قراءة في كتاب (خالتي صفية والدير) “رواية” للأستاذ بهاء طاهر

بسم الله الرحمن الرحيم

Safia 

العبد لله من هؤلاء الذين يعتبرون أن الأدب لا يكون أدباً إلا إذا كان بسيطاً وقريباً من القارئ وسهل الفهم والوصول لأي قارئ عادي، وقادراً في نفس الوقت على أن يضيف لذلك القارئ العادي ويرتقي بمستواه الأدبي والفكري، وهو بالضبط ما وجدته في هذه الرواية الشهيرة الممتعة (خالتي صفية والدير) للأستاذ بهاء طاهر، وليس هناك أدل على ذلك من أن الرواية قد تحولت إلى عمل مسرحي وتلفزيوني وترجمت إلى لغات مختلفة ونالت عدة جوائز، دعك طبعاً من قراءة الرواية نفسها! ^^

كنتُ قد اشتريت نسختي من هذه الرواية قبل بضعة أشهر حين عثرتُ عليها مصادفة في مكتبة البلد بالقاهرة، وكانت سمعتها الأسطورية قد وصلتني من بعض الأصدقاء رفاق الصالون الأدبي الطنطاوي، فوجدتها فرصة ذهبية واشتريتها على أمل قراءتها قريباً، فإذا بي أقرأها في هذه الفترة فترة الامتحانات كنوع من التسرية عن النفس، ويا للفضل العظيم لهذه الامتحانات عليّ! :D

وهذه الطبعة بين يديّ في –كما أظن- من أفضل الطبعات التي صدرت للرواية إلى الآن، وهي في 128 صفحة من القطع المتوسط، صادرة عن دار الشروق (ولك أن تتوقع طبعاً شكل الطباعة الأنيق المريح والسعر غير المريح! :D)

تدور أحداث الرواية في قرية من قرى صعيد مصر يجاورها جبل يحتضن ديراً، وملخصها كما هو مكتوب على ظهر الكتاب:

 

"فصفيّة الفتاة الجميلة تعشق (حربي) الشاب القوي والوسيم، ولكن حربي لا يشعر بحبها بل يتوسط في زواجها من الباشا، فلا تغفر له صفية ذلك وتقرر الانتقام"

 

وهو ملخص قاصر جداً في التعبير عن المضمون الكامل للرواية وإن كان قد ركّز على البطلين الأساسيين الذين تحركت الأحداث كلها ودارت حولهما هما بالذات، (صفية) و(حربي)..

وفي الواقع لا أرى في الرواية شخصيات أكثر أهمية من هذين الاثنين مهما حاولت الشخصيات الأخرى أن تبدو ذات أهمية! ويمكنني حتى القول أن الرواية هي وصف للعبة شطرنج طويلة الأمد بطلاها (صفية) و(حربي) لعبت فيها بقية الشخصيات دور القطع على الرقعة:

– الرقعة التي كانت بيئة القصة التي برع الأستاذ بهاء طاهر في استعمال كل عنصر فيها تقريباً لمصلحة القصة، فالقرية وعاداتها وبيئتها كانتا منشأ (حربي) و(صفية) ومنشأ علاقة (الحب – الكراهية) المتناقضة والرائعة معاً بينهما.. والدير كان في البداية مصدراً للراوي وبعض الأبطال للتعرف على ماهية التسامح وتفهم الآخر، ثم صار محور الأحداث بعد أن صار ملجأ لحربي وهدفاً تحاول صفية مستميتة الوصول إليه.. وبيت الباشا القنصل كان –بشكل ما- مسقط رأس العداوة التي حدثت بين صفية وحربي ونهايتها كذلك.

– قطع الرقعة التي هي الأبطال المساعدون: والد الراوي والمقدس بشاي و(فارس) زعيم المطاريد الذان وفروا لـ(حربي) الدعم النفسي والمادي والحماية، والباشا القنصل والفتى (حنين) خائن المطاريد الذين تحولا لبيادق في يد (صفية) في سبيل سحق "ملك" (حربي) وتحقيق انتقامها.

