راجل.. محترم..؟

بسم الله الرحمن الرحيم

newspaperintrain

تأملتُ الصورة في أعلى عمود المقال في الجريدة التي أحملها، أكثر من مرة بتمعن شديد، ودرتُ ببصري بين الصورة ووجه الكهل الوقور ذي البذلة الأنيقة الجالس بجواري..

طرقتُ على كتفه، وأشرتُ في خجل إلى صاحب الصورة والمقال سائلاً:

– لو سمحت، هو حضرتك د. حسن نافعة؟

التفت إلى المقال ثم إلى الصورة، ثم ابتسم:

– لا والله مش أنا..

خجلت أكثر، واعتذرت:

– معلش لا مؤاخذة، أصل حضرتك فيك شبه كبير منه يعني.

* لا مفيش أي مشكلة.

ثم إنه صمت لحظة متأملاً الصورة، وبابتسامة مريرة قال:

– راجل محترم هو ما شاء الله.

أمّنت على كلامه بابتسامة، قبل أن أنتبه أن حركة القطار بدأت تتباطأ بالتدريج، قبل أن يتوقف في المحطة تماماً.. حمل الكهل حقيبته، وألقى نظرة أخيرة خاوية على الصورة، وألقى عليّ السلام وسبقني خارجاً من العربة..

محمد الوكيل

A.M.Revolution

خواطر محارب نور مبتدئ..!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 232899784750be2350999p_1

 

 

حين يتحول الحلم الكبير إلى حقيقة بعد أن ظننتَ أن لن يرى النور أبداً، لا تملك إلا أن تُصدم، تندهش، تُذهل، تفرح بشدة فتحتفل فتعيش حلمك وتستمتع به حتى الثمالة، ثم تتمهل فتفكر لتعرف أين ستضع خطوتك التالية..

 

وثورتنا، ثورة الشباب تلك التي غيرت العالم والتاريخ إلى الأبد، لم تكن سوى حلم لم نكن نجرؤ عليه أصلاً، صار فجأة واقعاً رائعاً شديد الجمال شديد القوة! ولأنها كانت حلم الجميع، فلابد أن الجميع الآن يمر بتلك المرحلة، مرحلة التفكير في الخطوة التالية..

ولأن الحلم تحقق سريعاً ولأن كل شئ هذه الفترة يحدث بسرعة يصير التمهل والتفكير رفاهية بالنسبة للكثيرين.. لذا، وجدتُ هؤلاء الكثيرين جداً يقفزون إلى الخطوة التالية من فورهم.. رأيتُ شباباً متحمسين جداً ينزلون للشوارع من فورهم ينظفونها ويصلحونها ويعمرونها بأيدٍ من نور، وشباباً يندفعون ليبدأوا بالعمل السياسي بعد أن تحرروا من قيود نظام كاسر لم يكن ليسمح لهم بالتفكير في هذا العمل أساساً، وشباباً جامعيين يبادرون بخطوات دقيقة لكن قوية للإصلاح في التعليم في جامعاتهم والمشاركة في اتخاذ قراراتهم وتحديد مصيرهم –وسعيد جداً أن كنتُ من هؤلاء ولو بدور بسيط-، وكذلك رأيتُ آخرين يسارعون لركوب موجة الثورة قبل أن تُغرقهم، بالتسمي بأسماء الثوار محاربي النور الشرفاء دون وجه حق وارتداء قناع الإصلاح وهو –لعَمْر الله- لا يلائم وجوههم الدميمة والتي لم يعد أي قناع قادراً على إخفائها..!

 

ولن يكون لأولئك الأخيرين مكان في حديثي، لأنني أعني هنا محاربي النور فقط.. هؤلاء الذين أحسبهم على خير حقاً، حتى أنهم لم يعطوا أنفسهم الكثير من الوقت للاحتفال بالنصر وإنما نزلوا للشوارع وللعمل الجاد مباشرة.. حقاً أنا سعيد جداً بهذا كله وأحاول جاداً المشاركة في كل نشاط من هذا قدر ما مكنني وقتي وجهدي..

