الله أحد.. رب الفَلَق.. رب الناس..

بسم الله الرحمن الرحيم

sdfgsdfg

نقرأها كثيراً في صلاتنا، بها نؤكد ولاءنا الأكبر لله سبحانه، ونتعوذ بها من شر حاسد إذا حسد ومن شر الوسواس الخنّاس: قل هو الله أحد والمعوذتان..

نقرأها كثيراً، لكن ربما بعضنا لا يتفكّر حقاً فيما يقرأ في صلاته ولا يركّز –والله أعلم بما في النفوس بالطبع-.. وأرى أن هاته السور الثلاث على قلّة آياتها من أعظم ما أنزل الله سبحانه من قرآن كريم.. ألا يكفي أن (قل هو الله أحد) وحدها تعدل ثلث القرآن؟؟ لأنها حوت بكلماتها القليلة البديعة أحد ثلاثة أشياء نزل القرآن بها لتفسيرها وعرضها للبشر: العقيدة.. عقيدتك لا تكتمل إلا إذا آمنت بأن الله أحد، وأنه صمد لا يتجزّأ ولا يُقسم تصمد وتلجأ إليه كل المخلوقات، وأنه لم يكن له ولد أو والد، ولم يكن له من نظير.. هو (الإخلاص) لله بعينه.. أن تفرده بذلك كله وتنزهه عن كل ما نُفي عنه سبحانه في هذه السورة.

 

في هذه السور الثلاث كانت لي نظرة تأمل قصيرة:

لسبب ما، تجد هاته الثلاث مرتبطات معاً تماماً في كل شئ.. تجدك تقرأها معاً حين الخوف وفي الصلاة وحين تريد أن تطمئن أعزاءك على أن الله لن يضيعهم.. لكن، ألا يمكن أن يكون هناك بينها رابط قوي متين غير كونها متتالية في المصحف..؟ لاحظ أن إحداها هي ثلث القرآن وتأكيد العقيدة..

وما هي العقيدة؟ هي الإيمان بالله سبحانه وعبادته التي لها خُلِقنا بنص القرآن الكريم نفسه.. إذاً إيماننا بالله وعبادتنا له في السر والعلن وبالشعائر والعمل الجادّ هو سبب وجودنا في الحياة.. والإنسان الطبيعي العاقل السويّ عليه قبل أن يخوض الحياة أن يعرف لِمَ وَجِدَ فيها، وها هو سبب الوجود أمامنا.. عقيدتنا، التي كي نكون مؤمنين بها يجب أن ندرسها ونفهمها تمام الفهم ونعلم أنها تحضنا على العمل والاجتهاد كما تحضنا على ممارسة شعائر الدين الرئيسة، وحين ذاك سيكون لدينا أساس قوي يمكننا من أن نخوض الحياة ونعمل ونبني الأرض ونعمّر ونفيد أنفسنا والبشرية والعالم..

 

لكن، أثناء عملك في حياتك كإنسان ستصادفك بالتأكيد مصاعب وأزمات وبشر أشرار ومخلوقات شريرة ستعطّلك في تلك المسيرة، وأرى –والله أعلم- أن (قل أعوذ برب الفلق) هي الحل لهذا كله.. بها أنت تلجأ إلى الله وتحتمي وتستعيذ به من كل شر لا حيلة لك في منعه.. تستعيذ به من شر ما خلق (أي كل شئ شرير فاسد) ومن شر غاسق إذا وقب (شر الليل وما فيه حين يحلّ ويهبط على الكون) ومن شرّ النفاثات في العقد (شر كل ساحر يكرهك ويرجو لك الأذى) ومن شر حاسد إذا حسد (من شر كل حاقد كاره لك يتمنى من قلبه زوال نعمة الصحة والمال والقوة والسعادة من عليك فلا تهنأ بها ولا تشكر الله عليها).. بها تلجأ لربك الكريم فيمنع عنك هذه الشرور الخارجة عن إرادتك وعن مجال نفسك..

 

وبالتأكيد ليست كل الشرور هي ما يأتيك من غيرك، فقد يأتيك الشر من نفسك ذاتها ومن الشيطان الوسواس الخنّاس، الذي يوسوس في صدور الناس.. شيطانك يسري داخلك ويزيّن لك شر نفسك ويدفعك إليه دفعاً، وهو في هذا يريد أن لا تستكمل عبادتك لله وعملك في الحياة من أجل هذا.. لهذا عليك أن تستعيذ منه بربك رب الناس، ملك الناس، إله الناس.. حتى يحميك من شر نفسك ومن شر شيطانك الذي يزين لك الشرّ الذي تدفعك إليه نفسك..

 

بهذه الثلاثة تعرف عقيدتك ودينك، طريقك وطريقتك في الحياة، ثم تطلب من الله المعونة فيه ليقيك من الشر الخارجي الذي هو أول ما سيصادفك في هذا الطريق، ثم من شرّ نفسك..

 

تلك كانت نظرة متواضعة مني في هاته الثلاثة الروائع.. لستُ فقيهاً ولا مفسراً ولستُ عالِماً كما يجب أن يكون، إنما تلك مجرد نظرة مؤمن بالله محبّ لكلماته العظمى، يؤمن بأن القرآن العظيم يحمل بين حروفه وسطوره معاني وروابط أعمق قد نراها أحياناً وقد لا نراها، وعلينا نحن كمؤمنين بالله وبهذا القرآن أن نجدها ونبحثها.. قد أكون مخطئاً وقد أكون مصيباً، الله وحده يعلم هذا وهو سيحكم بيننا فيما فيه نختلف..

 

وأسأل الله دوام التوفيق والسداد.. :)

 

محمد الوكيل

 

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s