يوميات صائم : اليوم الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم

الاثنين 24 من أغسطس / 3 من رمضان:

 

اليوم الثالث.. سبحان الله، الأيام تمر بسرعة غريبة حقاً وها نحن في نهاية اليوم الثالث! يفترض بهذا اليوم أن يكون يوماً مميزاً بالنسبة لي، ففي مثل هذا اليوم قبل عشرين عاماً أتيت إلى هذه الدنيا (يعني ذكرى ميلاد العبد لله!) وهكذا شعرتُ حقاً..هناك اختلاف ولو بسيط، فعلى الأقل صرتُ في العشرين من العمر..! تقدم لا بأس به حقاً، قد يراه البعض المتفائلون رائعاً جداً فهو بداية مرحلة جديدة في عمر الإنسان مليئة بالإنجازات والأعمال الكبيرة، ويراه غير هؤلاء اقتراباً أكثر من النهاية..! أراه الاثنين معاً في الواقع.. وأرجو من الله حقاً أن تكون مليئة بالإنجازات، وإن كانت اقتراباً من النهاية أن يحسن خاتمتي..

 

المهم أنني استيقظت وبدأت اليوم كما في اليومين السابقين بغسيل الوجه والمضمضة، ثم فوجئت بأن اليوم ستجري حملة تنظيف واسعة تشمل غرفتي العزيزة بالطبع، لذا اضطررت إلى الجلوس بلا دراسة لفترة لا بأس بها حتى سُمح لي بالعودة للغرفة..تمكنتُ بمعجزة ما من الانتهاء من فصل الأحماض النووية في وقت وجيز فصار الوقت متاحاً الآن لمراجعة نقاط ضعفي في المادة ككل، والله المستعان..

عند العصر فتحت قناة المحور لأتابع برنامج عمرو خالد، لأفاجأ بكم رهيب من الإعلانات قبل وأثناء وبعد البرنامج!! أكره بشدة هؤلاء الذين يستغلون شعبية وانتشار مثل هذه البرامج لمجرد الدعاية لبعض سلع أياً كانت، ولا تزال هذه النقطة مما يعيب القنوات العربية بشكل عام خلال الشهر الكريم. كانت حلقة اليوم   تكملة لمقدمة الأستاذ عمرو لقصة سيدنا موسى والتمهيد لها.. بصراحة تمكن الأستاذ عمرو كلياً من إخراج قصص القرآن من بند "الحواديت" الذي يضعها أغلبنا فيه للأسف إلى بند العظة والعبرة والقيم الفعلية والسرد التاريخي الممتع والمفيد جداً في الوقت ذاته، وإن كنتُ أعيب عليه التطويل بشدة في هذه المقدمة، وكان يمكنه اختصارها في حلقة أو اثنتين على الأكثر.. كانت الإعلانات أثناء البرنامج طويلة حتى لتسمح للعبد لله بختم ربع حزب من القرآن على الأقل في كل فترة إعلانية!! المهم أن الحلقة انتهت على وعد بالبدء في شرح القصة بالتفصيل في الحلقة القادمة إن شاء الله.

 

أذن المغرب فجلستُ إلى مائدة الإفطار وكان اليوم "بامية" وهي والحق يقال من أكلاتي المفضلة بشدة! انتهيت من الإفطار فاسترخيت بعض الوقت –لا تلفاز طبعاً فقد قررتُ مقاطعة برامج التلفاز هذا الشهر إلا ما يستحق المشاهدة بالطبع- حتى موعد العشاء، فنزلت أصلي أخيراً فلم يكن هناك أي مانع هذه المرة.. ولعمر الله فإن أوقاتاً كهذه فعلاً لا تُعوض بأي شئ آخر في هذه الدنيا، وخاسر هو حقاً من يضيّع فرصة عظيمة ووقتاً قصيراً مثل هذا الشهر العظيم لمجرد سخافات وتفاهات لا تستحق..

عدتُ من الصلاة بعد حوالي الساعة إلا ربعاً لأتابع ما سلف من المراجعة النهائية. راجعت معادلات ومركبات فرعي الكربوهيدرات والليبيدات حتى حوالي الثانية عشرة ثم قررتُ إنهاء اليوم الدراسي عند هذا!!