غير أن أمراً ما يقلقني بعض الشئ.. مع تزايد محاربي النور الذين يرغبون في أن لا تتوقف حربهم في سبيل النور، بدأت الرايات تتزايد.. بدأت المجموعات والأنشطة تتكاثر بشدة، وبدأت الأسماء تزداد بشدة.. وبدأتُ أنا أخشى بشدة من انقسام المجهودات وتخالف اتجاهاتها رغم أن الهدف واحد.. وربما يشكل هذا مجهوداً ضائعاً إلى حد ما، وربما يُسهِّل المهمة بعض الشئ –وربما كثير الشئ- على رُكّاب الموجة..!

لذا كنتُ أرى أن نحاول جميعاً بما أن هدفنا واحد وبما أننا جميعاً شباب هذه الثورة المجيدة لا يفرق بيننا حزب أو فِكر أو دين، أن نحاول توحيد تلك الجهود، جمعها تحت رايات أقل لكن أكبر وأشمل، أن تحاول المجموعات المختلفة التوصل لنقاط مشتركة بينها تدفعها للتعاون وتوحيد الجهود وربما الاجتماع تحت راية واحدة كبيرة تسهل على كل من يريد الانضمام العثور عليها والانضمام تحت ظلها بسهولة ودون تشتت في الفِكر أو حيرة في الاختيار..

 

لم أشأ –ولا أستطيع- أن أعترض على أي جهد شريف يبذله كل محارب نور، وأنا نفسي أحاول أن أجد لي دوراً أكثر قوة في كل هذا وأكثر فعالية من مجرد الكتابة، غير أنني فقط أقترح مزيداً من توحيد الجهود، مزيداً من توحيد الرايات والإسراع في هذا كله، فما تزال التحديات القادمة كبيرة وما يزال ركاب الموجة ينتظرون كل فرصة ممكنة لإكثار الرايات دون داعٍ حقيقي وربما لتفريق من تحتها تماماً تحت أي مسمى أو آخر..

أخجل من نفسي حقاً حين أحاول أن أقترح هذا عليكم أنتم محاربي النور، لكن، هذه هي محاولتي الأولى لأن أكون محارب نور، وسأكون بإذن الله.. لم يعد الجلوس كافياً الآن.. فهل يا ترى تقبلونني واحداً منكم.. يا محاربيْ النور..؟

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

الصالون الأدبي الطنطاوي السادس والثلاثون – حكايات من قلب الثورة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كما جمعت ثورة مصر المباركة الملايين من محاربي النور أفراد الشعب المصري على قلب رجل واحد ولهدف واحد عظيم، جمعتنا مرة أخرى نحن أعضاء الصالون الأدبي الطنطاوي مرة أخرى، في جلسة جديدة رائعة فعلاً عن ذات الموضوع الذي جمعنا: الثورة المصرية!

كانت أمسية اليوم من الصالون أمسية للمّ شمل أعضاء الصالون المؤسسين ودائمي الحضور بعد طول غياب لأسباب مختلفة، وأمسية ثورية حكائية ممتعة سردنا فيها حكاياتنا عن أيام الثورة، وذكريات كل فرد منا شارك في الثورة بشكل أو بآخر :)

لم يكن الشمل كبيراً هذه المرة إلا أن الجلسة –التي عُقِدت هذه المرة باستضافة د. مصطفى عكر بعيادته بمركز البيت للاستشارات النفسية- كانت ممتعة فعلاً ونشطة، وقد حضرها من شباب الصالون طارق عميرة ومحمد السيد أبو سنة ومحمد صلاح قاسم ومحمد الشرنوبي والصديق محمد حسين بالسنة السادسة بطب طنطا، والصديق د. محمد الغاباتي طبيب الامتياز بمستشفى جامعة طنطا، والدكتور مصطفى عكر بالطبع، والأخوات غادة ورانيا محسن وسالي علي وسارة محمد التي تحضر معنا للمرة الأولى :)