 

وظهرت براعة بهاء طاهر هنا في أنه أدار تلك الرقعة كلها بشكل جميل وأسلوب سردي بسيط سهل سلس ممتع جداً ومتماسك في الوقت ذاته، حيث استخدم البيئة والشخصيات كلها أفضل استخدام، كما أنه لا يطيل في السرد إلا لضرورة ولا يكثّف ويقصر إلا لضرورة، وفي كلاهما هو سارد بارع: حيث هو قادر على الجمع بين عدة مواقف وإظهار عنصر الزمن والبيئة في فقرة واحدة دون إسهاب، كما إنه حين يطيل يطيل لضرورة فهو حيناً يصف تفاصيل البيئة التي ستلعب لاحقاً دوراً ما في الأحداث ولا يزيد عن ذلك بتفاصيل غير مهمة.

كما تمكن بنجاح كبير من إدارة القصة كلها من منظور الراوي وحده حيث لم يتطرق إلى وصف المشاعر الداخلية أو أفكار الأشخاص الآخرين غير الراوي (وهذا طبيعي حيث لا يفترض بالراوي أن يقرأ أفكار من حوله!) وإنما ترك للقارئ مهمة استنتاج تلك المشاعر والأفكار من خلال وصف الانفعالات الخارجية للشخصيات.. وإن كنتُ أرى أن الأستاذ (محمد البساطي) برع في هذا أكثر من بهاء طاهر فهو لا يعمد إلى الإسهاب في أي حال ^^ كما أن الحكي عند الراوي تطور بتطوره العمري والعقلي، ومن الواضح أنه قد تعلم الحكي وطرقه من المقدس بشاي ذلك الذي لم يكن يمل من تلاوة حكاياته وخواطره على مسامع الراوي. كما لم يغفل الكاتب ادراج التشويق في الأحداث بشكل بسيط بعيد عن التكلف والتهويل، حيث يذكر الحدث ويضع حوله علامة استفهام تدفع القارئ دفعاً إلى متابعة الرواية باهتمام ودقة فيلتقي بأسلوب الحكي الممتع البسيط الذي يمهد له طريقاً سهلاً لاكتشاف الإجابة ومعرفة الحقيقة أو الحقائق الخفية..

 

لكن.. أعتقد أن هذه الرواية تحتضن بين سطورها معنى أعمق من مجرد فكرة الغرام والانتقام التقليدية .. حيث لم يحدث كل هذا إلا بدافع الحب وحده.. وحتى انتقام صفية العنيف من حربي لم يحدث إلا حين لم يشعر (حربي) بحبها ذاك، فتحول ذلك الحب القوي إلى كراهية وانتقام قويين، مع بارقة حب صادق طفيفة لم تنطفئ حتى نهاية حياة (صفية)، تلك التي ماتت وعلى لسانها اسم محبوبها.. (حربي)..!

هي رسالة حب وتسامح لطيفة هادئة لها تأثير النسمة العليلة: خفيفة طفيفة لكن ذات تأثير قوي في النفس والروح.. يكفينا كدليل على هذا أن حياة (حربي) قد انتهت في الدير، الذي هو موطن دين سماوي كبير كان ولا يزال الحب والتسامح مصدره ودعوته، وأن حياة (صفية) وكراهيتها قد ماتتا في ذات المكان الذي فيه ولِدتَ تك الكراهية (وهي لعَمْر الله رمزية رائعة!) .. هناك كذلك تلك الروابط العميقة المتينة بين أهل القرية مسلمين ومسيحيين وبين الرهبان في الدير والاحترام العميق الفطري الذي يحمله القرويون لرهبان الدير والمحبة الصادقة في قلوب الرهبان (القديس بشاي خاصة) تجاه هؤلاء القرويين وتجاه الناس جميعاً.. هي رسالة خفية تمنحك الأمل في أن تتحول شجرة السم التي تنبت الكراهية إلى شجرة حب وتسامح طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء..!

