ركن من العالم أدعوه نفسي… مرة ثالثة..

بسم الله الرحمن الرحيم

(قبل أي حاجة: أرجوك متعتبرش التدوينة/النوت دي مجرد كلام أناني عن نفسي.. إنما هي مجرد كلمات بكتبها عشان أستكشف نفسي أكتر.. بحاول كده بكلماتي دي، لأني في يوم قريت مقولة لكاتب مش فاكر اسمه قال فيها: "كل شئ يبدأ بالورقة والقلم!" أنا قررت أبدأ بكده لكن عن طريق تدوينتي دي..)

 

– بكره الوقوف..! بكره إني أقف مكاني من غير ما أعمل حاجة ومن غير ما أتقدم وأمشي في طريقي.. حتى مش بحب أقف في الشارع في انتظار مواصلة أو كده.. لازم أمشي وأروح للمواصلة بنفسي.. وكذلك ده أسلوبي في الحياة، لأني ببساطة بعتبر إن ربنا خلق لنا مفاصل وعضلات وأعصاب في رجلينا عشان نمشي ونتقدم مش عشان نقف..!

 

– برحب بالضيوف في العادة وإن كنت في قرارة نفسي بتضايق منهم أحياناً لأنهم طاقة روحية غريبة دخلت مجالي ومجال بيتي ومش بقدر أتعود على وجودها بسهولة، لكن مش بتضايق منهم ظاهرياً على الأقل..

لكن أكتر شئ أكرهه فعلاً هو إن ضيف ييجي فجأة ومن غير معاد وأول ما أفتح له الباب يدخل من غير إذن ويمرح ويبرطع فيه كأنه اشترى البيت وأنا اللي بقيت ضيف فيه! وما بالك لو كان الضيف ده واحد المفروض إنه متدين وعارف ربنا كويس وبيقرأ قرآن وبيقول قال الله وقال الرسول وبينسى الآية اللي بتحثنا على الاستئذان قبل دخول البيوت؟! لكن عامة الضيوف أنا برحب بيهم ولما بيستأذنوا ويدوني خبر قبل مجيئهم برحب بيهم أكتر ومن كل قلبي فعلاً..

 

– ضد التطرف بكل أشكاله.. مش بحب إن الواحد يكون متطرف في الدين أو الدنيا أوي، وبتمنى للطرفين الهداية..

 

– مش بحب الأقنعة.. ناس كتير عايشة بأقنعة زائفة من النفاق والرياء والتدين الزائف لأسباب كتير كلها غير مقنعة ولا مبررة.. إيه الفايدة لما يكون الواحد ملتحي ومقصر الجلابية وشايل سبحة في إيده وهو قليل الأدب وطويل اللسان أو بياخد حق غيره أو بيتحرش بالناس في الشارع؟! عارف إن فيها أحكام كتير وعارف إنها قد تكون واجبة وأنا مش ضدها، لكن لو إنت مطولها عشان يتقال عليك متدين وإنت مش كده يبقا عيب أوي بجد!

كذلك إيه الفايدة لما يكون الواحد من جواه متدين وبيحب ربنا وبيعبده حق العبادة وفي نفس الوقت بيعامل الناس وحش عشان ميكونش مُرائي أو يبان قدام الناس إنه متدين؟؟ حتى الرسول عليه الصلاة والسلام بيقول البر حسن الخلق وفي أكثر من موضع حبب الناس في حسن الخلق..  قال الله سبحانه (ولو كنت فظاًَ غليظ القلب لانفضوا من حولك)…

 

– بكره كوني خرجت من مرحلة الطفولة.. بصراحة! الطفولة كانت كلها براءة وتلقائية وطيبة وحسن نية، وحاسس إن الحاجات دي كلها بدأت تقلّ عندي وإن كان عن غير قصد.. أحياناً تيجي على بالي أفكار خبيثة شريرة جداً ببقا نفسي أعملها أو بستمتع بمجرد التفكير فيها لكن في الآخر أرجع أعاتب نفسي على تفكيري ده وأتمنى بشدة لو أرجع للأيام دي..

 

– رغم إني بكره الحزن وبكافح الحزن دايماً، لكن أحياناً بستمتع بيه جداً (آه تخيل!).. والدتي قالت لي في مرة إن أنا كده عشان الحزن بالنسبة لي تجربة جديدة أو شعور مختلف.. وأظن إن معاها حق ولو جزئياً في كده..

