شعوباً وقبائل.. لماذا؟

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل فترة تناقشت مع صديق لي حول نظرة المصريين عامة إلى "الآخر" أو "الرأي الآخر" أو "الغير"، أوضح لي صديقي نقطة هامة جداً لم أنتبه لها تماماً وقتها، وهي النظرة الدونية للآخر! للأسف كثيرون ممن أعرفهم ينظرون للآخر (من فوق) نظرة دونية جداً: يعتبرون البشر الآخرين غير المتبعين دينهم أو فكرهم أو حتى أسلوب حياتهم العادي حقراء تافهين لا حق لهم في الوجود والحياة أساساً وأن مجيئهم للعالم كان خطأ، تظن فئة منهم أن من واجبهم تصحيحه!!

 

في رأيي المتواضع أن هذه الفكرة فكرة النظر بشكل دوني إلى الآخر يتدرج تركيزها في أذهاننا جميعاً (وأعني أغلب البشر) من ما فوق الصفر بقليل إلى درجة الغليان والفوران والانفجار! الفرق فقط في قدرة كلٍ على التحكم في مثل هذه نظرة.. قد تتسرب فكرة النظرة الدونية هذه إلينا من مصادر لا تعد ولا تحصى: ربما تكون التربية وربما تكون فهماً خطأ للدين أو قراءات أو مشاهدات مغلوطة متطرفة إلى حد ما.. وكلنا عموماً ربما تعرضنا لمثل هذا كله وانقسمنا بعدها لمن تمكن من تقليص الفكرة لأدنى حد ممكن، ومَن جعلها منهج حياة كامل!

 

موضوعي هنا ليس الحديث عن عوامل نشأة وتطور نظرتنا الدونية للآخر، فقط أريد أن أقول باختصار: لماذا؟! لماذا يصر كثير منا على النظر باحتقار وفوقية إلى الآخر المختلف عنا في دين أو فكر أو أسلوب حياة؟! ربما تربى كثير منا على هذا، لكن ألم يفكر أحدنا في إعادة النظر في هذه الفكرة؟؟ ألم يعتقد أحدنا أن احتقار الآخر وانتزاع حق الوجود والحياة والتفكير وإبداء الرأي منه خطأ كبير وربما مخالفة دينية كبرى؟؟ إن كان الله سبحانه وتعالى هو خالقك وخالق ذلك الآخر وقد خلقكما معاً لحكمة عظمى، فكيف لك أن تأتي وتقول بكل بساطة ودون تفكير أنك أنت الأفضل وأن الآخر حقير تافه لا أهمية لوجوده؟ هل تظن حقاً أن الله يخلق شيئاً لا أهمية له ولو بالشئ القليل؟؟ إن ظننتَ هذا فأرجو أن تراجع معتقداتك جيداً وتتذكر أن الله قال: (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا).. لتعارفوا لا لتقاتلوا أو تناحروا أو تحاقروا! تذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرك أنه (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى) يعني أن الأفضلية بيننا كبشر يحكم فيها الله وحده فهو أعلم بما في قلوبنا، إنما فيما بيننا نحن سواء في كل حق إنساني، بداية من حق الوجود ذاته حتى حق التعبير وإبداء الرأي بتحضر وأدب.. ليس من حقنا الحكم على غيرنا بالحقارة والدونية (أو كما أرى على الأقل)، ببساطة أكثر لأن مثل هذه النظرة ستنعكس على معاملتك لذلك الآخر الذي سيشعر في نفسه بالكراهية ضدك (لأنك تحتقره بالطبع! لا تقل لي أن شخصاً تحتقره وهو يعلم بذلك سوف يهيم بك حباً!) وبالتالي سينعكس ذلك على معاملته لك وربما تتحول إلى ما لا يُحمد عقباه..! ببساطة أكثر وأكثر: ضع نفسك مكان الآخر الذي تحتقره! ألم تكن لتشعر ذلك الشعور؟! ألم تكن لتكره ذلك الذي يحتقرك وربما اعتديت عليه وقتلته إن لزم الأمر؟!

 

لا أرغب في الإطالة في حديثي هنا، فإنما كان مجرد خاطر عابر بذهني أثارني فأردتُ تحويله لكلمات.. ربما تبقى معي فأعود إليها وأقرأها فأزداد إصراراً على موقفي أو أعود عنه، أو يقرأها أحد فتعجبه وترسخ في وجداه أو لا تعجبه فيلقيها في سلة مهملات ذكرياته.. ولا أدري حقاً أي شئ من هذا.. فقد كتبتُ كلماتي وقُضي الأمر، وعلى الله قصد السبيل..!

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s