ركن من العالم أدعوه نفسي.. مرة أخيرة..

بسم الله الرحمن الرحيم

مرة أخيرة.. قررت تكون دي المرة الأخيرة اللي أكتب فيها سلسلة التدوينات/النوتس دي.. كنت بكتبها عشان أستكشف نفسي، ولا أدعي إني وصلت لقمة ما أريد كلياً، لكن قررت أتوقف عند هذا الحد وأبدأ أوجه قواي لحاجات تانية، وقررت كذلك أتوقف عن تصديع دماغكم بالكلام عن نفسي لأني أساساً اكتشفت إن نفسي لا تستحق الحديث عنها..

 

وإلى السطور الأخيرة:

 

* في حالة خمول مذهل بقالي كام أسبوع.. مش عاوز أنشط غير للأعمال الأسبوعية اللي بعملها زي مقال مجلة بحلقة وترجمة فصل بليتش وتدوين الصالون.. حتى المذاكرة مقصر فيها من فترة.. عاوز ألاقي حجر ألقيه في بِرْكة حياتي عشان تتحرك وتنشط بس مش لاقي..

 

* "ولو كنتَ فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك".. بحب الآية الكريمة دي أوي.. بعتبرها أساس مهم جداً في الدعوة الإسلامية بل وفي التعامل الإنساني والفكري والحواري بشكل عام. النبي عليه الصلاة والسلام كان سيد الأخلاق وربنا أدبه فأحسن تأديبه.. أخلاقه وتعامله مع الناس كلهم مسلمين وغير مسلمين كان قمة في الرقي الإنساني والفكري والخُلُقي.. ويا ريت الناس (والمسلمين خاصة!) يتعلموا منه، صلى الله عليه وسلم.

 

* شايف إن من حق كل إنسان يقول رأيه وإنه لا يُهمل.. لازم نعرف رأي كل شخص وفِكره عشان نعرف نتخذ موقف مناسب من الشخص ده، وشايف إن غلط أوي إهمال أي وجهة نظر، لأن إهمال وجهة النظر والرأي يؤدي بالضرورة للجوء صاحب الرأي لإبداء رأيه بالقوة أو بأي وسائل أخرى هتكون غالباً غير شرعية! ولازم يكون الحوار هادئ ومفيهوش غلظة ولا قلة أدب من الطرفين.. راجع النقطة الثانية.

 

* مقيّد بحاجات كتير.. بخوفي، بذكرياتي، بتقاليد وأفكار وعادات مش عارف إيه منها الصح من الغلط، بسيف غامض على رقبتي أخاف يقتلني لو عملت أي شئ جديد أو مشيت خطوة للأمام..!

 

* مش بكره أد الكُهن أبداً..!

 

* للأسف الشديد: حاجات كتير في السينما والأدب دلوقت بقت خليعة وخالية من الحياء بشكل واضح جداً باسم الفن أو الأدب! القناع لازم يُنزع عن ده كله وكفاية ضحك على نفسكم وعلى الناس: دي اسمها قلة أدب ومسخرة وخلاعة لا أكثر!! زمان كان بيتقدم أدب وفن خالي من كل ده وما زالت هذه الأعمال الراقية النظيفة وأسماء هؤلاء العظماء تضئ سماء الأدب والسينما وستظل، إنما الأعمال الأدبية والسينمائية الفاشلة دي مجرد زَبَد سيذهب مع الوقت بإذن الله..

(ملحوظة: للأسف القذارات دي بدأت تتسرب للأنيمى نفسه! كان زمان فيه تصنيف سني معين للحاجات دي وكان الأعمال دي ممنوع تعرض في القنوات العامة، لكن حالياً بقت! ولا حول ولا قوة إلا بالله!)

 

* جملة بحبها أوي: (الآن نحن متوجهون نحو ميدان المعركة.. ثقوا! وسوف لن تتحطم سيوفنا.. ثقوا! وسوف لن تنحني قلوبنا.. رغم أن طرقنا قد تكون مختلفة، إلا أن قلوبنا القوية ستنبض كقلب واحد! أقسموا أنه حتى لو انشقت الأرض، فلسوف نعود جميعاً إلى هنا أحياء!).. قالها رينجي أباراي من مسلسل أنيمى (بـلـيـتـش Bleach)..

