباً بهدى هو الآخر. وبالتأكيد لن يتوقف ونيس هنا عن إمتاعنا بمهارته غير العادية في حل المآزق الصعبة وبفكاهيته الشديدة التي لا تنضب مهما كان الموقف!

 

انتهى المسلسل فجلست إلى جهازي مجدداً حتى موعد السحور فصلاة الفجر فالنوم، وها أنذا في اليوم التاسع من رمضان أكتب ما حدث في اليوم الثامن..! تكاسل شديد بالطبع، وأنا من عادتي كتابة مذكرات اليوم في نهايته، إلا أنه من الواضح أن هذه العادة ستتوقف هنا..!

يمكنني الجزم بأنه لا جديد يُذكر في اليوم الثامن اللهم إلا الخروج مع جلال. لعمر الله مثل هذه الخروجات هو ما يجعل يومي أفضل، أو بالتعبير الغربي Makes my day! بالنسبة للعبادات لا ألاحظ ارتفاعاً أو انخفاضاً في معدلاتها، رغم أن الكم هنا لا يهم بقدر ما تهم النية وإخلاص العمل، كما قال الدكتور مصطفى محمود في كتابه "حوار مع صديقي الملحد" : فنظرة من هذا البدائي إلى السماء قد تعدل عبادة عمرنا كله! يريد هنا أن إخلاص العبد في نيته وحبه لله قد يكون عند الله أكبر وأعظم أجراً من عبادة وعمل عمرنا كله. ونسأل الله العلي القدير أن ينعم علينا من جزيل فضله وعظيم نعمته في الدنيا والآخرة إنه على كل شئ قدير..

 

وإلى يوم آخر إن شاء الله..

 

محمد الوكيل – 29 من أغسطس / 8 من رمضان

يوميات صائم : اليوم السابع

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمعة 28 من أغسطس / 7 من رمضان:

لم أكتب اليوميات بالأمس. الأمر يعود لأسباب عدة حقيقة، ربما لأنني كنت مرهقاً جسدياً ونفسياً بشدة، ربما لأنني تكاسلت، ربما لأنني لم أكن أمتلك المزاج الرائق..ربما كل هذا معاً! المهم أنني لم أكتب شيئاً بالأمس وأول أمس وحسب!

اليوم الجمعة..صحوت عند الحادية عشرة وهو وقت متأخر جداً بالنسبة ليوم الجمعة، حيث يفترض بي أن أصحو باكراً لصلاة الجمعة، وقبلها مراجعة بعض أمور الترجمة الأسبوعية التي أقوم بها..لا إفطار صباحي اليوم بالطبع، لذا لن يكون هناك الكثير من الوقت الضائع.. جلست إلى الكمبيوتر لنصف ساعة لأتم ما تيسر من عمل الترجمة، ثم توضأت ونزلت لصلاة الجمعة..نفس الخطيب كل جمعة، ذلك الذي يصر على مناداتنا بـ"أخا المسلم" لسبب ما!

انتهيتُ من الصلاة فعدت للمنزل أتابع عمل الترجمة، وانتهيت منه حوالي الثالثة تقريباً..تذكرت أنه عليّ الذهاب لإرجاع بطاقة الذاكرة الجديدة لموبايلي لأنها تالفة >.< ثم المرور على شخص من معارفنا لأخذ بعض الأشياء التي كانت أمانة لديه، ولم أجده للأسف..! إلا أنني نجحت في إرجاع البطاقة واسترداد النقود بسلام والحمد لله! أكره جداً الاشتباك مع أي حد لأي سبب كان..لكن للأسف عالم كهذا يحتاج منك إلى أن تكون محارباً قديراً تعرف فنون الاشتباك، على الأقل حتى تسترد حقك أو تدفع باطلاً عن أحدهم..

 

عدتُ إلى الحي فذهبت لأحلق شعري الذي صار كغابات الاستبس، ثم عدت إلى المنزل فالدوش بالطبع! لابد من دوش محترم بعد مثل هذه مشاوير وبعد الحلاقة كما تعلم. صليتُ العصر فلم أكن صليتها جماعة، ثم قرأت الورد اليومي من القرآن..لسبب ما لم أتمكن من التدبر هذه المرة بشكل كامل..كنتُ فاقداً التركيز وهذا ما أكرهه. هكذا العبد لله دائماً يحب أن يمتلك تركيزاً لا ينقطع حتى يتمكن من حمل هم كل شئ فوق رأسه و يقوم بكل شئ وحده ولا يعهد إلى أحد بفعل أي شئ لأجله أبداً..لستُ أعرف لِمَ أنا كذلك، لكن هكذا هو الأمر دائماً..

