يوميات صائم: ما قبل رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أولاً وقبل كل شئ: رمضانكم مبارك! رمضان أخيراً هل علينا بكل بركاته ونفحاته الإيمانية وأيامه ولياليه الرائعة..وبمكسراته وقمر دينه ومسلسلاته وفوازيره وبرامجه برضه ^^"

ونحمد الله سبحانه وتعالى على أن بلغنا رمضان هذا العام، ونويت كنوع من الشكر لله أن أقوم ببعض، وربما الكثير من التغيير هذا العام: في شكل العبادات والطاعات والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، والمعاملات العامة قدر المستطاع.. كذلك قررت شيئاً آخر بشأن تعاملي مع النت: تقديم مجموعة من التدوينات طوال الشهر الكريم أدون فيها تجاربي وأفكاري اليومية بشأن كل شئ أتعامل معه وأخوضه..باختصار أكثر يوميات، يمكنك اعتبارها نوعاً من اليوميات للاستفادة والإفادة، أو مجرد فضفضة أو مجرد سجل للتاريخ والمستقبل إن شاء الله، أو تدريباً على الكتابة..ربما خليط من هذا كله.

وسأبدأ بهذا اليوم، اليوم ما قبل رمضان باعتباره في نطاق الجو الروحاني للشهر الكريم:

 

الجمعة 22 أغسطس – 30 شعبان:

بدأ اليوم ككل أيام الجمع بالنسبة لي، فيما عدا أنني استقيظت في العاشرة لأتذكر أن اليوم بدأ العمل بالتوقيت الشتوي وأن صلاة الجمعة ستكون في الثانية عشرة!! الغريب أن التوقيت الشتوي صار في عز الصيف منذ فترة لا بأس بها وأنه دائماً ما نتحول إليه قبل رمضان..! ربما في هذا مصلحة خاصة وأننا إذا استمررنا في العمل بالتوقيت الصيفي فسنفطر في السابعة والنصف، ولا أظن هذا ملائماً لأي أحد خاصة معدي البرامج التلفزيونية :D

 

المهم أنني استيقظت فأفطرت وبدأت أمارس بعض أعمال الترجمة الأسبوعية الخاصة بي قبل الصلاة بحوالي نصف الساعة، فتوجهت للصلاة في ذلك الجامع جوار المنزل..هناك ذلك الخطيب الذي يصر على مناداتنا (أخا المسلم)! لا أدري مدى صحتها لغوياً حقاً لكنها لا تعجبني سماعياً أبداً، كما أنه –الخطيب- يصر على التقليل من شأننا بشدة وإشعارنا بأننا داخلون النار لا محالة والعياذ بالله..!

انتهت الخطبة على خير وخرجت من الجامع إلى منزلي..رغم كلام الخطيب عن رمضان وإسهابه، إلا أنني حقاً لم أشعر بجو رمضان أبداً.. لطالما كان لقدوم الشهر الفضيل نفحات محسوسة ووجود روحي لا تخطئه حاسة مسلم حق أبداً، لكن للأسف لست أشعر به هذا العام بالذات..لا أنا ولا أي أحد ممن أعرفهم سوى ببعض كلمات التهئنة المتكررة التي تحاول عبثاً جعلنا نشعر بأننا في رمضان. أذكر موقف "جلال" الغريب حين أخبرته بالأمس بأن رمضان سيكون السبت.. بدا على الفتى كأنه لم يكن يعرف أصلاً أننا في شعبان وأن رمضان سيأتي تالياً!! ربما هو الاعتياد؟ ربما هي الظروف العسيرة التي أنستنا مذاق أي شئ آخر غير المر؟؟ لست أدري..

 

تابعت أعمالي المعتادة في الترجمة وبقيت أعبث بأزرار حاسبي حتى موعد الغداء الذي تناولته على مهل، متذكراً بأن هذه ستكون آخر وجبة غداء فعلية لمدة ثلاثين يوماً ^^"  ثم نهضت لأذاكر لبعض الوقت..لا يخفى على البعض أنني ما أزال أحمل هم ثلاثة مواد من السنة الثانية أؤدي فيها الامتحان للمرة الثانية..وربما لا أسأل الله سبحانه شيئاً بمناسبة حلول الشهر الفضيل أكثر من يتقبل عملي وأن يعينني عليها..

استمر الأمر على الدراسة حتى قبل العشاء بقليل حين انقطعت الكهرباء!! انقطاع الكهرباء يعني أمرين: لا مذاكرة – لا كمبيوتر!! مشكلة من الجانبين! لم يكن الأمر هذه المرة يشكل فرقاً فقد كنت متوجهاً للصلاة على أي حال..

صليت في مسجد آخر غير المجاور للمنزل لأسباب معينة (!)، وكان الجو حاراً عكس المعتاد في الليل..شعرت حينها أن الأمر كأنه ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، هل أتحمل هذا لأجله سبحانه ولوجهه الكريم أم أفضل رغبات هذا الجسد الفاني فآوي للراحة..؟ ولله الحمد، تحملت وصليت العشاء وبضع ركعات تراويح وعدت لمنزلي لأتابع المذاكرة بعد عودة الكهرباء بالسلامة!

 

انقسم وقتي بعدها بين المذاكرة وبين التسكع مع "جلال"! لكن على الأقل كنت أتسكع بضمير مرتاح، فقد كنت قد انتهيت من مذاكرة الليبيدات وبدأت بمذاكرة فرع الغشاء الخلوي، وهذا –لعمر الله- إنجاز تاريخي بالنسبة لدب كسول مثلي! بعدها تذكرت كذلك أنه لا عشاء اليوم بل سحور! شعرت بإحباط ليس لأننا سنتسحر، بل لأنني فقط اعتدت على تناول العشاء 11 شهراً ماضية ليس إلا :D

 

وها أنا ذا أمام شاشة الكمبيوتر أكتب هذا الذي أكتبه! الخلاصة أن اليوم كان شبه عادي فيما عدا أن غداً رمضان..مجرد العلم بهذا –على الأقل- يجعلني أتحمس وإن لم أشعر بقدوم الشهر..هذه النقطة بالذات تحز في نفسي بشدة، وحقاً أتمنى أن لا يدوم هذا الشعور في رمضانات آتية إن قدر الله أن نشهدها..

 

قررتُ هذا الشهر بذل المزيد من الجهد في أي مجال أعمل فيه سواء عبادة أو دراسة أو حتى ترجمة.. سأنظر إلى الجانب المشرق على اعتبار أن الدراسة لا تتجزأ عن العبادة وأنها مرضاة لله كذلك، وأن الترجمة ستكون عملاً مفيداً يزجي وقت الفراغ بعد الامتحانات..

 

نسأل الله العلي الكبير أن يقبل أعمالنا وأن يجعلنا من عتقائه ومن المقربين إليه، وأسأله سبحانه لكم ولي صوماً مقبولاً وإفطاراً شهياً على الحلال إن شاء الله :)

 

شكراً..

 

محمد الوكيل – طنطا في 22 من أغسطس 2009 الموافق 30 من شعبان 1430

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s