يوميات صائم: اليوم الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأحد 23 من أغسطس / 2 من رمضان:

 

اليوم الثاني.. ضبطت اليوم منبه موبايلي على أمل أن أصحو باكراً لأذاكر وهو ما بدا مستحيلاً حقاً بالنسبة لشخص نام الساعة الرابعة والنصف فجراً! لذا بالطبع أطفأت المنبه ونمت لأصحو مجدداً عند الحادية عشرة، وهو ما بدا لي توقيتاً ليس سيئاً للاستيقاظ..

صحوت على ذات الشعور الحارق بالعطش في جوفي والذي يبدو أنه يراودني دائماً في أي يوم صيام حتى النوافل، فتمضمضت لأخدع مراكز العطش في مخي موهماً إياها أني شربت حتى تكف أذاها عني، ثم بدأت اليوم كالعادة بالجلوس إلى الكمبيوتر لأنهي ترجمة فصل مانجا آخر من سلسلة (آيـر Air) ثم نشره إلى مدونتي الأخرى والمنتديات.. عمل لا بأس لتنشيط الذهن وتمضية بعض وقت الفراغ قبل المذاكرة..

صليت الظهر في جو حار على غير العادة..يبدو أن هيئة الأرصاد كاذبة كالعادة (اللهم إنكم صايمين يا جدعان)! فقد أعلنوا أن الجو سيكون معتدلاً في الأسبوع الأول من رمضان، ويبدو أنهم يتحدثون عن دولة أخرى! حينها حمدت الله وتذكرتُ أولئك المجاهدين الأبطال الذين جاهدوا ونالوا النصر في جميع الغزوات والفتوحات الإسلامية التي كانت في شهر رمضان..لطالما كان السؤال هو كيف صمدوا وصبروا ثم انتصروا انتصارات مظفرة رغم لهيب الحر القاتل والصيام..؟ وكان الجواب دائماً هو الإيمان.. الإيمان حين يكون قوياً يمكنه أن يهد الجبال ويغير العالم كما فعل هؤلاء.. ووالله العظيم لو كان لدينا جزء من الإيمان الحقيقي الذي في قلوبهم لصارت أمور كثيرة في حياتنا أفضل وأفضل..

 

بدأتُ بعد ذلك مذاكرة ما تبقى لي في فرع البروتين الذي لم ينتهِ قبل الإفطار للأسف..شعرتُ اليوم بنقص في الطاقة بشكل غريب فلم أتمكن من إنجاز الكثير قبل الإفطار..

بدأتُ اليوم ولأول مرة هذا العام أشاهد برنامج عمرو خالد عن قصص القرآن الكريم.. لا أزال شغوفاً جداً بعمرو خالد وطريقته المميزة جداً في العرض وتقديم المواضيع، وقدرته المدهشة على استخلاص العبر والعظات من مواقف وأحداث قد نسمعها ونقرأ عنها كثيراً جداً وربما لا نلقي لها الكثير من الانتباه..لم أتمكن من متابعة البرنامج كاملاً لانشغالي ببعض أمور جانبية أخرى، ولكن قمت بتحميل الحلقة من على يوتيوب على أمل مشاهدتها في وقت لاحق.

وقبل أذان المغرب بحوالي ساعة جلست أقرأ الورد اليومي من القرآن، ولسبب ما أجد أن وقت ما قبل الأذان والإفطار هو أفضل وقت لقراءة القرآن الكريم بالنسبة إليّ، أظن ذلك لأنني أقضي النهار مشغولاً بأمور مختلفة منها الدراسة بالطبع –حتى الآن على الأقل- ثم يأتي الليل الذي تشغل الدراسة وصلوات المساء ثم السحور أغلبه.

أذن المغرب فجلسنا جميعاً نتناول إفطار اليوم الثاني، وكان لحسن الحظ (كبسة) سعودي! مازلت أعشق هذه الأكلة (المجرمة) حقاً، وأعشق طعمها الذي لا يعلى عليه، ولا يزال لساني يتذكر طعمها الأصلي ولهيبها الحارق للسان، اللذيذ الممتع رغم ذلك!