لم أشاهد برنامج الأستاذ عمرو خالد اليوم لأسباب غامضة..جلست إلى كمبيوتري وقعدت أقوم ببعض الترهات حتى موعد الإفطار وكان اليوم "ديليفري"! للمرة الأولى أفطر هكذا في رمضان هذا العام.

انتهيت من إفطاري على مهل فدخلت غرفتي وارتميت على فراشي لبعض الوقت حتى موعد أذان العشاء..صليت اليوم العشاء والتراويح جماعة بفضل الله، ثم عدت إلى المنزل واتصلت بـ"جلال" لأسأله ما إذا كانت الظروف مناسبة للتمشية معاً بعض الوقت فأجل الأمر، ثم اتصلت به ثانياً فاضطر للإعتذار..! هذا الـ"جلال"، فلينتظر فقط حتى أراه ثانياً!!

جلستُ إلى جهازي كالعادة لأشاهد بضع حلقات من مسلسل أنمي على جهازي باسم (الأشباح السبعة 07 – Ghost) –يمكنك التعرف عليه أكثر من خلال ويكيبيديا بالطبع فليست يومياتي موسوعة!- ثم نزلت أشتري بعض الحاجيات للمنزل، بينما تمر عيناي بنظرة لا مبالية على مرتادي المقاهي التي تحاصر منزلي..! أحياناً أنظر لهؤلاء بنظرة احتقار وأعد أي مقهى لا يختلف كثيراً عن أي غرزة على طريق طنطا المحلة سوى في أنه يحمل رخصة ولا يقدم مخدرات تقريباً –أو حسب علمي!- إلا أنني أغبطهم أحياناً، على الأقل يجدون صحبة بشرية وأشخاصاً يثرثرون معهم دون الكثير من القلق..رغم ذلك ما أزال لا أحب الجلوس في مقهى لأي سبب..أعده مجلساً غير ذي نفع أو لا خير يرجى منه على أي حال..

 

عدتُ للمنزل لأكمل ما كنتُ أشاهد من (الأشباح السبعة)..أنمي..؟ نعم أنمي، هل هناك من مشكلة؟؟ لطالما كانت هذه إجابتي على أسئلة كثيرة من هذا القبيل : "بتشوف أنمي؟؟" "أنمي مين يا عم ما تكبر بقا وتبطل طفولة!" "أنمي مين يا عم أنمي ده بتاع الأطفال الصغيرين بطله بقا!!" إلى آخر هذا السخف.. أبدى البعض ملحوظات أراها دقيقة عن أن الأنمي أثر في شخصيتي كثيراً وهذا صحيح تماماً..ولا أرى بأساً هذا مطلقاً، إنما هو فقط مجتمعنا العنصري جداً الذي يرى أي شاب لا يحب العظماء الخمسة (الأهلي والزمالك – الفيفا وويننج إلفن – الأفلام الجديدة عربي وأجنبي – الأغاني العربي "والعربي بالذات!" – أي شئ سافل أياً  كان!) شاباً غريب الأطوار عجيب الصفات وربما هو يتحول ليلاً إلى قط أسود أو ذئب!! هذا ما ينقصنا!

ليست مشكلتي أن هؤلاء لا يرون الأنمي سوى رسوماً هزلية للأطفال..الأنمي غير ذلك تماماً وحتى إن وجد مثل ذلك فلا أشاهده..وأظنني لن أتوقف عن مشاهدته ومتابعته بأمر أو رغبة أحد إلا الله سبحانه وتعالى، ثم حين أقرر أنني سأتوقف لأي سبب كان..

