وجودها..

 

سارت قليلاً في الشارع الواسع المزدحم جداً.. اكتشفت أنهم جميعاً التهموها ويلتهمونها بنظراتهم القذرة عديمة الحياء.. اقتطعت عينا كل منهم جزءاً منها حتى كاد جسدها أن يتلاشى..

حين تأملت شاشة التلفاز في واجهة المتجر رأت نفسها دمية جميلة المظهر زائفة الابتسامة تبيع بعض السلع الرخيصة وتزيّن بعض اللافتات الإعلانية الملوّنة..

التفتت إلى غلاف المجلة عند كشك الجرائد لترى على وجهها فيه قناعاً ضاحكاً يجلب المزيد من المال لرئيس التحرير والمزيد من القراء الذين لا يعرفون عن القراءة سوى أنها ذلك الشئ الممل الذي يمارسه بعض الأغبياء..

دخلت إلى السينما لتختفي في ظلامها، فقط لتجد الشاشة العملاقة تصورها في وضع مشين تخجل هي نفسها من أن تفكر فيه، والعشرات من الأعين المشتهية متعلقة بالشاشة تكاد تثقبها..

اندفعت راكضة.. سقطت على الأرض وتلوّت وتألمت.. كادت تضرم النار في نفسها لكنها ترددت.. وكان ترددها لأنها لم تجد لها جسداً تضرم فيه النار..! تحولّت إلى روح شفافة غير ذات شكل، لا يراها أحد..

حينها صرخت.. صرخت.. حولت ما تبقى لها من وجود إلى صرخات دوت بين جدران الشارع وفي سمائه ففي المدينة كلها فالعالم.. سمع الجميع صوتها لكنهم جعلوا أصابعهم في آذانهم.. استمرت في الصراخ فبدأت شظايا وجودها تتكون وتجتمع، لا لتعيدها كما كانت، وإنما لتصنع منها خلقاً آخر.. ولا تزال تصرخ ولا تزال روحاً صارخة تأمل في أن تُسمع بصوتها أنصاف الوجود من حولها..

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

One thought on “وجودها..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s