من أفضل قراءاتي: مصر والروح الغائبة (بقلم د. ياسر نجم)

السلام عليكم :)

في هذه التدوينة أقدم مقالة من أفضل ما قرأت من مقالات مؤخراً، وهي مقالة بعنوان (مصر والروح الغائبة) بقلم الدكتور ياسر نجم، وهو أخ كبير عزيز يشرفني إني أكون ممن يتابعون كتاباته ^^ والمقالة منقولة هنا بإذن شخصي من الدكتور ياسر وبدون أي تصرف..

 

 

مصر والروح الغائبة
بقلم: د. ياسر نجم
"لا شك أن مجموعة صغيرة من المجتهدين المخلصين تستطيع أن تغير وجه العالم..فلم يسبق لوجه العالم أن تغير إلا بأمثال هؤلاء." مارجريت ميد – مفكرة أمريكية
فن تعطيل الإنجاز
كنت أعمل فى إحدى المستشفيات الكبرى بالقاهرة قبل إنتقالى للعمل مؤقتا بالمملكة المتحدة..وكان يدهشنى ويثير عجبى إصرار "مدير" الوحدة التى كنت أنتمى إليها على عرقلة إنجاز مهم كفيل بإحداث نقلة نوعية فى علاج الأطفال المترددين على الوحدة..والسبب هو أن كل "إنجاز" يدمغ بإسم "رئيس" الوحدة بصرف النظر عن أصحابه الحقيقيين…وكان هذا المدير ينتظر بفروغ الصبر إحالة "الرئيس" للمعاش حتى يحرك الأمور فى إتجاه الإنجاز ليحتفى به الجميع عندما يتم الإنجاز وهو فى منصب "الرئيس"..ولم يكن هذا المدير يخجل من التصريح بنواياه تلك أمامنا..
والنتيجة: تعطيل الإنجاز إلى ما شاء الله..
لقد أحيل الرئيس للمعاش..وأحيل المدير للمعاش أيضا دون أن يتم شىء..لأن ما فعله المدير قبل أن يصير رئيسا، فعله نائب المدير حينما أصبح مديرا.. وإلى الآن..مازال هؤلاء الأطفال يعانون من الآثار التدميرية لهذا الفريق الذى تحول فيه "الفعل" من "الإنجاز" إلى "التعطيل".
كنت فى البدء أشعر بالحنق على فريق كتب على أن أكون محسوبا عليه..و مع الوقت أدركت أن هذا الفريق ليس حالة متفردة على مستوى المحروسة،فهو حالة تقليدية معتادة ومتكررة فى شتى أنحاء الوطن..ليس فى مواقع العمل فحسب،ولكن أيضا فى السياسة وفى التعليم وفى وسائل الإعلام وفى الرياضة وفى الفن وسائر المجالات..أنه فن تعطيل الإنجاز!! لقد أثبت الدكتور أحمد زويل أن عبقريته لا تقتصر على إبداعاته داخل المعمل فقط، حينما وضع يده على (غياب روح الفريق) كأهم أسباب تدهور أحوال هذا البلد. المشكلة أن العالم يتقدم ويتطور ويتعقد بمرور الزمن..ويتصاعد طرديا الإحتياج للعمل بروح الفريق مع هذا التطور..فالفرد الواحد أعجز من أن ينجح وحده فى تحقيق أهدافه..والفريق الفاشل ليس أقل عجزا.. وهكذا يرى كل متأمل منصف أن تخلف أى بلد ليس إلا مجموع إنتاج عدة فرق فاشلة بغض النظر عن مدى كفاءة الأفراد أو كثافة جهودهم…أما تقدم أى بلد، فيعود لمحصلة إنتاج حزمة من الفرق الناجحة..حتى ولو كان الأفراد أقل كفاءة وجهدا..
"روح الفريق هى الوقود الذى يجعل الناس العاديين يحققون نتائج غير عادية" – حكمة عالمية شهيرة..
