خطأ لغوي..!

بسم الله الرحمن الرحيم

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

حرصتُ في الفترة الأخيرة على حضور كل لقاء ومحفل أدبي أو ثقافي أمكنني حضوره سواء في مدينتي طنطا أو في القاهرة حسب قدرتي على السفر ومنها فرع اتحاد الكُتّاب بطنطا والصالون الأدبي الطنطاوي وراديو حريتنا بالقاهرة، وكذلك حرصتُ على قراءة أي عمل أدبي يقع في يدي سواء لكُتّاب شباب في أول الطريق أو يشقون طريقهم أو لكُتّاب كبار..

ومن كل تلك اللقاءات والأعمال التي حضرتها وقرأتها أو سمعتها، وضح لي الفرق الهائل بيننا نحن ككُتّاب شباب وبين الكُتّاب الكبار باختلاف أنواعهم كُتّاباً صحفيين أو روائيين أو قصّاصين عالميين أو إقليميين.. لا أتحدث هنا عن فرق الخبرة والعاطفة على فكرة! وقد تحدثتُ عنه في تدوينة سابقة فلا داعي للعودة إليه مجدداً..

 

أعني هذه المرة الفارق اللغوي والشكلي! نعم، للأسف لاحظتُ فارقاً مرعباً بين اهتمامنا نحن الشباب بالشكل اللغوي الخارجي للعمل الأدبي وبين اهتمام الكُتّاب الأكبر سناً وخبرة بنفس الأمر.. أرى كثيراً جداً من الكُتّاب الشباب الرائعين الواعدين قلّ ما يهتمون بالأخطاء الإملائية والنحوية في كتاباتهم مُلقين حِمْل العمل الأدبي كله على المضمون وحسب..! ولطالما عرض عليّ الكثير من أصدقائي الكُتّاب الشباب أعمالاً تحمل مضموناً ومعاني رائعة فعلاً، دفعتني كثرة أخطائها اللغوية إلى إهمالها أو قراءتها بنصف اهتمام.. أدي بي هذا بالطبع إلى ظلم كثير من هذه الأعمال وعدم منحي حقها الكامل من القراءة ثم التعليق، وربما ضايق هذا الأصدقاء الأعزاء مني! بينما أجد كثيراً من الكتاب الأكبر سناً يكتبون أعمالاً رديئة المضمون أو خالية منه إطلاقاً، تتحول أعمالهم تلك –بقدرة قادر- إلى تحف فنية تمتعك قراءتها لمجرد بعدهم عن الأخطاء اللغوية ولبراعتهم في تقسيم الفقرات!

 

لماذا الأخطاء اللغوية أصلاً؟؟ ربما هي عدم مبالاة من هؤلاء بدراسة اللغة جيداً فيما مضى، تحولت الآن إلى هذا الذي نراه..! أو ربما كانت تعجلاً أو تسرعاً منهم واهتماماً بالمعنى أكثر من الشكل بدعوى أن (الشكل غير مهم)، وهو لعَمْر الله فهم خاطئ تماماً!

 

نعم الشكل ليس بأهمية المضمون بالتأكيد، لكن هذا لا ينفي أهمية الشكل الكبيرة جداً، وكم من روائع وتحف ضاعت في النسيان لمجرد أن شكلها قبيح! ضع أنت نفسك مكاني وأمسك بين يديك عملاً أدبياً بلا علامات ترقيم أو تقسيم فقرات وعامراً بالأخطاء الإملائية والنحوية من كل صنف ولون، بمعنى آخر (عجن) و(نكش فراخ)، هل كنتَ لتستمر في القراءة ولو كان المعنى بين السطور أروع ما يكون؟! ألن يكون تعليقك الأول على ذلك العمل (فيه أخطاء لغوية كتير أوي)؟ وهو أول تعليق أسمعه على أي عمل أدبي ذي أخطاء لغوية كثيرة (وبصفة خاصة في الصالون الأدبي الطنطاوي.. للأسف!)

براعة الكاتب الحقيقية في جذب القارئ لقراءة عمله الأدبي ولو كان خالياً من المضمون، فقط لأنه منسق وأنيق وخالٍ من الأخطاء اللغوية.. ولطالما صادفتُ أعمالاً أدبية لم يعجبني فيها شئ سوى التنسيق والبعد عن الأخطاء اللغوية تماماً وكانت كثيراً لكُتّاب أكبر سناً وخبرة، وصادفت العكس كذلك وكان غالباً مع أعمال كثير من الشباب وقليل من الكبار..! في سوق الذهب لا ينجذب المشتري نفسياً إلا للحلية الأجمل ولو كانت (فالصو)!

 

والخطأ اللغوي سيكون غالباً مشكلة كبرى في الفهم أمام القارئ (لا المستمع)، إذ كيف تطلب منه أن يفهم أنك تقصد بعبارة (إنشاء اللة) (إن شاء الله) أو تقصد بكلمة (رفضي) (رفضا) فعل الماضي المثنى، أو بكلمة (وجهة) (وجهه)؟!

 

حقاً، ماذا عليكَ لو فحصت عملك مرة واثنين أو عشراً للتأكد من خلوه من الأخطاء اللغوية، أو حتى قدمته لشخص أقدر منك على اكتشاف أخطاء كهذه قبل أن تنشره؟ صدقني سيجذب هذا القارئ للتدقيق في قراءته وسيجعله أقدر على نقد عملك الأدبي وتقديم النصح لك –إن وجد-.. ليس التركيز على الأخطاء اللغوية تعقيداً و(كلكعة) ومضيعة للوقت بقدر ما هو وسيلة ممتازة تجعل نفور القارئ من القراءة صعباً!

أرجوك، لا تدعني أظلم عملك الرائع لمجرد.. خطأ لغوي..!

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s