حياة تتطور.. ماذا عنا..؟

بسم الله الرحمن الرحيم

Art4Development Logo without text

العالم يتطور ويتغيّر.. حقيقة يعرفها الجميع بكل تأكيد.. لكن ما لا يدركه الجميع –وربما يتناساه- هو أننا نحن البشر أيضاً جزء من هذا التطور..! وهو حقيقة يستحيل إنكارها، ببساطة لأننا عناصر وأجزاء من هذا العالم الذي يتغيّر كله، ونحن أنفسنا كائنات متغيرة مُطّورة ومتطورة حتى النهاية..

وبالطبع تختلف النظرات نحو ذلك التطور المنشود، فمنهم من يركض لاهثاً ليخوض معركة التطور متخلياً عن كل أسلحته ومراهناً على ما سيكسب من غنائم في المعركة، ومنهم من يحاول تطويع المعركة لمصلحته غصباً في محاولة للحصول على كل الغنائم وأسر كل الجيوش فيفشل في كل هذا، ومنهم من يحاول كسب المعركة بنفس الأسلحة التي يحملها من عشرات –وربما مئات- السنين دون أن يحاول تحويلها لأشكال أفضل أو حتى سنّها، فتجده يُقتَل في خضمّ المعركة أو على الأقل يصاب بجرح عميق أبدي، وهو أمر طبيعي لا يمكن صدّ الصاروخ بالسيف..! أو هؤلاء الذين لا يدخلون المعركة أساساً فيجدون مغارات أو كهوفاً يختئبون فيها ويكتفون بدور المشاهد اللاعن..!

وللأسف تجد كثيراً من الناس إلا من رحم ربك يندرجون تحت إحدى تلك الفئات الأربع، إلا قلّة..

 

قلة قررت أن تخوض المعركة ولا تجبن ولا تلقي بأسلحتها جانباً ولا تخوض بها المعركة بصدأها، وإنما تعمل على إزالة الصدأ عنها وسنّها وربما تطويرها إلى أشكال جديدة من الأسلحة القادرة على الصمود في المعركة الطاحنة والصدّ والرد والهجوم والدفاع، غير أنها ثابتة المادّة قويتها، لا تتغير ولا تتحطم مهما طال الزمان ومهما كثرت المعارك..

وبصراحة، أرى هؤلاء الأذكى من بين أولئك جميعاً.. هؤلاء ثابتون على مواقفهم واعتقاداتهم، ولا يتغيّر فيهم سوى أسلحتهم وقوتهم المتزايدة..

التطور لم يعنِ أبداً أن يتخلى الإنسان عن فطرته التي فُطِرَ عليها أو أن يغيّر مادته بالكامل فيتحوّل إلى كيان مشوّه بلا ملامح، سهل الكسر والسحق من الجولة الأولى!

 

انظر إلى الأمر ببعض صفاء الذهن: الإنسان –حامل السلاح- لم يتغيّر أبداً منذ الأزل، هو هو نفس الكائن العاقل الناطق الفاعل الماشي على قدمين، ذو الإحساس والمشاعر والأحلام والأفكار والمطامع، وهو إن تغيّر عن ما خُلِق عليه من فطرة وعقل سليمين لم يتطوّر، وإنما تشوّه..

ما يجب عليه أن يطورّه هو أدواته.. أسلحته.. تلك التي تساعده على شق طريقه في هذه الحياة التي تتطور وأن يحمي الآخرين –ونفسه أولاً- من آثار المعركة، وهو واجب عليه وإلا هُزِمَ وخسر نفسه وكل غالٍ ونفيس لديه، وسيتشوه هو ويهوي إلى الظلام..

 

لذا: أرجو أن نتطور حقاً، وأن لا نخسر أنفسنا وأدواتنا في خلال المعركة، وأن لا نغادر هذه الحياة المتغيرة قبل أن نعلن انتصارنا.. أو على الأقل قبل أن نترك فيها راية ثابتة يحملها مَنْ بعدنا، ليواصلوا الانتصار.. وهي ليست وصاية ولا أمراً، بقدر ما هي رجاء وأمل.. :)

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s