روح الفريق فى المرجعية الإسلامية
لا أعتقد أن الإنسانية عبر تاريخها قد شهدت فكرا تتغلغل فيه روح الفريق والجماعة بالقدر الذى نراه فى الدين الإسلامى..بدءا من قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) آل عمران – 103 …الذى يتبعه المولى عز وجل فى الآية التالية بقوله : (ولْتَكُنْ منْكمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ، وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ). (آل عمران: 104) حثا للعمل دائما فى إطار (فريق)..ثم الأحاديث الصحيحة العديدة للرسول عليه الصلاة والسلام التى تتناول الفكرة نفسها: (عليكم بالجماعة ، وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد . من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن) – رواه الترمذى.. (إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ، ويد الله على الجماعة ، ومن شذ شذ في النار) – رواه الترمذي.. (الجماعة رحمة والفرقة عذاب) – رواه ابن أبي عاصم في السنة..
وانتهاءا بمناسك العبادات التى قررها أولا القرآن فى مثل هذه الآية الكريمة: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) – الكهف 28..فى تقدير بليغ لأهمية (الإستقواء) بأصحاب الأهداف المشتركة والإنصراف عمن تشغلهم أهواؤهم الشخصية عن تحقيق هذه الأهداف.. إنها الشريعة الغراء التى تجعل لمن يصلى فى جماعة من الثواب سبعة وعشرين ضعفا مقارنة بمن يصلى منفردا..وتحرص على مساواة الصف وسد الفرج وألا يصلى أى فرد وحده فى صف جديد…وتكرر هذا التدريب على إلتزام الفريق خمس مرات يوميا..فضلا عن شهر رمضان الذى يشهد صياما جماعيا وتوحيدا لموعد تناول الطعام وحثا على تكافل المجتمع كله فى وحدة واحدة…تختتم كل سنة ب(صلاة العيد) الجماعية..ثم الحج الذى يجتمع فيه سنويا ملايين الأفراد فى زى واحد بسيط..أيا كان لونهم أو جنسهم أو ووطنهم أو حالهم المادى أو الإجتماعى..يؤدون نفس المناسك فى نفس الوقت ونفس المكان وبنفس النظام.. وقد أثبت التاريخ الإسلامى فى مطلعه تطبيقا عمليا فريدا من نوعه لهذه المبادىء تجسد أولا فى إعلاء الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام لها..وبلغ هذا الإعلاء ذروته فى حالة إنسانية وحيدة لم يرى التاريخ مثلها..هى حالة (الإخاء) بين المهاجرين والأنصار فى المدينة المنورة: (والذين تبوأوا الدار والإيمان يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) – الحشر 9.. وكما تجلت روح الفريق فى السلم، تجلت فى الغزوات الإسلامية الأولى فى عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وخليفتيه أبى بكر وعمر الذى أعطى عهده أبعادا جديدة للعمل الجماعى فى إدارة شئون الدولة الإسلامية مترامية الأطراف.. وتوازى السقوط الإسلامى فى فخ الفرقة مع انهيار العمل الجماعى وتدهور أحوال الدولة الإسلامية على المستوى الإنسانى وإن استمرت نجاحاتها على المستوى التوسعى.. وما أن عادت للدولة الإسلامية قدرتها على الإنتاج الحضارى المبهر فى عهد الدولة العباسية والتجربة الاندلسية التى شهدت جهدا إبداعيا جماعيا صهر خلاصات الإنجاز المعرفى من الشرق والغرب فى بوتقة واحدة ذات هوية إسلامية…حتى عادت لهذه الدولة إشراقاتها التى أصابت الغرب بصدمة حضارية أختتمت بانتصار عسكرى فى حطين.. لم تكتفى المنظومة الإسلامية بمجرد مبادىء أو مقاصد عامة للعمل الجماعى، ولكنها أقرت آليات تطبيقية لضمان فاعليته..فالعمل الجماعى بروح الفريق فى الإسلام ليس غاية أو مقصدا فى حد ذاته..
العمل الجماعى بروح الفريق فى الإسلام هو الوسيلة الأهم لتحقيق الإصلاح المنشود فى الدنيا والسعادة الأبدية فى الآخرة..وقد ألزم الإسلام أمته بقواعد أساسية لتفعيل العمل الجماعى..
ومن أبرز هذه القواعد:
– تجانس الفريق..ففى فتح مكه على سبيل المثال حرص الرسول عليه الصلاة والسلام على أن يقسم الجيش الفاتح إلى أربعة فرق..كان منها فريق للمهاجرين بقيادة رجل منهم هو أبى عبيدة بن الجراح وآخر للأنصار بقيادة رجل منهم هو سعد بن عبادة..مراعاة لتجانس كل فرقة تحت أمرة قائد له تاريخه فى قيادة كل مجموعة..
