ضريبة التقدم..؟

بسم الله الرحمن الرحيم

Konata_Dual_Screen_by_kyrksaeterora

قد تأخذنا الأحاديث اليومية فيما بيننا أحياناً إلى الحديث عن "شباب هذه الأيام" وأنهم لم يعودوا كما كانوا وأنهم صاروا كسالى (ومفيهمش حيل يمشوا مشوار صغير) وهكذا.. لكن لماذا يُقال مثل هذا الكلام؟ بالتأكيد هو لا ينطبق على كل الشباب بالطبع وإنما على فئة لا بأس بها منهم وأظنني أنا نفسي منها..

نحن فقط –وأعني هذه الفئة- ندفع ضريبة التقدم..! كيف؟ لا يضايقني ولا يضايقك طبعاً تسارع مسيرة التقدم في هذا العصر والتي صارت توفر لنا من أساليب تسهيل المعيشة الكثير.. المشكلة هي أن الكسل يتناسب طردياً مع تزايد أساليب تسهيل المعيشة! لماذا نجهد أنفسنا ما دامت هناك أساليب أسهل للقيام بالأمور؟؟ هكذا يولد الكسل.. تتزايد سهولة المعيشة فينمو معها الكسل زاحفاً ثم ماشياً ثم راكضاً ثم منتشراً بقوة! هكذا نستسهل الأمور كلها فنلجأ للراحة ولا نحرك من أجسادنا سوى عضلات أيدينا –وأيدينا فقط لا أذرعتنا أو سيقاننا!- فنعطي بعض الأوامر للكمبيوتر أو اللابتوب أو الهاتف المحمول أو حتى للهاتف العادي لينوب عنا في القيام بكل شئ تقريباً من تنظيم المواعيد حتى الاتصال بالآخرين..

 

يعرف أغلبنا الحقيقة العلمية القائلة أن الأطراف أو أعضاء الجسم التي لا تستعمل بكثرة تبدأ في الاضمحلال ثم الضعف حتى تتلاشى أو تنعدم وظيفتها تماماً (عندك مثلاً حين تجبس ذراعك –لا سمح الله- تجد أنه بعد فك الجبس أنه يصعب عليك تحريك ذراعك بسهولة لفترة.. كذلك فيمن لديهم أطراف مشلولة لسبب أو لآخر تجد أنه مع مرور السنين أنها تموت وتتحول لكتلة دهون لا نفع منها تقريباً).. وأخشى أن هذا ما يحدث معنا بالفعل وإن كان ما يزال في مراحله الأولى! صارت أدمغة الكثير منا وعضلاتهم ضحلة لا تُستعمل كثيراً لأن ما ينوب عنها موجود.. لهذا تجد الحركة أو التفكير –مجرد التفكير- مهمة عسيرة يسهل التنازل عنها بطرق عديدة بل وصار تأجيل المواعيد أو إلغاؤها كلية بضغطة زر شبه قانون عند الكثيرين! ولا أعني أن هذا شامل على الجميع بالطبع أو أن هذا يعيقنا كلياً عن الحركة، أعني أنه على الأقل صار معدل نشاطنا الحركي والفكري أقل كثيراً من ذي قبل..

وبالطبع لا أعجب ممن يقولون أن شباب هذه الأيام لم يعودوا (زيّ زمان).. كانوا زمان يبذلون مجهوداً أكبر لما يريدون القيام به، ببساطة لأنه لم يكن لديهم ما يفعل أو يفكر بالنيابة عنهم.. تبادلتُ في مرة حواراً مع صديق عزيز لي عن صديق مشترك لنا، سألني صديقي عن ذلك الصديق المشترك فقلتُ أنه أخبرني على (الفيس بوك) عن كذا وكذا.. فوجدته يقول لي: صحيح.. الفيسبوك دلوقتي بقا وسيلة الاتصال الأهم!!

وأرى أن معه حق بصراحة.. حتى الهواتف المحمولة صرنا نتكاسل عن استعمالها طالما نحن في البيوت فاستبدلناها بالفيس بوك والمسنجر، وحتى قد نعطل مصالحنا مع فلان لمجرد أن الفلان (لم يفتح الفيسبوك أو المسنجر اليوم)! أنا نفسي أفعل ذلك كثيراً، وحين أترجم بعض القصص القصيرة أو النصوص الأخرى أجدني أتكاسل عن فتح قاموس الوافي الذهبي على الجهاز فأجد متصفح الإنترنت مفتوحاً فأفتح قاموس جوجل لأبحث فيه عن معنى الكلمة وخلاص!!

 

وما أبرئ نفسي، بل إنني للأسف من هؤلاء جزئياً على الأقل…! وأخاف أن يأتي اليوم الذي نتحول فيه إلى مجرد أيدٍ تكتب على لوحات مفاتيح الكمبيوتر وعقول تحرك هذه الأيدي!  لستُ ضد التقدم التكنولوجي أبداً بل وأحبه بشدة وأتمنى أن يقدم لنا المزيد، وكذلك لستُ ضد تيسير الأمور بل إن النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا خيّر بين أمرين اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، لكن السهولة في كل شئ وبإسراف تدفع بلا شك إلى الكسل.. فقط نحن بحاجة إلى مزيد من الحركة ومزيد من التفكير من دون آلات تتحرك أو تتصل أو تفكر بالنيابة عنا..!

 

محمد الوكيل

 

lazy-summer-day

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s