قبل بدء الجلسة، تبادلنا أطراف الحديث مع د. مصطفى حول دورنا كشباب في التوعية الثقافية والسياسية في طنطا أو في نطاقنا المحلي، وفي تحسين الأحوال المعيشية للناس والأحوال الدراسية لطلاب الجامعات عن طريق المشاركة الفاعلة في المجالس المحلية واتحادات الطلاب، وهو موضوع شديد الأهمية بالمناسبة وربما لا يحتمل الكثير من التأجيل، واستغرق الحوار مدة لا بأس بها قبل أن نبدأ بالموضوع الأساسي للصالون، وقد بدأ بتحيّة من العبد لله لمصر ولثورة وشعب مصر ^^

 

Zangetsu1928

 

 

* ابتدأت دائرة الحكي من عند طارق، والذي بدأ حديثه عن المحاولات الشعبية السابقة للتمرد على النظام السابق والثورة عليه، والتي كان أهمها إضراب 6 إبريل 2008 الذي ابتدأت فكرته الناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح، ورغم أن المحلة الكبرى كانت هي المدينة الوحيدة تقريباً التي قامت باحتجاجات قوية إلى جانب الإضراب، إلا أن ضعف النظام قد ظهر للمرة الأولى في ضعف سيطرته على الإضراب وعلى تلك الاحتجاجات. أكد طارق على أن الاحتجاجات الشعبية ومحاولات الثورة ضد النظام كانت مستمرة بلا توقف منذ عام 2005 رغم أن كثيراً منها لم يقدم نتائج مباشرة مثل حركة كفاية والحركات المضادة للتوريث، غير أن سبب نجاح ثورة 25 يناير كان التجربة التونسية الرائعة التي ألهمت الشباب في مصر ومنحتهم الأمل، كما أن يد النظام الباطشة كانت قد طالت كل جماعة وكل حزب ونقابة فشقت الصفوف وأضعفت الجميع، وكان هذا سبباً أقوى لقيام الثورة بقوة هذه المرة.

ثم تحدث طارق عن طبيعة مشاركته في الثورة، فكان من أوائل المشاركين فيها والقائمين على تنشيطها وتوسيع نطاقها، وتحدث عن استعدادات اتحاد شباب الغد –الذي هو عضو فيه- ليوم بدء الثورة وعن الهتافات التي كانت مُجهّزة لذاك اليوم (!) وأشار إلى أن أمن النظام كان مستعداً لبدء الثورة قبل اشتعالها بأسبوع كامل (بعد نجاح ثورة تونس مباشرة)! بزرع العيون والمخبرين في كل مكان كان يُحتمل أن يكون له دور في الثورة.. لم يشارك طارق في المظاهرات منذ اليوم الأول حيث كان يُتوقع أن يتم اعتقال الشباب المشاركين في اليوم الأول فشارك بداية من اليوم الثاني. شارك طارق في تبني فكرة جمعة الغضب والمشاركة في المظاهرات يومها، وحين سألته عما إذا كان شارك في اعتصامات التحرير نفى تماماً، مؤكداً أن مشاركته هنالك كانت مرفوضة من حزب الغد نفسه، لأهمية دوره في طنطا أكثر من هناك. في ملحوظة جانبية أكد طارق على أن أقسام الشرطة التي كانت قد احترقت في طنطا خلال الاحتجاجات كانت قد أحُرِقت بينما كان تجمع المتظاهرين في شارع البحر، بعيداً عن الأقسام تماماً..!!

 

Zangetsu1929

 

 

