على اسم مصر..

بسم الله الرحمن الرحيم

(قبل أن نبدأ: مبروك وألف مبروك لمصر.. من كل قلبي ورغم كل شئ!)

 

بصراحة: أكون كاذباً لو ادعيت أنني لم أفرح وبشدة بالنصر الجميل الذي تحقق بفضل الله لعزيزتنا مصر! حتى لو لم أكن محباً للكرة، يكفيني فقط أن رأيت أخيراً وللمرة الأولى منذ مدة طويلة ابتسامات بل ضحكات عريضة، وأن سمعت الجميع تقريباً مجمعين بهتافهم وصيحاتهم وأعلامهم على حب كلمة واحدة: مصر!

(على اسم مصر التاريخ يقول ما شاء.. أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء)..

الفرحة كالهواء يتنفسه كل من في المكان، فوجدتني بينما أسير بين السيارات والجماهير بشارع البحر أستنشقها حتى الثمالة فأهتف وأصرخ مع الجميع باسم مصر، مزيلاً قناع التكلف الذي أضعه في الشارع دائماً.. فرحة في كل مكان أراها أسمعها أشمها أتنفسها ألمسها بأصابعي فتزيل عني كل تعب وحزن، ولو مؤقتاً.. كذلك أغلب أولئك المحتفلين في ظني..

أعود لمنزلي لأجد على الانترنت ردود أفعال تختلف (آه تخيل!) بين:

1- فرحة مجنونة لا تبقي ولا تذر!

2- احتفالات وسرور واضح متحفظ رغم ذلك..

3- لا مبالاة..! (باختصار: سلام هم Peace!)

4- عدم الفرحة بل والحزن الشديد!

 

أقدر هذا كله وأتفهم ردود أفعال الجميع حتى هؤلاء الـ(بييس) ^^ الفرحون جداً إنما هم غالباً هؤلاء الذين لم يجدوا مناسبة أفضل من فوز مصر بالكأس ليضحكوا ويهللوا فرحاً من أعماق قلوبهم ولو بعض الوقت.. لم يعد أحد يجد الفرحة والضحك في هذه البلاد إلا نادراً للأسف وأشك أن الضحك فعلاً (هيغلى ويتعبى في أزايز) فقرروا الحصول على بعضه اليوم قبل أن يغلى!

أما المتحفظون فهم فرحون بكل تأكيد، فقط هم لا يريدون للناس أن ينسوا واقعهم أو مشاكلهم الحقيقية ويبذلوا كل جهدهم لحلها فتكون الفرحة أكبر وأهم (وأنا مع هؤلاء بصراحة)..

اللامبالون تختلف أسبابهم بشدة من عدم الاهتمام بالكرة أصلاً إلى أعمال ودراسة وأكل عيش ربما هو أهم كثيراً من مباراة كرة.

أما الإخوة غير الفرحون يرون الفرحة الكبيرة خيبة كبيرة لأسباب كثيرة لا تخفى على أحد طبعاً ليس أقلها أزمة فلسطين وغزة.. راجع النقطة الثانية وأضف عليها قليلاً من الالتزام المبالغ فيه وستفهم سبب عدم الفرحة.

 

واليوم ليس من حقي أن ألوم أحداً على فرحه وليس من حقي طبعاً –ولا في أي يوم- أن أعيب في أحد.. فقط أرجو لو يكون بين وجهات النظر الأربعة تلك توازن بشكل أو بآخر..

فرحتنا اليوم كانت أقوى ما تكون فعلاً، كانت طاقة رائعة متدفقة بغزارة بين أجساد وقلوب الجميع، وللأسف تضيع أغلب تلك الطاقة سدى ولا يحتفظ منها أحد بشئ فيسرفونها كلها في مظاهر احتفال تنتهي بانتهاء اليوم.. ألم يكن أفضل لو احتفظنا بتلك الطاقة فحولناها إلى أدرينالين طويل الأمد يتدفق في عروقنا يجعلنا ننطلق لنقوم بما هو مهم فعلاً..؟ نصلح كل ما هو فاسد ونعدل كل ما هو مقلوب من فقر وجوع ومرض واضطهاد واحتلال واعتداء غاشم وظلم وظلام وجهل ورجعية وقبح؟ لِمَ لا نحول فرحتنا تلك إلى قوة حقيقية؟ لطالما كنت أقول أنه يجب تحويل الحزن إلى قوة، والآن أريدنا أن نحول الفرح والاحتفال إلى قوة!

 

لا أريد أن أبدو بمظهر ناصح واعظ فأنا فاشل في ذلك أصلاً، إنما هي مجرد رغبة أنانية من العبد لله، في أن نحول طاقة الوضع الشعورية المتطرفة عندنا جميعاً من فرحة بالغة أو حزن شديد أو غضب هائل إلى طاقة حركة.. طاقة تجعل أحلامنا حقيقة وتجعلنا نفخر بما فعلناه نحن لا ما فعله أباؤنا وأجدادنا أو رابحو نوبل الأربعة.. تجعلنا نفرح حقاً وفرحاً طويل الأمد بأن صرنا أفضل..!

و (على اسم مصر التاريخ يقول ما شاء).. فلنجعل التاريخ يقل عنا أننا صنعنا حياتنا ومستقبلنا بأيدينا نحن لا بأيدي أبائنا أو بأيدي غيرنا..!

 

محمد الوكيل..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s