– وضوح الهدف..كما ورد في الصحيحين عن أبي موسى: (أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سئل عن الرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).
– توافق قيم الأفراد مع قيم الفريق: على الرغم من أن موضوع الجزية يشهر دائما من قبل أعداء الإسلام على أنه نقطة هجوم..فإنه فى حالتنا هذه دليل عظيم على حكمة الشريعة الإسلامية..فالدولة الإسلامية لم تكن قائمة مثل دولنا العصرية على مبدأ (المواطنة)..ولكنها دولة قامت على أساس عقدى..وبالتالى فإن الدور الرئيسى لجيوشها كان الدفاع عن العقيدة ودولتها..واتساقا مع هذا المبدأ لم يكن من المنطقى أن يطلب ممن لا يؤمن بهذه العقيدة أن ينخرط فى فريق تتعارض قيمه مع قيم هذا الفرد..ومن هنا كان فرض الجزية على غير المسلمين..فى مقابل أن يتولى المسلمون الدفاع عنهم باعتبارهم مواطنين فى دولة لا يؤمنون بمبادئ جيشها..ولكنهم فى الوقت نفسه يتعايشون فى سلام مع أهلها..ومن هنا جاء نجاح الفريق العسكرى الذى إقتصر على أفراد تتوافق قيمهم مع قيم هذا الفريق..وفى الوقت نفسه نجح الفريق المدنى الذى يتعايش جميع أفراده تحت مظلة سلمية تكفل لهم العدالة الإجتماعية بعيدا عن التجنيد الذى اقتصر على المسلمين وبديله المالى الذى اقتصر على غير المسلمين..
– الثقة فى النجاح.. في غزوة الأحزاب أثناء حفر الخندق..قابلت المسلمين صخرة صلبة تحطمت عليها معاولهم..فاستغاثوا بالمصطفي فضربها ضربة صدعها وأضاءت ماحولها فكبر وكبر المسلمون خلفه وضربها ثانية فحدث مثلما حدث في المرة الأولي وكبر الرسول صلي الله عليه وسلم وكبر خلفه المسلمون ثم ضربها ضربة ثالثة أتت عليها فكبر النبي تكبيرة الفتح وكبر المسلمون خلفه..قال سلمان الفارسي: بأبي انت وامي يارسول الله لقد رأيت شيئا مارأيت مثله قط.. فقال النبي صلي الله عليه وسلم: ضربت ضربتي الأولي فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسري وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها.. وضربتي الثانية اضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم فأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها.. وضربتي الثالثة اضاءت لي منها قصور صنعاء وأخبرني جبريل عليه السلام ان أمتي ظاهرة عليها فأبشروا.. فأستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله وعدنا النصر بعد الحفر..
وقال المنافقون: يعدكم الباطل ويخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسري وأنها تفتح لكم وانتم تحفرون الخندق من الفرق( الخوف) فنزل قوله تعالي: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ماوعدنا الله ورسوله إلا غرورا)
– الإخلاص..وفى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذى رواه الدارقطنى: (يد الله على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه , فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما (
– تكامل الإمكانيات..فلا يخفى على كل قارىء للتاريخ الإسلامى إختلاف إمكانيات الصحابة رضوان الله عليهم بين قوة وشدة عمر ورقة ورفق أبى بكر وحلم عثمان إلى جانب إمكانياته المادية التى دعم بها المسلمين كثيرا وقت الحاجة..مع حكمة وشجاعة على..والكفاءة العسكرية لخالد بن الوليد والعلم الغزير لمعاذ بن جبل وعذوبة صوت بلال بن رباح وأبى موسى الأشعرى إضافة إلى الإمكانيات المتعددة لسائر الصحابة..وكتب السيرة ذاخرة بالمواقف التى استغل فيها الرسول عليه الصلاة والسلام إمكانيات كل هؤلاء لخدمة جماعة المسلمين..وقد استمر هذا التميز فى إستغلال إمكانيات المسلمين فى عهود الخلفاء و طوال عصور إزدهار الدولة الإسلامية..فنرى فى بغداد والأندلس تسخيرا واعيا لإمكانيات النابهين من أبناء الدولة فى منظومة حضارية متكاملة..وقد شملت هذه المنظومة بالرعاية غير المسلمين..فنجد النابغين من اليهود والنصارى وقد تبوأوا مناصب الوزارة ورئاسة دور العلم ودور المال نظرا لتميزهم فى مجال أو آخر..