* ثم بدأت سالي بالحديث عن تجربتها مع الثورة، حيث كانت إحدى المشاركات في مظاهرات المحلة التي كانت من أقوى المظاهرات في مصر خلال فترة الثورة. أكدت سالي أنها كانت بدأت تهتم بالسياسة مع ظور البرادعي على الساحة السياسية ومع إنشائه جمعية التغيير، وشاركت في حملة جمع التوقيعات من أجل التغيير. ذكرت أنها شاركت في الثورة منذ اليوم الأول –وقد كانت تلك أول مرة تشارك في مظاهرات- وقد كانت المحلة في أشدها منذ اليوم الأول حيث كان في الشوارع أكثر من 100 ألف عند العصر (!) ، لكنها لم تنزل في اليوم الثاني لظروف الامتحانات، وقد شارك في ذلك اليوم عدد كبير من الشباب البعيد عن المشاركة السياسية، وكان عدد كبير من المشاركين قد قُبِضَ عليه في ذلك اليوم وقد تمّ حصار مقر حزب الجبهة الديمقراطية بواسطة الأمن وبداخله الناشط السياسي عبد المنعم إمام والأستاذ حمدي الفخراني حتى تمكن فريق من المحامين من إخراجهم من حصارهم دون القبض عليهم. تحدثت كذلك عن بعض تجاوزات الشرطة أثناء المظاهرات مثل ما فعل الضابط المعروف باسم هيثم الشامي، حيث كان يطلق الرصاص الحي على المتظاهرين في محاولة لتفريقهم (!)

تحدثت سالي عن موقف الأهالي في المحلة من الثورة، حيث كان الكثير من الأهالي ممن لا علاقة لهم بالسياسة مشاركين في المظاهرات، ولم تكن أسرتها موافقة على مشاركتها في المظاهرات في البداية غير أنهم وافقوا منذ يوم 28 يناير. ذكرت كذلك أن المحلة قد سقط فيها على الأقل 6 شهداء خلال المظاهرات خاصة مع بدء إطلاق الرصاص الحي من قِبَل الشرطة في يوم 29 يناير، وتحدثت عن المشاركة الكبيرة لكافة الفئات من الشعب في المظاهرات حتى من الإخوان المسلمين والسلفيين، وعن حسن المعاملة والتكافل الكبير بين الجميع أثناءها.

زارت سالي اعتصام ميدان التحرير يوم المظاهرة المليونية 1 فبراير، وتحدثت بالكثير من الخير عن الميدان، واصفة إياه بأنه دولة صغيرة رائعة يجد فيها المرء كل ما يريد، وأن اليوم كان من أفضل أيامها خلال الثورة.

 

 

* تلاها في الحكي محمد حسين، الذي بدأ حديثه بالتأكيد على أنه لا انتماءات سياسية له على الإطلاق غير أنه معترض على النظام السابق. تحدث عن بداية مشاركته في المظاهرات والتي كانت في القاهرة –لا طنطا- عند جامعة القاهرة منذ يوم 25 يناير، حيث كان العدد المشارك معه قليلاً في البداية، غير أنه فوجئ بالكثرة الكبيرة في العدد في شارع جامعة الدول العربية، ولم ينسَ أن يذكر أن المظاهرات على كِبَر عدد المشاركين فيها كانت سلمية تماماً بلا ضرب أو تحطيم، وكان المتظاهرون أنفسهم يمنعون بعضهم البعض من أي أعمال تخريبية. تحدث كذلك عن جمعة الغضب التي كان فيها العدد في طنطا وحدها حوالي 40 ألف (وهو عدد كبير جداً بالنسبة لمدينة مثل طنطا) رغم مراقبة المساجد من قِبَل الأمن والتضييق على المتظاهرين.

 

 

* لم يذكر الدكتور محمد الغاباتي شيئاً عن مشاركته في الثورة حيث لم يشارك فيها ولم يكن موافقاً عليها من الأساس ومعترضاً على أسلوبها تماماً، مؤكداً أنه مع التغيير ومعترفاً بفساد الحكومة لكنه مع التغيير السلمي طويل المدى، ودارت نقاشات حادة بينه وبين باقي الحاضرين حول هذه النقطة لمدة طويلة.