 

وأمام تلك الرسالة الجميلة لا يجد اعتراضي البسيط على النهاية مكاناً له، اعتراضي أنه لم تحدث مواجهة مباشرة أبداً بين (صفية) و(حربي) يسويّان فيها ما بينهما، وإن كان لم يقصر في هذه النقطة كذلك وأظهر محاولات (صفية) الجاهدة لتشويه سمعة (حربي) بعد اختبائه في الدير بل ومحاولتها لاغتياله.. كنت أرى أن نهاية كهذه ستكون أنسب كثيراً لقصة تحمل هذا القدر من الصراع، لكن مضمون الرسالة المختفي بين السطور يبطل رؤيتي هذه..!

داخلني شعور كذلك أن تطور شخصية (صفية) الذي تلا الانقلاب الكبير في مسار الأحداث كان مفاجئاً جداً، حيث حولّه الراوي فجأة من مجرد سرد لملاحظات ومواقف يومية إلى تطور متسارع للشخصية.. وهو ليس عيباً كبيراً جداً بل ويمكن تبريره بأن أسلوب الحكي البسيط بين الناس العاديين يكون بهذه الطريقة: يفضل المرء سرد التغيرات المفاجئة فيمن يتكلم عنه دون تطرق لسبب ملاحظاته تلك.

 

الخلاصة من هذا كله: أعد هذه الرواية من أفضل ما قرأت منذ فترة، وأظن اختياري لها كان موفقاً جداً خاصة في فترة الامتحانات هذه (!)، وبصدق، أنصح كل من لم يقرأها بقراءتها، ومن قرأها بإعادة قراءتها لنتناقش فيها بشكل أفضل..

 

أعتذر عن الإطالة هذه المرة ^^"

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

خلاصة تلك الأفكار.. (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

pen-write

فترة إمتحانات هي.. لكن من قال أن التفكير يأخذ إجازة بسبب فترة امتحانات أو غيره؟ ^^" ما زلتُ أعاني من مشكلة أنني أفكر باستمرار وبلا توقف، وهو ما يضيع مجهودي الذهني أثناء الاستعداد للامتحان ^^" لذا قررتُ أن أرتب بعض تلك الأفكار ها هنا، علّني أتمكن من التفرغ بصدق للمذاكرة.. وأجري على الله!

 

* شهر كامل من الضربات المتواصلة للحرية محلياً وعربياً: أولاً مقتل أسطول الحرية ونزيف دماء شهدائه في عرض البحر بأيدي القراصنة الإسرائيليين، ثم استهبالات.. أقصد انتخابات الشورى المصرية، ثم مقتل الشاب السكندري والأخ خالد سعيد على يد حقراء نسوا أن الحياة والروح ليستا لعبة، ونسوا أن دورهم هو حفظ الأمن لا قتل البشر واستعبادهم كأنما عاد عصر الإقطاع!

كل هؤلاء الذين جرؤوا على قتل الحرية والروح والحياة وعزموا على الإفساد في البر والبحر، كل هؤلاء حقراء لن تدوم لهم قوتهم التي قتلوا بها..! رحم الله كل من قُتِلَ في سبيل الحرية ومن قُتِلَ مظلوماً، والحرية التي سال دمها مع دماء هؤلاء.. وانتقم من القتلة..!!

 

* "وإذا ذَكِرَ الله وحده.." :

رأيتُ –وما أزال أرى- وجهات نظر وكتابات للعديدين من الزملاء والأصدقاء وأحياناً بعض الكُتّاب الكبار، ترى أن الإسلام (مجرد دين لا يجب الزجّ به في أمور الحياة العامة ولا تجب معاملته كأسلوب حياة).. وتختلف شدة هذه الآراء من ما يقال على استحياء وبطريقة غير مباشرة، ومما يقال بطريقة فجة خالية من الذوق تماماً لا يقبلها إنسان على فِكره واعتقاده..! بعضهم يقول ذلك قياساً على تجارب تاريخية سابقة في بلاد أخرى وعلى أديان أخرى غير الإسلام، وبعضهم يقوله استناداً على أحداث تاريخية إسلامية.. وبعضهم يأخذ من الإسلام جزءاً منه ويترك الآخر بدعوى أن ذلك (الآخر) غير موثوق بصحة بعضه أو أنه إرشادات أخلاقية ليس إلا..

