يوميات صائم : اليوم الثامن

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السبت 29 من أغسطس / 8 من رمضان:

تكاسل شديد في كتابة اليوميات هذه الأيام. ذلك الكسل الأبدي الذي ينتابك بعد موجة عارمة من الحماس لفعل شئ ما، والـ"شئ ما" هنا هو كتابة اليوميات طبعاً! يمكنك القول أنني أكتب اليوم مرغماً، مجرد شعور بالتقصير سيصيبني إن لم أكتب شيئاً اليوم..!

المهم، صحوت اليوم عند العاشرة والنصف تقريباً فغسلت وجهي، أو ربما لم أفعل لا أذكر تماماً، ثم لجأت إلى جهازي الحبيب كالعادة فارتميت على الكرسي وشغلته..ما أزال متعلقاً بشدة بهذا الجهاز الحبيب وربما أعده أقرب وأخلص صديق لي في هذه الحياة، فهو تقريباًَ وسيلة اتصالي الوحيدة بالعالم ومنبع معلوماتي ودفتري ومساعدي الشخصي ولا أبعد عن الواقع كثيراً لو قلتُ أنني أعده ابني! لا أطيق حرفياً أن يلمسه شخص غيري لأي سبب كان إلا بإذن مني شخصياً، وحين استعيد السيطرة عليه أشعر أنني لم أعد أريد شيئاً من حطام الدنيا! << ربما هنا بعض المبالغة لكن شعوري حينها يكون أقرب لهذا..!

 

عدت إلى متابعة ما هو مخزون لديّ من حلقات "الأشباح السبعة 07 Ghost" حيث كان النت مقطوعاً على غير العادة، واستمررت هكذا حتى الثانية عشرة موعد أذان الظهر، فصليت في المسجد ثم عدتُ للمنزل لأتابع :D

انتهيت من متابعة الحلقات المخزونة عند حوالي الثانية والنصف ظهراً ووجدت النت يعمل من جديد ففتحت حسابي على "الفيس بوك" ومدونتيّ لأطمئن على آخر الأحوال، ثم نهضت أقرأ وردي اليومي من القرآن الكريم.. ومن بعدها مضى الوقت حتى موعد الإفطار في أمور روتينية، فأفطرت وكان الإفطار ثم عدتُ إلى جهازي الحبيب حتى العاشرة مساءً تقريباً مع فاصل من صلاتي العشاء والتراويح.. أظنني حتى الآن أبلي فيهما بلاءً حسناً، وألاحظ في نفسي زيادة قدر الخشوع في الصلاة والذي أتمنى حقاً أن أصل إلى أقصى مدى له..

عند العاشرة مساءً تقريباً طًلب مني الذهاب لشراء كنافة من متجر "جنة الفواكه" بشارع البحر –وهو لمن لا يعلم أكبر شارع في طنطا كلها- وكنت كذلك قد اتفقت مع جلال على التمشي معاً لبعض الوقت، فطلبتُ منه إيصالي حتى أول الشارع فحسب إلا أنه أصر على مرافقتي ذهاباً وإياباً!

كان شارع البحر الليلة مزدحماً عكس ما توقعت، ظننته سيكون خالياً بسبب الكسل المعتاد لشعب طنطا   الكريم ما بين الإفطار والسحور بسبب المسلسلات وخلافه! وكان الجو حاراً بشدة عكس ما توقعت أيضاً إلا أنني تحملت الأمر بعض الوقت حتى وصلت إلى "جنة الفواكه"..لا يزال هذا المتجر بنفس النظام والنظافة الذين عهدتهما فيه –على الأقل من وجهة نظري-. دخلت المتجر وطلبت الكميات المطلوبة مني من ذلك الرجل الملتحي عند فاترينة الحلويات الشرقية. لم يبد لي Stereotypical كثيراً بل بدا لي طيباً بشدة! ربما أصيب بالعدوى من الحلويات المحيطة به من كل جانب :D  منحني ما طلبت فخرجت لأجد جلال يفاجئني بأن "الإخناوي" قادم في خلال بضع دقائق، ورغم أن الإخناوي صديق عزيز وأخ كريم إلا أنني –في الواقع- لستُ أكره أكثر من مثل هذه المفاجآت! وصل الإخناوي بعد انتظار قصير فسرنا معاً نحن الثلاثة خائضين في حوار كان بطلاه الإخناوي وجلال، حتى وصلنا إلى بيت جلال فافترقنا حاملاً أنا الحلوى وبضع كتب اقترضتها من جلال إلى أجل غير مسمى :D

 

عدتُ إلى المنزل ثم إلى جهازي كالعادة، لكن تكاسلت بشدة عن الكتابة اليوم فطفقت أتحدث على الماسنجر كثيراً وأشاهد مسلسل أنمي بعنوان "المنتقمة Avenger" في الوقت ذاته (!) حتى موعد الجزء السادس من مسلسل ونيس. ما تزال الأحداث مستمرة حول موضوع أموال لميس المسحوبة من حسابها في البنك والتي لم يُعلم إلى أين ذهبت حتى نهاية الحلقة، حيث ظهر أن عزت ابن خالتها هو الذي أخذها من شقيقتها مايسة لسبب أو لآخر وانه هو الذي كان يتهرب من سدادها. كذلك تبدأ قصة جديدة –أو هكذا أظن- حيث يظهر أن هدى ابنة ونيس فعلاً تحب عبد الخالق ابن ثروت صديق وجار ونيس القديم والذي يكرهه ونيس بشدة –عبد الخالق لا ثروت!- ووعدها ونيس بأن (يسأل عليه)، وهنا قد يظهر الصراع حيث أن نادر المحامي تحت التمرين في مكتب ونيس يبدو معجباً بهدى هو الآخر. وبالتأكيد لن يتوقف ونيس هنا عن إمتاعنا بمهارته غير العادية في حل المآزق الصعبة وبفكاهيته الشديدة التي لا تنضب مهما كان الموقف!

 

انتهى المسلسل فجلست إلى جهازي مجدداً حتى موعد السحور فصلاة الفجر فالنوم، وها أنذا في اليوم التاسع من رمضان أكتب ما حدث في اليوم الثامن..! تكاسل شديد بالطبع، وأنا من عادتي كتابة مذكرات اليوم في نهايته، إلا أنه من الواضح أن هذه العادة ستتوقف هنا..!

يمكنني الجزم بأنه لا جديد يُذكر في اليوم الثامن اللهم إلا الخروج مع جلال. لعمر الله مثل هذه الخروجات هو ما يجعل يومي أفضل، أو بالتعبير الغربي Makes my day! بالنسبة للعبادات لا ألاحظ ارتفاعاً أو انخفاضاً في معدلاتها، رغم أن الكم هنا لا يهم بقدر ما تهم النية وإخلاص العمل، كما قال الدكتور مصطفى محمود في كتابه "حوار مع صديقي الملحد" : فنظرة من هذا البدائي إلى السماء قد تعدل عبادة عمرنا كله! يريد هنا أن إخلاص العبد في نيته وحبه لله قد يكون عند الله أكبر وأعظم أجراً من عبادة وعمل عمرنا كله. ونسأل الله العلي القدير أن ينعم علينا من جزيل فضله وعظيم نعمته في الدنيا والآخرة إنه على كل شئ قدير..

 

وإلى يوم آخر إن شاء الله..

 

محمد الوكيل – 29 من أغسطس / 8 من رمضان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s