– إعلاء مصلحة الفريق فوق مصالح الأفراد..بالطبع لا نحتاج لذكر أية نصوص أو أمثلة تاريخية أو قواعد فقهية فى هذا المقام..فهل يوجد أكبر من الإستشهاد فى سبيل الله دليلا على التضحية بالنفس فى سبيل تحقيق أهداف الفريق؟!
– الإيجابية.. عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا) – رواه البخاري
– انتخاب قائد.. ففي الحديث النبوي: (إذا كُنتم ثلاثة فأمِّروا أحدَكم) – رواه البيهقى..
– مراعاة الموضوعية فى إختيار القائد: حرص الشرع الإسلامى بجميع درجاته على تحديد معايير موضوعية لإنتخاب القائد..وقد إختلفت تلك المعايير من موقف لآخر ومن زمن لآخر حسب معطيات الظرف الزمانى والمكانى..ولكن فى جميع الأحوال ظل الحرص شديدا على مراعاة أفضل المعايير لهذا الإختيار..
– رضا الفريق عن هذا القائد..للحديث الذى رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال: (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: وذكر منهم رجلا أمّ قوماً وهم له كارهون.)
– التزام هذا القائد بالشورى..لأمره تعالى في سورة الشورى: (وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)-الشورى: 38، وفي سورة آل عمران: (وَشَاوِرْهُمْ في الأَمْرِ)- آل عمران:159
– حسن توزيع الأدوار على أعضاء الفريق..وقد شملت هذه القاعدة مراعاة أن يكون توزيع الأدوار بحسب الكفاءة..لا بالقرابة ولا بالهوى، كما شملت مراعاة التخصص فى إسناد الأدوار لمن يتميزون بالخبرة فى هذا المجال أو ذاك..وقد رأينا الرسول عليه الصلاة والسلام يستعين بأهل الحرب والحنكة العسكرية ويستهدى بآرائهم فى كل غزواته..كما رأيناه يستعين بدليل يهودى فى رحلة الهجرة..وقد سبق فى هذا المقام ذكر لجوء الخلفاء من بعده للمتخصصين فى كل مجال للخروج بأفضل إنجاز ممكن للفريق ككل..
– تقدير أعضاء الفريق..وقد أعلى الإسلام شأن القيمتين..فالتقدير المعنوى أهم فى العمل التطوعى..لهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يطلق الألقاب المستحقة على أصحابه ويمتدحهم ويبشرهم..من أبى بكر الذى يعدل إيمانه نصف الأمة وعمر الفاروق الذى يفر الشيطان حينما يراه وعثمان الحيى وعلى القريب من الرسول إلى العشرة المبشرين بالجنة وأمين الأمة وسيف الله المسلول والأمثلة لا حصر لها…أما فى العمل الإحترافى فقد ورد فى الحديث عنه: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) – رواه أبو هريرة
– طاعة القائد طالما أن الشروط السابقة قد توافرت فيه..ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة: (من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة ، فمات ، مات ميتة جاهلية . ومن قاتل تحت راية عمية ، يغضب لعصبة ، أو يدعو إلى عصبة ، أو ينصر عصبة ، فقتل ، فقتلة جاهلية . ومن خرج على أمتي ، يضرب برها وفاجرها . ولا يتحاش من مؤمنها ، ولا يفي لذي عهد عهده ، فليس مني ولست منه)..
– تبادل القيادة..شهدت الغزوات المختلفة فى عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وخلفائه تبادلا لأدوار القيادة..فمن الصحابة من كان قائدا فى بعض المعارك على الآخرين..ومن هؤلاء الآخرين من كان قائدا فى معارك أخرى إنضوى تحت لواء الجندية فيها القائد فى المعارك السابقة..حسبما تتطلب الأحوال والظروف..
– الشفافية..بلغ عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن سعدا صنع بابا على باب الإمارة فمن يأتي يطرقه فقال يا بن مسلمة أذهب فاكسر الباب وقل له يا سعد يا خال رسول الله من حجب بينه وبين الرعية حجب الله بينه وبين الجنة يوم القيامة..