 

 

* أما بالنسبة لرانيا محسن فرغم أنها ليست مصرية إلا أنها تضامنت مع الثورة وبدأت بالمشاركة فيها منذ الأسبوع الثاني، وكانت تتابع أخبارها وتنشرها على الإنترنت بانتظام منذ اليوم الأول، غير أنها مع انقطاع الإنترنت كانت قد بدأت تصدق كلام الإعلام المصري الكاذب خلال تلك الفترة وتتأثر به، خاصة مع عدم قدرتها على التركيز في الدراسة والاستعداد للاختبارات، إلا أنها عادت لتشارك في الثورة ونزلت المظاهرات مع أختها غادة، والتي حكت تجربتها هي الأخرى في "نوت" لها على الفيس بوك، تحدثت فيها عن نظرتها لمصر قبل مجيئها إليها قبل حوالي 7 سنوات، حيث كانت تنظر إليها بعين التعظيم حتى أنها لم تتخيل فيها غلطة (!) وكانت تحبها بشدة، حتى وصلت إلى مصر وبدأت تشعر بمعاناة أفراد الشعب وتستمع لتجاربهم.. حتى جاء يوم 25 يناير 2011 والذي شاركت فيه مشاركة إلكترونية –حسب تعبيرها- في اليوم الأول، ثم نزلت المظاهرات في طنطا في اليوم الثاني، ومرّت بنفس تجربة رانيا في التأثر بالإعلام الحكومي، ثم عودتها للانحياز لصف الثورة.

 

 

* أما عن سارة محمد فتحدثت باختصار شديد عن مشاركتها في مظاهرات يوم 25 يناير رغم قلة العدد.

* وبالنسبة لمحمد صلاح قاسم فقد أسهب في الحديث عن الثورة، ما قبلها وأثناءها وما بعدها.. اعتبر محمد صلاح الثورة المصرية أعظم حدث في تاريخ مصر بعد الفتح الإسلامي، وتحدث عن كونه مهتماً بشدة بل ومهووساً بفكرة التغيير وأهميته وسعيه الدائم إليه من خلال مشاركته في أنشطة خيرية ورياضية عديدة على مدار السنوات الماضية، وصراعه مع اليأس من حدوث ذلك مع الإطباق الكامل للفساد على حياة المصريين، واعتبر أن الفساد المتغلغل في المجتمع الفترة الماضية كان منظماً ومخططاً تخطيطاً كاملاً من الحكومة (!) ثم بدأ يفقد الأمل تماماً بعد الانتخابات التشريعية شديدة الفشل والسقوط والزاخرة بالفساد والتزوير.. ثم بدأ يستعيد الأمل في حدوث تغيير كبير في مصر بعد ثورة تونس، مع وجود بعض القلق لديه من هذا.. ثم بدأ يحكي تطور الأمر معه، حيث بدأ يتحمس بعد أن شعر أن الموضوع صار جدياً وأن التغيير الذي يأمله قد يحدث، فبدأ يشارك في المظاهرات باستمرار ويحتج ويفرغ كل طاقة غضبه في الهتاف، ثم مع بداية خطة الداخلية لنشر الفزع في الشارع بإطلاق البلطجية والمساجين في الشوارع ومع تكوين اللجان الشعبية صارت المهمة أصعب غير أنه استمر، ووصف اللجان الشعبية بأنها (أكبر خدعة في التاريخ) حيث انتشرت الإشاعات بشدة في تلك الفترة، وكان أغلب البلطجية المهاجمين تابعين للداخلية لنشر الفزع لا أكثر! واستمر النقاش بين محمد صلاح وبين الحاضرين في الصالون مدة طويلة حول هذه النقطة ونقاط أخرى

* كما حكى محمد الشرنوبي عن تجربته مع الثورة ومشاركته في المظاهرات، وكانت تجربته قريبة مما حكاه محمد صلاح.

انتهت الجلسة عند محمد الشرنوبي عند حوالي التاسعة والنصف تقريباً (!) وبهذا تُعتبر أطول جلسة في تاريخ الصالون الأدبي الطنطاوي، غير أنها الأمتع والأكثر ثراء، لكثرة التجارب المحكيّة فيها وللنقاشات التي دارت كذلك..

