الصالون الأدبي الطنطاوي السادس والثلاثون – حكايات من قلب الثورة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كما جمعت ثورة مصر المباركة الملايين من محاربي النور أفراد الشعب المصري على قلب رجل واحد ولهدف واحد عظيم، جمعتنا مرة أخرى نحن أعضاء الصالون الأدبي الطنطاوي مرة أخرى، في جلسة جديدة رائعة فعلاً عن ذات الموضوع الذي جمعنا: الثورة المصرية!

كانت أمسية اليوم من الصالون أمسية للمّ شمل أعضاء الصالون المؤسسين ودائمي الحضور بعد طول غياب لأسباب مختلفة، وأمسية ثورية حكائية ممتعة سردنا فيها حكاياتنا عن أيام الثورة، وذكريات كل فرد منا شارك في الثورة بشكل أو بآخر :)

لم يكن الشمل كبيراً هذه المرة إلا أن الجلسة –التي عُقِدت هذه المرة باستضافة د. مصطفى عكر بعيادته بمركز البيت للاستشارات النفسية- كانت ممتعة فعلاً ونشطة، وقد حضرها من شباب الصالون طارق عميرة ومحمد السيد أبو سنة ومحمد صلاح قاسم ومحمد الشرنوبي والصديق محمد حسين بالسنة السادسة بطب طنطا، والصديق د. محمد الغاباتي طبيب الامتياز بمستشفى جامعة طنطا، والدكتور مصطفى عكر بالطبع، والأخوات غادة ورانيا محسن وسالي علي وسارة محمد التي تحضر معنا للمرة الأولى :)

قبل بدء الجلسة، تبادلنا أطراف الحديث مع د. مصطفى حول دورنا كشباب في التوعية الثقافية والسياسية في طنطا أو في نطاقنا المحلي، وفي تحسين الأحوال المعيشية للناس والأحوال الدراسية لطلاب الجامعات عن طريق المشاركة الفاعلة في المجالس المحلية واتحادات الطلاب، وهو موضوع شديد الأهمية بالمناسبة وربما لا يحتمل الكثير من التأجيل، واستغرق الحوار مدة لا بأس بها قبل أن نبدأ بالموضوع الأساسي للصالون، وقد بدأ بتحيّة من العبد لله لمصر ولثورة وشعب مصر ^^

 

Zangetsu1928

 

 

* ابتدأت دائرة الحكي من عند طارق، والذي بدأ حديثه عن المحاولات الشعبية السابقة للتمرد على النظام السابق والثورة عليه، والتي كان أهمها إضراب 6 إبريل 2008 الذي ابتدأت فكرته الناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح، ورغم أن المحلة الكبرى كانت هي المدينة الوحيدة تقريباً التي قامت باحتجاجات قوية إلى جانب الإضراب، إلا أن ضعف النظام قد ظهر للمرة الأولى في ضعف سيطرته على الإضراب وعلى تلك الاحتجاجات. أكد طارق على أن الاحتجاجات الشعبية ومحاولات الثورة ضد النظام كانت مستمرة بلا توقف منذ عام 2005 رغم أن كثيراً منها لم يقدم نتائج مباشرة مثل حركة كفاية والحركات المضادة للتوريث، غير أن سبب نجاح ثورة 25 يناير كان التجربة التونسية الرائعة التي ألهمت الشباب في مصر ومنحتهم الأمل، كما أن يد النظام الباطشة كانت قد طالت كل جماعة وكل حزب ونقابة فشقت الصفوف وأضعفت الجميع، وكان هذا سبباً أقوى لقيام الثورة بقوة هذه المرة.

ثم تحدث طارق عن طبيعة مشاركته في الثورة، فكان من أوائل المشاركين فيها والقائمين على تنشيطها وتوسيع نطاقها، وتحدث عن استعدادات اتحاد شباب الغد –الذي هو عضو فيه- ليوم بدء الثورة وعن الهتافات التي كانت مُجهّزة لذاك اليوم (!) وأشار إلى أن أمن النظام كان مستعداً لبدء الثورة قبل اشتعالها بأسبوع كامل (بعد نجاح ثورة تونس مباشرة)! بزرع العيون والمخبرين في كل مكان كان يُحتمل أن يكون له دور في الثورة.. لم يشارك طارق في المظاهرات منذ اليوم الأول حيث كان يُتوقع أن يتم اعتقال الشباب المشاركين في اليوم الأول فشارك بداية من اليوم الثاني. شارك طارق في تبني فكرة جمعة الغضب والمشاركة في المظاهرات يومها، وحين سألته عما إذا كان شارك في اعتصامات التحرير نفى تماماً، مؤكداً أن مشاركته هنالك كانت مرفوضة من حزب الغد نفسه، لأهمية دوره في طنطا أكثر من هناك. في ملحوظة جانبية أكد طارق على أن أقسام الشرطة التي كانت قد احترقت في طنطا خلال الاحتجاجات كانت قد أحُرِقت بينما كان تجمع المتظاهرين في شارع البحر، بعيداً عن الأقسام تماماً..!!

