عن اتحاد الكُتّاب

بسم الله الرحمن الرحيم

54

بدأت أحضر جلسات اتحاد الكُتّاب فرع وسط الدلتا واللي مقره هنا في طنطا من حوالي شهر أو أقل شوية.. كنت حضرت واحدة من الجلسات بدعوة من الأستاذ أحمد محيي الدين الأديب الطنطاوي لمناقشة مجموعته القصصية (ما حدث) مع أعضاء اتحاد الكُتّاب. كنت محضّر نسخة من التدوينة/النوت بتاعتي عن المجموعة دي عشان أتكلم عنها وأقول رأيي فيها لأعضاء الاتحاد..

وبصراحة –وعلى عكس ما توقعت وسمعت- وجدت منهم ترحيب شديد جداً برأيي وبكلامي وبكوني حضرت وصبرت على الاستمرار معاهم في الجلسة لحد النهاية! رغم كده قررت أقايس وأستمر في الحضور وأفهم الناس هناك تفكيرهم وكلامهم عامل إزاي.. لقيت إنهم فعلاً أشخاص جديرين بالاحترام والتفهم جداً، ناس عندهم خبرة كبيرة وعميقة جداً بالأدب وفاهمين أصوله وبيتكلموا فيه بطلاقة كبيرة وبفهم وإحساس كامل بالعمل الأدبي. ييجي مثلاً الواحد من الحاضرين يتكلم عن عمل معين قدمه ضيف الجلسة وأجده ومن مجرد عمل واحد سمعه أو قرأه (قصة قصيرة أو شعر مثلاً) يناقش العمل ده بتفصيل كامل من الجانب الحسي والجانب المعنوي (يعني بيحسوا بمعنى الحاجة مش مجرد بيحللوها أدبياً وخلاص زي ما ناس من أصدقائي شايفين كده!) ورأي كل واحد منهم بيفيدني بشدة وبكتسب منه خبرة وبكتشف منه جوانب أكتر للعمل اللي بيتم مناقشته.. لقيت كذلك كم مدهش من النقاش الجاد والهادئ والنظام في التعامل وفي نفس الوقت جو من المودة والحميمية بين الناس وبعضها مصدقتوش إلا لما شفت بنفسي.

 

حتى إني اليوم تقدمت بإلقاء قصتي (ابتسامة أبي) أمام بعض الأعضاء الحاضرين ومنهم أ.إيهاب الورداني وأ.فخري أبو شليب وأ. هانم الفضالي وأ.عادل عصمت وغيرهم، ووجدت منهم اهتمام واضح بالقصة وبخاصة من الأستاذ فخري والأستاذة هانم، ومن الأستاذة هانم خاصة لأني وجدتها بعد ما تم إلقاء القصة بتاخد مني ورق القصة وبتضع عليه ملحوظات مختصرة وبعد ما خلصت خالص قعدت تقول لي رأيها على هداوة وتقولي على عيوب القصة ونقاط الضعف فيها بالتفصيل.. وبالفعل استفدت جداً من رأيها هي والأستاذ فخري اللي مكنش كلامهم مجرد مديح وخلاص (زي ما ناس تانية قالت لي برضه!) وإنما نقد بنّاء وكامل ومفهوم تماماً أفادني بشدة فعلاً. (أقدر أقولكم إنهم انتقدوا القصة أكتر ما مدحوها!)

 

كنت فعلاً ولسبب ما سمعت كلام غريب جداً عن أعضاء اتحاد الكُتّاب خاصة من بعض الأصدقاء والإخوة الأعزاء الحاضرين في الصالون الأدبي الطنطاوي.. بعد ما سمعت كلامهم وبعد ما روحت واتعاملت مع الشخصيات في الاتحاد نفسه لقيت إن فيه فجوة كبيرة جداً بيننا كشباب قراء ومدونين وكُتّاب في بداية الطريق، وبينهم أعضاء اتحاد الكُتاب.. معتقدين إنهم –لمجرد إنهم أقدم مننا في مجال الأدب- بياخدوا الأدب بالجانب الشكلي وبس، ودي مش الحقيقة بالمرة ومستعد أقسم على ذلك! حاولت في مرة أقنع صديق لي بالفكرة وبقولي إن الواحد المفروض ميتبطرش على مصدر العلم رفض الكلام بشدة وقال إنه ميحبش ياخد العلم منهم..!

في رأيي إن الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها.. تجاهل العلم ومصدر العلم أياً كان خطأ رهيب بجد، لأنه ممكن من المصدر اللي مش عاجبك ده تعرف حاجات مكنتش تعرفها قبل كده ولو كانت معلومات بسيطة.. كما إن مجرد تفكيرك بالطريقة دي غرور كبير لأنك فاهم إن بعض قراءات ليك مهما كثرت خلاص هتغنيك عن إنك تسمع رأي حد أكبر منك وعنده خبرة أكتر.. مش غلط أبداً إنك تتعلم وتكتسب خبرة أكتر خاصة من أهل الخبرة وذويها.. ومش معنى إننا شباب إن رأينا صح وهما لأ أو إننا هنقدر نحس بمعنى الأدب أكتر منهم.

أنا هنا لا أقصد تعلية شأن حد لغرض في نفسي ولا أستهين بعقلية أي حد ولا قصدي أقلل من شأن حد، بالعكس: إنتم جميعاً أصدقائي وزملائي بل وإخوة أعزاء ليّا بقدرهم وبحترمهم من كل قلبي، لكن فقط أرجو من نفسي ومنكم إننا لا نستهين بحد ولا بعقلية حد أياً كان هذا (الحد).. (وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) و (لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم)..

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s