لكن رغم كل ذلك ومهما قيل فأنا ضد هذه الفكرة تماماً.. ما يزال الإسلام غير مفهوم للكثيرين إلا سطحياً، وما زال الكثيرون يرونه مجرد دين عبادة وحسب، وهو ليس كذلك والأدلة على هذا كثيرة جداً ويعرفها الجميع ربما أكثر مني.. الإسلام دين حياة متكامل، العبادات فيه أساس مهم جداً للبناء والتطبيق على الحياة هو باقي البناء، ولا ينفع أن نقيم الأساسات ثم ننسى البناء! وتصرفات بعض أو كثير من أتباعه لا تعني بالضرورة أنه دين ومنهج حياة خاطئ.. أبداً!

 

يصعب جداً –ويستحيل- أن أصدق أن أي قانون أو فكر بشري سيكون أفضل من ما أنزل الله وأوحاه كقرآن أو سنة، فلن يفهم البشر أفضل من خالقهم أبداً مهما حاولوا فإنما هم مخلوقات تعيش في كون مخلوق مهما بلغت قوتهم أو ذكاؤهم.. كذلك لا يصح أبداً أن نهمل بعض ذلك المُنزَل ونهتم بالباقي، فكلّه منزل من مصدر واحد وهو الله سبحانه.. كما أنه –ببساطة أكثر- حبنا لله الإله الأعظم والكيان الأسمى وإيماننا به يلزمنا بعبادته وجعل حياتنا كلها له.. ألا يكفي أنه خلقناً؟؟ هل هناك من منة وفضل أكثر من هذا يجعلنا نأبى أن نطيع أمره أو نهمل بعضه..؟

لستُ أطعن في دين أحد فليس هذا من سلطتي .. فقط قلتُ رأيي في هذا الأمر، وأجري على الله..!

 

* تعرضتُ لموجة قوية من المشاكل والمصاعب في فترة الثلاثة أشهر الأخيرة.. شعرتُ بإحباط شديد وباليأس القاتل في بعض الأحيان، وتسرّب الظلام إلى نفسي كثيراً.. لكني في كل مرة أجدني أنفض كل هذا عني: الإحباط واليأس والظلام! لم أجد لهذا كله من سبب سوى أنني أحب الحياة..! ما زلتُ مصراً على متابعتها ومتابعة طريقي فيها من أجل تحقيق الهدف الأكبر الذي خُلِقت من أجله! أرفض أن أسلم نفسي للظلام واليأس قبل أن أفعل..

حين نظرت لكل ما مررتُ به ذلك، اكتشفت أنه كان من الضروري أن أمرّ به.. كيف يمكن لإنسان عادي أن يعيش ويكتسب الخبرة والحكمة والتجارب مجاناً ودون ثمن صعب عسير ثقيل..؟ درس تعلّمته من دون ألم لن يكون درساً ولن تستفيد منه بشئ.. وربما كان ذلك مما كان يصبّرني أمام كل تلك الأزمات، ويدفعني المضيّ قدماً.. وسأستمر إلى أن يشاء الله رب العالمين.. ^^

 

* لدي والحمد لله العديد من الأصدقاء والزملاء سواء في الكلية أو في طريق الأدب، والحمد لله كذلك أنا على علاقة طيبة معهم –حسب علمي-.. لكن المشكلة في العلاقات بينهم هم..!

يضايقني حقاً أن أجد صديقين أو أصدقاء أعزاء على خلاف معاً بسبب بعض أمور أكثر من تافهة، وهي تافهة مهما أصرّوا أنها ليست كذلك..! تفاهتها في أنهم يظنونها ذات أهمية أصلاً، وهي –لعَمْر الله- أتفه من أن تفرّق بين صديقين حقيقيين.. الصداقة علاقة أقوى كثيراً من أن تضيع في جدال، وأراها درجة قرابة أقل قليلاً من الأخوّة!

