يوميّة (8) (أيام النعيم الثلاثة، وباب من النور، وقطعة بيتزا..)

“حتى إذا قلتُ لك أن كل شئ سيكون على ما يرام، ما أزالُ أسمعكُ تقول أنك تريد أن تنهي حياتك.. الآن ومرة أخرى نحاول أن نبقى فقط أحياء.. ربما سنغيّر الحال لأن الوقت لم يتأخر، لن يكون متأخراً أبداً..”

 

رائع هو شعور الإرهاق اللذيذ بعد يوم امتحان ما.. هو إرهاق وهو متعب حتى أنك لا تستطيع تحريك مفاصل أصابعك لتكتب، إلا أنك فقط مسترخٍ وراضٍ أن انتهيتَ من شئ ما.. ممتع، صحيح؟ ^^

مجّ نسكافيه خالٍ بجواري أتكاسل أن أرفعه إلى المطبخ، وفيسبوك وتويتر كالمعتاد وموسيقى فرقة (ثلاثة أيام من النعيم Three Days Grace) تتردد في أذني.. ذلك المقطع في البداية كان من أغنيتهم

Never Too Late

.. لسبب ما كل أغاني هذه الفرقة فيها لمسة واضحة جداً من المشاعر السلبية.. لا أذكر أنني سمعت لهم شيئاً حماسياً إلا أغنية (عصيان Riot) وحتى تلك كان تدعو للعصيان من منطلق الكثير جداً من القرف في الأعماق.. ولستُ أسمعهم هذه المرة بدافع الإحباط، فقط اشتقت لموسيقاهم القوية لا أكثر..

اختبار الرمد اليوم لم يكن بالسيئ على الإطلاق، الحقيقة أنني أجد متعة غامضة في أسئلة الاختيارات تلك كأنما أعشق أن أرى الاختيارات كلها أمامي فأختار دون أن أرهق نفسي في التذكر.. الحقّ أنني أكره الغموض في الاختيار وعدم قدرتي عليه، أو أن أضطر لشقّ الطريق بنفسي.. أعلم أن هذا فرض عليّ طالما كنتُ إنساناً حراً، لكن ما أزال في رهبة من هذا..

(ثلاثة أيام من النعيم) ووتر آخر مفاجئ سريع.. “أستطيع أن أكون زائفاً، أستطيع أن أكون غبياً، تعلمون أنني أستطيع أن أكون مثلكم تماماً!”.. تحدثتُ اليوم مع صديقة في بعض شؤون تحديد المستقبل التي كنتُ أعدها قبل دقائق معدودة مضيعة للوقت أو شأناً عديم الأهمية لشخص مثلي (ليس من نجاح وإنما من الكثير من الفشل..!)، فإذا بباب ما لغرفة مظلمة داخلي يدأ ينفتح ويتسرّب إليه نور..

لزمن طويل، كنت أدّعي وأهتف وأنادي أنني أكره الكليّة ودراسة الطب بعمق، وأنني أكره كل شئ في الكلية، وأنني فقط مجبر على الاستمرار لأنه لا اتجاه أو خيار آخر رغم أن الاتجاهات كثيرة..

تذكرتُ اليوم أنه رغم أنني لا أبدو كذلك، إلا أنني عنيد جداً غير سهل الانقياد وأكره أن يكرهني أحد على شئ حتى الصلاة (!)، أحياناً أرفض ما هو لمصلحتي فقط لأنني غير مقتنع به أو أنني أرفض فقط الاستجابة لهذا الشخص أو الأمر بعينه.. وكذلك كان الأمر!

(غسيل رأس لأسباب الحرّ ثم أعود..)

