عصارة القلب.. (5) (عن التجاهل والتقبّل والعدوانية والكتابة، وعنه، وعنها..!)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لن تفهم أن حاجة الكاتب للكتابة أقرب شبهاً بحاجته للتنفس، كما ذكرت أستاذتي أمنية طلعت، إلا إذا كنتَ جرّبت نعمة/لعنة الكتابة سنة على الأقل.. تتخلّى عن التنفس فقط حين يجتذبك بحر حياة متلاطمة إلى الأعماق دون وسيلة نجاة فلا تجد غير الامتناع عن التنفس لتمتنع عن الغرق، وحتى كذلك لن تلبث ان تغرق.. وأنا، أخيراً، قررتُ النجاة..!

 

* اكتشفتُ قبل بضعة أعوام أن طريقك لا يتحدد فقط ببضع كلمات تحفظها لتكسبها في أوراق امتحان كالحة تجعلك، بشكل ما، تتقدم مستوى آخر يدفعك لطريق ثابت قد تمشيه طوال حياتك وقد تموت قبل أن تدرك أن حياتك انتهت دون أن تعمل ما تحب..

لم أعد أفهم ولا أتقبل الأشخاص الذين يدركون هذا مبكراً ولا يرهقون أنفسهم في تغييره.. صرتُ أراهم ضعفاء جداً وربما لم يكتشفوا حقيقة كونهم بشراً.. أرى إن هؤلاء المتصفين بالإنسانية هم الذين يدركون رسالة خلقهم من الأساس، أن يكونوا صورة الله في الأرض، أن يختاروا ويشاؤوا –وإن اندرجت مشيئتهم تحت المشيئة العظمى- وأن يختلف العالم بعدهم عما كان قبلهم.. من ارتضى لنفسه أن يكون سِنًاً في الترس العملاق لا أن يكسر الترس ويستبدله، لم يفهم وربما لن يفعل..!

 

* في الواقع، بدأتُ أفقد القدرة على تقبل الآخرين واختلافاتهم الشخصيّة.. ليس كِبراً والله، الأمر فقط أنني سئمت ذلك الذي يجعلهم يسقطون في الإحباط والإكتئاب وفقدان الأمل، ظنا منهم أنه نضج أو فهم للحياة.. ساء ما تحكمون!

 

* العلاقة بيني و”بينه” تزداد عمقاً بطريقة ما.. أشعر أن علاقتي به لا يُفترض بها أن تنحصر في تفاسيرهم واعتقاداتهم، ورغبتهم المتحجرة في أن لا يتجاوز أحد الخطوط الحمراء التي رسموها هم باعتقادهم انها الحق.. كيف لمشيئة تسري في كل شئ ومكان وفكرة وفعل أن يحصرها أحد الموجودين بها في دائرة ضيّقة جداً كتلك التي رسمها هو؟ ماله كيف يحكم؟

 

 

* فترة الثلاثة أشهر الماضية كانت فترة تغيّرات عميقة عنيفة في علاقاتي بالبشر.. علاقات بيني وبين أصدقاء ازدادت عمقاً ومودّة، وآخرون يرفضون لأسباب تخصهم هم أن تزداد العلاقات قوة، ربما محاولة مهم في أن “يظهروا” أقوياء.. وآخرون انتزعهم مني غياب أو اكتئاب أو حتى وفاة.. يحيرني البشر حقاً، لا يعطونني من الاسباب ما يكفي ليكون حبي لهم منهجاً ولا من الأسباب ما يكفي لأن أكرههم حدّ الإبادة..!

لكن الغالب لديّ، على الأقل الآن، أني أحبهم.. :)

 

 

* أكره التجاهل.. هو ضعف من فاعله، لا يجدُ طريقة لمواجهة الشخص/الشئ الذي يراه ذا خطر محتمل عليه، فيتجاهله وحسب، يحسب التجاهل سيحميه من ذلك “الخطر”..

البعض يتجاهلونك لظنّ سخيف أن هذه “حدود” يجب ألا تتجاوزها، وستجد ذلك عند إناث كثيرات.. تجدهنّ بارعات كثيراً في تجاهلك لظنّها أن تجاهلها وتمنعها نوع من التأدب والأخلاق والسموّ عن “دنيّة” كالحديث مع ذكر، ظناً منها أنه ذئب متنكر في جلد بشر أو أنها تغضب مجتمعاً لا سلطة حقيقية له عليها سوى الكلام، أو أنها تشوّه بيدها صورة زائفة يراها المجتمع فيها وتساعده هي بذلك..

حسناً.. رجائي الوحيد أن تعلم أن الحياة مواجهة ومعركة، التجاهل فيها تصريح لها بقتلك في الأعماق.. اعمل أن كل لحظة وشخص وتجربة مارست فيها التجاهل هي تجربة ستميت داخلك شيئاً.. ربما لن تفهم كلامي الآن، لكن، ثق فقط أنني لا أهذي..

 

* بشهادة كثيرين منهم نفسي وأصدقاء آخرون، ارتفعت في دمي نسبة العدوانية والهجومية.. لستُ ممكن يفضلون الإيذاء الجسدي ولا النفسي حتى، غير أنني في لحظات معينة أجد مشاعر سوداء ما تنهمر من كلماتي وأفكاري، حتى لتحيطني بهالة عنيفة تخيفني أنا نفسي، تسجن تلك المشاعر داخلي فتزداد تضخماً حتى لأرغب في أن أقتل غريمي في أعماقه، أغرقه في إحباطه واكتئابه وقلقه وخوفه وذلّه ووحدته ورغباته غير المتحققة، حتى لأدفعه إلى حافة الانتحار..

غير أن بؤرة ما في داخلي تمحو تلك الهالة العنيفة، شئ ما يمنعني من فعل هذا كله، لستُ حقاً أدري كنهه بعد غير أنه يلجمني في اللحظة الأخيرة دائماً..

وأتمنى حقاً أن لا يطول الأمر بين شد وجذب كذلك.. صدقاً..!

 

* “.. والضغط يضيف إلى الألم، “إلهنا أبعدنا عن الشر”، الآن أضلّ عن عقلي..! “

Bullet for My Valentine – Deliver Us From Evil

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s