خلاصة تلك الأفكار.. (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

للأسف، العبد لله لا يتوقف عن التفكير أبداً..! نعم للأسف، أنا أفكر غصباً عني في الغالب وليس هذا بترف إن كنت تظن ذلك.. هو أمر مرهق حقاً وصدقاً وحِمل لم أجد منه خلاصاً إلا بتحويله لهذه الكلمات.. هي خلاصة أفكاري التي أرهقتني فترة من الزمن، ربما لعدم قدرتي على البوح بها لأسباب مختلفة.. لكن قررتُ الآن وحالاً أن أبوح.. وأجري على الله!

 

* عن الليبرالية أتحدث: حضرتُ منذ بضعة أيام ندوة عن الليبرالية مع الأستاذ محمد زكي الشيمي، تابعة للصالون الأدبي الطنطاوي، استمعتُ فيها لتعريفات الليبرالية المختلفة ولقواعدها الأساسية وجوانب عدة منها.. وفي الحقيقة لم أقتنع بها أبداً كمبدأ، رغم جمال كلماتها وعظمتها الظاهرية، وأرى عيبها الأساسي كونها مطاطية زيادة عن اللزوم! ربما سيكون لي كلام عنها فيما بعد، فقط لم أجد الليبرالية تصمد في ميزان عادل أمام الفكر الإسلامي عامة.. وأظن أنه لو فُهم الفكر الإسلامي وروح الإسلام بشكل صحيح –صحيح.. ليس كما نرى الآن!- لأغنانا عن غيره من الاتجاهات الفكرية التي خضع كثير منها لمزاج مؤسسيه ولظروف عصورهم ومجتمعاتهم وحدها.. ولا أستسيغ أبداً فكرة أن يكون هناك (مسلم ليبرالي).. لا أعني بذلك أن الليبرالية كفر –والله أعلم- لكن.. ما دام معك دين ما، فلتقرأ وتتفكر فيه جيداً أولاً ثم تقارن بينه وبين الأديان أو الاتجاهات الفكرية الأخرى.. واختر..! لا يستقيم أن تسير في طريقين معاً، صحيح؟ ^^

 

* أكره اعتبار الدين (شيئاً ثانوياً) في حياة بعض المثقفين أو الأدعياء! ليس الدين ركعتين في الجامع ومصحف في اليد ولحية وسبحة.. الدين أسلوب حياة كامل، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.. للأسف!!

 

* صار المصريون يستغلون أي فرصة للثأر لكرامتهم.. نعم لا بأس، لكن أن يتجاهل المصريون كرامتهم الممتهنة داخل بلادهم قبل خارجها ويحاولوا الانتقام من ممتهنيهم (بتطليعه) في أي شخص غير الفاعل الحقيقي، لا، هناك ألف بأس!! ووالله لم يفعل بنا هذا أحد سوى أنفسنا، نحن الذين نسكت على الظلم والقهر والكبت والإهانات اليومية بدعوى أنه (صبر واحتساب) ناسين أن الله يجازي (الذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) وأن السكوت على الظلم جريمة وقمة الإهانة لإنسانيتنا، وظني أن تلك الإهانة بالخارج سببها سكوتنا على إهانة الداخل.. أرجوكم اذهبوا إلى وسط البلد وشاهدوا بأعينكم المظاهرات والاعتصامات المقامة هناك أمام المجالس الكبرى، واقرأوا اللافتات التي يحملها المتظاهرون والمعتصمون واسألوهم لِمَ يفعلون!  صار النشيد الوطني على ألسنة العمال هناك (بلادي بلادي.. مش بلاقي قوت ولادي)..! بالله العظيم عليكم أليست هذه قمة الإهانة للكرامة القومية: أن لا نجد قوت أولادنا داخل بلادنا؟!!

 

* المساواة في الظلم عدل.. جملة تذكرتها حين علمت أن بعض الزملاء في دفعتي ابتلوا بامتحانات صعبة جداً رغم أننا مررنا بنفس الامتحانات وكانت سهلة جداً بالفعل..! ربما أبدو أحمق، لكن أرى أن هذا ظلم لنا ولهم، حقاً!