سوف يأتي يوم ما سنكبر فيه جميعاً وستكون كل تلك الأحداث الصغيرة والكبيرة بيننا نحن الأصدقاء ذكريات.. فلِمَ لا تكون جميلة؟ لِمَ لا تكون أموراً نتذكرها بالخير دائماً ونبتسم حين نتذكرها..؟ هل هذا صعب جداً إلى هذا الحد..؟؟

 

* اكتشفت فرقة روك ياباني جديدة رائعة باسم Girls Dead Monster، ذات أعمال رائعة وواعدة جداً ولا تحمل ذرّة من الخلاعة أو الخروج عن الأدب، وهو ما حببّني فيها أكثر! ^^ أتمنى لو يجرب جميع من يقرأ هذه التدوينة سماع أغنية أو اثنين لهؤلاء، هي تجربة ممتعة حقاً لن تندم عليها! ^^

GirlDeMo

 

* نهاية: "لا أريد أن أخسر، ولا أريد أن أبكي.. لأنني أريد أن أظلّ مبتسماً!"

Takacha – MOVIN

مقطع مفضل لديّ.. جداً! ^^

 

شكراً..

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

حين انفجرت..

بسم الله الرحمن الرحيم

glass-broken

حين انفجرت -بعد أن ناءت بحِمْلِها الثقيل- وتناثرت شظاياها أرضاً، كان عليه أن يجمع الشظايا، يركّبها معاً ويحاول مستيئساً إعادة الحياة والقوة إلى ذلك الكائن الجميل الذي كان يملأ عليه حياته.. إلا أنه أدرك أنه لن يستطيع هذا وحده إلا بمساعدة منها وإن كانت قد صارت شظايا.. وكان لابد أن يفعل، لأنها لم تكن مجرّد لوح زجاج قد يُشترى غيره إن تكسّر..

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

سلاحك في ميدان المعركة..؟

بسم الله الرحمن الرحيم

حقيقة يعرفها الجميع وتؤخذ كأمر مُسّلم به: الحياة ميدان معركة! هي كذلك فعلاً، وإن اختلف شكل المعركة وسلاح القتال في يد كل إنسان..

كي نخوض الحياة، لابد أن نقاتل بشكل ما ولأجل شئ ما.. نقاتل للوصول إلى هدف دنيوي كالمال والنفوذ أو هدف أسمى كالعلم أو حتى الجنة، أو الدفاع عن فكرة أو معتقد أو مقدس، أو عن أشخاص أو أشياء عزيزة.. لا يمكنك أن تخوض الحياة وتعيشها وتعمل من أجل غرضك فيها ثم تغادرها هكذا بسلام.. لابد خضت أو ستخوض معركة أو معارك، وإن اختلف شكل المعركة..

 

حين تأملتُ ميدان المعركة ذاك، رأيتُ أسلحة كثيرة، وأزعم أنني أستطيع قراءة الأسلحة وفهم قلوبها:

 

-فهناك السيف، سلاح طويل حاد قاطع، لا يحمله سوى شجاع قرر محاربة مشاكله وعقباته وتمزيقها واختراقها وفي نفس الوقت الدفاع عن كل غالٍ وعزيز لديه بنفس السلاح، لأنه علم أنه لا سبيل له للنجاة بحياته وسر وجوده ونضاله إلا بذلك.. أو وقح وغد لا يشبع من مص دماء ضحاياه وقوتهم، ويرى أن سبيله الأوحد في الحياة هو قطع رؤوسهم و الدوْس عليها بلا رحمة..

 

cupids_arrow

– وهناك القوس والسهم.. رأيتُ أن حاملهما ربما لا يستطيع المواجهة المباشرة وقد يفقد حياته في المعركة دون فائدة فقرر أن يواجه من بعيد وعلى مهل وحسب خطة ذكية لا يعلمها سواه ويعلم أين يصوب وكيف يصيب وكيف ينتصر دون أن يضطر لفقد حياته.. . وقد يكون مجرد جبان لا يقاتل إلا لأنه مدفوع دفعاً، أو ليُقال عنه شجاع..!

