أغنية تلك التي تسيرُ وحيدة..

بسم الله الرحمن الرحيم

256538_10150189162718090_624193089_7008136_2242645_o

لأن الوحيدين لا يفهمهم سوى وحيدون مثلهم، وجدتني وبكل يسر أستمع لتلك الأغنية وأتفهمها وأستدعيها من أعماقي في كل ساعة عَصر من تلك التي أسير فيها وحيداً إلى منزلي.. ولا أجد أنسب منها رفيقاً للطريق في الكثير من الأحيان..

أستشعر في كلمات وصوت تلك الفتاة وحدة عميقة تغلفها بقناع القوّة، حين تقول:

“لطالما كنتُ أسير وحدي، وحين التفتُّ خلفي كان الجميع بعيدين جداً.. لكني –رغم ذلك- استمررتُ في السير.. تلك كانت قوتي..(لم أعد خائفة من شئ)، هكذا همستُ لنفسي..”

ربما لم تكن تتظاهر.. ربما كانت تلك قوتها حقاً، وإني لأجد في شخص لا يزال يجدُ في نفسه القدرة على السير وحيداً قوة بلا مثيل.. ذكرني صديق لي ذات مرة أن ذلك الذي يسير وحيداً والجميع خلفه إنما هو يسير في المقدمة.. ولا غبار على هذا كما أرى..

“يوماً ما، سيصير الجميعُ وحيدين، يعيشون على الذكريات فقط.. ولسوفَ أقاتل حتى أستطيع أن أحبّ وأضحك رغم وحدتي.. وسوف لن أظهر دموعي..!”

أقرّت بحقيقة كما أرى.. يوماً ما، سنصير وحيدين بشكل أو بآخر.. سيفارقنا من نحبّ، وحتى وإن كان حولنا غيرهم الكثير، فلسوف يشعرنا غياب أحدهم أو بعضهم بوحدة عميقة، كأنما فقدنا أجزاء من أنفسنا، ومن ذا الذي له قدرة على أن يعود كما كان بعد أن فقد جزء منه..؟

لكن تصرّ الفتاة أن تثبت لي أنها أقوى مما تبدو.. وسوف تقاتل حتى تنتزع حقها في أن تحبّ وتضحك رغم كل شئ، ولن تظهر حتى أبسط مظاهر الضعف.. لكن أتعلمين يا فتاة؟ أشفق عليكِ كثيراً..!

“لطالما كنتُ أسيرُ وحدي، وكان الجُرف الصخريّ ينتظرني قُدُماً.. لكني –رغم ذلك- استمررتُ في السير، كي أثبتَ قوّتي.. هبّت رياح قويّة عليّ، والتصق قميصي الغارق بالعرق بي..”

المنحدر الأوّل.. وأمامه ما تزال تصرّ على السير، لكن ظني لم يخب.. ترغب في أن “تثبت قوتها” كأنما لديها شكّ في وجودها من الأساس..! لا بأس، استمرّي يا فتاة، أريني أفضل ما لديكِ واستمري في السير، رغم الرياح ورغم الإرهاق..!

“إذا استطعتُ أن أنسى كل شئ يوماً ما، فسوف تكون الحياةُ أكثر بساطة.. لكني إذا هويتُ في الجانب الآخر من النسيان فأنا فقط أهرب، وحتى معنى البقاء حيّة سوف يختفي..”

هو صراع بين القلب الذي يرغب في النسيان ليتخفّف ويتمكن من النبض، وبين الكبرياء الذي يرفض الهروب، والذي يرى أبعد من القلب.. كبرياؤها العنيد يعلم أنه لا معنى للحياة بلا ذكريات وإن كانت موجعة.. ربما الحلّ فقط في أن تصير هي من الذكاء بما يكفي لأن تجعل مما مضى كله وقوداً يدفعها للسير، لا سلسلة تقيّدها للأرض..!

“بعد زمن طويل، خفّت الرياح وتبخّر عَرَقي، وصرتُ أشعر بالجوع.. هل حدث أمر ما..؟ أشمّ رائحة لطيفة وأسمع معها أصواتاً نابضة بالحياة..”

شئ ما على وشك أن يحدث.. شئ ما تغيّر في الطريق.. بدأ كل شئ يصير أفضل فجأة.. ترى..؟

“لطالما سرتُ وحدي.. وكان الجميع ينتظرونني..!”

وها هي المفاجأة..! الآن لم تعد وحيدة.. أخيراً، وجدت الجميع في انتظارها.. لم يكن مصيرها الأبدي الوحدة على أي حال.. :)

“يوماً ما، سيصير الجميعُ وحيدين، يعيشون على الذكريات فقط..ورغم ذلك فلا بأس، فلسوف أجعل من تلك المشاعر المطمئنة رفاقاً لي، وسأعيش في مكان سأنسى فيه –يوماً ما- كل الأيام التي عشتها مع الجميع.. حينها لن أظلّ قوية أكثر، وبضعف فتاة عادية سوف تنهمر دموعي..”

لكن، حتى وإن التقت مع الرفاق والأصحاب مجدداً، فلسوف يأتي ذلك اليوم الذي ستعيش فيه وحيدة، فلا دوام لشئ كما تعلم.. ولتأتنس في وحدتها في ذلك الوقت، ستجعل من مشاعرها الجميلة في تلك الأيام الماضية أنيساً ورفيق وحدة..

أخيراً نُزِعَ عن وجهها قناع القوة.. أخيراً اعترفت بأنها فقدت قوتها، أخيراً لجأت إلى النسيان.. وأخيراً، تركت دموع الضعف والحزن والوحدة تنهمر..

أحسنتِ يا فتاتي.. أحب صادقي المشاعر أمثالك، كنتِ قوية بما يكفي وسرتِ وحدكِ كثيراً كثيراً بما يكفي.. ولا داعي لذلك القناع القوي، لا داعي ولا شئ ولا أحد.. فقط كوني أنتِ، اعترفي بضعفك كله فلا بأس عليكِ.. ولا يطل بكِ اليأس، فلستِ وحدكِ تماماً في هذا.. وربما نأتنس من وحدتنا معاً يوماً ما، فانتظريني.. :)

شجاعة أنتِ يا فتاة رغم الوحدة، وتلك كانت أغنيتكِ على طريقكِ وهي –كذلك- أغنيتي أنا.. “أغنية شجاعة”.. :)

Tada Aoi – Brave Song

محمد الوكيل

A.M.Revolution

(تدوين يومي)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s