 

* حالياً صرتُ أرى الصداقة مجرد علاقة (خصام ثم مصالحة يتبعها خصام)، لا أكثر ولا أقل!! أغلب من أعرفهم (حتى أنا منذ فترة بعيدة جداً) لابد قد خاض تجربة كهذه، خصام صديق لأسباب تافهة غالباً ثم مصالحته (بالعافية) وبكثر المحادثات والمفاوضات كأنما نتفاوض لاسترداد جزء آخر من فلسطين..!

أرى الصداقة أخوة من نوع آخر.. أخوة تختار فيها أنت أخاك وتمنحه جزءاً من روحك وحياتك: ذكرياتكم المشتركة، أحلامكم وأفكاركم وذكرياتكم وأفراحكم وأحزانكم أحياناً، العيش والملح، إلقاء التحية في الصباح والحديث عن المحاضرة المزعجة التالية وثمن مذكرات الباثولوجي للدكتور فلان ومخطط (الخروجة) القادمة ونتيجة مباراة الأمس والأفلام الجديدة والنكت –سخيفة أو مضحكة- ، ثم التصافح في نهاية اليوم بابتسامات عريضة ووعد باللقاء غداً.. هي كلها أجزاء غالية من روحك.. فكيف تضيعها في بضعة أيام من القطيعة..؟؟ لا أرى أي سبب مقنعاً ليجعلك تقطع صداقتك بصديق إلا انتهاكه لعِرضك لا سمح الله أو سبه دينك.. أبداً..

 

* بعض الناس يعتبرون أشخاصاً وأشياء معينة (تابوهات) أو محرمات لا ينبغي ألا نحبها أو أن نتكلم عنها بسوء أو عدم قبول، منها بعض المطربين أو الفنانين أو حتى الأدباء الذين قرر الناس فجأة أنهم (رموز) وأن من لا يستمع إليهم أو يشاهدهم أو يقرأ لهم (ما بيفهمش) مع إني لا أرى ذلك فعلاً..! مثلاً أنا لا أحب أم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب وكل هؤلاء الذين يغنون في الأبيض والأسود (عدا عبد المطلب والشيخ إمام ^^) وحين أخبر البعض بذلك فكأنما أعلنت كفري عليهم والعياذ بالله!! كذلك حين أقول أني لا أحب أنيس منصور وطارق إمام أجد بعض أصدقائي القراء ينظرون إليّ بدهشة وقرف وشفقة كأنما أنا مريض بسرطان المعدة، ثم يرحلون عني..! نعم أنا لا أحبهم، ما المشكلة..؟؟

عموماً الواحد احتار مع الناس في مسألة الأذواق هذه إلى أن توصل إلى شئ واحد: ولا يهمك! ذوقك وأنت حر فيه..! إذا كان الناس مختلفين حتى في ذات الله سبحانه، ألن يكونوا مختلفين في غير ذلك..؟!

 

* صار سؤال الساعة الآن: إنت قاعد على الفيس بوك على طول ليه؟؟ وجوابي: أحب الفيس بوك وتويتر، والتدوين عموماً كحب أي إنسان للكلام..! أعشق الأفكار وتسجيلها باستمرار، وأرى الفيس بوك وتويتر والمدونة أسهل وأسرع طريقة للتعبير وتسجيل وتفريغ الأفكار أولاً بأول وبسهولة ودون حرج أو قيود عانيت منها لفترات طويلة.. بس كده ^^

 

* "هذا الإحساس يستطيع أن يصل لأي مكان! لسوف نكون نحن النور الذي سيحطّم الظلام! هذا الإحساس يستطيع أن يصل لأي مكان! سوف يحرّك الأرض، ويرجّ الهواء، ويخترق السحب!!"

من أغنية Dive Into Yourself لفريق High and Mighty Color

 

* نهاية: اكتشفت أن الكلمات (أفكار – مشاعر – ذكريات) كلها في اليابانية تعني كلمة واحدة عبقرية: Omoi.. ألا يدق هذا جرساً ما في أذهانكم..؟؟

 

(وللأفكار بقية ما دام في العمر بقية..)

 

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s