الفيديو:

 

 

 

 

* (مع جانبي الآخر.. الأخيرة):

 

فجأة، اصطدم السيف بشئ صلب ما في منتصف طريقه فتوقف في الهواء مصدراً صوتاً مكتوماً.. نظر ليجدني حاملاً غِمد السيف الذي كان قد ألقاه جانباً، لأصد به سيفه الحاد الذي شق الغمد حتى منتصف سُمكه! اتسعت عيناه في ذهول وهتف بينما يحاول دفع السيف أكثر:

-ما.. ماذا فعلت؟! كيف صددت السيف بالغمد؟!

ابتسمتُ ساخراً متألماً من جروحي في الوقت ذاته بينما أثبت السيف في الهواء بالغمد بيد واحدة ثابتة وأحاول وقف نزيف جانبي الأيسر بالأخرى.. قلت:

– غريب، أليس كذلك؟؟ لابد لهذا السيف الحاد جداً من غمد متين يتحمل حدته.. وأظن أن هذه المتانة نفعتني الآن حقاً!

استمر في دفع السيف ليشق الغمد هاتفاً:

*أعلم أن الغمد متين، لكن كيف جاءتك الشجاعة لتحمله وتصد الضربة أصلاً؟!

نهضت بينما الغمد في يدي، ثم أبعدته عن السيف بقوة ولوحت به قائلاً:

– ولِمَ أنت مندهش؟ ألم تكن تريدني أن أحمل سلاحاً وأواجهك لنحسم الأمر؟! ها أنا ذا وجدتُ سلاحاً ودافعت عن نفسي! أم أنك كنتَ تظن أنني سأبقى جباناً وسأكتفي بالهرب؟ هيا تابع وأرني قوتك!

جز على أسنانه في غضب، ثم اندفع نحوي بالسيف صارخاً:

– لا تتظاهر بالشجاعة يا هذا! كنتَ قبل ثوانٍ تنتظر الموت، متى أتتك هذه الشجاعة؟! وما هاتان العينان؟ كيف صارت هاتان العينان الخائفتان قويتين هكذا؟!

أبعدتُ سيفه المندفع نحوي بضربة من الغمد على جانب السيف ففقد هو توازنه للحظة، كانت كافية لأرجع الغمد إلى الوراء وأهوي بضربة أخرى عنيفة على فكه بالغمد فتأوه ألماً وترنح، فضربتُ يده حاملة السيف بقوة هائلة فسقط السيف عنها فأمسك يده المصابة في ألم.. أخيراً وجهت ضربة أقوى إلى فكه الآخر ففقد التوازن تماماً فركلتُ ساقه ليسقط أرضاً..

انحنيتُ ألتقط السيف الحاد البراق فلوحت به في الهواء معجباً بلمعانه الأخاذ، ثم أشهرته بثقة في وجه الجانب الآخر الملقى على الأرض في ألم.. قلتُ له:

– كيف؟ أنت السبب في هذا كله.. كلماتك التي ظننتها ستحطمني جعلتني –للغرابة!- أقوى.. أنا بشر وقد تكون لي لحظات ضعف، لكن ما عدا هذا أنا مسالم هادئ أكره النزاع والقتال.. مستقبلي سأصل إليه رغماً عن أي شخص، لكن بطريقتي الخاصة.. سأجعل الطيبة قوتي التي أشق بها الطريق إلى المستقبل.. قوتك أنت ستؤذي الجسد أكثر مما ستقويه، ستجعله ثائراً نافراً دائماً فتؤدي به إلى توتر وقلق وغضب دائم يعقبه مرض دائم..

ربما كنتُ مخطئاً حين سجنت نفسي في زنزانات الماضي، لكني الآن خرجتُ منها، ولن آخذ من الماضي سوى قدوات حسنة، وما تعلمتُ من أخطائه وكل ذكرى سعيدة عشتها لتقويني على المضيّ قُدماً.. فشلي في السنوات الماضية كان لأخطاء عرفتها فيما بعد وأقسم أن لا أكررها ثانية ولتكن أنت شاهداً..

 

كشر عن أسنانه في غضب هائل وحاول النهوض فوضعتُ الطرف المدبب من السيف في عنقه لأثبته مكانه.. تابعت:

– أنا لا أخاف ممن حولي وأنت ترى ذلك بنفسك.. لستُ مضطراً لأن أجعلك أنت تسيطر حتى أحسن علاقتي بهم! دائماً هم يحبونني ويحترمونني وأنا أيضاً.. ذلك الذي تراه أنت استغلالاً وسخرية منهم ليس سوى علاقتي بهؤلاء.. هم أصدقائي وإخواني ولا أحد منهم يستغلني، وإن كانوا كذلك ما عرفتهم من الأساس.. كذلك أنا لا أسمح لأحد أن يفعل أو أن يسخر مني، قد أتسامح مع البعض أحياناً لكن لا أدع هذا يستمر طويلاً.. أنت ترى هذا فلا تكذب! كسبتُ والحمد لله جيشاً من الأصدقاء والإخوة أحبهم ويحبونني لأنني كنتُ المسيطر طوال عشرين عاماً، ولستُ مستعداً لأضحي بهم جميعاً أو أن أكسب المزيد من الأعداء لأجعلك تسيطر، لن أسمح بهذا أبداً!

