النفاق.. حين يكون حرفة!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

hypocrite

في جريدة الأهرام (التي لم تعد غرّاء) الصادرة بتاريخ 4 إبريل الماضي، اكتشفت مقالاً لكاتب صحفي ما يُدعي (نصر القفاص) –ربما يعرفه أحدكم لكني لم أسمع عنه إلا لماماً-، بعنوان جذاب حقاً (استقل يا معالي الوزير)! يا إلهي!! مطالبة لوزير بالاستقالة وفي صحيفة حكومية؟؟ لا إله إلا الله!! طالعت المقال لأجد السطور الأولى تقول الآتي:

(دون مقدمات أو شرح‏..‏ أطالب الدكتور أحمد زكي بدر وزير التربية والتعليم بالاستقالة‏..‏ لن أضيف الكثير من التفسير أو المرافعة دفاعا عنه‏,‏ ولا حتي الهجوم عليه‏..‏).. 

يا سلام! طيب ليه بقى؟ لأنه (دخل عش الدبابير لأنه اختار طريق الإصلاح والتحدي من أجل المستقبل‏) حسب تعبيره.. كبيرة نوعاً كلمة التحدي هذه، منحتني شعوراً أننا نتكلم عن الكابتن ماجد لا عن وزير التعليم..!

ثم يمضي (نصر القفاص) في مقاله موضحاً أن السيد وزير التعليم (أخذته مفاجأة الذهاب إلي مقعد الوزير‏..‏ لكنه كان علي عقيدة راسخة بأنه مواطن مصري صادق‏,‏ يعلم حجم التحديات والألغام التي يمكن أن يخوض فيها‏..‏ إندهش المجتمع‏,‏ لكن أحمد زكي بدر لم تأخذه دهشة أو مفاجأة‏..‏ مضي في طريق الإصلاح بقوة شخصيته وعقيدته وإيمانه‏,‏ بأن مصر التي اختارته وزيرا‏).. اختارته؟! بصراحة أول مرة في حياتي أسمع إن مصر تختار وزراء (بمزاجها) أساساً والله أعلم كيف يتم اختيار الوزراء!! ثم يمضي الكاتب في مدح الوزير الذي واجه الفساد (فارتعد الفاسدون أمامه واحتجوا عليه من خلف ظهره، لكنه شديد اليقين بأن مصر‏,‏ تحتاج إلي شجاعته وإيمانه بهذا النظام الباحث عن المخلصين).. ثم يختم مقاله بوصلة سخرية من الدكتور محمد البرادعي وأنصاره، رغم عدم وجود صلة بين موضوع المقال وبين الدكتور البرادعي إطلاقاً..!

 

وصلة المقال:

http://www.ahram.org.eg/126/2010/04/04/11/14365/219.aspx

 

الحقيقة أن المقال كشف عني غفلتي إلى حد كبير.. حيث لم أكن أظن أن هناك كتُاباً آخرين على هذا الشكل في الأهرام غير رئيس التحرير فإذا هم كثر وأولهم كاتب هذا المقال (اللذيذ).. مقال معنون بعنوان جذاب جداً، ومبدوء بفقرة  ساذجة مضحكة أكثر منها داعية للتعاطف مع سيادة الوزير!! الأستاذ الكاتب يمنح وزير التعليم صفات عنترية غريبة جداً ويصفه بالشجاعة، رغم أنني أشك أن ما فعله السيد الوزير في أول شهر من توليه المنصب يمكن أن يوصف بالشجاعة، وإنما هي محاولة واضحة جداً لفرد العضلات واستعراض ساذج للقوة.. نعم ربما يرى البعض أن إصلاح التعليم لابد أن يأتي ببعض حزم وشدة وربما معهم حق، لكن ليس بهذا الأسلوب المهين للسادة المعلمين أمام طلابهم بل وإهانة الطلبة أنفسهم والعاملين البسطاء في المدرسة، كما أن جلب كاميرات ووسائل الإعلام لا أراه ولا يراه كثيرون غيري سوى وسيلة واضحة جداً للاستعراض!! (نعم أيها البلهاء، أنا قوي وجدع.. هيا ارتعدوا خوفاً مني!!)

إذا كان يريد القضاء على الفساد في المدرسة فليذهب في صمت ودون كاميرات تلفزيون، وإذا أراد معاقبة العاملين بالمدرسة فليقم بدراسة ظروفهم ولو (على الواقف) قبل اتخاذ أي قرار، وقبل إحالتهم إلى مدن الصعيد كعقوبة، كأنما مدن الصعيد تلك قطع من جهنم أو ليست أماكن يعيش فيها بشر!!

 

كما أن اعتراضي على أسلوب هذا المقال أولاً! الرجل يقول في بداية المقال (لن أضيف الكثير من التفسير والمرافعة دفاعاً عنه) كأنما يعفي نفسه من محاولة الدفاع عن الوزير بأي منطق، ببساطة لأنه لا شئ منطقي فيما حدث ولأن أي كلمة سيقولها مردودة عليه وهو بالتأكيد يعلم ذلك! 

ثم ما علاقة الدكتور البرادعي وأنصاره بموضوع المقال (بغض النظر عن موقفي من الدكتور)؟! أرجوكم يا ناس فليجد لي أحدكم سبباً منطقياً لإدخاله في الموضوع بهذه الطريقة، التي جعلتني أكاد أقسم أن الرجل كتب المقال خصيصاً من أجل قول هذين الكلمتين لا من أجل السيد الوزير!! لا إنطباع لديّ عن المقال وكاتبه سوى أن الكاتب إما أنه يعيش في برج عاجي أو لا يتابع الإعلام، أو إنه فقط نسي نزع نظارة الوهم الملونة عن عينيه!!

أخذتُ أبحث في الأعداد السابقة عن مقالات نصر القفاص علها مرة عابرة والسلام فإذا به يكرر السخرية من الدكتور البرادعي وأنصاره عمداً ودون مناسبة، ويستمر في نفس الرتم المنافق للكبار والساخر من كل من يريد الإصلاح بدعوى أنهم (يريدون نشر الفوضى والإهمال وإيقاف حركة الإصلاح!) كما تحدث عن إنجازات الحكومة وعن منح حق انتخاب رئيس الجمهورية في الانتخابات الرئاسية كأنها (هبة سامية) من الحكومة على هذا الشعب الجاحد الذي يعض اليد التي امتدت له..!

 

للأسف، صار النفاق في بلدنا هذا حرفة وطريقاً سهلاً للوصول، وربما لا يخفى عليكم دليل صدق كلامي.. يكفيكم فقط مراجعة صفحة بريد الأهرام بالأمس، والتي يدرس فيها البعض عمل (يوم للرئيس) على غرار أمريكا، كأنما لم نعد نستطيع تقليد أمريكا إلا في النفاق والخيبة الثقيلة وحسب..

بصراحة، لا شئ عدتُ أتابعه في الأهرام حالياً سوى صفحة (يوم جديد) وصفحة (صدق أو لا تصدق).. فقد صار ما يُذكر في صفحة صدق أو لا تصدق منطقياً جداً وسهل التصديق بالنسبة لي أكثر من كلام أمثال هؤلاء الكُتّاب..!! ولا حول ولا قوة إلا بالله!

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s