عقل وجسد..؟

بسم الله الرحمن الرحيم

فكرة غريبة نوعاً مرَت ببالي منذ فترة طويلة، لم يشئ الله أن أسجلها إلا اليوم فقط..

ممَ يتكون الإنسان..؟ من عقل وجسد وروح، جسد يفعل ويتفاعل وروح تسبب حياته وحركته بإذن الله وعقل يتحكم كلياً أو جزئياً في الجسد..

حين تأملتُ لبعض الوقت، وجدت أن السمة الغالبة في أكثر البشر في أيامنا هذه –إلا من رحم ربي- أنهم تركوا رغبات أجسادهم تحكم عقولهم وأرواحهم تماماً، تدريجياً وببطء في البداية لكن بفعالية تامة ونتيجة مخيفة! لم تعد العقول لدى أولئك حاكم ومسيطر على الجسد وإنما صارت جزءاً آخر من الجسد، بمعنى آخر: ابتلعت أجسادهم عقولهم!

صارت رغبات أجسادهم هي المحرك الأساسي لأفكارهم وتحول عقلهم من أداة للتفكير ووزن الأمور إلى مجرد تابع للجسد ولهواه لا كابح ومسيطر على الجسد وقائد له إلى كل خير ومانع له من كل ضرر.. في تلك الحالة يصير العقل مجرد كتلة هلامية داخل الجمجمة، أو في أفضل الأحوال أداة ناجحة جداً في إيجاد المبرر للجسد ليرتكب الخطأ ويسبب الضرر والفساد بلا وخز ضمير..!

 

ربما يحدث هذا مع الجميع لكن بدرجات متفاوتة..تتوحد العقول مع الأجساد دون شعور فتجد تلك العقول تتصرف وتنفعل لإنفعالات ومشاعر ورغبات وكراهيات الأجساد رغماً عنها، ومن دون حتى وقفة قصيرة لحساب صحة الإنفعال من عدمه..! ربما يحدث هذا معنا جميعاً أغلب الوقت دون شعور، ولا ألوم أحداً على هذا ولا أبرئ نفسي كذلك..

من كل هذه المشاهدات، نتجت فكرتي تلك: كيف سيكون الحال إذا حاول شخص ما عزل عقله من جسده ولو لفترة قصيرة..؟ يحاول أن يجعل عقله وجسده كيانين مستقلين عن بعضهما، ثم يعيد إلى عقله وظيفته الأساسية: مراقبة تصرفات الجسد وتحليل الصحيح والخطأ منها، وفرز الخطأ ومنعه تماماً والسماح بالصحيح..؟

أو على الأقل، أن يجعل ذلك الشخص عقله –المستقل عن الجسد في ذلك الحين- عيناً له على العالم..؟ يحاول أن يرى نفسه والعالم والأشخاص والأشياء والمواقف والتجارب والأفكار بعين أوسع وأكثر فهماً من تلك العين البشرية الفانية؟

ألن تجد أنت نفسك فرقاً كبيراً حينها إن حاولت فعل ذلك؟ لِمَ لا تحاول ذلك ولو لفترة قصيرة من الزمن؟ اعتبرها تجربة جديدة وخبرة مميزة تضاف لقائمة خبراتك.. جربتُ أنا ذلك مرات عدة، وصدقني كنت أجد اختلافاً كثيراً بين ما أراه بعيني البشرية الفانية سريعة الانفعال، وبين ما تراه عين عقلي.. ربما ستصير أكثر تفهماً وأكثر وعياً بحقائق أمور كثيرة، وربما يجعل ذلك حياتك أفضل.. وربما لا..

 

هي فكرة، وخبرة شخصية حاولتُ نقلها لك بقدر كبير من الدقة.. ربما ستأخذ بها وتسعد وتحاول تجربتها وقد تضيف لك جديداً فعلاً.. وربما ستعتبرها مجرد تخاريف طالب طب مدوِّن يعيش ويعمل في الظلال..!

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s