Change!

بسم الله الرحمن الرحيم

(ملحوظة: اخترتُ العنوان بالإنجليزية هذه المرة لأنني شعرتُ أن كلمة تغيير Change بالإنجليزية ذات وقع أقوى مما هي في العربية.. لا أكثر ^^)

قبل أيام قليلة خضتُ على (الفيس بوك) العزيز نقاشاً مع بعض الأصدقاء مختلفي الأعمار والأفكار، حول نقطة ما أثرتها أنا بلا فخر: "هما الناس اللي شغالين اليومين دول إضرابات واعتصامات ومظاهرات موراهمش حياة يعيشوها..؟ أعمال أو دراسة أو كليات أو حتى أسر؟؟ هو التغيير مينفعش يحصل غير بالمظاهرات والاعتصامات وبس..؟؟" بالحرف الواحد كما كتبتها في ذلك اليوم..

 

وجدتُ أولئك الأصدقاء يردون على كلامي هذا، بعضهم في هدوء وبعضهم في حميّة غريبة كأنما أعلنت كفري على الملأ! إلا أنهم جميعاً اتفقوا في الظن أنني كنتُ أقصد انتقاد شكل مهم جداً من محاولات التغيير السلمي، وهو المظاهرات والاعتصامات والإضرابات..

والحقيقة أنني لم أعنِ بكلامي أي شئ من ذلك أبداً، وإن راجعت الجملة أعلاه فلن تجدني أرفض الأمر إطلاقاً بل وأشجعه جداً من أجل دفع عجلة التغيير المتصلبة.. فقط أرفض كونه يطغى على حياة العديدين ممن يشاركون فيه.. إذ ما الفائدة من أن تكون فرداً مشاركاً في أنشطة مماثلة من أجل التغيير وتنفق عليها من وقتك ومالك الكثير، وتضحي في الوقت ذاته بنجاحك في دراستك أو عملك أو إدارة أسرتك..؟ أجدها تضحية غير عادلة فعلاً!

 

سمعتُ ووصلتني بعض شكاوى من معارف لي عن أفراد من أعمار وفئات مختلفة ذوي أنشطة تغييرية لا غبار عليها، تجدهم حيثما وجدتَ مظاهرة أو اعتصاماً للمطالبة باسترداد حق منهوب أو تحسين حالة أو تغيير فاسد أو فساد، يعملون جهدهم في ذلك ولا يبخلون بجهد فيه، وهم على ذلك مشكورون..

لكن.. لِمَ يكون ذلك على حساب أشياء أخرى لا تقل أهمية، كالتفوق في الدراسة أو الاجتهاد في العمل أو حتى رعاية أسرة بسيطة هي أولى بالمزيد من ذلك الوقت والمال؟ أليس كل واحد منا راعياً ومسؤولاً عن رعيّته يُحاسب عليها؟؟ وتجاهل ذلك كله وإهماله لا أراه سوى مساهمة غير مباشرة في الإفساد لا الإصلاح!

أرى أنه حتى يحدث ذلك التغيير يجب أن لا ندعه يطغى على أساسيات أخرى من الخطورة بمكان! فلا نقضي على الفساد الظاهري وندع الفساد الخفي ينخر فينا من الداخل.. نعم، فساد الرأس خطر ويجب القضاء عليه من المنبع، لكن ليس بالتضحية بالتغيير الداخلي..

 

التغيير لن يستقيم أبداً إذا اكتفينا منه بالحراك الشكلي، هناك كذلك فساد عميق في حيوات الأفراد يتسلل ببطء لكن بفعالية، قد يهدم في وقت ما –إن تُرك وشأنه- كل محاولة جادة للتغيير داخلية أو خارجية! أليس الأولى بنا أن لا نجعل التغيير مجرد واجهة جميلة فوق أساس تالف قد يُسقط البناء كله في أي لحظة؟! أليس الأولى بنا القضاء على الفساد والظلام الراقد في حياتنا الخاصة وفي قلوبنا وعقولنا، وفي الروابط بيننا نحن أخوة الوطن والدين والطريق الواحد..؟

الفساد فيروس شديد القوة والعدوى لابد من قتله حيثما وجد، وليس في الرؤوس وحدها..!

 

صدقوني، لستُ ضد التغيير بأي حال وإلا كنتُ معارضاً سنة الله في الأرض، أو في أحسن الأحوال كاذباً! فقط أرجو أن لا تضيع طاقتنا كلها في تغيير جانب واحد من الفساد، ثم نأتي لجانب آخر فنجدنا خسرنا كل طاقتنا فنجد بناءنا الذي بنيناه بقوتنا ودمائنا قد تهدّم.. بأيدينا نحن لا بأيدي غيرنا..!!

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s