أبعدتُ سيفي عنه قليلاً لأسمح له بالنهوض، فنهض لاهثاً بينما أُكمل أنا:

– أنا أخاف من الفشل، نعم أعرف هذا.. ولكن سيطرتك أنت لن تجعل الوضع أفضل! ربما ستجعل الجسد ناجحاً ينال أهدافه دون تعب، لكن المقابل سيكون كبيراً بلا شك! ربما سأخسر أصدقائي أو أخسر صحتي أو مالي أو وقتي أو حتى ديني نفسه، ولن أسمح بهذا كله أبداً! في الأوقات التي سيطرتَ أنت فيها كنتُ أشعر بمتعة القوة تسري في جسدي حقاً، لكن كنتُ أندم على ما فعلتُ أثناءها لا على فقد القوة! إن كانت مثل تلك القوة ستشعرني بالندم وتجعلني أخسر كل ما أملكه وكسبته، فلا أريدها!

 

سمع هو كل هذا في صمت وغيظ شديد حتى انتهيت، فاندفع نحوي فجأة هاتفاً بسخرية غاضبة:

-سحقاً لك ولغبائك! كيف إذاً ستفعل كل هذا؟! أنت لم تتعلم من أخطائك ولا من قدوتك يوماً ولن تفعل، ولن تنفعك طيبتك البلهاء تلك في الوصول لمستقبلك أيها الفاشل!

رفعتُ السيف لأهوي به على صدره شاقاً جرحاً سطحياً عنيفاً سريعاً فيه كمثل الجرح في صدري، فوثب للخلف متألماً وتقاطر الدم من جرحه بينما يلهث في ألم.. أجبتُ:

– دعني أفعل هذا بطريقتي الخاصة.. ها أنا استعدتُ سيف شجاعتي الذي سرقته، ولن أجعله أداة قتل بل سلاحاً أشق به طريقي دون نزق وتهور، وسلاح دفاع عن نفسي ضد مصاعب الحياة.. أنت لستَ سوى  جزء مني وجانب سلبي مني، نتاج عقلي وتوتري وغضبي وتجاربي السابقة.. ولن أدع مثلك يسيطر على الجسد الذي أنا صاحبه.. اعرف مكانك ومركزك تماماً ولا تخرج عنه، وإلا لن تكون الضربة القادمة مجرد جرح..

جلس أرضاً وقال من بين لهاثه في مكر:

– حسناً يا فتى.. أعترف لك بالنصر اليوم، استعدت سيفك وهزمتني بقوة وشجاعة حقيقيين وامتلكت زمام الجسد بجدارة.. أحسنت حقاً..

لكن اسمعني وافهم: لن تكون هذه المعركة الأخيرة بيننا صدقني! سوف يلتئم جرحي هذا قريباً وربما أعود أقوى مما كنت.. وتذكر أنك حين تضعف مجدداً سأسيطر أنا، ولن تكون السيطرة لبضع دقائق المرة القادمة بل للأبد.. احمل هذا السيف واستعمله كما شئت وعش كما شئت، لكن لا تنس كلامي.. سوف لن تكون هذه المعركة الأخيرة..

 

أوليتُ له ظهري وابتسمتُ مغادراً المكان:

– ولا تنس أنت موقعك الحقيقي، وصدقني لن أدعك تسيطر مجدداً.. لكن.. ربما أستعير قواك لبعض الوقت، وهذا لا يجعلك أفضل مني، إنما أنت جزء مني فحسب ولن يكون الجزء مسيطراً على الكل أبداً.

ابتسم ساخراً وقال:

– سنرى..! إلى لقاء قريب يا فتى!

لم أرد، بينما رفعت الغمد وسحبت السيف خارجه لأتأمل روعة نصله الذي يكاد يضئ وإن لم يممسه ضوء، ثم أعدته مكانه وتابعت سيري.. لأستعيد زمام جسدي وأكمل طريقي ..

 

 

(تمت بحمد الله)

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s