رجائي الخاص أن يكون لشباب الصالون دور مهم وفاعل في المرحلة القادمة كما كان لهم في مرحلة الثورة.. بالتأكيد نستطيع كشباب قارئ مثقف دفع عجلة الثورة لتكون ثورة على كل شئ خاطئ وسلبي في المجتمع خاصة في المجال الثقافي.. ما يزال الكثيرون في الحاجة لفهم الأهمية الكبرى للقراءة والتعلم المستمر، وللأدب ولأنواع الثقافة كلها بشكل خاص، وما نزال في حاجة لأن نكسر الجليد بين المجتمع والثقافة، والقضاء على الفكرة السائدة بأن الثقافة تخص فئة بعينها من الناس..

فلتحيا مصر، ولتحيا ثورة مصر، وليحيا شعب مصر.. :)

شكراً..

محمد الوكيل

A.M.Revolution

إلى محاربيْ النور.. مرة أخرى، وإلى الأبد..

بسم الله الرحمن الرحيم

 freedom

 

وهكذا، وضع التاريخ نقطة النهاية في صفحة من دفتره، ليفتح صفحة بيضاء عنوانها (مصر الجديدة).. وفي هذه الصفحة سيكون حبر قلمه الملايين من محاربيْ النور، الذين شكّلت أجسادهم وأحلامهم وهتافاتهم ودماؤهم ودموعهم كياناً واحداً ضخماً جباراً.. اسمه الثورة!

 

نعم.. الآن بداية اليوم الثالث في عصر ما بعد الثورة.. لا أدري حقاً لِمَ أدوّن هذه السطور الآن.. هل لأني لا أجد شيئاً آخر أفعله في هذه الساعة المتأخرة من الليل..؟ هل لأنني لم أتمكن من أن أشارك بجسدي في الثورة، أحاول أن أكون مؤرخاً لها على الأقل..؟ هل هذه السطور مجرد تبرير سخيف لعجزي عن أن أكون محارباً للنور..؟ ربما، وربما هذا كله..

 

كانت الأيام الماضية كلها يوماً يوماً، ومنذ الخامس والعشرين من يناير وحتى الحادي عشر من فبراير، أعسر أيام مررتُ بها في كل حياتي، ولستُ وحدي بكل تأكيد.. ولا أدري لِمَ أخذني اهتمام شديد بهذه الثورة منذ البداية.. كانت نظرة أي شخص عادي لتلك "المظاهرات" أنها مجرد مظاهرات أخرى من تلك التي ينزل فيها الشباب ليهتفوا ثم يقبض عليهم ويعذبوا ثم يُفرج عنهم لاحقاً، الأمر المعتاد يعني..! لكن نظرتي لم تكن كنظرة الشخص العادي، لا لشئ سوى لقلق غامض مرّ بي تجاه هذا كله..

وجدتُ الأمور تتصاعد.. فجأة تزداد الأعداد، وفجأة يتساقط الشهداء والجرحى، وفجأة يُقبض على رفاقي، وفجأة أيضاً يلتفت العالم كله نحونا، ثم تُقطع الإتصالات كلها، ثم يهبط الاقتصاد بشدة.. وفجأة أجدني أسقط في يأس مفاجئ، بعد أن كانت القوة المتصاعدة من هؤلاء الثوار تغذّي أملي.. ولولا فضل الله لصرتُ من هؤلاء الذين انفصلوا عن الثورة بل واتهموا أبطالها بالخيانة والعمالة..!

 

صحا أملي من جديد حين رأيتُ ذلك الإصرار العنيد لدى شباب التحرير، الذين رابطوا والذين دافعوا وقاتلوا بكل ما لديهم كأنما ليس لديهم ما يخسرونه.. وجدتني أدافع عنهم بعنف وأغضب لهم وأفرح لكل إنتصار يتحقق لهم، وأكره كل من يمسهم بسوء قولاً أو فعلاً.. ووجدت أملي يتصاعد، وتشجيعي لهم يتصاعد.. حتى تحقق الإنتصار في النهاية..!

ووجدتني –رغم كل هذا- أفرح بشدة.. أفرح وأرقص فرحاً وأهتف في الشوارع مع أبطال الثورة المنتصرين، كأنما كنتُ معهم وكأنما جلبتُ بيدي النصر.. ويعلم الله أنني لم أفعل شيئاً.. حقاً، لم أفعل شيئاً.. يا ليتني كنتُ معهم فأفوزَ فوزاً عظيماً.. يا ليتني كنتُ معهم فأفوزَ فوزاً عظيماً..!!