 

– (مع جانبي الآخر… 1)

في لحظة ما قررتُ خوض حديث مع ذلك الشخص أو الروح الأخرى الذي يشاركني جسدي ويعيش تحت جلدي.. ربما هي منازلة كلامية إن شئتُ الدقة..! بحثتُ في عالمي الداخلي لأجده جالساً في مكان ما هناك.. مكان مظلم خالٍ من كل شئ إلا هو، وأنا الذي ألغيتُ بحضوري كون هذا المكان خالياً تماماً..!

تأملته لبرهة.. وجدته صورة أخرى مني غير أنه متشح بالسواد بالكامل عدا وجهه الذي غطاه قناع أسود يخفي نصفه، ويضع أمامه سيفاً طويلاً في غمد أسود، وكان جالساً كأنما ينتظر شيئاً منذ سنوات..

شعر بخطواتي فابتسم ساخراً وقال دون أن يغير وضعه:

– مرحباً! تجرأت أخيراً على المجئ إلى هنا ولقائي! تعالَ إليّ واجلس نتحادث..

اقتربتُ فجلستُ في هدوء وتأملتُ وجهه الذي يحمل ملامحي كلها، غير أنه كان قوياً صلباً ذا عينين منذرتين متحفزتين.. سألته:

– وما الذي جعلك تظن أنني لن أتجرأ؟

* لأنك لو كنتَ تملك الشجاعة لتأتي إليّ لكنتَ فعلت قبل سنوات وربما كنا حسمنا الأمر حينها..

– أي أمر؟

* الأمر الذي أتيتني لأجله! من المالك الحقيقي لهذا الجسد؟! من السيد هنا ومن العبد؟! من فينا الأولى بحكم هذا الجسد والحياة به؟؟

– نعم.. ولكني المالك الحقيقي لهذا الجسد، أنا الذي أحكمه وأعيش به منذ عشرين عاماً وإلى الآن.. فكيف لك أنت أن تملكه؟

* أنا لستُ غريباً عنك يا فتى.. أنا أنت، غير أنني عكسك..! أنا أقوى وأشجع وأقل رفقاً وطيبة.. أنا الأولى بهذا الجسد لا أنت.. حين وُلدَ هذا الجسد وبدأ يكبر سيطرت أنت، لأنك رُبيت كما يسمح لك بأن تحكم هذا الجسد ولا يسمح لي أنا بذلك.. أنت ساذج وبرئ وباسم طول الوقت، لكن ضعيف وجبان تخاف الوحدة وتخاف الظلام وتخاف الناس وتخاف القتال.. أنت ظللتَ مالكاً الجسد عشرين عاماً لكن لم تكن قوياً بما يكفي لتحكمه وتعيش به.. فقط أنانيتك وجبنك لم يسمحا لك بأن تأتي إليّ وتتحدث معي طوال هذه السنوات. خِفتَ من أن تدعني أحكم الجسد فتخسر حب الناس لك وتخسر كل التوافه التي كسبتها.. صحيح؟

– ربما.. لكن..

*لكن ماذا؟ لا تنسَ أنني في بعض الأحيان كنتُ آخذ زمام السيطرة في لحظات غضبك وكراهيتك.. كنتُ أسيطر فأعطي هذا الجسد قوة وشجاعة أكبر للمواجهة، لكنك أيها الغبي كنتُ تنتزع السيطرة وتسجنيي في هذا الركن المظلم دائماً..

أخبرني: ألم تكن تشعر بمتعة القوة تسري خلال جسدك حين أسيطر؟ ألم تكن تسعد بكونك قوياً عالي الصوت لا تهاب شيئاً ولا يوقفك شئ؟ ألم تكن تشعر بالندم حين تستعيد السيطرة فتفقد تلك القوة؟ ألم أقل لك أنك غبي أحمق لا تفقه مصلحتك؟!

– وماذا.. تريد مني الآن؟ ما طلباتك؟

 

أمسك بغمد السيف بقبضة صلبة ثم نهض واقفاً وقال لي:

– سنحسم هذا الأمر بطريقة واحدة.. وبعدها سيتقرر كل شئ وسوف نحدد من فينا السيد ومن فينا العبد..

نهضتُ أنا الآخر وقلتُ في قلق:

– لكن.. كيف سنحسم هذا..؟

لم أرَ على وجه الصلب أي انفعال بينما يشد قبضته على غمد السيف.. دون جواب مريح..

 

(يُتبع…)

 

شكراً..

 

محمد الوكيل..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s