إلى محاربي النور.. :)

بسم الله الرحمن الرحيم

e0024c94bb

 

لم أنتبه حقاً لجمال الفجر وحبّي الكبير له إلا الأسبوع الماضي وحده.. مرّة بعد ليلة طويلة بدت بلا نهاية قضيتها مع مجموعة كبيرة من شباب المنطقة في الشارع، نحرس منازلنا وننتظر الفجر في صبر، حيث كان هو الإشارة الوحيدة والإذن الأسمى لنا بأن نخلد للنوم أخيراً بعد أن انتشر نور الله على العالم يحمينا..

 

 

ومرة أخرى، حين رأيته يشرق ويسطع من هتافات ونداءات الشباب في ميدان التحرير بالقاهرة، ومن أيديهم وألسنتهم وقلوبهم تلك التي نزلوا بها جميعاً يغيّرون المنكر ويقضون على الظلم، ومن دمائهم الطاهرة التي سالت في سبيل ذلك، والتي كان ثمنها في ميزان حكومة لم تعرف العدل يوماً، خمسة آلاف جنيه مصري لا غير..!! رأيتُ ذلك يسطع ويشرق ويضئ مصر كلها ويضئ حياتي وحياة ملايين غيري، ويضئ العالم كله من بعد..

 

أخيراً، رأيتُ الفجر يشرق، فجر لم أحلم أبداً أن يسطع وسط ذلك الظلام الذي طال فعلاً حتى حسبته قدرنا ومصيرنا الأبدي.. فجر سطع فجأة واخترق ذلك الظلام الملتفّ، فأجبر عبيد الظلام على الخضوع لإرادة النور، ولن يزال كذلك حتى يتلاشى الظلام تماماً..

هو الفجر، رآه قلبي وكل قلب شريف حرّ كريم كره الظلام والظلم وترقّب الفجر.. فجر ابتسم لسطوعه كل محبّ للنور.. وما تزال قلوب أخرى تنكره وتخافه، بل وتحب الظلام وترجو لو تعود فيه فتخلد للنوم في ظلّ لا ظليل ولا يغني من اللهب..!

 

لم أتوقع ولم يتوقع غيري أبداً أن يأتي نفع ما من تلك المظاهرات التي لم تجمع في البداية غير الشباب.. غير أن هذا الشعب ما يزال يصرّ أن يثبت للعالم أنه عكس كل توقع وأقوى من كل شئ، فقط إذا أراد أن يصحو، وإذا وجد سبباً يعيش ويقاتل لأجله.. نسينا نحن أن ذلك الشعب الذي لم ينتظر منه أحداً حرباً قبل يوم 6 أكتوبر 1973، فعلها وحارب.. ولم ننتبه أن ذلك الشعب الذي فعلها قادر على أن يكررها، ويحوّل المظاهرات إلى ثورة حقيقية مكتسحة..!

 

أولئك الملايين في ميدان التحرير خرجوا لأنهم أخيراً وجدوا سبباً يعيشون لأجله، وجدوا الكرامة والعزة والقوة، والنور والحبّ والتكافل والتعاون في مكان واحد، هو ميدان التحرير..

ميدان واحد كقلب الأم يتسع للكل ولا يملّ، صار هو مصر المثالية الفاضلة التي أحلم بها..!

ميدان واحد، تهوي إليه أفئدة الناس الأحرار حقاً، وتتجه إليه أنظار العالم كل يوم، في محبة كبيرة واعتزاز بهؤلاء، الذين لم يكن يرجى منهم أمل يذكر يوماً ما..!

ميدان واحد، صار يحرّك مصر كلها الآن ويحرّك الناس معه، محبين له أو كارهين..!

 

 

 

إلى كل محبّ للنور، أبطال "التحرير" الصامدون، محاربو النور، كل من يحبهم ويؤيدهم ويدعوا لهم في صلاته كل يوم، كل صابر ومصابر ومرابط في انتظار النور القريب:

اصبروا.. اصبروا وصابروا ورابطوا، واعلموا أنكم على الحق.. يكفيكم شرفاً أن نزلتم جميعاً لتقولوا كلمة الحق في وجه السلطان الجائر؛ ولتغيّروا المنكر بأيديكم وألسنتكم وقلوبكم.. يكفيكم فخراً أن صرتم في العالم قدوة لكل حرّ، وصنعتم بأيديكم مصر المثالية التي تحلمون بها.. يكفيكم مجداً أنكم تُحاربون ويُضيّق عليكم كل يوم، فلا معنى لهذا إلا أنكم على الحق..! يكفي التاريخ سعادة أن كتب أخيراً في تاريخ هذه الأمة صفحة مضيئة بعد صفحات سوداء كثيرة، بسببكم أنتم.. أنتم من كتبكم التاريخ في هذه الصفحة، وفيها ستخلدون أبداً بإذن الله..

 

 

 

وإلى كل محبّ للظلام، متخاذلاً كنتَ أو منتفعاً:

إلزم كهفك المظلم، واجعل لسانك يلزم فمك وقلمك يلزم جيبك، وعش من أجل ، فلا مكان لك وسط كل هذا النور..! توسّد الذلّ والتحف المهانة وأكمل نومك في الظلام، لكن تذكر أنه حين يزول الظلام –عاجلاً أو آجلاً- لن تجد لك مأوى في النور، وأنك ستعيش حياتك عاجزاً عن انتزاع طوق الذلّ المحيط بعنقك، وعن انتزاع اسمك من الصفحات السوداء في دفتر التاريخ..!

لكن.. إن اهتديتَ يوماً فأحببت النور وامتلأ به قلبك حقاً، فمرحباً بك بيننا،  محباً للحرية والكرامة والعدالة والعزة.. محباً للنور..!

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

and Finally: Egypt Makes Revolution!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s