وها أنا الآن هنا، لا أفعل شيئاً سوى تدوين أفكار متدفقة، ومحاولة إيجاد ما أفعله، حتى لو بعد فوات الأوان.. الآن أرى أمامي مصراً جديدة، وزهرة تزدهر من قلب الصخر، وحياة تنبعث بعد طول موات.. ماذا عساني أن أفعل إذاً..؟

لم أكن أنا من وضع أساس مصر الجديدة، ولم أكن من وضع البذرة ولم أكن من بثّ روح الحياة، فماذا عساني أفعل..؟

 

 

الإجابة بسيطة جداً.. كل هذا الجُهد بُذل لأجلي، ولأجل أن أحيا حياة أفضل وحتى أجعل أمنياتي فوق سماء العالم، فلأفعل إذن! فلأجعل أمنياتي فوق سماء العالم، ولأروي الزهرة النامية حتى تنمو فتصير شجرة خير كبيرة، ولأحفظ الحياة الجديدة ولأحميها، حتى تكون نبعاً يمنح الحياة والنور لكل شئ حولها..

ربما لم يفتُ الأوان بالنسبة إليّ لأكون محارب نور.. لم يفتُ الأوان لأن أرد الجميل لكل بطل ولكل شهيد.. فلأقم بثورتي أنا ضد نفسي، وضد كلّ فاسد وسيئ في حياتي.. ما تزال الصفحة في دفتر التاريخ بيضاء، فلأكتبها بنفسي، ولأحفظها حتى أحكيها لكل القادمين بعد.. علّهم يكونون أبطالاً كما كان أجدادهم..

 

يا ترى، يا أبطال التحرير جميعاً، يا كل إخواني ممن أعرف وممن لا أعرف ممن كان هناك ليشهد النصر والحرية أولاً، يا محاربيْ النور: هل أستطيع بهذا أن أكون واحداً منكم، أن أكون محارباً للنور..؟ هل أستطيع بهذا أن أكون معكم، فأفوزَ فوزاً عظيماً..؟

الله أكبر.. فلتحيا الثورة.. ولتحيا مصر وشعب مصر..!

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

إلى محاربي النور.. :)

بسم الله الرحمن الرحيم

e0024c94bb

 

لم أنتبه حقاً لجمال الفجر وحبّي الكبير له إلا الأسبوع الماضي وحده.. مرّة بعد ليلة طويلة بدت بلا نهاية قضيتها مع مجموعة كبيرة من شباب المنطقة في الشارع، نحرس منازلنا وننتظر الفجر في صبر، حيث كان هو الإشارة الوحيدة والإذن الأسمى لنا بأن نخلد للنوم أخيراً بعد أن انتشر نور الله على العالم يحمينا..

 

 

ومرة أخرى، حين رأيته يشرق ويسطع من هتافات ونداءات الشباب في ميدان التحرير بالقاهرة، ومن أيديهم وألسنتهم وقلوبهم تلك التي نزلوا بها جميعاً يغيّرون المنكر ويقضون على الظلم، ومن دمائهم الطاهرة التي سالت في سبيل ذلك، والتي كان ثمنها في ميزان حكومة لم تعرف العدل يوماً، خمسة آلاف جنيه مصري لا غير..!! رأيتُ ذلك يسطع ويشرق ويضئ مصر كلها ويضئ حياتي وحياة ملايين غيري، ويضئ العالم كله من بعد..

 

أخيراً، رأيتُ الفجر يشرق، فجر لم أحلم أبداً أن يسطع وسط ذلك الظلام الذي طال فعلاً حتى حسبته قدرنا ومصيرنا الأبدي.. فجر سطع فجأة واخترق ذلك الظلام الملتفّ، فأجبر عبيد الظلام على الخضوع لإرادة النور، ولن يزال كذلك حتى يتلاشى الظلام تماماً..