لم أشاهد الجزء السادس من يوميات ونيس ليلاً هذا اليوم فقد شاهدته قبل الإفطار.. لسبب ما تصر قناة موجة كوميدي على عرضه ثلاث مرات في اليوم على الأقل! لا بأس في ذلك أبداً في الواقع. ما تزال قضايا المسلسل المتعددة جارية، ولكن هذه الفترة يركز بشدة على الأحداث بين ونيس ولميس شقيقة مايسة رحمها الله بشأن الأموال التي سحبتها الأخيرة من حساب لميس قبل وفاتها بثلاثة أشهر، وواضح أن الأمر يؤثرعلى أغلب شخصيات المسلسل، حتى انتهت الحلقة بالقضية الهامة جداً وكما قال ونيس: في مثل هذا الزمن، من أين لك هذا؟؟ 

 

لم يحدث جديد تقريباً بعدها، وها أنا ذا جالس أكتب هذه السطور! كان يوماً لا بأس به دون مشاكل تقريباً والحمد لله، لم يحدث فيه الكثير من التقدم بالنسبة لأمور العبادات أو ربما القليل..وسأعمل جاهداً على إنماء هذا الجانب..ولا جديد تقريباً في أمور الترجمة والأجازة! سأحاول كذلك تحسين هذا الجانب في الفترة القصيرة المتبقية قبل الدراسة..

 

وإلى يوم آخر..

 

محمد الوكيل – طنطا في 28 من أغسطس / 7 من رمضان

يوميات صائم : اليوم الرابع

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الثلاثاء 25 من أغسطس – 4 من رمضان:

 

لا جديد في اليوم حقاً، استيقظت من النوم كالعادة وقمت بتدوين حلقة الأمس في المدونة، ثم عدت إلى المذاكرة أو بمعنى أدق المراجعة، فاليوم هو ما يسميه الناس مجازاً "ليلة الامتحان"، نعم إنه الامتحان الأخير من سلسلة امتحانات الدور الثاني والذي انتظرته أسبوعين مضيا كأنهما 14 عاماً! كنتُ قد انتهيت بالأمس من مراجعة الكربوهيدرات والليبيدات المراجعة النهائية فعكفت اليوم على مراجعة ما تيسر اليوم.. لكن للأسف لم أتمكن من الاستمرار كثيراً في المراجعة حينها، ربما حتى الرابعة عصراً حين صليت العصر ثم نمت لبضع دقائق واستيقظت مجدداً على برنامج الأستاذ عمرو خالد.. أول حلقة فعلية في قصة سيدنا موسى عليه السلام بعد مقدمة دامت ثلاث حلقات، قدم لنا فيها الأستاذ قيمة كبيرة جداً قد يغفل عنها الكثيرون أو يفهمونها خطأ، ألا وهي قيمة "التوكل على الله" من خلال وحي الله سبحانه ليوكابد أم موسى عليه السلام بإلقائه في اليم.. فبتوكلها على الله وحده حقق الله لها وعده بأن يرده إليها وأن يجعله من المرسلين. عرفت كذلك من خلال الحلقة والحلقات السابقة أموراً لم أكن أعرفها حقاً من قبل، مثل معنى اسم يوكابد والذي يعني بالعبرية "عزيزة" أو "كريمة"، وأن فرعون موسى –بشكل شبه مؤكد- هو رمسيس الثاني وبأدلة تاريخية عديدة أبرزها أنه بائن من آثاره أنه كان مدعياً الألوهية بشكل واضح جداً..

 

شاهدت حوالي نصف الحلقة ثم قمت أقرأ الورد اليومي من القرآن الكريم، وانتهيت منه فبدأتُ أستعد للإفطار وأنهي بعض الأمور على الكمبيوتر، ثم أذن المغرب فتناولت الإفطار الذي كان باذنجاناً (أم هي باذنجان؟! لست واثقاً!) وبطاطس :D

انتهى الإفطار فصليت المغرب ثم حاولت النوم بعض الوقت دون فائدة، فجلستُ إلى المذاكرة فترة لا بأس بها هذه المرة.. لسبب ما وجدتُ نفسي مدفوعاً بشدة للمذاكرة اليوم ولله الحمد، أرجو من الله أن يديمها نعمة في السنوات القادمة إن شاء الله ^^

نزلت أشتري بعض مطالب المنزل وتأخرتُ بعض الوقت فعدت مرهقاً ولم أبدأ بالمذاكرة من جديد سوى عند الثانية عشرة والنصف، وحتى الثانية تقريباً، لا أذكر هذه النقطة بالتحديد..

المهم أن اليوم اعتبر منتهياً تقريباً من بعد السحور.. الآن يمكنني القول أنني مستعد للغد بإذن الله، بقي فقط فرعان أو ثلاثة لم أتمكن من مراجعتها اليوم، سأقوم بذلك في صباح الغد إن شاء الله.

