أن تكون من عالم آخر..!

بسم الله الرحمن الرحيم

mydesktop_different_1280x1024

أمر مهم جداً اكتشفته بعد سنوات عدة من حياتي في هذا العالم: لا أحد يقبل بالآخر كلياً أبداً.. أبداً! قبول الآخر هذا مجرد قيمة خيالية ضاربة في المثالية وعدم الواقعية! لا أحد يقبل تفكير وأسلوب حياة بل وعقيدة غيره أبداً! بالتأكيد سأجد أناساً يرمونني بالبلاهة أو فساد العقل بسبب كثرة الجلوس إلى الكمبيوتر أو كثرة مشاهدة الأنيمى (وهو لعمر الله ما سمعته كثيراً وما أزال!)، لكن فعلهم هذا سيؤكد لي وجهة نظري..! إنما هو رد فعل يحاولون به إعماء عيونهم عن الحقيقة.. هم أنفسهم لا يقبلون بالآخر والدليل اتهامهم لي بالبلاهة وفساد العقل!!

ما معنى كلمة (قبول الآخر)؟ معناه عدم اعتراضك على ذلك الآخر لا على أفكاره ولا على أسلوب حياته ولا على وجوده، شكلياً أو في أعماق قلبك.. وأضع ألف ألف خط تحت الجملة الأخيرة!

كونوا صريحين مع أنفسكم بعض الشئ من فضلكم! هل حقاً تقبلون بالآخر (شكلياً وفي أعماق قلوبكم)؟ أغلبكم (إلا من رحم ربي) لا يقبل بالآخر مطلقاً، والبعض يقبلون به ظاهرياً بابتسامات زائفة وكلمات منمقة لا يبذلون أدنى جهد ليجعلوها لسان قلوبهم.. ولو فعلوا لتحولت الكلمات لاستهزاء ساخر أو سباب على أقل تقدير! أغلبنا إن لم يكن كلنا يبدي في هذا عكس ما يبطن وربما وجدته في أعماقه يهزأ بذلك الآخر ويتمنى لو كان مثله هو!!

لو كنا حقاً نحن البشر نقبل بالآخر لما حدثت حروب التطهير العرقي ولما ظهر إرهاب ولتوقف أتباع كل مبدأ مذهب فكري أو سياسي أو حتى كروي أو ديني عن سب الآخرين والتطاول والتعدي عليهم ومحاربتهم في المبدأ والفكر والدين..! هي حقيقة يا رفاق فلا تحاولوا الإنكار أرجوكم..!

 

وكل منا يُحارب في أفكاره وشكل حياته كل يوم ولو بدرجات متفاوتة بل ودون أن يدري.. كل يحاول فرض فكره واختياراته على غيره (بالعافية) مدعياً أنه يريد مصلحته أو يريد الأفضل له أو أنه يخاف عليه أو عبارات من هذا القبيل! تذكر أنت كيف كان صفك في مراحل التعليم المختلفة يُعامل المختلفين عن المجموعة (سواء في الشكل أو الاهتمامات أو مدى القوة الجسدية) وتذكر أي سخرية كانوا يلاقون وأي استهجان واستهزاء كانوا يقاسون لمجرد أنهم ارتكبوا جريمة كونهم مختلفين!! وقد كنتُ أنا لفترات طويلة في حياتي وما أزال مجرماً تهمتي الوحيدة الاختلاف والاختلاف الشديد عن غيري!

 

حين بدأتُ أعي على الحياة أكثر اكتشفتُ أنني من عالم آخر مختلف عن عالم من حولي.. دائماً أنا مختلف تماماً عمن حولي ودائماً اختلافي هذا سبب شقائي وليس ميزتي كما يدعي البعض!

لطالما كنتُ في سنوات تعليمي الإعدادية والثانوية هادئاً مسالماً جداً مع غيري، أعاملهم بسذاجة كبيرة وبالكثير من حسن النية وبابتسامة لا تفارق وجهي، والمقابل؟ عصابة من رفاق الصف لا تجد لها سلوة ولا أضحوكة ولا وسيلة تسلية وربما ضرب أحياناً سوى في العبد لله! لطالما كنتُ مختلفاً بشدة عن غيري في كل شئ عموماً: بداية من بنيتي الجسدية مروراً بما أفضل مشاهدته حتى متصفح الانترنت الذي أفضله!

