“سيبني في حالي الدنيا صيام”!

بسم الله الرحمن الرحيم

العنوان مأخوذ طبعاً من إعلان موبينيل الرمضاني الشهير هذا العام، وهو بالضبط لسان حال الكثير منا للأسف.. نتكاسل عن القيام بكثير من الأعمال مهما كانت أهميتها بحجة "أن الدنيا صيام" مع أن هذا الوضع مستمر قبل وبعد الصيام –بسبب البلاوي التي تؤكل على الإفطار طبعاً!- مع أن والله العظيم حقنا أن نخجل من أنفسنا بل ونضرب أنفسنا ألف قلم لمجرد قولنا هذا الكلام وتفكيرنا بهذه الطريقة..! قرأت اليوم في موقع الجزيرة نت خبراً عن لاعب غاني "من غانا" مسلم اسمه (سولي مونتاري) وربما يعرفه الكثيرون منكم ولكني شخصياً لا أعرفه وهذه المرة الأولى التي أسمع عنه.. المهم هذا نص الخبر من موقع الجزيرة نت بدون تصرف:

نفى الغاني سولي مونتاري نجم إنتر ميلان الإيطالي أن تكون علاقته بمدربه البرتغالي جوزيه مورينيو قد تأثرت بسبب ما أثير حول استبعاد اللاعب من مباريات فريقه بسبب إصراره على الصيام.
وأكد مونتاري على قوة علاقته بمدربه وقال "مورينيو مثل والدي يحترمني ويدعمني، ولم يسألني أو يحدثني عن مسألة صيامي لأنه يحترم ديني ومعتقداتي".

ووضح مونتاري أن وسائل الإعلام بالغت في الحديث عن الموضوع وفسر كل شخص الأمر وفق أهوائه، مشيرا إلى أن الصيام بريء من ابتعاده عن التشكيل الأساسي لإنتر ميلان في الفترة الأخيرة.

في الوقت نفسه كشف مونتاري عن حقيقة لا يعلمها الكثيرون أنه اعتاد على الصيام في أيام المباريات المهمة في غير رمضان لأن هذا الأمر يمنحه قوة إضافية وقال "أصوم في المباريات الكبيرة وأبتهل إلى الله وأنا صائم لكي يساعد فريقي على الفوز".

واستنكر اللاعب الغاني التهديدات التي تلقاها مدربه مورينيو من بعض الجماعات الإسلامية "لا أصدق هذا لأن المسلم الحقيقي لا يهدد الناس بالعنف، ودعا هؤلاء إلى التحلي بتعاليم القرآن الكريم والرسول محمد".

وأضاف مونتاري "لقد تعلمنا من الإسلام أن نتسامح مع الآخرين وينبغي أن نكون كمسلمين قدوة لغيرنا" مؤكدا أن أي ضرر سيلحق بمدربه مورينيو جراء هذا الموقف سيضر به،  وسيضر أيضا بعدد كبير من المسلمين.

وهذه وصلة الخبر: http://tinyurl.com/mdqfjg

 

والآن، ما رأيكم؟ حقاً لم أسمع باللاعب من قبل ولا أنا مؤيد للانتر ميلان ولا أشجع الكرة من أساسه، لكن بحق نال كلام اللاعب وتصرفاته إعجابي وأشعرني بالخجل من نفسي ومن حالنا..! هذا لاعب كرة، أي أنه يبذل في أي مباراة مجهوداً فوق ما يبذله موظف حكومي أو طالب مدرسي أو جامعي مثلاً، ورغم ذلك "يصوم في أيام المباريات المهمة ليبتهل إلى الله ليساعد فريقه على الفوز"! أي أنه هنا يصوم بكامل إرادته الحرة وفي غير رمضان وهو يلعب مباراة كبرى مدتها على الأقل 90 دقيقة، يبذل فيها أكثر من ضعف الجهد الذي يبذله فرد عادي غير رياضي حسب علمي! ألا يدعوني ويدعوك ويدعوكم هذا للخجل من أنفسنا حقاً؟!

لاعبو الكرة هؤلاء الذين يعجب أغلبنا بهم ويعلق صورهم ويتابع أخبارهم بكل شغف لم يفكر أحدنا في أن يقتدي به في فعل عظيم كهذا.. نحن فالحون فقط في تعطيل مصالح الناس ومصالحنا نحن الشخصية في نهار رمضان محتجين بأن "الدنيا صيام" وأننا لا نملك طاقة لفعل أي شئ، فالحون في أن نتهرب من الصيام بأي طريقة بالنوم طوال النهار ثم السهر طوال الليل أمام التلفاز والنت، أو باختراع طرق جديدة لعدم الشعور بالجوع أثناء الصيام مثل فكرة "الإبرة الصينية" التي تؤخذ في نقطة معينة من الجسم لتوقف شعور الجسم بالجوع والعطش (ولاحظ أنهم لم يتذكروا أن الإبر الصينية أسلوب علاجي شهير وناجح إلا في هذه النقطة وحدها)! وهي كلها لعمر الله أفكار خائبة تشعرني بأننا نصوم لأن الكرابيج على رؤوسنا مثلاً، وننسى ونتناسى أن الصيام هو لله وحده وأن تحمل الجوع والعطش هو الغرض الفعلي من فريضة الصيام! ونقول أن الصيام يضعفنا ويتعبنا بينما هو يمنح (مونتاري) القوة، طيب أليس هو بني آدم يتعب ويجوع ويعطش مثلنا أم إن لاعبي الكرة هؤلاء من كواكب أخرى سكانها يتقوون بالصيام؟

 

للأسف كنت أحاول أن لا أصدق أن كثيرين منا يمثل له الدين مجرد قناع خارجي يرتديه في الشارع والعمل والمسجد ثم ينزعه كالحذاء عند العودة للبيت، لكن صدقت بشدة هذا العام بالذات!

ذكرني تعليق من أحد قراء الخبر بفتوى "حصرية" للفريق المصري بجواز إفطارهم في نهار رمضان في حالة المباريات المهمة بحجة أنهم في منزلة الأجراء الذين يعملون لكسب لقمة عيشهم ويتعبون في هذا وعليه جاز الفطر في نهار رمضان لهم!! أين الفريق المصري والذي هو عدم المؤاخذة مستواه لا يصل لربع مستوى انتر ميلان مثلاً، من هذا البطل (سولي مونتاري) الذي جعل من الصيام قوة له؟؟

لن أتحدث هنا بالطبع عن الأبطال المسلمين الحقيقيين الذين جاهدوا وقاتلوا أعداء الدين وانتصروا في كل الغزوات والمعارك الإسلامية للدفاع عن أرض الإسلام وعن الدين والوطن (بدر – حطين – عين جالوت – وحتى حرب 6 أكتوبر المجيدة وغيرها) فجميعنا يعرف هذا الكلام فعلاً وأنا في حل من إعادته، لكننا فقط ننسى أو نتجاهل كل هذا لأسباب واهية..

 

على كلٍ أعتذر عن حدة خطابي هنا، وأدعو الله العلي القدير أن يقوي البطل (مونتاري) ويثبته ليكون صورة مشرقة حقيقية للإسلام، وأن يثبتنا ويقوينا نحن أيضاً وأن يجعلنا نقتدي بغيرنا في كل خير وليس في كل "خيبة"..!

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s