 

لم أشاهد الجزء السادس من ونيس كاملاً اليوم، لكن مما شاهدته واضح أن شخصية لميس (شقيقة مايسة زوجة ونيس المتوفاة)  هنا تمثل الجانب الذي يكره السكوت عن الخطأ وترى أنه واجب منعه بأي شكل ولو كان ببهدلة ونيس في الأقسام وتحرير محاضر في كل من تصادفه يفعل فعلاً خطأ في الشارع! وهو بالطبع مبدأ صائب تمام الصواب خاطئ التطبيق تماماً..

ذهلتُ هذا العام من كم المسلسلات الرمضانية الرهيب!! حسب آخر الأقول وصلت إلى 60 مسلسلاً بين الكوميدي والدرامي والتاريخي وغيرها! مستحيل! لم أتخيل أن هجمة تلك القنوات ومنتجي المسلسلات هؤلاء على العابدين الصائمين لمنعهم من العبادة كما يجب بهذه القوة!! وأفاجأ كذلك بصديق لي يخبرني بينما أنا وهو نتناقش بهذا الشأن يقول لي: الحمد لله الواحد بيحاول يركز في العبادات ويتخلص من لعنة المسلسلات قدر المشيئة.. رديت بقولي إني لا أتابع شيئاً تقريباً فقال لي: وأنا لا أتابع سوى 5 مسلسلات وبضعة "سيت كوم Sitcom" على كم برنامجاً!!! كل هذا ويحاول التخلص من لعنة المسلسلات!!

هناك كذلك تلك الأصوات البغيضة التي كنت أسمعها وما زلت خاصة في الفترة بعد الإفطار، وهي هتاف وصياح بعض رواد المقاهي من الشباب في غمرة تحمسهم لمتابعة مباريات دوري كروي ما يجري هذه الأيام!!! والغريب إنها أبداً لا تعلو سوى في أوقات العشاء والتراويح حين يعلو صوت الإمام والمأمومين بالتأمين!! فقط لو كان هؤلاء يوحدون أصواتهم مع أصوات هؤلاء المأمومين الذين اشتروا الآخرة بالدنيا وفضلوا ما عند الله على متعة ساعة أو أكثر..

مواقف كثيرة في هذا العام تثير إعجابي ومثلها مواقف تثير غيظي إلى حد الجلطة! لا يتسع الوقت والحالة الذهنية الآن لسردها كلها، لكن بإذن الله على وعد بسرد ما يرد ويتيسر منها هنا..

 

اليوم كان لا بأس به بشكل عام ومن ناحية العبادة بشكل خاص..ما يزال البعض يلحون عليّ في الفيس بوك من خلال مشاركاتهم بقراءة أكثر من جزء واحد في اليوم.. هي دعوة كريمة وجزاهم الله كل الخير عنها، لكن فقط لستُ منحازاً للفكرة لسبب واحد: أفضل فعلاً هذا العام أن أقرأ القرآن على مهل لكن بتدبر كامل عكس الأعوام السابقة..كنتُ للأسف في الأعوام السابقة أتعامل مع ختم القرآن في رمضان على إنه "سباق" فأقرأ كميات كبيرة جداً من المصحف "حوالي جزئين أو أكثر أحياناً" دون تدبر أو فهم تقريباً للأسف..لكن هذا العام الأمر يختلف نوعاً، حيث صار العبد لله على نوع من الدراية بالعديد من مصطلحات القرآن خلال عدة قراءات واستماعات مختلفة، وأنوي بإذن الله ختم القرآن الكريم في رمضان هذا العام ختمة واحدة بتدبر كامل إن شاء الله رب العالمين..

 

ونسأل الله التوفيق والسداد..

 

محمد الوكيل – طنطا في 25 من أغسطس 2009 / 4 من رمضان 1430

يوميات صائم : اليوم الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم

الاثنين 24 من أغسطس / 3 من رمضان:

 

اليوم الثالث.. سبحان الله، الأيام تمر بسرعة غريبة حقاً وها نحن في نهاية اليوم الثالث! يفترض بهذا اليوم أن يكون يوماً مميزاً بالنسبة لي، ففي مثل هذا اليوم قبل عشرين عاماً أتيت إلى هذه الدنيا (يعني ذكرى ميلاد العبد لله!) وهكذا شعرتُ حقاً..هناك اختلاف ولو بسيط، فعلى الأقل صرتُ في العشرين من العمر..! تقدم لا بأس به حقاً، قد يراه البعض المتفائلون رائعاً جداً فهو بداية مرحلة جديدة في عمر الإنسان مليئة بالإنجازات والأعمال الكبيرة، ويراه غير هؤلاء اقتراباً أكثر من النهاية..! أراه الاثنين معاً في الواقع.. وأرجو من الله حقاً أن تكون مليئة بالإنجازات، وإن كانت اقتراباً من النهاية أن يحسن خاتمتي..

