إلى محاربيْ النور.. مرة أخرى، وإلى الأبد..

بسم الله الرحمن الرحيم

 freedom

 

وهكذا، وضع التاريخ نقطة النهاية في صفحة من دفتره، ليفتح صفحة بيضاء عنوانها (مصر الجديدة).. وفي هذه الصفحة سيكون حبر قلمه الملايين من محاربيْ النور، الذين شكّلت أجسادهم وأحلامهم وهتافاتهم ودماؤهم ودموعهم كياناً واحداً ضخماً جباراً.. اسمه الثورة!

 

نعم.. الآن بداية اليوم الثالث في عصر ما بعد الثورة.. لا أدري حقاً لِمَ أدوّن هذه السطور الآن.. هل لأني لا أجد شيئاً آخر أفعله في هذه الساعة المتأخرة من الليل..؟ هل لأنني لم أتمكن من أن أشارك بجسدي في الثورة، أحاول أن أكون مؤرخاً لها على الأقل..؟ هل هذه السطور مجرد تبرير سخيف لعجزي عن أن أكون محارباً للنور..؟ ربما، وربما هذا كله..

 

كانت الأيام الماضية كلها يوماً يوماً، ومنذ الخامس والعشرين من يناير وحتى الحادي عشر من فبراير، أعسر أيام مررتُ بها في كل حياتي، ولستُ وحدي بكل تأكيد.. ولا أدري لِمَ أخذني اهتمام شديد بهذه الثورة منذ البداية.. كانت نظرة أي شخص عادي لتلك "المظاهرات" أنها مجرد مظاهرات أخرى من تلك التي ينزل فيها الشباب ليهتفوا ثم يقبض عليهم ويعذبوا ثم يُفرج عنهم لاحقاً، الأمر المعتاد يعني..! لكن نظرتي لم تكن كنظرة الشخص العادي، لا لشئ سوى لقلق غامض مرّ بي تجاه هذا كله..

وجدتُ الأمور تتصاعد.. فجأة تزداد الأعداد، وفجأة يتساقط الشهداء والجرحى، وفجأة يُقبض على رفاقي، وفجأة أيضاً يلتفت العالم كله نحونا، ثم تُقطع الإتصالات كلها، ثم يهبط الاقتصاد بشدة.. وفجأة أجدني أسقط في يأس مفاجئ، بعد أن كانت القوة المتصاعدة من هؤلاء الثوار تغذّي أملي.. ولولا فضل الله لصرتُ من هؤلاء الذين انفصلوا عن الثورة بل واتهموا أبطالها بالخيانة والعمالة..!

 

صحا أملي من جديد حين رأيتُ ذلك الإصرار العنيد لدى شباب التحرير، الذين رابطوا والذين دافعوا وقاتلوا بكل ما لديهم كأنما ليس لديهم ما يخسرونه.. وجدتني أدافع عنهم بعنف وأغضب لهم وأفرح لكل إنتصار يتحقق لهم، وأكره كل من يمسهم بسوء قولاً أو فعلاً.. ووجدت أملي يتصاعد، وتشجيعي لهم يتصاعد.. حتى تحقق الإنتصار في النهاية..!

ووجدتني –رغم كل هذا- أفرح بشدة.. أفرح وأرقص فرحاً وأهتف في الشوارع مع أبطال الثورة المنتصرين، كأنما كنتُ معهم وكأنما جلبتُ بيدي النصر.. ويعلم الله أنني لم أفعل شيئاً.. حقاً، لم أفعل شيئاً.. يا ليتني كنتُ معهم فأفوزَ فوزاً عظيماً.. يا ليتني كنتُ معهم فأفوزَ فوزاً عظيماً..!!

وها أنا الآن هنا، لا أفعل شيئاً سوى تدوين أفكار متدفقة، ومحاولة إيجاد ما أفعله، حتى لو بعد فوات الأوان.. الآن أرى أمامي مصراً جديدة، وزهرة تزدهر من قلب الصخر، وحياة تنبعث بعد طول موات.. ماذا عساني أن أفعل إذاً..؟

لم أكن أنا من وضع أساس مصر الجديدة، ولم أكن من وضع البذرة ولم أكن من بثّ روح الحياة، فماذا عساني أفعل..؟

 

 

الإجابة بسيطة جداً.. كل هذا الجُهد بُذل لأجلي، ولأجل أن أحيا حياة أفضل وحتى أجعل أمنياتي فوق سماء العالم، فلأفعل إذن! فلأجعل أمنياتي فوق سماء العالم، ولأروي الزهرة النامية حتى تنمو فتصير شجرة خير كبيرة، ولأحفظ الحياة الجديدة ولأحميها، حتى تكون نبعاً يمنح الحياة والنور لكل شئ حولها..

ربما لم يفتُ الأوان بالنسبة إليّ لأكون محارب نور.. لم يفتُ الأوان لأن أرد الجميل لكل بطل ولكل شهيد.. فلأقم بثورتي أنا ضد نفسي، وضد كلّ فاسد وسيئ في حياتي.. ما تزال الصفحة في دفتر التاريخ بيضاء، فلأكتبها بنفسي، ولأحفظها حتى أحكيها لكل القادمين بعد.. علّهم يكونون أبطالاً كما كان أجدادهم..

 

يا ترى، يا أبطال التحرير جميعاً، يا كل إخواني ممن أعرف وممن لا أعرف ممن كان هناك ليشهد النصر والحرية أولاً، يا محاربيْ النور: هل أستطيع بهذا أن أكون واحداً منكم، أن أكون محارباً للنور..؟ هل أستطيع بهذا أن أكون معكم، فأفوزَ فوزاً عظيماً..؟

الله أكبر.. فلتحيا الثورة.. ولتحيا مصر وشعب مصر..!

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s