هو الفجر، رآه قلبي وكل قلب شريف حرّ كريم كره الظلام والظلم وترقّب الفجر.. فجر ابتسم لسطوعه كل محبّ للنور.. وما تزال قلوب أخرى تنكره وتخافه، بل وتحب الظلام وترجو لو تعود فيه فتخلد للنوم في ظلّ لا ظليل ولا يغني من اللهب..!

 

لم أتوقع ولم يتوقع غيري أبداً أن يأتي نفع ما من تلك المظاهرات التي لم تجمع في البداية غير الشباب.. غير أن هذا الشعب ما يزال يصرّ أن يثبت للعالم أنه عكس كل توقع وأقوى من كل شئ، فقط إذا أراد أن يصحو، وإذا وجد سبباً يعيش ويقاتل لأجله.. نسينا نحن أن ذلك الشعب الذي لم ينتظر منه أحداً حرباً قبل يوم 6 أكتوبر 1973، فعلها وحارب.. ولم ننتبه أن ذلك الشعب الذي فعلها قادر على أن يكررها، ويحوّل المظاهرات إلى ثورة حقيقية مكتسحة..!

 

أولئك الملايين في ميدان التحرير خرجوا لأنهم أخيراً وجدوا سبباً يعيشون لأجله، وجدوا الكرامة والعزة والقوة، والنور والحبّ والتكافل والتعاون في مكان واحد، هو ميدان التحرير..

ميدان واحد كقلب الأم يتسع للكل ولا يملّ، صار هو مصر المثالية الفاضلة التي أحلم بها..!

ميدان واحد، تهوي إليه أفئدة الناس الأحرار حقاً، وتتجه إليه أنظار العالم كل يوم، في محبة كبيرة واعتزاز بهؤلاء، الذين لم يكن يرجى منهم أمل يذكر يوماً ما..!

ميدان واحد، صار يحرّك مصر كلها الآن ويحرّك الناس معه، محبين له أو كارهين..!

 

 

 

إلى كل محبّ للنور، أبطال "التحرير" الصامدون، محاربو النور، كل من يحبهم ويؤيدهم ويدعوا لهم في صلاته كل يوم، كل صابر ومصابر ومرابط في انتظار النور القريب:

اصبروا.. اصبروا وصابروا ورابطوا، واعلموا أنكم على الحق.. يكفيكم شرفاً أن نزلتم جميعاً لتقولوا كلمة الحق في وجه السلطان الجائر؛ ولتغيّروا المنكر بأيديكم وألسنتكم وقلوبكم.. يكفيكم فخراً أن صرتم في العالم قدوة لكل حرّ، وصنعتم بأيديكم مصر المثالية التي تحلمون بها.. يكفيكم مجداً أنكم تُحاربون ويُضيّق عليكم كل يوم، فلا معنى لهذا إلا أنكم على الحق..! يكفي التاريخ سعادة أن كتب أخيراً في تاريخ هذه الأمة صفحة مضيئة بعد صفحات سوداء كثيرة، بسببكم أنتم.. أنتم من كتبكم التاريخ في هذه الصفحة، وفيها ستخلدون أبداً بإذن الله..

 

 

 

وإلى كل محبّ للظلام، متخاذلاً كنتَ أو منتفعاً:

إلزم كهفك المظلم، واجعل لسانك يلزم فمك وقلمك يلزم جيبك، وعش من أجل ، فلا مكان لك وسط كل هذا النور..! توسّد الذلّ والتحف المهانة وأكمل نومك في الظلام، لكن تذكر أنه حين يزول الظلام –عاجلاً أو آجلاً- لن تجد لك مأوى في النور، وأنك ستعيش حياتك عاجزاً عن انتزاع طوق الذلّ المحيط بعنقك، وعن انتزاع اسمك من الصفحات السوداء في دفتر التاريخ..!

لكن.. إن اهتديتَ يوماً فأحببت النور وامتلأ به قلبك حقاً، فمرحباً بك بيننا،  محباً للحرية والكرامة والعدالة والعزة.. محباً للنور..!

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

and Finally: Egypt Makes Revolution!