نصف وجود..

بسم الله الرحمن الرحيم

Exist

لستُ فيلسوفاً، ولم يدعِ أحد كوني كذلك.. أو ربما ظن البعض ذلك ولم يصارحوني..

لكن حين تعرف أن محور أفكاري هو الوجود والعدم، ألن تظنني فيلسوفاً فعلاً..؟! لا لستُ كذلك ولا أحب، ولا أتبع أي اتجاه فلسفي ولا أهتم بعلم الفلسفة أو محبيها أساساً..

 

الوجود والعدم.. لطالما أحببتُ هذين الضدين فأحباني بدورهما حتى صارا طفيلين يغزوان أفكاري ويتغذيان على طاقة حياتي ذاتها!

ما هو الوجود وما هو العدم؟؟ نعرف كل ما تراه أعيننا عادة على أنه موجود، وكثير من الناس يعد ما لا يراه غير موجود أو (معدوم الوجود) حتى يراه بعينيه أو يرى على الأقل دليلاً على وجوده، ومن هؤلاء الملحدين بالطبع! هي قضية معقدة فعلاً، لا أريد منها سوى جانباً ضيقاً جداً:

هل نحن البشر موجودون فعلأً؟؟ صرنا الآن سبعة مليارات ونتزايد كل ثانية (أو هكذا تقول الإحصاءات).. لكن مع كثرتنا هذه، هل نحن موجودون فعلاً؟

كلنا تقريباً نظن أن مجرد امتلاكنا جسداً مادياً يتحرك ويأكل ويشرب وينام وينفعل، يكفي لأن يمنحه تأشيرة وجود.. بعض المتذاكين لا يعجبه هذا الكلام ويصر على أنه طالما يفكر فقط فهو موجود ولا شئ آخر مهم!

 

لستُ إلى جانب هؤلاء أو هؤلاء.. ببساطة أنا لا أعد الإنسان موجوداً إلا إذا كان جسداً وعقلاً معاً! لا يكفي أن يكون الإنسان جسداً يعمل ليأكل ويطعم أسرته.. وكذلك لا يكفي أن يكون عقلاً مجرداً يفكر بينما قشرته الخارجية تتعفن..!

وفي نفس الوقت لستُ قاسياً جداً حتى ألغي وجود من لا يملك الاثنين معاً.. إنما أرى الإنسان الجسد أو الإنسان العقل (نصف موجود)..! الإنسان لا يتلاشى وجوده كلياً بمجرد إلغاء عقله أو تعفن جسده.. فقط هو نصف وجود..

 

وكثير من البشر –إلا من رحم ربي- ليسوا إلا نصف وجود:

هؤلاء الذين جعلوا من أجسادهم مجرد أنبوب يصل ما بين المطبخ والحمّام.. هؤلاء الذين يعيشون ويموتون دون أن يحاولوا استعمال تلك الكتلة الهلامية داخل رؤوسهم وأغلب الظن أنهم يستعملون رؤوسهم في النوم أو الشجار أو لعب الكرة..! هؤلاء الذين رضوا بالظلم هواء يتنفسونه وبالظالم رباً يُعبد من دون الله ويقنعون أنفسهم أنهم يمشون (جنب الحيط)..

 

هؤلاء الذين اكتفوا بالحياة في أبراج عاجية اسمها الأدب أو الفكر أو الفلسفة.. هؤلاء الذين تحولوا إلى أمخاخ وأيدي تعيش أمام شاشات الكمبيوتر وتبحر على سطح الانترنت فحسب..هؤلاء الذين حولوا عقولهم إلى جبال يصعدونها لينظروا إلى من دونهم في احتقار.. هؤلاء الذين تحولوا إلى أقلام تحرس وتبارك خطوات الظالم مقابل المزيد من الحبر والمزيد من المال.. هؤلاء الذين يظنون أنهم مخلدون فوق عروشهم ناسين يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار.. هؤلاء الذين رسموا بالدماء والأشلاء لوحات الدمار والموت.. هؤلاء الذين ينفون حق غيرهم في الحياة والوجود من الأساس..

 

كل هؤلاء ببساطة شديدة، نصف وجود..!

 

ربما أكون قاسياً في رؤيتي هذه بعض الشئ وربما لا.. لكني لستُ إلهاً وليس من حقي أن أنفي وجود مخلوق أوجده الله تعالى.. إنما فقط أرى هؤلاء نصف وجود.. وحقاً، لستُ أدري ما إن كنت أنت أو أنا كذلك أم لا..!

ما رأيك أنت..؟ أرجوك أن تخبرني.. حتى أتيقن من حقيقة وجودي..!

 

محمد الوكيل..

 

 

Advertisements

One thought on “نصف وجود..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s