حانت مني التفاتة نحو التلفاز لأجده يعرض الجزء الثالث من مسلسل أطفال رمضاني شهير. بالتأكيد كانت جميع برامج الأطفال الرمضانية القديمة على هذا المنوال: تعرض سنوياً فيحبها الناس بشدة لمدة طالت أو قصرت ثم تتلاشى دون أثر سوى في ذاكرة هؤلاء الناس، وتصير مجرد ذكرى وقصص تحكى لأجيال تالية مع الكثير من الضحكات والحنين إلى ماضٍ سعيد..دائماً يكون الأمر هكذا، وبالتأكيد سيأتي اليوم الذي نكون فيه كذلك أيضاً إن شاء الله..

 

انتهت معركة الإفطار فرقدت في فراشي لا ألوي على شئ حتى موعد أذان العشاء، فلم أتمكن من النزول للصلاة هذا اليوم أيضاً فالمنزل كان خاوياً ولم يكن هناك أحد بالمنزل لسبب ما!! بقيت أقوم ببعض الأمور العشوائية مع حاسبي حتى عاد أول أفراد الأسرة فجلست إلى فرع البروتين من جديد! محزن جداً، أو كما يقال في اليابان: Totemo Kanashii! ^^

انتهيت من فرع البروتين والحمد لله فقرأت بضع صفحات في فرع الأحماض النووية، لأجد ذهني غير قادر على استيعاب كلمة أخرى..! أكره أن يكون الأمر هكذا ولكن حقاً فقدتُ القدرة على التركيز كلياً بسبب ضياع المجهود طوال اليوم في الكثير من التوتر والحركة.. خيراً إن شاء الله..

انتهى اليوم (للأسف!) بعودة السيد النجار (أتذكره؟؟) لينهي كلياً إصلاحاته العجيبة في المنزل والتي انتهت في وقت متأخر حقاً.. ولك أن تتخيل كم المجهود الذي لابد لـ"رجل البيت" أن يبذله، واكتشفت اليوم فقط أنه ربما يعادل المجهود الذي يبذله العامل نفسه!!

 

وبكتابتي هذه السطور أعد اليوم منتهياً تقريباً بفضل الله.. لا أظنه كان باليوم السيئ أبداً على أي حال، فعلى الأقل انتهى فرع البروتين وأوشك فرع الأحماض النووية على الانتهاء، وكان الإفطار عظيماً حقاً، كما بدأتُ أتابع برنامج عمرو خالد وكذلك ألقيت لمحة خاطفة على الجزء السادس من مسلسل ونيس، الذي يشهد عودة ونيس جداً لأحفاد أولاده الذين كبروا بدورهم وصاروا آباء، هؤلاء الفتيان والفتيات (عز الدين) و(شرف الدين) و(جهاد) و(هدى) والذين عادوا جميعاً، لا ينقصهم سوى الأم (مايسة) التي ذُكر أنها قد توفيت..ويمكنني  القول بكل اطمئنان أن هذا المسلسل هو العمل الرمضاني الوحيد غير البرامج الدينية الذي يمكنك مشاهدته ضامناً الكثير الكثير من الفائدة والسمو الخلقي والروحي مع قدر ممتاز من الكوميديا الممتعة.. "محمد صبحي" كان وما يزال مبدعاً في هذه النقطة بتقديمه جرعة أدبية وأخلاقية مركزة ممزوجة بالكوميديا الممتعة والمسلية جداً والتي تترك أثراً لا يمحى في ذهن أي مشاهد كان، وهي لعمر الله ما جعله الممثل والمخرج البارع المتميز والمخلص بشدة الذي يعرفه ويحبه الجميع..

ما أزال لا أدري تماماً قصة المسلسل، وربما يتسنى لي المتابعة في الأيام القادمة وتقديم ملخص بسيط عن كل حلقة أشاهدها بإذن الله..

 

وأسأل الله العلي الكبير أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يعيننا على كل خير وصلاح، وأن يعيد علينا رمضان العظيم أعواماً عديدة وأزمنة مديدة إنه على كل شئ قدير..

 

شكراً..

 

محمد الوكيل – طنطا في 23 من أغسطس 2009 / 2 من رمضان 1430

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s