 

المهم أنني استيقظت وبدأت اليوم كما في اليومين السابقين بغسيل الوجه والمضمضة، ثم فوجئت بأن اليوم ستجري حملة تنظيف واسعة تشمل غرفتي العزيزة بالطبع، لذا اضطررت إلى الجلوس بلا دراسة لفترة لا بأس بها حتى سُمح لي بالعودة للغرفة..تمكنتُ بمعجزة ما من الانتهاء من فصل الأحماض النووية في وقت وجيز فصار الوقت متاحاً الآن لمراجعة نقاط ضعفي في المادة ككل، والله المستعان..

عند العصر فتحت قناة المحور لأتابع برنامج عمرو خالد، لأفاجأ بكم رهيب من الإعلانات قبل وأثناء وبعد البرنامج!! أكره بشدة هؤلاء الذين يستغلون شعبية وانتشار مثل هذه البرامج لمجرد الدعاية لبعض سلع أياً كانت، ولا تزال هذه النقطة مما يعيب القنوات العربية بشكل عام خلال الشهر الكريم. كانت حلقة اليوم   تكملة لمقدمة الأستاذ عمرو لقصة سيدنا موسى والتمهيد لها.. بصراحة تمكن الأستاذ عمرو كلياً من إخراج قصص القرآن من بند "الحواديت" الذي يضعها أغلبنا فيه للأسف إلى بند العظة والعبرة والقيم الفعلية والسرد التاريخي الممتع والمفيد جداً في الوقت ذاته، وإن كنتُ أعيب عليه التطويل بشدة في هذه المقدمة، وكان يمكنه اختصارها في حلقة أو اثنتين على الأكثر.. كانت الإعلانات أثناء البرنامج طويلة حتى لتسمح للعبد لله بختم ربع حزب من القرآن على الأقل في كل فترة إعلانية!! المهم أن الحلقة انتهت على وعد بالبدء في شرح القصة بالتفصيل في الحلقة القادمة إن شاء الله.

 

أذن المغرب فجلستُ إلى مائدة الإفطار وكان اليوم "بامية" وهي والحق يقال من أكلاتي المفضلة بشدة! انتهيت من الإفطار فاسترخيت بعض الوقت –لا تلفاز طبعاً فقد قررتُ مقاطعة برامج التلفاز هذا الشهر إلا ما يستحق المشاهدة بالطبع- حتى موعد العشاء، فنزلت أصلي أخيراً فلم يكن هناك أي مانع هذه المرة.. ولعمر الله فإن أوقاتاً كهذه فعلاً لا تُعوض بأي شئ آخر في هذه الدنيا، وخاسر هو حقاً من يضيّع فرصة عظيمة ووقتاً قصيراً مثل هذا الشهر العظيم لمجرد سخافات وتفاهات لا تستحق..

عدتُ من الصلاة بعد حوالي الساعة إلا ربعاً لأتابع ما سلف من المراجعة النهائية. راجعت معادلات ومركبات فرعي الكربوهيدرات والليبيدات حتى حوالي الثانية عشرة ثم قررتُ إنهاء اليوم الدراسي عند هذا!!

جلست أمام التلفاز لأجد مسلسل (المفتش كرومبو) الرمضاني الجديد –لا يخفى على أحد بالطبع من هو كرومبو!!-. هي حلقات لا فرق بينها وبين الحلقات القصيرة في الأيام العادية سوى في الطول وأنها ليست على شكل مسابقة ليس إلا. في الواقع يصعب جداً أن أعد هذا العمل "سخيفاً"، حيث أنه فعلاً لا يخلو من خفة الدم والكوميديا كما أنه منشط ذهني لا بأس به! فقط يعيبه كونه على شكل مسابقة وهمية كتلك التي على غرار (اتصل على 0700) وخلافه. قرأتُ أن أحد أعضاء مجلس الشعب يطلب تحويل هذا المسلسل  بالذات إلى لجنة الثقافة بمجلس الشعب لهذا السبب، ومعه الحق كله في الواقع فاستغلال المشاهدين بهذا الأسلوب سرقة مقنعة! والمشكلة أن البعض ممن يرضخون لإغراءات هذه البرامج هم من يشجعون صانعيها على الاستمرار باتصالاتهم وركضهم وراء السراب..! ما علينا..