 

Zangetsu1929

 

 

* ثم بدأت سالي بالحديث عن تجربتها مع الثورة، حيث كانت إحدى المشاركات في مظاهرات المحلة التي كانت من أقوى المظاهرات في مصر خلال فترة الثورة. أكدت سالي أنها كانت بدأت تهتم بالسياسة مع ظور البرادعي على الساحة السياسية ومع إنشائه جمعية التغيير، وشاركت في حملة جمع التوقيعات من أجل التغيير. ذكرت أنها شاركت في الثورة منذ اليوم الأول –وقد كانت تلك أول مرة تشارك في مظاهرات- وقد كانت المحلة في أشدها منذ اليوم الأول حيث كان في الشوارع أكثر من 100 ألف عند العصر (!) ، لكنها لم تنزل في اليوم الثاني لظروف الامتحانات، وقد شارك في ذلك اليوم عدد كبير من الشباب البعيد عن المشاركة السياسية، وكان عدد كبير من المشاركين قد قُبِضَ عليه في ذلك اليوم وقد تمّ حصار مقر حزب الجبهة الديمقراطية بواسطة الأمن وبداخله الناشط السياسي عبد المنعم إمام والأستاذ حمدي الفخراني حتى تمكن فريق من المحامين من إخراجهم من حصارهم دون القبض عليهم. تحدثت كذلك عن بعض تجاوزات الشرطة أثناء المظاهرات مثل ما فعل الضابط المعروف باسم هيثم الشامي، حيث كان يطلق الرصاص الحي على المتظاهرين في محاولة لتفريقهم (!)

تحدثت سالي عن موقف الأهالي في المحلة من الثورة، حيث كان الكثير من الأهالي ممن لا علاقة لهم بالسياسة مشاركين في المظاهرات، ولم تكن أسرتها موافقة على مشاركتها في المظاهرات في البداية غير أنهم وافقوا منذ يوم 28 يناير. ذكرت كذلك أن المحلة قد سقط فيها على الأقل 6 شهداء خلال المظاهرات خاصة مع بدء إطلاق الرصاص الحي من قِبَل الشرطة في يوم 29 يناير، وتحدثت عن المشاركة الكبيرة لكافة الفئات من الشعب في المظاهرات حتى من الإخوان المسلمين والسلفيين، وعن حسن المعاملة والتكافل الكبير بين الجميع أثناءها.

زارت سالي اعتصام ميدان التحرير يوم المظاهرة المليونية 1 فبراير، وتحدثت بالكثير من الخير عن الميدان، واصفة إياه بأنه دولة صغيرة رائعة يجد فيها المرء كل ما يريد، وأن اليوم كان من أفضل أيامها خلال الثورة.

 

 

* تلاها في الحكي محمد حسين، الذي بدأ حديثه بالتأكيد على أنه لا انتماءات سياسية له على الإطلاق غير أنه معترض على النظام السابق. تحدث عن بداية مشاركته في المظاهرات والتي كانت في القاهرة –لا طنطا- عند جامعة القاهرة منذ يوم 25 يناير، حيث كان العدد المشارك معه قليلاً في البداية، غير أنه فوجئ بالكثرة الكبيرة في العدد في شارع جامعة الدول العربية، ولم ينسَ أن يذكر أن المظاهرات على كِبَر عدد المشاركين فيها كانت سلمية تماماً بلا ضرب أو تحطيم، وكان المتظاهرون أنفسهم يمنعون بعضهم البعض من أي أعمال تخريبية. تحدث كذلك عن جمعة الغضب التي كان فيها العدد في طنطا وحدها حوالي 40 ألف (وهو عدد كبير جداً بالنسبة لمدينة مثل طنطا) رغم مراقبة المساجد من قِبَل الأمن والتضييق على المتظاهرين.

 

 

* لم يذكر الدكتور محمد الغاباتي شيئاً عن مشاركته في الثورة حيث لم يشارك فيها ولم يكن موافقاً عليها من الأساس ومعترضاً على أسلوبها تماماً، مؤكداً أنه مع التغيير ومعترفاً بفساد الحكومة لكنه مع التغيير السلمي طويل المدى، ودارت نقاشات حادة بينه وبين باقي الحاضرين حول هذه النقطة لمدة طويلة.

