تمزقات.. المزيد منها..!

لم يكن الأمر أنني كنتُ نائماً فصحوت.. بل إنني حرفياً فتحتُ عينيّ فوجدتُ نفسي في هذا الموقف:

سيفي متقاطعاً مع سيفه، مرة أخرى، ساطعين جداً ومتلاصقين تماماً كأنما كنتُ أنا وهو في معركة بدأت قبل أن أفتح عينيّ.. وكانت هاتان الأخيرتان ملتقيتين بعينيه هو، قويتين صارمتين مخيفتين بما لا يُقاس..! شعرتُ بضغط هائل بسبب حضوره الطاغي، لكنه استمرّ يضغط عليّ بسيفه وحضوره.. همس:

– أخيراً..!

هكذا وثبتُ إلى الخلف في فزع، فقط لأجد أنني كنتُ أقف –أنا وهو- منذ البداية على سطح ماء صافٍ جداً متسع السطح بلا نهاية وبلا قاع.. لم أفهم كيف لكنّي كنتُ أقف بثبات نسبي مع خوف من غرق وشيك..

رفعتُ عينيّ نحوه، هو مجدداً، السيّاف المقنّع بالأسود المتشح بالسواد متين البنيّة.. (الوطواط)، شبيهي الأقوى، جانبي الآخر..! أشار إليّ بالسيف في حزم:

– دافع عن نفسك يا فتى!!

 

ثم وثب نحوي بلا تردد وهوى بالسيف فصددتُ في تخاذل، استمر يهوي بالسيف بحركة بدت لي كرسم زهرة سداسية البتلات في الهواء، بديعة خفيفة سريعة.. قاطعة!! أدركت هذا مع أول خدش أصاب خدّي.. ضربني بظهر السيف في صدري فأطاح بي بقوّة وكدتُ أهوي في أعماق البحيرة.. لهثتُ هاتفاً:

– ما الأمر؟! لماذا نتقاتل هذه المرة؟! أَلَمْ..؟

* أسلّمك سيف الشجاعة المرة الأخيرة؟! يبدو أن ذاكرتك ضعفت جداً يا فتى!!

طعنة خاطفة منه إلى كبدي، تفاديتُ فاختّل توازني للحظة واستعدته، غير أنني شعرتُ بأخمص قدمي يغوص بعض الشئ في البحيرة ولم أستطع له إرجاعاً للسطح.. تابع (الوطواط) هاتفاً في عنف:

– يبدو أنك أضعت الطريق وتعاميتَ وتناسيت حتى نسيت أنك في معركة معي ها هنا منذ شهور!! أنت تقاتلني بلا توقف يا فتى وتحاول أن تجبرني على أن أمنحك قوتي وحتى أن نصير واحداً!! حتى إنك نسيتَ أنك تخليتَ عن سيف الشجاعة لي مرة أخرى!! لم تفهم بعدُ!

فجأة تلاشى من أمامي فقط لأجده خلفي ينقضّ، قفزتُ إلى الأمام متفادياً فتابع:

– فجأة ضعفت، فجأة تهت، فجأة نسيتَ أنك أنت المسيطر ها هنا فتوليتُ أنا الزمام.. وما زلتَ لم تفهم بعد..! لم تفهم!!

* لم أفهم ماذا؟!

 

أشار بسيفه إلى موضع قدميّ.. الآن صرتُ غائصاً حتى منتصف الساقين في الماء وما أزال لم أغرق.. تابع:

– رأيت؟ هذا كله لأنك لم تفهم بعد.. لم تفهم.. لم أكن أتمنى لو أضطر لهذا، حقاً..

ثم إنه فرد ذراعيه على اتساعهما على جانبيه، فاتحاً صدره قائلاً:

– هيا.. اضرب.. اضرب أي نقطة شئت، وكفاك تردداً ولو مرة واحدة..

ارتعشت يداي على مقبض السيف وترددت.. هنا صرخ:

– هيا!!!

هنا وثبت نحوه وانقضضت وشقّ سيفي صدره.. اخترقه كما يخترق صورة وهمية في الفراغ!! لم ينزف دم ولم يتمزق لحم، فقط عبر السيف الجسد كأنما يعبر الهواء..!! طعنت وشققتُ وطعنتُ مجدداً، الجسد لا يتمزق والملامح لا تتغير.. لسبب ما لمحتُ في عينيه حزناً بينما يقول في هدوء:

– بدأت تفهم، هاه؟ سيفي يؤذيك ولا يحدث العكس.. سيفي وحده القادر على إيذائك.. ما تزال لم تفهم تماماً من أنا بعد.. ولذا، اعذرني..!

 

لم أنتبه إلا وهو مواجه لي تماماً كأنما يعانقني، بينما سيفه صار بالفعل مخترقاً كبدي إلى مقبضه..! ولأن وجهي صار ملاصقاً لكتفه، لم أعد أرى بعينيّ المتسعتين سوى السواد التامّ.. همس في أذني بحزن متزايد:

– آسف.. سيبقى هذا في جسدك بعض الوقت.. حتى تفهمه وتعرف كيف تتقبله..! ستفهم كيف تستعمل قوته وتستعملني أنا، ربما الآن، ربما بعد يوم أو اثنين أو أعوام.. لا أعرف.. القرار في يدك.. حتى ذلك الحين، سأتركه هنا.. وستجدني حين تقرر ما تريد، أياً كان..! لن يبقى هذا الجسد بلا حاكم طويلاً..!

 

وبخطى ثابتة على السطح المتماوج تحت قدميه سار مبتعداً إلى حيث لا أعرف، بينما يغوص جسدي في البحيرة المصطبغة الآن بدمي.. لم يكن غوصاً قدر ما هو تعلّق لعين في قلب البحيرة، لا أنا أغوص ولا أنا أطفو.. إلى الأبد..؟ ربما..

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s