ركن من العالم أدعوه نفسي.. مرة رابعة..

بسم الله الرحمن الرحيم

(أرجو إنك متعتبرش النوت/التدوينة دي مجرد كلام أناني عن نفسي، إنما هي مجرد كلمات بكتبها عشان أكتشف نفسي أكتر.. يمكن بكده أقدر أزداد ثقة بالنفس أو حتى أصلح العيوب الموجودة.. قريت مرة مقولة لكاتب مش متذكر اسمه بيقول (كل شئ بيبدأ بالورقة والقلم).. وأنا قررت أبدأ برضه لكن عن طريق تدوينتي دي..)

 

– من كام يوم واحد صاحبي وحبيبي  قابلته وأنا رايح الكلية، قالي "يا بني بطل كتابة بقا وركز في مذاكرتك!".. كان نفسي أكسّر دماغه ساعتها بصراحة (!) لأن الجملة بشقيها مستفزة ليّا جداً: أولاً مش بحب حد أبداً يقولّي ذاكر أو ركز في المذاكرة ومش عارف ليه بصراحة! ثانياً مجرد إنه يقولي بطل كتابة كأنه يقولي اقطع لسانك! الكتابة بالنسبة لي صارت لسان جديد بيعبر عن عقلي غالباً وقلبي أحياناً..

 

– مسألة الوجود: محتاج أثبت وجودي، لنفسي أولاً وللعالم كله ثانياً! واحد هيسأل: طيب ما إنت موجود وأنا شايفك وسامعك! ماشي، لكن بالنسبة لي وجودي كإنسان أكبر من مجرد كياني المادي.. البشر كلهم موجودين لكن درجات وجودهم مختلفة.. منهم اللي بيعيش وبيموت ووجوده بيتلاشى بمجرد موته، ومنهم اللي بيتسمع عنه وبيفضل موجود وملء الأسماع والأبصار طول ما هو عايش بس وبيتنسى بمجرد موته، ومنهم اللي بيفضل موجود ولو بعد موته بمئات السنين! وفي رأيي الإنسان غير موجود فعلياً إلا لما يعرف سبب وجوده الحقيقي، وبمعرفة السبب ده يقدم للعالم شئ جديد مفيد أو عمل مؤثر وقوي مهما قلت درجة تأثيره.. لا تنسَ إن هناك ما يسمى (تأثير الفراشة) يعني العمل اللي صاحبه يتصوره بسيط ممكن يأثر تأثير كبير (ومخيف!) في ناس وأشياء كتير، وللأبد!

 

– فرق شعرة بين الجرأة والوقاحة وقلة الأدب! الجرأة شئ حميد في الغالب وقد يؤدي –مع عدم التهور- لاكتشاف جديد أو إحداث تغيير إيجابي.. الوقاحة شبيهة بالجرأة لكن أضرارها وسلبياتها أكتر شوية.. قلة الأدب غير حميدة على الإطلاق ولا أسمح بها أبداً ولا أعتبرها حرية بأي شكل!

 

– بحب الأغاني اليابانية جداً! (آه بحب الياباني! اشمعنى فيه ناس بتسمع أسباني وإيطالي وهندي أحياناً؟؟ :P) واللي بسمعه من الياباني قليل منه بيكون عن الحب والحاجات دي.. أغلبه بيكون عن الطموح والأحلام والمغامرة والصداقة أو المرح أو حتى الحب العفيف جداً بدون تلميحات أو إشارة لشخص معين.. يعجبني في الياباني إنه أخذ كتير من روح الغرب لكن مع الحفاظ على أصالته وقوته بالنسبة للمعاني والكلمات، مش زينا خالص طبعاً!! وما زلت بسمعه وهسمعه إلى أن يشاء الله، رغم سخرية الساخرين اللي كل ما أقولهم بسمع ياباني يقولوا الجملة الأزلية: (هيهيهيهي! يوكاهاما سوزوكي ياماها!!). معظم اللي بسمعه بحس إنه بيعبر عني زي أغنية سمعتها من كام يوم بتقول: (رغم أنه لا الشمس ولا القمر إلى جانبي إلا أنني أهمس لنفسي: لا خيار أمامي سوى أن أحاول!).

