كتاب الظلال.. (العنوان: ظل اللانهاية..)

بسم الله الرحمن الرحيم

ارتشفت الرشفة الأخيرة في علبة المياه الغازية الباردة في يدي في تلذذ، ثم، متحسراً، رفعتها إلى شفتيّ مرة أخرى في محاولة يائسة لإيجاد أي قطرات متبقية، قبل أن أتحسس سطحها المعدني البارد وأرميها في أقرب سلة مهملات ثم أعود إلى مقعدي في ذلك المطعم الصغير الذي أجلس فيه مع أسرتي..

جلستُ في صمت للحظات، ثم ابتسمتُ والتقطت هاتفي النقال لأكتب عبارة حالة شخصية Status على موقع (فيس بوك) أعبر فيها عن استيائي المازح من نفاد المياه الغازية بقولي: أن أسوأ ما فيها هو أنها تنفد! ^^

فجأة وجدتُ نفسي أقلّب تلك العبارة التي ابتكرتها للتوّ في ذهني قبل أن أرسلها..! هل حقاً أسوأ ما في أي شئ أنه ينتهي وينفد..؟

لطالما سمعتُ الكثير من الناس يتحدث في حسرة عميقة عن أن كل شئ في الدنيا آيل إلى زوال وأن كل متعة مهما طالت ستنتهي.. لكن: هل هذا شئ يدعو حقاً للحزن؟ كنتُ –حتى قبل لحظات- أمتلك نفس الاعتقاد وأراه شيئاً محزناً جداً، حتى أنني في أوقات كثيرة كنتُ أجد نفسي لا أستطيع الاستمتاع بأي لحظة جميلة مع أسرتي أو أصدقائي حين أتذكر أن هذه اللحظة سوف تنتهي، وستتحول إلى ذكرى أسترجعها وأرويها لأولادي من بعدي في حسرة أو في سرور..

 

لكن.. أبعدتُ هذا التفكير السطحي عن ذهني، وجدتُ أن الأمر ربما ليس كما يبدو.. هذه الحياة لا تحتوي شيئاً واحداً أو متعة واحدة بل هي كم كامل من المتع والتجارب والخبرات والأفكار.. فإذا دامت لأحدنا إحدى تلك المتع أو الخبرات وبقي يعيش فيها ويستمتع بها دون ملل، فربما سيعميه هذا عن تجربة غيرها..! ما دام يجد سعادة ومتعة في خبرة معينة فلِمَ يكلّف نفسه عناء خوض خبرة أخرى طالما ما زال يستمتع بها؟؟

 

ربما هي حكمة إلهية عظمى لا يراها الكثيرون.. ربما الله سبحانه وتعالى لا يريد أن نترك الحياة قبل أن نجرّب كل شئ وكل خبرة وكل متعة فيها.. جعل كل متعة زائلة حتى يتيح لنا فرصة تجربة غيرها، حتى نصل إلى المتعة الكبرى والتي هي عبادته سبحانه، وحتى نتمكن من استخدام خبراتنا من تلك المتع والمواقف فيما يفيدنا ويفيد غيرنا ويساعدنا للقيام بمهمتنا الكبرى وهي عمارة الأرض..! لكن كثيرين منا ربما لا يرون ذلك ولا يتمكنون من الوصول إلى تلك المتعة العظمى لانشغالهم بالمتع الدنيوية الزائلة، دون أن يفكروا في حقيقة هذا الأمر.. ثم تجدهم بعد ذلك متحسرين على زوال المتع ويبحثون عن متع زائلة غيرها حتى تنتهي حياتهم..! ربما نفاد كل متعة ومجئ غيرها هو عين التوازن والحكمة الإلهية..!

هي رحمة عظمى من الله الكريم سبحانه بنا، ربما لا يشعر بها ولا يجدها إلا القليلون ولا أدعي أني منهم، ولا أدعي أنني وصلت بظنّي هذا إلى الحق.. فقط استعملت هبة الله لي –فِكْري- لبعض الوقت، وأرجو من الله أن أكون وصلتُ بظني هذا إلى جزء من ذلك الحق الذي أبحث عنه..

 

انتبهتُ فجأة أنني لم أكن قد أرسلتُ العبارة الشخصية بعد..! قرأتها مرة أخرى ثم ترددتُ أن أضغط زرّ الإرسال، إذ شعرت للحظة أنها ساذجة إلى حد ما.. ثم بعد تفكير ابتسمتُ وقررت أن أرسلها..! هي عبارة ضاحكة ربما ليست صحيحة تماماً، لكنها ضاحكة مسلية، وهذا يكفي..! هي متعة زائلة نعم، لكن هذا لا يمنعني من أن أستمتع بها ولو للحظات قصيرة.. صحيح؟ ^^

 

(وإلى صفحة أخرى بإذن الله..)

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

2 thoughts on “كتاب الظلال.. (العنوان: ظل اللانهاية..)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s