يوميات صائم : اليوم الثاني عشر

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الأربعاء 12 من رمضان – 2 من سبتمبر:

لم أكتب أي يوميات منذ حوالي خمسة أيام..لم أجد ما يستحق أن أدونه هنا حقاً، فما الممتع في أن أكتب أنني قد (صحوت من النوم – جلست إلى الكمبيوتر أفعل نفس ما أفعله عليه كل يوم – نمت – صحوت – أفطرت – صليت – تسحرت – نمت مجددأً) ؟؟ لا شئ حقاً وأظنك توافقني، لذا قررتُ أن لا أكتب عن يوم من دون أن يكون هناك شئ أو حدث حصل فيه ويستحق –فعلاً- أن أهلك عمر أزرار حاسبي المسكين في كتابته!

 

المهم، صحوت اليوم من النوم متأخراً بشدة حتى أن صلاة الظهر في الجامع فاتتني! صحوت دون الكثير من النشاط فصليت ثم جلستُ إلى حاسبي كالعادة لأفاجأ أن عليّ الذهاب لإيصال أختي إلى مكان درس اللغة الإنجليزية! لم يكن بالمشوار المتعب حقاً في الظروف العادية، لكني اليوم كنتُ أشعر أنني مصاب بحمى من نوع ما، لكن لم أتمنع خاصة وأنني كنتُ بحاجة ماسة للخروج فعلاً، فذهبت أوصلها إلى مكان الدرس الذي كان في شارع سعيد عند تقاطعه مع شارع توت عنخ آمون. هذه المنطقة بأكملها تستجلب إلى الذهن أطناناً من الذكريات بحق، ذكريات جدتي رحمها الله ومنزلها الدافئ الرحب، ذكريات المدرسة الإبتدائية والتي كانت (الشروق) ثم المرحلة الثانوية (طنطا الثانوية) والدروس التي كان الكثير منها في تلك المنطقة، والأصدقاء والإخوة الأعزاء هنالك، والصلاة في مسجد الشهيد والروايات والمجلات التي كانت تلك المنطقة مصدرها الأساسي بالنسبة لي..إنها تلك الأيام والذكريات السعيدة التي يصعب جداً أن تعود..

 

عنّ لي أن أتجول في المنطقة خاصة وأنه كان لديّ مشوار خاص آخر كان عليّ القيام به ولم تكن لديّ التزامات أخرى غيره، فوصلت إلى حيث مكتبة شهيرة هناك وفوجئت بكم ضخم من روايات "إحسان عبد القدوس" وكتب العظيم "أحمد رجب" فقررت "أقايس" وأشتري بعضها. اخترت كتاباً لأحمد رجب بعنوان "كلام فارغ" ورواية لإحسان عبد القدوس بعنوان "الخيط الرفيع" اكتشفتُ فيما بعد أنها تحولت لفيلم..! يبدو أن ثقافتي السينمائية عالية حقاً! ولم أشترها لميزة فيها سوى أنها رخيصة الثمن وصغيرة!! :D

نقدت البائع مثقف الشكل ما طلب ثمناً للكتب ثم عدت للمنزل فصليت العصر ثم أويت إلى رواية إحسان أولاً! طبعة دار أخبار اليوم في حوالي 130 من القطع المتوسط. كُتب على الغلاف الخلفي نبذة مختصرة عن تاريخ إحسان عبد القدوس وهي مختصرة جداً في الواقع إذ لم تذكر شيئاً عن الهجوم العنيف الذي واجهه طوال حياته الأدبية بسبب مبالغته في الكتابة عن الإباحية والحب "غير العفيف" إن جاز التعبير، وهو ما لا أحبه صراحة، إلا أنني لم أشأ أن أصدق حتى أجرب وأقرأ له بنفسي..وللأسف صدقوا!!

 

كانت الرواية كمضمون قصة عادية جداً وربما كانت تيمة مكررة ويعرفها كل من قرأوا أو شاهدوا رواية أو فيلماً له: اثنان يتعارفان في ظروف معينة ثم تتغير حياة كل منهما بسبب هذا التعارف فينشأ حب غير عفيف ثم تتطور العلاقة للأفضل وربما الأسوأ، والقصة هنا تتحدث عن الخيط الرفيع الفاصل بين الحب ورغبة الإمتلاك.. لا جديد كما أرى، لكن حقاً نال أسلوب إحسان استحساني بشدة، فهو متمكن تماماً من إيصال مشاعر الشخصية للقارئ كأن القارئ الشخصية ذاتها، ولديه براعة ملحوظة في تجسيم التشبيه ومنحه حيوية مدهشة، كما ينأي بنفسه عن التفاصيل مقدماً المفيد وحسب.. يعيبه –وبشدة!- ذكره لأمور إباحية في مواضع عدة وبكثافة رغم إنها لن تكون كثيرة إن قورنت بأعمال لأدباء آخرين، وتطاوله على مقام الله سبحانه وتعالى –والعياذ بالله- أحياناً..

ربما ينظر إليّ بعض المثقفون والقراء المحترفون على أنني "متخلف" على أساس أن هذه الجزئيات قد لا يكون منها بد في بعض سياقات الروايات والقصص. ربما أتسامح بالنسبة للجزئية الأولى وفي بعض الحالات فقط، لكن أبداً لا تتقبل نفسي أي عذر يسمح لأي كاتب بأن يتطاول على مقام الله العظيم لأي سبب كان، وإن اضطره الأمر أحياناً أن يكتب عن هذا في قصة فسيكون أفضل لو لم يكتبها من الأصل..! متخلف؟ نعم أنا متخلف لكن لا ولن أقبل شيئاً كهذا..آسف جداً.

 

انتهيتُ من جزء لا بأس به من الرواية قبل الإفطار، فقمت لأتابع الروتين اليومي من (فطور – صلاة – نوم – صلاة) ثم عدت أتابع الرواية حتى أنهيتها وانتهيت إلى ما ذكرته بالأعلى، ثم قررتُ أن أصطحب (جلال) في جولة حرة في المنطقة لأنني كنتُ ما أزال أمتلك جرعة من نشاط زائد فقررتُ تفريغها! تحادثنا كالعادة في مواضيع لا حصر لها كان سيدها الأدب والكتابة والأنمي –هذا من جانب العبد لله!- حتى انتهى حوارنا عند الثانية عشرة تقريباً. قضيتُ ما قبل السحور في بعض أمور جانبية، فتسحرت ثم صليت ثم نمت..! هذا كل شئ كما أظن.

 

بالنسبة لجوانب العبادة فلا بأس اليوم حقاً، ربما لا اختلاف عن الأيام السابقة، فقط قررتُ أن لا أقرأ لإحسان أثناء الصيام مجدداً..هي ليست فكرة محببة إطلاقاً في أيام مفترجة كريمة كهذه! كذلك أحاول هذه الفترة التقدم أكثر في هذا الجانب فأحياناً أفلح وأحياناً أبقى كما أنا.. والله المعين على كل حال. قررتُ كذلك أن أحاول الانتهاء من ترجمة مانجا (آيـر) في أقرب وقت وقبل حلول العيد حتى أتفرغ من بعد ذلك لمشاريع أخرى أفضل. وما أزال في انتظار نتيجة اختبارات الدور الثاني بين القلق والاطمئنان، وبين الرجاء في رحمة الله تعالى وبين أفكار كثيرة مفزعة والعياذ بالله.

 

وإلى يوم آخر إن شاء الله :)

 

محمد الوكيل – طنطا في  2 من سبتمبر / 12 من رمضان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s