 

 

* أما بالنسبة لرانيا محسن فرغم أنها ليست مصرية إلا أنها تضامنت مع الثورة وبدأت بالمشاركة فيها منذ الأسبوع الثاني، وكانت تتابع أخبارها وتنشرها على الإنترنت بانتظام منذ اليوم الأول، غير أنها مع انقطاع الإنترنت كانت قد بدأت تصدق كلام الإعلام المصري الكاذب خلال تلك الفترة وتتأثر به، خاصة مع عدم قدرتها على التركيز في الدراسة والاستعداد للاختبارات، إلا أنها عادت لتشارك في الثورة ونزلت المظاهرات مع أختها غادة، والتي حكت تجربتها هي الأخرى في "نوت" لها على الفيس بوك، تحدثت فيها عن نظرتها لمصر قبل مجيئها إليها قبل حوالي 7 سنوات، حيث كانت تنظر إليها بعين التعظيم حتى أنها لم تتخيل فيها غلطة (!) وكانت تحبها بشدة، حتى وصلت إلى مصر وبدأت تشعر بمعاناة أفراد الشعب وتستمع لتجاربهم.. حتى جاء يوم 25 يناير 2011 والذي شاركت فيه مشاركة إلكترونية –حسب تعبيرها- في اليوم الأول، ثم نزلت المظاهرات في طنطا في اليوم الثاني، ومرّت بنفس تجربة رانيا في التأثر بالإعلام الحكومي، ثم عودتها للانحياز لصف الثورة.

 

 

* أما عن سارة محمد فتحدثت باختصار شديد عن مشاركتها في مظاهرات يوم 25 يناير رغم قلة العدد.

* وبالنسبة لمحمد صلاح قاسم فقد أسهب في الحديث عن الثورة، ما قبلها وأثناءها وما بعدها.. اعتبر محمد صلاح الثورة المصرية أعظم حدث في تاريخ مصر بعد الفتح الإسلامي، وتحدث عن كونه مهتماً بشدة بل ومهووساً بفكرة التغيير وأهميته وسعيه الدائم إليه من خلال مشاركته في أنشطة خيرية ورياضية عديدة على مدار السنوات الماضية، وصراعه مع اليأس من حدوث ذلك مع الإطباق الكامل للفساد على حياة المصريين، واعتبر أن الفساد المتغلغل في المجتمع الفترة الماضية كان منظماً ومخططاً تخطيطاً كاملاً من الحكومة (!) ثم بدأ يفقد الأمل تماماً بعد الانتخابات التشريعية شديدة الفشل والسقوط والزاخرة بالفساد والتزوير.. ثم بدأ يستعيد الأمل في حدوث تغيير كبير في مصر بعد ثورة تونس، مع وجود بعض القلق لديه من هذا.. ثم بدأ يحكي تطور الأمر معه، حيث بدأ يتحمس بعد أن شعر أن الموضوع صار جدياً وأن التغيير الذي يأمله قد يحدث، فبدأ يشارك في المظاهرات باستمرار ويحتج ويفرغ كل طاقة غضبه في الهتاف، ثم مع بداية خطة الداخلية لنشر الفزع في الشارع بإطلاق البلطجية والمساجين في الشوارع ومع تكوين اللجان الشعبية صارت المهمة أصعب غير أنه استمر، ووصف اللجان الشعبية بأنها (أكبر خدعة في التاريخ) حيث انتشرت الإشاعات بشدة في تلك الفترة، وكان أغلب البلطجية المهاجمين تابعين للداخلية لنشر الفزع لا أكثر! واستمر النقاش بين محمد صلاح وبين الحاضرين في الصالون مدة طويلة حول هذه النقطة ونقاط أخرى

* كما حكى محمد الشرنوبي عن تجربته مع الثورة ومشاركته في المظاهرات، وكانت تجربته قريبة مما حكاه محمد صلاح.

انتهت الجلسة عند محمد الشرنوبي عند حوالي التاسعة والنصف تقريباً (!) وبهذا تُعتبر أطول جلسة في تاريخ الصالون الأدبي الطنطاوي، غير أنها الأمتع والأكثر ثراء، لكثرة التجارب المحكيّة فيها وللنقاشات التي دارت كذلك..

رجائي الخاص أن يكون لشباب الصالون دور مهم وفاعل في المرحلة القادمة كما كان لهم في مرحلة الثورة.. بالتأكيد نستطيع كشباب قارئ مثقف دفع عجلة الثورة لتكون ثورة على كل شئ خاطئ وسلبي في المجتمع خاصة في المجال الثقافي.. ما يزال الكثيرون في الحاجة لفهم الأهمية الكبرى للقراءة والتعلم المستمر، وللأدب ولأنواع الثقافة كلها بشكل خاص، وما نزال في حاجة لأن نكسر الجليد بين المجتمع والثقافة، والقضاء على الفكرة السائدة بأن الثقافة تخص فئة بعينها من الناس..

فلتحيا مصر، ولتحيا ثورة مصر، وليحيا شعب مصر.. :)

شكراً..

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s