يوميّة (6) (متلازمة الاشتعال..)

Stage_Flame

 

على الحدّ الفاصل تماما بين يوم مضى ويوم يوشك على الإنبعاث، أتخذ جلسة صارت شبه يومية مختلفة الموعد هذه المرة.. لا نسكافيه ولا شمس بالخارج هذه المرة ولا هدوء، لا هدوء على الإطلاق.. ذاك (خيري رمضان) يهذي في شئ ما في التلفاز بملامح شبه يهودية بغيضة مميزة تزيدها الخلفية الزرقاء (المختارة بعناية ربما!) سخافة، وهذه الأسرة جالسة تثرثر كالدجاج.. ضوضاء صرتُ مؤخراً لا أطيقها، فأختار ضوضائي الخاصّة هذه المرة.. (ميتاليكا) هم الأفضل هذه الليلة لمزاجي الناري، ولا شئ أفضل من أغنيتهم (وقود Fuel) ليضيف إلى الاشتعال..

 

“لذا أعطني وقوداً، أعطني ناراً، أعطني ما أرغب!”

مزاج ناري يستعر إلى أقصاه اليوم ربما.. لا، ليس اكتئاباً عارماً كذلك الذي يزحف داخلك فيلتهم كالورم.. هي ألسنة لهب أشعلتها بضعة شرارات صغيرة متناثرة هنا وهناك وجدت لها مستقرّاً ومرتعاً في مخزن وقود عملاق ممتلئ عن آخره، داخلي.. ألسنة امتدت فأحدثت بضع خسائر طفيفة لكن كثيرة كانت كفيلة بإفساد يوم كامل منذ الفجر حتى منتصف الليل.. لم يطفئ هذا كله إلا بعض الابتعاد ومحاولات من أصدقاء نجحت إلى مدى معقول، احتوى الحريق قليلاً على الأقل وإن لم يُخْمِده..

 

لم أكتب ليلاً منذ فترة طويلة.. وقت غريب فعلاً للكتابة خاصة وأن لديّ محاضرة رمد بلهاء أخرى في الغد، محاولة أخرى لصنع وهم أكثر واقعية أنهم يرغبون حقاً في مساعدتنا للنجاح لا تحليل رواتبهم. الحقيقة أنني أحمد الله أن انتزعتُ من وقت نومي الثمين بضع دقائق أكتب فيها هذا وأستمع إلى “الوقود” ينهمر إليّ عبر أذنيّ.. الحقّ أن الكتابة لن تخمد النيران تماماً إنما فقط تحولها لصورة أخرى ليست أقلّ هولاً، لكن ربما تحرق شيئاً آخر بعيداً عني فتكون لي تطهيراً بشكل ما..

 

يعنّ ببالي فجأة شخص “ذي الوجهين” خصم بطل الطفولة الأزلي (باتمان) اللدود وصديقه القديم، مقسوم الوجه تماماً بين بقايا وجه وسيم ماضٍ وبين جانب مشوّه مُدمَّر شبه وحشي.. وأرى أن هذا الشخص إنسان كامل تام، أصدق إنسان على وجه البسيطة في الواقع، وجهاه الحقيقيان يظهران على سطحه الخارجي، خيره وشره باديان عليه على حد سواء وهو فقط من يختار أيهما يستخدم ومتى.. ليس يظهر جانباً واحداً في المناسبات الرسمية ومع حبيبته ثم يعود لمنزله فيتشوه الوجه الكائن إلى الآخر بمعجزة ما.. باختصار أكثر: هو ليس منافقاً..! رائع..!

 

“أروي عطشي بالجازولين!”

 

لم أعد أحلم، حرفياً.. لستُ أنام فأحلم فأصحو فأنسى ما حلمت، صرتُ لا أحلم مطلقاً.. لا أتذكر سوى السواد حين أحاول يائساً تذكر أي شئ رأيته فيما يرى النائم.. لا شئ.. لا شئ.. لم أعد أحلم.. لم يعد الحلم رفاهية ولم يعد النوم راحة بقدر ما هو عملية حيويّة مملة أخرى.. حتى رفاهة الخيال حرمت من نصفها فلم يبقَ سوى خيال مصطنع أشاهده في الأنيمى وأسمعه في الموسيقى..

 

“لذا، أعطني وقوداً، أعطني ناراً، أعطني ما أرغب!”

استيقظ الوحش بداخلي جزئياً منذ أول الأمس.. تثاءب بعمق وبدأ يومه “الطويل جداً هذه المرة ربما” بتكاسل لكن بشره، أخذ يبحث لنفسه عن وقود ليستفيق وينطلق من العِقال.. هكذا أخذ يبتلع بسرعة كل شئ، وقتي والكلمات القليلة جداً التي ذاكرتها اليوم رغم اختبار الخميس وعلاقتين أو ثلاثاً ربما، وخيطاً من تهذيب قيّدني كثيراً عن نسف أدمغة الكثيرين، والكثير من طاقتي النفسية والجسدية، وعقلي قريباً بإذن الله..

لم يعد تقييد الوحش ممكناً لأجل غير مسمى.. لا أدري متى يخلد للنوم ثانية ولا أدري ما إذا كنتُ أريده أن ينام أصلاً بعد.. لكن عزائي الوحيد أنني لم أكذب عليك بارتداء قناع زائف من الإنسانية هذه المرة، وأنني فعلتُ حقاً ما أردتُ أن أفعل منذ مدة طويلة وكان الوحش يدفعني دفعاً لفعله فأردّه.. الوحش طليق، لن يفترسك ما لم تتعرض له بأذى، وأضمن لك أن يفعل إن خالفت هذه القاعدة الوحيدة..

 

ربما مدين باعتذار، ومدين بالشكر لبعض أصدقاء.. يعرفون من هم بالتأكيد وربما يقرأون هذا، وبالتأكيد سيصلهم الشعور.. أعتذر أن لم أسيطر على الوحش في الوقت المناسب فخدشكم، وأشكركم أن روّضتموه ولو قليلاً.. :)

 

أحاول فتح مقلتيّ لإنهاء السطور الأخيرة ومتابعة الاستماع إلى “وقود” لمرة أخيرة قبل النوم، مع أمنية خفيّة أن أحلم هذه الليلة، وربما أن أتوصل لاتفاق من أي نوع مع الوحش، ومحاولة للسيطرة على الحرائق بالأعماق..

 

“I must confess that I feel Like a Monster!”

Skillet – Monster

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s