يوميّة (4) (لا صلاة للمحتضرين..)

تلك اللحظة التي تجد فيها أنك بحاجة لتغيير، ربما تغيير مكان أو تغيير نشاطات أو تغيير أصدقاء حتى ربما، فقط لتفاجأ بأن التغيير الوحيد الذي سيرضيك هو أن تنسلخ من جلدك ولحمك وعظامك وتنتقل إلى جسد جديد ربما بظروف جديدة وحياة جديدة تماماً..!

لا شئ آخر سوى التفاصيل المعتادة، تدوين ومحادثة فيسبوكية ونسكافيه، وأغنية بعينها للعذراء الحديدية، (لا صلاة للمحتضر No Prayer for the dying).. لسبب ما أجد في نفسي رغبة محمومة لأن أستمع لشئ سريع قوي هذا الصباح.. ربما لأنني لم أستيقظ مبكراً كالأيام الثلاثة الفائتة ففات وقت الاستماع لأي شئ هادئ..

 

حسناً.. المطرب ها هنا يدخل في حوار فلسفي وجودي مع النفس ثم مع الله، يستعيد ذكريات زمن مضى حاول فيه إيجاد إجابات لأسئلة عن سبب حياته ووجوده، وعما إذا كانت أحلامه ستتحقق، ثم يختتم الأغنية بصلاة مباشرة لله أن يمنحه إجابات لكل هذا.. إجابات.. (لا صلاة للمحتضر).. ربما هو يحتضر فعلاً وما يزال يبحث عن تلك الإجابات فيجيبه عنوان الأغنية أن لا.. ربما هو من اليأس لدرجة أن صلواته لن تُجَابَ كأنه ميت بالفعل.

يدهشني كيف أن موسيقى الميتال أحياناً تكون من العبقرية لدرجة أنها تتحدث بلساني..

(لا صلاة للمحتضر).. تليق جداً في ظرف وحالة نفسية كهذه.. وجدتُ الكثير من إجاباتي بالفعل، غير أنها لن تزالَ منقوصة ما لم أجد جواباً للسؤال الأساسي..!

 

لم أقس ضغط دمي اليوم بعد، والحقيقة لا أحتاج.. الصداع يفترس رأسي فعلاً ولن يكون صعباً تخمين الرقمين الأعلى والأسفل في حالتي هذه.. حتى إنني أشعر أن عينيّ ستنفجران قريباً، ربما سيكون هذا أفضل فلن أضطر لدخول اختبار الرمد القادم، وربما أموت من النزيف أو يحدث أي عَرَض أقوى يقعدني فراشي.. سيكون فعلاً من سخرية القدر أن تنفجر عينيّ من ارتفاع ضغط الدم قبل أسبوع من اختبار الرمد وقبل حتى أن أراجع علاج ارتفاع ضغط العين! مدهش حقاً في الواقع!

 

أحياناً تكون في حاجة لأن تمسك بوجه الذي يحادثك لتدفن رأسه في أقرب جدار أو في الأرض فقط لتطالبه أن يخرس.. أحياناً تحتاج فقط من مواجهك أن يخرس، يخرس فقط.. لا شئ شخصي داخلك ضده ولا كراهة ولا إهانة له ولا لك، فقط.. أن يخرس.. تلك الحالة حين لا تكون المواساة عديمة المعنى وربما تضيف إلى الضغط داخلك أكثر بلا سبب واضح..

تشعر أن رأسك سينفجر حقاً لا مجازاً، وتدرك أن يومك اليوم ثقيل فيتزايد الضغط داخل رأسك، وتحاول تجاهل الأمر والتركيز في شئ آخر وربما ان تغير أغنية (العذراء الحديدية) الحالية.. تتزايد داخلك الأسئلة ويتراكم معها الإحباط الذي سيُنجِبُ قريباً اكتئاباً، وتحاول أن تكتفي بما كتبتَ الآن قبل أن ينفجر رأسك ويتناثر دمك على حاسبك المحمول، فربما تأتي أختك الصغرى وتصرخ بجثتك الهامدة لأنك أفسدت حاسبها المحمول المفضل بدمك “أيها المهمل” وتزيح الجثة جانباً وتحاول في هلع تنظيف الحاسب قبل أن يفسد تماماً..

 

لم يعد يهم..

 

“God give me answers to my dreams.. God give me answers to my being..”

Iron Maiden – No Prayer for the Dying

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s