كدمية تكاد بطارياتها أن تنفد..

بسم الله الرحمن الرحيم

لم أمسك القلم وأكتب بالعربية منذ زمن طويل، طويل حتى إنني لا أذكر منذ متى.. ربما الآن أكتب لأنني بحاجة لأن أفعل وليس حباً في الكتابة، ولعَمْر الله أشعر أن هذا ذنب عليّ تكفيره بأن أكتب أكثر..

لماذا أكتب الآن؟ أكتب لأنني أشعر بالوحدة..!

وهل كانت الكتابة يوماً علاجاً للوحدة؟ يقولون أنها علاج للتوتر وتخفيف للحزن والألم.. والوحدة تسبب لي الحزن والألم إلى حد ما.. إذاً فالكتابة لابد علاج لها!

أفتقد كثيرين جداً في الواقع.. كثيرين كان وجودي بينهم كفيلاً بقتل الوحدة إلى أجل مسمى.. هم أصدقائي عزائي في هذا العالم، (العيص) و(الشريف) و(جيمي) و(سامي) و(مسعد) و(الشامي) و(حسام) ثلة الكلية، ورفاق درب الأدب (طارق) و(علي) و(جلال) و(شريف شقارية) و(حمدي) و(ماجد) و(رحيم) و(يسري) و(فقي) وغيرهم الكثير.. أفتقدهم جميعاً بشدة، وأكره اختلاف السنوات الدراسية وانتهاء أعمال الصالون، هؤلاء الذين فرقوا بيني وبين صحبي إلى أجل غير مسمى..

 

اختلاف السنوات الدراسية..حاجز خفي بيني وبين ثلة الكلية، لن يكسره وجودي معهم أو نفيهم وجود الحاجز من الأصل فهو موجود شئنا أم أبينا ولن ينكسر أبداً.. ثم هنالك هي.. لم أعد أراها إلا لماماً وفي لحظات خاطفة، وما يرعبني أكثر أن صورتها بدأت تتلاشى من ذهني بالتالي..! بعد أن كانت حرفياً لا تفارق خيالي صرتُ ألتمس ولو لوناً واحداً من صورتها من بين آلاف الوجوه في ذاكرتي فأنجح حيناً وأفشل أحياناً.. ربما عليّ حقاً أن أمحو تلك الصورة البعيدة وأنسى فربما يكون في ذلك راحة لي..

انتهاء أعمال الصالون.. كان ذلك إجبارياً فلكل منهم عذر اختبارات أو سفر.. فقط أنا الوحيد الذي لا عذر له من هذين أو غيرهما، وها أنا أنال جزائي..

 

ثم هو: أبي رحمه الله.. رغم أن حياتي في وجوده لم تكن سهلة كما الآن، إلا أنني ببساطة أفتقد وجوده جداً! حتى أنني أنتقد صرامته وانتقاده واكتشافه لأي خطأ صغير أفعله وتأنيبه العنيف لي عليه!! كان وجوده دافعي الوحيد للاستمرار في النجاح في الكلية، وهي للأسف حقيقة..! حتى لو كان ذلك الدافع مجرد خوف من العتاب والتقريع إلا أنه كان دافعاً وحسب..الآن أنا مستمر في الكلية  صرتُ أعدها لعنة إغريقية أبدية لا خلاص منها إلا بالنهاية..

 

الآن أنا كدمية  تكاد بطارياتها أن تنفد.. لا طاقة لديّ ولا رغبة في أن أتحرك وأمضي قُدُماً أو أن أفعل شيئاً في هذه الحياة، أسير على روتين أنتهز أي فرصة لكسره فأفشل بشدة.. أعيش في الماضي بعقلي وفي الحاضر بجسدي، وأختبئ من المستقبل فيهما..

حسناً.. كل هذا الذي كتبته لن يفيد.. فقط سأمارس هوايتي المفضلة في الانتظار، ربما حتى نهاية الوقت.. انتظار لقائهم جميعاً أو أشتاتاً في وقت ما..

 

محمد الوكيل..

 

27 من يناير 2010 – عن بعض أوراقي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s