يقوم بثورة..!

بسم الله الرحمن الرحيم

71999_473591268089_624193089_5784883_7742467_n

"تعرف إن عندك سيكولوجية القطة..؟ يعني إنت من جواك بترفض تسمح لحد إنه يملكك لمجرد إن له فضل عليك..!"

كان هذا تقريباً ما قاله لي أحدهم قبل بضعة أيام، مبدياً رأيه في شخصيتي.. لسبب ما وجدتُ في أعماقي رضا شديداً عن هذا الذي قيل، إلا أن باقي الجملة أقلقني بعض الشئ:

" بس إنت بتتعامل في حياتك بسيكولوجية الكلب.. الوفاء والإخلاص الشديد مع الناس!"

أدهشني هذا الكلام وأقلقني.. أدهشني لتناقضه مع كوني أمتلك "سيكولوجية القطة" تلك، وأقلقني للسبب ذاته.. سألت:

– "مش أبقى منافق كده؟"

* "لأ.. إنت بس اتعودت على كده، البيئة وأسرتك عودتك على التعامل كده، بس إنت من جواك عندك روح ثائرة، بتقول: مش عشان لك فضل عليّا تبقى امتلكتني..!"

 

*******

 

كان ذلك جانباً من حوار طويل دار بيني وبين شخص ما من معارفي.. وجدتُ هذا الجانب من الحوار جديراً بتفكير عميق وربما بتدوينة كهذه مع كوب من النسكافيه، ولعَمْر الله لا أقوم بهذا كله معاً إلا لو كان الأمر يقض مضجعي فعلاً!

 

"سيكولوجية القطة".. كانت تلك المرة الأولى التي أسمع فيها هذا المصطلح.. هو تعبير آخر معقد بعض الشئ يعني أنني أملك روحاً ثائرة، ترفض القبول بأي وضع لا يعجبها فتثور وتتمرد بشدة، وقد تدفع مقابلاً كبيراً مقابل أن يتغيّر.. وبصراحة، يشعرني سماع هذا الوصف وتذكره (روح ثائرة) بحالة من الرضا الشديد عن النفس وربما بالقوة والثقة الكاملة..!

نعم، سيقول البعض الذين يعرفونني أنني لا أبدو كذلك أبداً، صحيح؟ ^^

ومعهم حق.. نعم أنا لا أبدو كذلك، أنا أتعامل بالفعل بـ"سيكولوجية الكلب" –أعزكم الله-.. أتعامل بودّ شديد مع الكثيرين، وبإخلاص مع أقرب الناس إليّ من أسرتي وأصدقائي –ولا أمتدح نفسي هنا بالمناسبة ^^"-..

وحين تأتي لتقارن هذا بذلك ستجده من الوهلة الأولى متناقضاً بشدة.. كيف أكون روحاً ثائرة رافضة للسيطرة والخضوع، وفي الوقت ذاته أكون لطيف المعشر ودوداً بل ومخلصاً..؟؟ صعب جداً أن يجتمعا في جسد واحد.. صح؟ ^^"

كان هذا اعتقادي حين سمعت التعبيرين لأول مرة.. وقضيتُ فترة لا بأس بها أحاول إيجاد نقطة تقاطع بين الاثنين، وقد صرتُ على يقين بأنني أمتلك الجانبين فيّ، لثقتي الكاملة في أمانة ذلك الشخص وخوفه على مصلحتي..

وقد وجدتُ نقطة التقاطع تلك بالفعل.. حقاً، ما المانع؟

الكثيرون لهم الفضل عليّ وأفضالهم أكثر من أن تُحصى وأنا شاكر لكلٍ منهم.. لكن.. هذا لا يعني أن ناصيتي بيد كل منهم –عدا الله سبحانه وتعالى- !

لا يعني هذا أن أسكت على أخطائهم وعلى أذيتهم لي أو لأنفسهم أو لأي شئ أو أحد.. لا يعني أن أسكت على تقييدهم ومحاولتهم السيطرة عليّ لشعورٍ بالنقص أو لرغبة مريضة في القوة والتجبّر..!

نعم..! أنا أثور على كل من يحاول إخراسي وانتزاع صوتي من حلقي وحبري من قلمي، وأفكاري من عقلي.. أثور على من يرفض الاستماع إليّ والردّ عليّ لأي سبب.. أثور على كل مُسيطر عليّ بلا حق، وعلى كل من يحاول اقتحام روحي وعقلي عنوة بدعوى مصلحتى..!

أثور على كل خطأ وخاطئ، بل أثور على نفسي ذاتها إن وجدتها على خطأ، وتلك ثورة قد تستمر إلى يوم الدين..! أثور على من يحاول تغيير الحقائق والعقول والكلمات وآيات الله سبحانه لحاجة مريضة في نفسه.. أثور على من يمنع غيري حق الحياة والتفكير والكلام والتعبير كما أكره أن أُمنع أنا.. أثور على الباطل والظلم والظلام والكراهية والحقد والتعصب والغباء والسيطرة والقيود.. أثور وأثور وأثور..

لكن.. رغم هذا كله ما أزال مخلصاً.. مخلصاً لذوي الفضل الحقيقي عليّ، هؤلاء الذين أحبهم حقاً ومن كل قلبي، وأنفي عنهم تماماً مجرد شبهة من أي مما أثور عليه.. وكلّي ثقة بهم، حقاً..

لكن.. لو جاء يوم –أقول لو- وجدت فيه أحدهم على غير حق، فسأثور..! وآسف، لكن الحق عندي أحبّ إليّ من أي شئ وشخص.. ^^

لكنّي –والله وحده يعلم- أحبهم، ولن أفعل هذا –لو اضطررت له- إلا حباً لهم.. لا أكثر.. :)

*******

لا تناقض هنالك إذاً.. ربما الآن أستطيع أن أطمئن ولو بعض الشئ..

وهكذا.. تستمر ثورتي.. ضد الجانب المظلم من العالم.. ومن نفسي..!

محمد الوكيل

Alwakeel Makes Revolution!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s