– التواصل مع العالم الخارجى.. كتب أبو موسى الأشعرى وميمون بن مهران وقرة بن خالد (ولاة الأمصار) إلى عمر يخبرونه بأن الرسائل التى يرسلها أمير المؤمنين ليس لها تاريخ..فلا ندرى على أيها نعمل..عرض عمر الامر للمشورة والحوار…واستعان هاهنا ب (الهرمزان) وهو واحد من أهل اليمن (كان اليمن فى ذلك الوقت أكثر تقدما من الحجاز)…فقال لعمر: ( إن لنا حسابا نسميه ماءروز وهو حساب للشهور والأيام- فقرر عمر أن يبدأ التأريخ الهجرى للأمة..
روح الفريق سر النجاح
"إخلاص الفرد لجهود المجموعة..إنه سر نجاح أى فريق..سر نجاح أية شركة..سر نجاح أى مجتمع..سر نجاح أية حضارة." فينس لومباردى – أحد أشهر المدربين فى تاريخ كرة القدم الأمريكية
إذا جبت العالم من شرقه لغربه..من شماله لجنوبه، ستجد أن القواعد العصرية لعمل الفريق واحدة وأن أسس نجاح الفريق واحدة..سواء كان هذا الفريق..فريق من رواد الفضاء فى (ناسا) أو فريق من الباحثين العلميين فى الهندسة الذرية أو فريق كرة قدم أو فريق من الفنانين فى فيلم سينمائى أو فريق من السياسيين فى حكومة إئتلافية أو فريق من الصيادين فى عرض البحر.. يقرر الخبراء أن الشروط الأساسية لنجاح أى فريق هى:
– القائد الناجح..وأهم ما يميزه: – قيادة الفريق للتركيز على المسائل الأكثر أهمية – تحفيز التواصل بين أعضاء الفريق
– قيادة الفريق فى عملية مستمرة تبدأ بالتعرف على المشاكل وتنتهى بالوصول للهدف من خلال خطة عمل محكمة وعملية..
– أهداف سليمة
– أعضاء يعتمد عليهم..وأهم ما يميزهم:
– التجانس
– عدم وجود أجندة خفية أو أهداف شخصية تتعارض مع أهداف الفريق أو أهداف باقى الأعضاء
– مكان الإلتقاء: يسمح بالتركيز ولا يسمح بالتشتت
– خطة عمل مكتوبة
– متابعة سير خطة العمل
– التواصل المستمر
– الإحتفال بالنجاحات
روح الفريق ببساطة = "أنا" أقل و"نحن" أكثر..ويقارن الخبراء بين سمات الفريق الناجح وتلك التى تميز الفريق الفاشل..فيذكرون القيادة القوية ووضوح الهدف وإعلاء مصلحة الفريق فوق المصالح الشخصية وتوافق قيم الأفراد مع قيم الفريق ككل وتكامل إمكانيات الأعضاء والتعاون بينهم والإخلاص للفريق والثقة فى نجاحه والشفافية وحسن توزيع الأدوار وإنتاجية الإجتماعات والنجاح فى إحتواء الخلافات وإستمرار التفاعل بين الأعضاء وتبادل القيادة ومتابعة حجم الإنجاز والإيجابية والتواصل مع العالم الخارجى كأهم مميزات الفريق الناجح..بينما يقررون على النقيض سمات مثل: غياب الهدف والخلافات الشخصية والخلاف على الأمور الهامشية والسلبية وعدم الإلتزام وعدم تقدير الأعضاء من قبل القيادة وعدم التجانس وفشل الإجتماعات فى الخروج بنتائج مفيدة وفقدان الثقة والإحترام وقلة التواصل واصطياد الأخطاء كأهم مواصفات الفريق الفاشل.. فياترى..هل ترى عزيزى القارىء إختلافا كبيرا أو ثمة تناقض بين متطلبات نجاح العمل الجماعى التى قررها الإسلام منذ عشرات القرون وما قرره العلم الحديث؟ ويا ترى..كم فريق عمل فى مصر يطبق هذه المتطلبات على أرض الواقع؟ وما هو عدد مواقع الإنتاج فى مصر التى يرجى منها تحقيق نجاحات تعلى شأن الوطن فى ضوء ما تقدم ؟ يا ترى هل تنتمى أيها القارىء العزيز لفريق ناجح يتمتع بروح تفتقدها الجماعة المصرية بشكل عام منذ 36 عاما على الأقل؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s