قراءة في كتاب (شنتر بن عداد) لأحمد محيي الدين

*قراءة في كتاب:

(شنتر بن عداد) للأستاذ أحمد محيي الدين

 

التقيتُ بالأستاذ أحمد محيي الدين مؤلف الكتاب للمرة الأولى في صالون أدبي عُقد في مدينتي طنطا، وكانت كذلك المرة الأولى التي أحضر فيها مثل هذه اللقاءات. استمعتُ خلال اللقاء إلى أعمال قصيرة للأستاذ أحمد نالت إعجابي بشدة وشممتُ فيها رائحة تميز واختلاف لهذه الكتابات عن كثيرٍ مما قرأتُ الفترة الماضية، ولهذا السبب ابتعتُ هذا الكتاب الذي بين يديّ (شنتر بن عداد)، وهو مجموعة قصص قصيرة ساخرة صادرة عن دار (القاصد) للنشر والطباعة والإعلان.

الكتاب يقع في 96 صفحة من القطع الصغير، الغلاف عبارة عن رسم تصويري لبعض الفرسان العرب عائدين منتصرين من معركة ما، وبصراحة الغلاف من النظرة الأولى غير المدققة يبدو عادياً جداً وغير لافت حتى إنني ظننته أولاً تلخيصاً لقصة (عنترة بن شداد) المقررة على الصف الأول الثانوي، وطباعته متوسطة الجودة لكن الخطوط جيدة ومناسبة تماماً للقراءة.. لكن بعد قراءة متعمقة في الكتاب وجدتُ أن حكمي على الكتاب من مجرد الغلاف كان متسرعاً كثيراً! يحتوي الكتاب سبعة قصص قصيرة ساخرة يتناول أغلبها العديد من سلبيات المجتمع وعيوبه ومشاكله الهامة، وهي (جحاً جداً – السوق – بعد أن تزوجت سندريللا – عم أمين – شنتر بن عداد – العظيم ومبي – الكل يعرف جو)، وفي السطور التالية أقدم عرضاً قصيراً لكل واحدة منها ورأيي المتواضع:

 

1- (جحا جداً): قصة ساخرة بطلها شاب مصري عاطل فقير لا يملك قوت يومه يعثر على قمقم أثري بينما يبحث عن لقمة عيش في القمامة، يدعكه ليخرج البطل الآخر جحا! ومن خلال أحداث القصة وحوارات الشاب المطولة مع جحا يلخص الكاتب ببراعة كبيرة وفي قالب ساخر ضاحك حال المجتمع والشعب المصري في العصر الحالي، والعديد من سلبياته ومشكلاته الخطيرة (البطالة والفقر – تغير طباع المصريين عن ما سبق – تضاؤل أهمية العلم والعلماء وتهميش أصحاب العقول)، والقصة في مجملها أشبه بمقارنة بين حال المجتمع في العصر الحاضر عصر الشاب العاطل، وحاله في عصر جحا الساذج المتخبط الذي يحاول تقديم الحكمة والنصح للشاب الذي يرفضهما كلية.. فقط لأنهما لن توصلاه لكل ما يحلم به بسرعة..! القصة جيدة جداً فعلاً ونهايتها رمزية نوعاً.

 

2- السوق: قصة قصيرة جداً هي عرض مبسط لحالة هوان مصر على شعبها حتى إنهم يفضلون أمريكا (الجامدة المفترية) عليها حسب تعبير الكاتب، من خلال موقف قصير يبدو للوهلة الأولى عادياً وغير لافت للنظر، ثم يقفز بنا مباشرة لقلب القصة والغرض منها دون خروج عن قالبها الساخر وبأقل عدد ممكن من الكلمات. جيدة جداً.

 

3- بعد أن تزوجت سندريللا: تعرض تكملة ساخرة لقصة (سندريللا) الخيالية، قدم الكاتب من خلالها مشكلات الفرق الطبقي والفكري بين الأُسر وأثره على العلاقة فيما بينها، من خلال حوار سندريللا الضاحك مع زوجها الأمير! جيدة.

 

4- عم أمين: قصة ساخرة من منظور الشخص الأول First Person، على نمط الساخر العظيم أحمد رجب، عن تأثير الإعلام التلفزيوني على شعب وجيل ما قبل الفضائيات والإنترنت. جيدة وإن كنت أرى فيها تأثر الكاتب بشكل واضح بأسلوب الأستاذ أحمد رجب، وهذا لا ينفي كونها جيدة.

 

5- شنتر بن عداد: رؤية جديدة لقصة عنتر بن شداد دون اختلاف في الأبطال أو زمن القصة، قائمة على فكرة (الكوسة) والمصلحة المتبادلة والتي صارت شريان حياة كل مصلحة ومجداف كل مركب سائرة!  جيدة جداً وفيها قدر كبير من الكوميديا وظهر فيها تمكن الكاتب من تقديم الغرض الفعلي من القصة دون إخلال بالكوميديا أو بقالب القصة.

 

6- العظيم ومبي: (وومبي هو لمن لا يعرف مطعم شهير بالقاهرة!) حوار خيالي ضاحك بين شخصية العظيم ومبي والكاتب، تعرض لمواقف المصريين من الحياة والرزق والثقافة، وثقافة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير لديهم! جيدة جداً وإن كانت تعتمد بشكل كلي على الحوار وحده.

 

7- الكل يعرف جو: تحمل الطابع المعتاد للقصة القصيرة إلا أنها تتضمن سخرية ذاتية للمؤلف من نفسه، ومن شخصية شهيرة جداً في مجال السينما. تحمل القصة نهاية صادمة طريفة جداً وتحمل أحداثها طابعاً مختلفاً من التشويق مختلفاً عن بقية قصص المجموعة، وتبدو كمقطع من فيلم سينمائي كوميدي. جيدة جداً وأعجبني بشدة الطابع التشويقي فيها.

 

المجموعة بشكل عام جيدة جداً وأعدها من أفضل ما قرأت الفترة الماضية ، حيث أعجبني بشدة أسلوب الكاتب الساخر وأتحفتني براعته الملحوظة في العرض وتقديم الرمز والغرض من القصة بأقل عدد ممكن من الكلمات مع الحفاظ على جرعة الكوميديا والسخرية العالية، إلا أنني آخذ عليه اعتماده على كوميديا الحوار والنكتة بشكل مكثف أكثر من كوميديا الموقف وكنت أتمنى لو قُدمت جرعة أكبر من كوميديا الموقف التي كانت ستزيد قصص المجموعة احترافية أكثر وأكثر. كذلك المجموعة خالية تماماً من الأخطاء الإملائية والنحوية ولغتها سهلة وتخلو تماماً من الغموض..

 

تلك كانت قراءة مدققة لهذا العمل الرائع للأستاذ أحمد محيي الدين والذي شجعني قراءته واستماعي لبعض أعماله القصيرة المميزة على متابعة أعماله الأخرى والتي أتعشم فيها الكثير من الإبداع والاحترافية إن شاء الله.

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s