 

– من أحب أمنياتي لقلبي إني أمشي على طريق أو شاطئ بحر طويل أوي أوي بلا نهاية في البرد، لوحدي أو معايا حد بحبه أوي.. لو لوحدي أمشي أحط إيديا في جيوبي وأسمع أغنية حلوة أو نشيد على زانجتسو، أو أتكلم مع اللي معايا، نفضل نتكلم ونتكلم في أي حاجة وكل حاجة ونضحك أو حتى نبكي من غير ما نزهق ولا نتعب ولا الطريق ينتهي بينا لمكان..

 

– الحب؟؟ حب الله ثم حب الوطن ثم حب الأسرة طبعاً، فكرك ميروحش لبعيد يا بابا!! سامع حد بيقول: بلاش استهبال يا أخينا إنت فاهم قصد السؤال كويس!

هممم بصراحة كان فيه (أشباه تجارب) ومقدرش أقولك إنها تجارب لأنها تعتبر انتهت قبل بدايتها أصلاً.. كفاية عليّا في الوقت الحالي حب الله سبحانه وتعالى (حسبي من الدنيا) ثم حب الوطن ثم حب الأسرة زي ما قلتلك! في الوقت الحالي على الأقل..

 

– لأنه.. زانجتسو! : زانجتسو –لمن لا يعرف- موبايلي العزيز نوكيا n95! طيب يعني إيه زانجتسو وليه سميت الموبايل بالاسم العجيب ده وليه أسمّيه أساساً؟

زانجتسو بالياباني يعني (القمر القاطع)، وده أساساً اسم شخصية ثانوية في أنيمى (بليتش Bleach)، وهو سلاح إيتشيجو بطل المسلسل (أيوة سلاحه! تخيل!) وهي دي صورته:

ولأن زانجتسو شخصية مهيبة ووقورة والسيف اللي في إيده ده قوي جداً ومتعدد الاستعمالات في الهجوم والدفاع وكل شئ سميت موبايلي زانجتسو (لأنه متعدد الاستعمالات وفضي برضه!).. سميته ليه أصلاً؟ لأن تسميته تمنحه كيان مستقل وبتخلي وجود الموبايل في إيدي يبعد عني شعور الوحدة المستمر.. بالمناسبة بعتبر موضوع زانجتسو ده جديّ جداً ومش مجرد تسلية.. لسبب ما لقيت الشباب في الصالون الأدبي ضحكوا كلهم لما مونتي قال اسم زانجتسو غلط وأنا صححته له ^^"

 

– (مع جانبي الآخر.. 2)

كررتُ سؤالي له:

– كيف سنحسم هذا..؟ أجبني!

نظر إليّ وابتسم تلك الابتسامة الساخرة مجدداً بينما يستلّ السيف من غمده..! سيف طويل حاد جداً حتى ليكاد يمزق الغمد الصلب، براق لامع رائع الجمال حتى لتمنيتُ أن أحمله أنا.. ألقى الغمد جانباً وشهر السيف في وجهي بيد واحدة.. توجستُ خيفة وتراجعت خطوة قائلاً:

– ما الأمر..؟

أجاب ملوحاً بالسيف:

-ببساطة: سنتقاتل! هيا استل سيفك أو سلاحك وقاتل كالرجال!

* لكني لا أملك..

لم أكمل الجملة حيث وجدتُ طرف السيف قد صار تحت ذقني تماماً، وخلفه يقف هو ناظراً في عينيّ مباشرة بعينين قويتين متحفزتين، فلم أجد حتى الشجاعة لأتراجع أكثر..! همس:

-ألستَ تريد حسم أمر هذا الجسد لصالح أحدنا وأتيت هنا لهذا السبب؟ أحسنت إذ أتيت إلى هنا لكنك لم تحسن إذ جئت تحسم الأمر من دون سلاح أيها الجبان! هل كنتَ تظن أنك ستأتي وتواجهني وتحسم الأمر في سلام هكذا؟! أنتَ أتيت إلى هنا لهدف واحد فأكمله ولا تتراجع أو تهرب!

*لكني لا أملك سلاحاً! هذا ليس عدلاً!

تراجع خطوة وأشار بالسيف نحوي:

– سلاحك في يدي أنا وحدي! هذا السيف هو شجاعتك ذاتها! أنت لا تملك منها مقدار ذرة، لهذا أنا وحدي أحملها! كيف لك أن تأتي لمواجهتي من دون سلاح؟! بل وكيف لك أن تحمل سلاحاً وتقاتلني بينما لا تملك شجاعة القتال؟!