أعترف.. كنتُ، فقط، كارهاً بعمق لإكراه أبي لي على دخول الكلية.. الحقّ أنني أستمتع بشدة بما أدرسه، أحب أن أفهم آليات الجسد وأن أفهم كيف يعمل الدواء وكيف يتوغل المرض، أستمتع بذلك بشدة ولا أجد غضاضة في فهمه ولا كراهة خاصة له..  بالعكس، أستمتع بالمعرفة التي أجمعها وربما أتخيّل أحياناً أنني أعالج شخصاً ما بما تعلمته وإن قلّ، وأجد أنني ولو في خيالي حققت حلمي البعيد: أن أكون “شافياً”.. :)

أن أكون “شافياً” حلم يراودني من حين لآخر.. لن أخفيك سراً أنني أحياناً أتخيل نفسي في صورة تلك الأيقونة الدينية التي تبسط يدها بالشفاء على الناس فيبرأون بلا عودة، وأنني أجد في هذا الدور عظمة لا يدانيها شئ.. الآن أفهم كيف كان يشعر سيدنا المسيح عيسى حين كان الله يبرئ على يده الأكمه والأبرص، وشعور سيدنا محمد حين كان الله يشفي على يده قلوب العاصين والمتألمين والمشتهين للحرام.. لابد أنهم كانوا أسعد أهل الأرض حينها :)

لذا، ربما سأعمل يوماً ما بالطب النفسيّ.. ما أزال منبهراً بشخصية تلك المُعَالِجَة النفسيّة التي تعرفت عليها في ظروف ما.. شعرتُ فيها قوة مذهلة وأثراً عنيفاً تستطيع أن تتركه في قلب كل من يعرفها.. وأودّ لو أكون مثلها يوماً..

الحقّ أن تلك الحقيقة التي كُشِفَت لي، وأن ذلك الباب الذي انفتح.. حرراني.. كثيراً.. ِشعرتُ لكأنني سأقفز في الهواء فرحاً للحظة.. أخيراً قيد ما داخلي قد تحطّم، وكهف مظلم قد استنار.. :)

“أنا أكرهُ كلّ شئ فيك.. لماذا أحبّك..؟ أنت تكره كلّ شئ فيّ.. لماذا تحبني..؟”

(ثلاثة أيام من النعيم) مستمرّون.. هذا الفتى يعرف كيف يستعمل صوته ليمتع أذنيّ بأداء مختلف..

أتعلم؟ رغم أن البعض –أو الكثيرين- ممن يأتون إليك واثقين في أنك ستخفف عنهم القليل، ربما لا يحتاجون منك أن ترسم لهم العالم ورديّاً وأخضر وأن تخبرهم أن كل شئ سيكون على ما يرام.. هذه حقيقة..

يحتاجون منك فقط أن تسمع.. تسمع وحسب.. وربما حتى أن تشاركهم الاكتئاب والتشاؤم وتؤمّن على قولهم بأن العالم حقّاً خراب وخواء وأن البشر وحوش يرتدون ثياب القسيسين وأن الامتحان زفت مقطّر وأنه سيرسب إلا بنجدة من الله.. نعم حقاً، البعض يحتاجون لهذا.. يحتاجون منك أن تشعر أنك تشعر بهم وأنك لست جلنفاً آخر يتصنع الاهتمام، وإنما فقط يجلس بجوارهم ويعدّ دموعهم ويبكي مثلها..

“الليلة أشعل النار، الليلة أهرب.. أهرب من كل شخص.. أهرب من كل شئ.. إن لم تكن تحتمل هذا المكان فخذ نفسك إلى أعلى مكان..”

تقلبات مزاجية كثيرة تعصف بي هذه الأيام.. حرفياً صار مزاجي يتغيّر كل 24 ساعة.. كنتُ أخشى من أثر ذلك على الأيام القادمة، غير أنني صرتُ في حالة مخيفة من البرود هذا الصباح جعلتني أدرك في هدوء أن قلقي على ما سيحدث سيزيده سوء، فتوقفت عن القلق وحسب. الحقيقة أن مزاجي الآن لم يكن أفضل من هذا منذ فترة :) وسأعمل جاهداً لأحافظ عليه كذلك.. وربما سيساعدني فتيان أيام النعيم الثلاثة.. ^^

ألتهم قطعة بيتزا متبقية من الغداء كعشاء متأخر، وأرفع السماعة عن أذنيّ لأستمع إلى “شاهد ما شافش حاجة” في التلفاز من بعيد.. ستكون ليلة ممتعة أظنّ.. :)

If you feel so empty, so used up, so let down, If you feel so angry, just get up.. Let’s Start a Riot! A Riot! Let’s start A Riot!”

Three Days Grace – Riot

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s