 

resize2

– أما المقاتل بالرمح فأراه مقاتلاً ذكياً قوياً في الوقت ذاته، قادر قدرة كلية على أن يعرف طبيعة الخصم والمشكلة أمامه، فيعرف نقاط الضعف فيه ويعرف كيفية المواجهة، فإما أن يرميه بالرمح في نقطة الضعف فيهزمه ويتمكن من المتابعة، وإما أن يواجه الخصم مباشرة بنفس الرمح.. كل خصم حسب نقاط ضعفه وحسب قدرة حامل الرمح على المواجهة أو القتال البعيد..

 

DAGGER1

– كذلك الخنجر.. سلاح حاد قوي صغير يحمله المقاتل الذي برع في القتال والاختراق والفوز بسرعة ومهارة وأتقن القتال وكسب المعارك دون كثير من الخسائر أو المواجهة الخطرة لأنه أذكى من غيره، لا يضيع جهده في قتالات لا طائل منها.. أو يحمله غادر جبان لا يتورع عن طعن حلفائه في ظهورهم لينال غنائمهم وينهب أسلحتهم ودمائهم ليشق بها طريقة في المعركة بيد قذرة ملوثة بدماء طاهرة نبيلة..!

 

TBYA-shields%20024

– حامل الدرع.. ليس مقاتلاً ولا يستطيع في فنون القتال الكثير، إلا أنه لا يملك سوى الدفاع عن من أو ما يحب، حتى يثبت وجوده وحتى يمنح لمن يحب الفرصة لكي يستمر ويناضل في المعركة حتى النهاية..

 

 

– وهناك كذلك –وهم كثر- من يضعون السم في كل ذلك! حتى يقضوا على خصومهم بأكبر قدر من الألم والعذاب، ولا يدعوا لهم أدنى فرصة للنجاة أو الشفاء، حتى الموت..!

 

-قد تجد من لا يتعب نفسه بالقتال أو حتى بحمل السلاح فيكتفي بإهالة الغبار في أعين غيره ليعميهم ويحبطهم عن هدفهم ويضعفهم عن القتال فيستسلموا، حتى يكون هو الفائز الأخير دون مشقة.. هذا ليس قوياً بأي حال، وأي معركة حقيقية يخوضها لن يصمد فيها إلا بمقدار ما سيحتمل جسده الحياة قبل أن ينزف كل دمائه..!

 

– وقد تجد من يشعل النار حول خصومه في ميدان المعركة فيحاصرهم ويقضي عليهم جميعاً بضربة واحدة، وذلك جبان قد يكسب جولة أو اثنتين، لكن نيرانه تلك سوف تأكله أو تأكل هدفه المرغوب يوماً ما..

 

ووسط هذا كله، أنا مشاهد لميدان المعركة الكبير ذلك، أراقبه في هدوء وصمت وأقرأ كل سلاح على حدة وأشاهد المعارك، أدافع عن نفسي ووجودي عند الضرورة بسيف قصير وأبحث لنفسي عن سلاح آخر.. سلاح يلائم طبيعتي وأستطيع أن أقاتل به في ميدان المعركة وأنتصر..!

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

شعور بالتقصير..

frustration

شعور أبديّ بالتقصير أجده في قلبي يتدفق منه إلى عروقي..

تقصير في ماذا؟ في كل شئ تقريباً.. تقصير في علاقتي بالله سبحانه، في الدراسة، في القراءة، في الكتابة والتدوين والترجمة، حتى في اللعب أحياناً!

كلما شعرتُ بالتفوق في أيّ من هؤلاء، أجد من هو أفضل مني يظهر كأنما يعلن حرباً خفية على شعوري بالتفوق الذي لطالما اشتقتُ إليه.. حينها أشعر أن كل جهدي للوصول إلى القمة القصوى باء بالفشل، وأن تلك القمة دائماً ستكون مجلسَ أحد آخر سينتزعها مني.. وأن مصيري حين ألقى رباً كريماً هو حسابٌ عسير أن لم أتمكن من الوصول إليها، رغم أنه –سبحانه- يسّر لي كل السبل وسخّر في يدي كل شئ لأفعل..

 

تُرى: ما العمل..؟ وهل أنت –يا رب- محاسبٌ إياي على كل ذلك، أم غافرٌ لي كل ذلك أن حاولتُ على الأقل..؟

 

لا أدري..

 

محمد الوكيل..

A.M.Revolution