 

 

انتهى المسلسل فتلاه عرض المسلسل الوحيد الذي أتابعه في هذا الشهر وهو الجزء السادس من (يوميات ونيس). بدأت هذه المرة متابعته منذ اللحظة الأولى، وبدأت حقاً أتفهم ملامح هذا الجزء وما يريد محمد صبحي من خلال شخصية ونيس إيصاله إلينا كمشاهدين..

هي ذات الرسالة الأخلاقية والتربوية التي شملتها الأجزاء السابقة تقريباً مع اختلافات بسيطة، ومنها أن الأخلاق ثوابت لا تتغير مهما تغير الزمن أو الأحداث، وأنها يجب إيصالها إلى كل جيل بأي وسيلة كانت. ظهرت هذه المرة براعة ونيس كأب وجد من خلال معاملته مع أولاده ومشاكلهم الاجتماعية والصراع الذي هم فيه بين الأخلاق والماديات، ومن هذا نجاحه في منع عز الدين من التحول لمنافق متملق يسعى لترقية بتملقه رئيس شركة السياحة التي يعمل فيها، ومنع زكريا زوج ابنته جهاد من القيام بعملية اختلاس خفية (أو هكذا فهمت!).

ظهرت براعته كذلك في التعامل مع الأحفاد من خلال "توزيعه" لآبائهم وأمهاتهم بطرق مختلفة حتى يتحدث مع كل منهم على انفراد محاولاً الوصول لأفكارهم وآرائهم ورغباتهم في هذه السن المبكرة. مثل ابنا عز الدين الجانب المادي جداً وبدا ذلك خلال طلباتهم التافهة التي لا تتوقف، ورغبة الابن الأكبر في أن يصير "غنياً" حين يكبر..! (المعنى هنا لا يخفى عليك بالطبع!)، ومثل ابن شرف الدين الجانب الواعي المطلع على العالم ومشاكله وقضاياه الفعلية من خلال الانترنت، ومن خلال رغبته في أن يصير في منصب كبير جداً حين يكبر..! كذلك مثلت ابنتا جهاد الجانب غير المبالي والمنساق وراء الموضة والتقليد من خلال هوايتهما في الاستماع إلى الأغاني العربية "الحديثة" لهيفاء ونانسي وأمثالهما!! فتوصل ونيس إلى خطة ذكية لإبعاد الأحفاد عن شرور رغباتهم وهواياتهم تلك بأن جمعهم في منزله لتعريفهم إلى الأكلات المصرية الشعبية الرائعة على حد تعبيره! ولا ننسى طبعاً الجانب الفكاهى الممتع والمميز للمسلسل والمتميز بتلقائيته وبساطته وكونه نابعاً من الموقف لا من النكتة كما هو الشائع!

 

"كلام كبير جداً قلته بالأعلى، هه؟ :D"

 

انتهى المسلسل فعدت إلى جهازي لأحاول تدوين هذه السطور فإذا بي أجد النت لا يعمل ومطلوب من صاحب الشبكة تكملة قيمة الاشتراك!! طبعاً من أعمالهم سلط عليهم وعلينا نحن المشتركين الغلابة! نهضتُ لتناول السحور ثم صلاة الفجر فالنوم على أمل أن أكتب هذه السطور في الصباح، وهأنذا..!

على هذا انتهى اليوم والحمد لله.. بفضل الله تمكنت في اليوم الثالث من السيطرة على عصبيتي الشديدة بشكل لا بأس به، وتحسن جانب العبادة والذكر بشكل ملحوظ والحمد لله.. وأرجو من الله أن يعينني على هذا والمسلمين جميعاً إنه على كل شئ قدير..وها قد شارفت الاختبارات على الانتهاء وسوف تكون هذه فرصة ممتازة للتفرغ لفعل كل ما كنتُ أريد فعله خلال الأجازة الماضية ورمضان..

 

والله المستعان والحمد لله رب العالمين..

 

شكراً..

 

محمد الوكيل – طنطا في 24 من أغسطس 2009 / 3 من رمضان 1430