جلست أمام التلفاز لأجد مسلسل (المفتش كرومبو) الرمضاني الجديد –لا يخفى على أحد بالطبع من هو كرومبو!!-. هي حلقات لا فرق بينها وبين الحلقات القصيرة في الأيام العادية سوى في الطول وأنها ليست على شكل مسابقة ليس إلا. في الواقع يصعب جداً أن أعد هذا العمل "سخيفاً"، حيث أنه فعلاً لا يخلو من خفة الدم والكوميديا كما أنه منشط ذهني لا بأس به! فقط يعيبه كونه على شكل مسابقة وهمية كتلك التي على غرار (اتصل على 0700) وخلافه. قرأتُ أن أحد أعضاء مجلس الشعب يطلب تحويل هذا المسلسل  بالذات إلى لجنة الثقافة بمجلس الشعب لهذا السبب، ومعه الحق كله في الواقع فاستغلال المشاهدين بهذا الأسلوب سرقة مقنعة! والمشكلة أن البعض ممن يرضخون لإغراءات هذه البرامج هم من يشجعون صانعيها على الاستمرار باتصالاتهم وركضهم وراء السراب..! ما علينا..

 

 

انتهى المسلسل فتلاه عرض المسلسل الوحيد الذي أتابعه في هذا الشهر وهو الجزء السادس من (يوميات ونيس). بدأت هذه المرة متابعته منذ اللحظة الأولى، وبدأت حقاً أتفهم ملامح هذا الجزء وما يريد محمد صبحي من خلال شخصية ونيس إيصاله إلينا كمشاهدين..

هي ذات الرسالة الأخلاقية والتربوية التي شملتها الأجزاء السابقة تقريباً مع اختلافات بسيطة، ومنها أن الأخلاق ثوابت لا تتغير مهما تغير الزمن أو الأحداث، وأنها يجب إيصالها إلى كل جيل بأي وسيلة كانت. ظهرت هذه المرة براعة ونيس كأب وجد من خلال معاملته مع أولاده ومشاكلهم الاجتماعية والصراع الذي هم فيه بين الأخلاق والماديات، ومن هذا نجاحه في منع عز الدين من التحول لمنافق متملق يسعى لترقية بتملقه رئيس شركة السياحة التي يعمل فيها، ومنع زكريا زوج ابنته جهاد من القيام بعملية اختلاس خفية (أو هكذا فهمت!).

ظهرت براعته كذلك في التعامل مع الأحفاد من خلال "توزيعه" لآبائهم وأمهاتهم بطرق مختلفة حتى يتحدث مع كل منهم على انفراد محاولاً الوصول لأفكارهم وآرائهم ورغباتهم في هذه السن المبكرة. مثل ابنا عز الدين الجانب المادي جداً وبدا ذلك خلال طلباتهم التافهة التي لا تتوقف، ورغبة الابن الأكبر في أن يصير "غنياً" حين يكبر..! (المعنى هنا لا يخفى عليك بالطبع!)، ومثل ابن شرف الدين الجانب الواعي المطلع على العالم ومشاكله وقضاياه الفعلية من خلال الانترنت، ومن خلال رغبته في أن يصير في منصب كبير جداً حين يكبر..! كذلك مثلت ابنتا جهاد الجانب غير المبالي والمنساق وراء الموضة والتقليد من خلال هوايتهما في الاستماع إلى الأغاني العربية "الحديثة" لهيفاء ونانسي وأمثالهما!! فتوصل ونيس إلى خطة ذكية لإبعاد الأحفاد عن شرور رغباتهم وهواياتهم تلك بأن جمعهم في منزله لتعريفهم إلى الأكلات المصرية الشعبية الرائعة على حد تعبيره! ولا ننسى طبعاً الجانب الفكاهى الممتع والمميز للمسلسل والمتميز بتلقائيته وبساطته وكونه نابعاً من الموقف لا من النكتة كما هو الشائع!

 

"كلام كبير جداً قلته بالأعلى، هه؟ :D"

 

انتهى المسلسل فعدت إلى جهازي لأحاول تدوين هذه السطور فإذا بي أجد النت لا يعمل ومطلوب من صاحب الشبكة تكملة قيمة الاشتراك!! طبعاً من أعمالهم سلط عليهم وعلينا نحن المشتركين الغلابة! نهضتُ لتناول السحور ثم صلاة الفجر فالنوم على أمل أن أكتب هذه السطور في الصباح، وهأنذا..!

على هذا انتهى اليوم والحمد لله.. بفضل الله تمكنت في اليوم الثالث من السيطرة على عصبيتي الشديدة بشكل لا بأس به، وتحسن جانب العبادة والذكر بشكل ملحوظ والحمد لله.. وأرجو من الله أن يعينني على هذا والمسلمين جميعاً إنه على كل شئ قدير..وها قد شارفت الاختبارات على الانتهاء وسوف تكون هذه فرصة ممتازة للتفرغ لفعل كل ما كنتُ أريد فعله خلال الأجازة الماضية ورمضان..

 

والله المستعان والحمد لله رب العالمين..

 

شكراً..

 

محمد الوكيل – طنطا في 24 من أغسطس 2009 / 3 من رمضان 1430

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s