كتاب الظلال.. (العنوان: ظل اليوم الأول)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

* العنوان: ظل اليوم الأول..

ليلة اليوم الأول من الدراسة، الساعة الثانية والنصف صباحاً. لا أدري لِمَ أنا متيقظ حتى هذه الساعة برغم أن لديّ يوماً شاقاً غداً بصفته اليوم الأول من الدراسة..

وأخيراً بدأت الدراسة من جديد، رغم أنني لم أشعر أنني ابتعدت عن أجواءها بما فيه الكفاية ولم أشعر بطعم للإجازة في العام الفائت لأسباب وفاة أبي –رحمه الله- واختبارات الدور الثاني التي لم أوفق فيها هي الأخرى.. هناك كذلك زياراتي الدائمة للكلية لبعض الأمور والأوراق التي وجب إنهاؤها أو الحصول عليها ومقابلة بعض الأشخاص الذين وجدت أن مقابلتهم أصعب من محاولة مقابلة السيد العميد نفسه فعلى الأقل هذا الأخير يمكنني الوصول إليه في مكتب مستقر معروف وثابت!

لأن الندم وتذكر ما فات صارا جزءين من شخصيتي كونته فترة الأربع سنين التي قضيتها في الكلية في عامين دراسيين فقط، فلديّ هذا العام كم لا بأس به من التندمات: على عام مضى ثم ذهب أدراج الرياح فجأة، وعلى أصدقائي ورفاق دربي الأعزاء الذين صار أكثرهم يقدمني بعام وبعضهم بعامين كاملين، هؤلاء الذين صار بيني وبينهم حاجز خفي كوني متأخراً عنهم..هؤلاء الذين تعذبني بقسوة نظرات الشفقة وكلماتها في عيونهم وألسنتهم رغم علمي التام أن هذا كله ليس نابعاً من سوء نية منهم أبداً..

وفوق كل ذلك فراقي شبه الدائم لها "هي".. لا أدري لِمَ لا أزال أخفي في نفسي شبح تعلق شديد بها رغم ما حدث، متعلق بها بشدة حتى لأرفض الاعتراف بأنني المخطئ فأتكبر عن الاعتذار فلا أقدر أن أكلمها ثانية أبداً.. وأحايين تأتي تزرع في تربة نفسي بذرة أمل في أن تعتذر هي لي.. حينها –صدقني- سأبتسم بهدوء وراحة مضيقاً عينيّ حين أبتسم كعادتي ثم أقول من كل قلبي: لم أغضب عليكِ يوماً فلا تعتذري.. ربما بذرة الأمل تلك طالحة لا ولن تنمو، لكني ما أزال أرويها كل يوم دون كلل..

كيف سيكون شكل العام الدراسي من دون هؤلاء جميعاً؟ لا زملاء ولا أصدقاء من دفعتي البائسة هذه قادرون على أن يعوضوني فراق أحبابي وإخواني وأخداني.. هؤلاء الذين سرتُ معهم في طريق واحد متجاوري الظلال، وضحكنا معاً وحاولنا معاً أن نسرق من عقارب الساعة لحظات من المرح وأنس الصحبة..

لكن من قال أن الحياة سهلة؟ كنتُ أعلم هذا وما زلت، لن تكون الحياة نسيماً عليلاً وإنما عواصف هادرة في وجه ذوي الأحلام العظيمة خاصة.. الأحلام التي تأبى الاكتفاء بكونها مجرد أحلام..

ولأنني أدعي أنني من هؤلاء ذوي الأحلام العظيمة، قررتُ أن أبدأ بنفسي وأغيرها إلى الأفضل بإذن الله.. قررتُ أن لا أنسى ذلك اليوم التاسع من سبتمبر، حين عاهدت الله ثم نفسي ثم والدتي الطيبة أن أكون رجلاً حقاً أهلاً لحمل إصر المسؤولية، فهذا العالم لم يغيره ولن يغيره سوى الرجال والرجال وحدهم..

سأحرق أوراق الماضي فإن أبت الإحتراق فسأمزقها فإن أبت التمزق فسأطويها وأخفيها في ركن ما من ذكرياتي، وسأرمي أثقال الماضي خلف ظهري حتى أمضي للأمام أقوى، وها قد حل العام الدراسي الجديد وهو لعَمر الله الفرصة الرائعة لكل ذلك..

فقط سأتقدم وأمضي ولو تحطمت قدماي ونزفتُ آخر قطرة دم في جسدي.. على بركة الله وباسمه الأعظم نبدأ..

(وإلى صفحة أخرى بإذن الله..)

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s