 

اندفع بسرعة مخيفة ليهوي بالسيف على صدري.. جرح سطحي سريع عنيف ينفجر في صدري يدفعني للخلف في عنف فأصرخ ألماً وألهث.. طعنة مباشرة نحو معدتي أتفاداها بصعوبة، وأسمعه هو يهتف:

– رأيت؟ أنت بطئ جداً ضعيف جداً لا تحتمل جرحاً كهذا! جبان لا تملك شجاعة القتال ولا شجاعة التقدم والبحث عن مستقبلك.. تسجن نفسك في زنزانات الماضي ووذكريات فشلك ووفاة أحبائك، لأنك خائف من الخروج والتقدم نحو المستقبل، وتبحث عن مبررات سخيفة لتفعل هذا!

ثم استدار في سرعة وانقض بضربة علوية قفزت جانباً أتفاداها.. تابع:

– دائماً أنت خائف.. خائف من أن تتقدم فتتعثر وتفشل، خائف أن تُخرج نفسك من سجن أحزان وفشل الماضي.. خائف من الفشل.. لهذا فشلت مرتين وأكثر في السنوات الماضية ولم تنجح إلا بمساعدتي أنا! خائف ممن حولك، تخاف أن تأخذ منهم حقك وأن تجبرهم على احترامك بحجة أنهم كلهم أصدقاؤك وأنك تحب السلام وتكره المشاكل! ولطالما استغلوك واستخدموك بل وحتى جعلوك أضحوكة لهم وأنت لا تتفوه بكلمة بل وتبتسم؛ لأنك أحمق متخاذل جبان تخاف منهم!

اتسعت عيناي في ذهول وألم معاً بينما أحاول وقف النزيف وأستمع لكلماته مرتجفاً.. ابتسم ساخراً واندفع بالسيف نحوي مرة أخرى:

-أتذكر كم مررتَ بفرص رائعة للنجاح ولكسب القوة واحترام الآخرين وفقدتها لأنك تخاف من الفشل وتخاف من الآخرين؟! أتذكر كم مرة دخلتَ في أشباه تجارب حب وفشلتَ لمجرد أنك خائف من الفشل؟!

 

طعنة أخرى تصيب جانبي الأيسر:

– هل نسيتَ تلك المرات القليلة التي سيطرتُ أنا فيها على الجسد؟ حينها كان يكتسب قوة هائلة وشجاعة لا يقف أمامها أحد ولا يحجزها حاجز.. كانت القوة تسري في جسدك فتشعر بنشوتها تسري في جسدك وتلهب عقلك وعضلاتك فتفعل ما تشاء دون خوف! كنتَ تستمتع بهذا كله ثم كنتَ تعود لتندم على فقدك لهذه القوة!

سقطتُ على ركبتيّ بينما وقف هو أمامي خافضاً سيفه وناظراً إليّ باحتقار:

– ألححت عليكَ لتترك لي السيطرة فلم تقبل، والآن سأنتزعها منك انتزاعاً! ستنتهي معاناة ومشاكل هذا الجسد تماماً: سأحمل سيف الشجاعة هذا وأشق به طريقي في الحياة.. سأجعل هذا الجسد قوياً شجاعاً لا يخاف الفشل فيتقدم وينجح وينفي أوراق الماضي إلى سجن الأبدية.. سأجعله مهاباً محترماً ينتزع حقه من الآخرين فيخافونه ويحترمونه، ويستعملهم بدل أن يستعملوه!

لم يبق فقط إلا قتلك ومحوك، وبهذا السيف، سيف شجاعتك الذي فقدته تماماً منذ زمن ولن يعود إليك.. لن أذكر عنك سوى أنك كنتَ مجرد حثالة يشاركني الجسد وقضيتُ عليه! ربما سيختل توازن الجسد الخارجي لبعض الوقت بعد قتلك، ولكنه سيعود أفضل مما كان لاحقاً..

ثم رفع سيفه في الهواء ليسدد ضربة أخيرة إلى رأسي.. تأملتُ سيفه الرائع ذاك، ودوت كلماته في أذنيّ بينما أحاول الحفاظ على وعيي.. "خائف من الفشل".. "خائف من التقدم".. "النجاح".. "المستقبل".. "القوة".. "الاحترام".. "قتلك ومحوك".. "مجرد حثالة".. وشق السيف ظلام المكان بكل سرعة وقوة، نحو رأسي.. رأس ذلك الضعيف الجبان الحثالة…

 

(يُتبع…)

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s