 

الشباب عادة يحبون العظماء الخمسة (الأهلي والزمالك – الفيفا وويننج إلفن – الأفلام الجديدة عربي وأجنبي – الأغاني العربي "والعربي بالذات!" – أي شئ سافل أياً  كان!).. بينما أنا لا أحب أي شئ من هذا، فقط أحب العزلة إلى حد كبير ومشاهدة الأنيمى والاستماع للأغاني اليابانية والترجمة (ترجمة الأنيمى والمانجا طبعاً وحالياً ترجمة القصص القصيرة) وكتابة بعض التفاهات على الفيس بوك والمدونة من حين لآخر.. وبالطبع أغلب هذا ليس سوى جريمة شنعاء أرتكبها في نظرهم جميعاً، فأنا في نظرهم (أهبل) وعبيط وتافه وصغير العقل أضيع وقتي فيما لا ينفع وربما اتهمني بعضهم بالطفولة قائلين بالحرف الواحد (يا بني بطّل طفولة بقا) ظانين أنهم هم الذين كبروا بقولهم وفكرهم هذا! كثيرون احتقروني بشدة ونظروا إليّ بدونية غريبة لمجرد أنني لم أكن أسب الجزائر أيام معركة مصر والجزائر اللعينة تلك، ولمجرد أنني كنت أذكرهم بأننا إخوة مهما حدث بيننا.. أيامها لم يكن ينقصهم سوى اتهامي بعدم الوطنية وربما بالكفر والضلال والخروج عن الدين والعياذ بالله!

بلاش: لمجرد أنني ما أزال أستعمل متصفح إنترنت إكسبلورر لتصفح الإنترنت صرتُ مثار جدل لدى كثيرين ظنوا أن مهمتهم الوحيدة في الحياة فرض اختياراتهم الشخصية عليّ.. ربما لأن الإنترنت إكسبلورر فيه سم قاتل ولا يجب أن أستعمله وإلا سيصاب جهازي بفيروس ربما يتسلل إلى جسدي شخصياً فيقتلني بعدها!!

 

حسناً.. كل هذا ربما كان وجهة نظر شخصية، لكن صدقوني كلنا نتعرض لمثل هذا ونتعرض لمن يخالفنا في الرأي والفكر والسياسة بل وفي الاختيارات الشخصية البسيطة، فتجدهم مصرين على فرض كل هذا عليك بالجدل الهادئ الذي يتحول أحياناً لشجار بالألسنة أو بالأيدي وقد تصل لقطيعة دائمة –وتحدث أحياناً والله العظيم!-.. ولكن لا بأس.. بما أن هذه مدونتي/صفحتي على الفيس بوك فأنا حر فيما أكتب طالما ليس حراماً، صح؟؟

 

إذاً دعوني أحسم بعض الأمور هنا –مع احتفاظي بكامل مودتي ومحبتي وأخوّتي مع كل قارئ وصديق وأخ عزيز يقرأ كلماتي هذه:

نعم أنا مختلف.. نعم أنا لستُ مثلكم في الكثير.. نعم أنا هادئ مسالم أحب السلام ما استطعت، وطريقة تفكيري تعتمد على هذا.. نعم أنا أشاهد الأنيمى وأقرأ المانجا (إلى جانب قراءات أخرى بالطبع) ونعم أنا أترجم الأنيمى والمانجا وفخور جداً وسعيد بذلك.. نعم قراءاتي العامة مختلفة عن كثيرين منكم وهناك كثير مما قرأتموه كلكم لم أقرأه أنا بعد.. نعم أنا لا أتبع اتجاهاً سياسياً معيناً إنما أنا مسلم على كتاب الله وسنه رسوله الكريم وحسب.. نعم أنا لا أتبع الموضة في شئ تقريباً ولا أتابع الجديد فيها.. نعم أنا لا أشاهد الكرة ولا لعبها ولا مشاهدة الأفلام الجديدة –إلا ما يعجبني فقط!- ولا الأغاني العربي ولا أي شئ سافل!

نعم أنا مصر على أننا كلنا عرب وكلنا إخوة مهما حدث ومصر على ذلك ولو قتلتموني! نعم أنا أستعمل إنترنت اكسبلورر وويندوز لايف مسنجر والكثير من منتجات ميكروسوفت ولا أرى غضاضة في ذلك وأصر على استعمالها بشكل رئيسي وحتى النزع الأخير! نعم أنا أقبل فكر الآخر وأرى أن من حقه أن يعبر عن رأيه ما لم يقل أدبه، لأنني مؤمن أنه (من قرع سمعه خلاف ما عهده ، فلا يبادرن ّبالإنكار ، فذلك طيش ، فرب شنع حق ومألوف محمود كاذب ، والحق حق في نفسه ، لا لقول الناس له) وأن (الحق حق ولو تركه كل الناس والباطل باطل ولو اتبعه كل الناس)..

 

نعم يا ناس.. أنا مختلف.. أنا من عالم آخر غير عالمكم ولا يربطني بعالمكم سوى جسدي البشري هذا.. هل لديكم مشكلة في هذا؟؟ هل يضايقكم أو يؤرق هذا مضجعكم؟؟ كلنا مليئون بالعيوب ولو انشغلنا بإصلاح عيوبنا نحن لما وجدنا وقتاً أصلاً لإصلاح عيوب غيرنا!!

نعم يا رفاق أنا مختلف، ورغم أنني مختلف وأنني من كوكب آخر إلا أنني أحبكم جميعاً وأعتز بكم مهما كان اختلافنا.. والله على ما أقول شهيد، وآسف على شدة لهجتي وعلى الإطالة..

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s