عن تلك التي لم يُغْفَر لها..!

Ry1Cbl9rRDZRTjQ=

تلك، صديقي، حكاية ما عن تلك التي انضمت لأرضنا يوماً ما قبل عشرين عاماً ربما. دم جديد يُلامِس الأرض وروح جديدة جُعْلَت في جسد وعقل تم إخضاعهما بأسرع ما يمكن.. كيف يجعلون لها صوتاً أصلاً، هم الذين تربوا جيلاً بعد جيل على أنهم ليسوا عائلة وإنما مصنعاً للبشر الآليين..؟

هكذا كانت هي النموذج الجديد.. بُرمِجَت على قوانينهم، حُرِمَت من كل ما داخل العقل وربما بعض ما داخل القلب من جمال، فتخلّف الكثير من العطب مما يسمونه في مصطلحات الناس (توتر، قلق، خوف، يأس، اكتئاب).. حاولوا كثيراً، هم المتخصصون في إصلاح أعطاب آلاتهم، إصلاح هذا بقليل من الاهتمام.. يهمهم فقط أن تنتج آلة جديدة رائعة الشكل تفعل كل ما يشاؤون.. منذ متى كنتَ تهتمّ أن يشعر هاتفك المحمول بالملل من فرط استعمالك؟

 

بذلوا حياتهم كلها فقط لتستمر هي.. فقط لتستمر في الحياة وتستمرّ في إرضائهم، تستمرّ في تألقها كنموذج جديد مرموق محسود للآلات البشرية الناجحة دوماً القويّة (المظهر) دوماً.. استمرت في الخارج تقاتل لأجلهم، وفي الأعماق تقاتل لأجلها.. معركة فاشلة غير متكافئة، آلة تحاول هزيمة صانعيها..! هكذا تستمر معارك الخارج وتنتصر هي فيها كلها، وتكتسب فقط إنساناً حبيساً بسلاسل كسلاسل الجحيم إلى قعر الأعماق..! معركة ثم معركة ثم معركة.. لا شئ.. لا نهاية..

 

أبداً لم تكن حرة.. أبداً لم تكن هي.. أبداً ظلّت ال(هي) حبيسة خلف ذلك الباب.. مفتاحه دفين بداخلها، سينفتح إن كانت صادقة، إن كانت هي.. لكن يدها الآلية لا تستطيع فقط سوى إرضاءهم، لا إرضاءها..!

الآن يتربّع كلانا في زنزانته.. مقيّدة هي بسلاسل جحيمية إلى الجدران، حرّ أنا من السلاسل كسرت شقّاً في الباب الخشبي، لكن ما أزال أبحث عن المفتاح.. لم يُغْفَر لي ولم يُغْفَر لها.. وأبداً لن نُغْفَر ما لم نجد مفتاحينا.. ما لم تتحرر هي من سلاسل الجحيم تلك..!

أطلّ عليها كل يوم من فرجة النافذة الضيقة جداً، أستمع لحكايتها هي هي كل يوم متحسساً لحيتي الضخمة..

لستُ إلا مثلكِ، يا (هـ).. مضى العمر ولم أكن سوى آلة، كسرتُ السلاسل قبل أعوام لكن السجن ليس السلاسل.. السجن هو تلك الجدران التي لم تنهدم وربما لا تفعل أبداً.. أكره أن تكوني مثلي.. لا تكوني مثلي، أبداً لم أكن حراً، أبداً لم أكن أنا.. أبداً لم أغفر لنفسي، أبداً لم يُغفَر لي..!

 

يا فتاة: جِدي مغفرة ذاتك..!

 

Metallica – The Unforgiven I & II

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

ذلك العبيط الذي..

– نعم، أنا ذلك العبيط اللي لما يخشّ على ناس في الكليّة يسلم عليهم بيروح بدل السلام مغنّي Fear of the Dark, Fear of the Dark برتم بطئ هادئ، لمجرّد إنها طلبت معاه ساعتها..

 

– نعم، أنا ذلك العبيط اللي لسبب ما بيقعد في الشغل طول الوقت بسبب وبلا سبب بيغنّي Another one bites the dust ومتمزّج رغم إن مفيش ما يدعو للتمزّج في الشغل على الإطلاق.. :))

 

– نعم، أنا ذلك العبيط اللي مش بيطيق جروبات الفيس بوك وشايف إنها اختراع معوّق وأرخم شئ يجيب لك نوتيفيشكنز طول النهار =.=

 

– نعم، أنا ذلك العبيط اللي، لسبب ما، بتحبه الكلاب (الضخمة منها خاصة!) ورؤساء الأقسام في الكلية (إيموشن عادل إمامي غلاسيّ سئيل) وبعض العالم الرخمة والأطفال الصغيرة اللي بييجوا الصيدليات يتسلوا على أزايز الشامبو اللي فيها، والزباين السخيفة اللي لا تعرف اسم دواها ولا بيعمل إيه أساساً، وبتحبّه الموسيقى وسماعات الآي بود وصوت تاكانوري، وأحياناً القطط والأطفال العسّولة 3:

 

– نعم، أنا ذلك العبيط اللي يفضل ماسك في رواية هيمنجواي الأكثر إملالاً (وليمة متنقلة) أسبوعين متواصل لمجرد إنه بس عاوز يدرس أسلوب هيمنجواي يمكن يعمل زيه في يوم من الأيام.. ع الأقل يتعلّم يكتب في قهوة ولو مرة في حياته :))

 

– نعم، أنا طالب الكلية العبيط ذلك اللي لسه بيحب الأنيمى وبيحب يلعب أفنجرز على الفيس ويحب يتنطط لما ينجح في الامتحانات أو يشوف واحد صاحبه واحشه أو يلاقي مسرحية بيحبها على التلفزيون أو يلاقي الغدوة اللي بيحبها جاهزة ف البيت :3

 

– نعم، أنا ذلك المدوّن/الكاتب العبيط اللي بيكتب عن شخصية غامضة اسمها “الوطواط” وبيعشقها وبيبني له عالم خاص لوحدها جوا خياله، وبيحلم يشوفها شخص حقيقي قبل ما يموت ^^”

 

– نعم، أنا ذلك الصديق اللي رغم إنه بيموت في أصحابه وفي وقفته مع أصحابه، لما بتطلب معاه يمشي لوحده أو يسيبهم فجأة بيعملها ومش بيركّز، ومش بيبقى قصده رخامة ولا كره، بس هي طلبت معاه.. :)

 

– نعم، أنا ذلك الحالم العبيط السارح في الملكوت الذي يقضي نصف يومه متجولاً في الكلية والشوارع مستمعاً للموسيقى لا يلوي على شئ، ولا يفعل سوى أنه يحاول إيجاد جوّ شاعري لنفسه بهذه الطريقة، ناسياً أنها أفضل طريقة ممكنة لقتل نفسك من الإرهاق وحسب..

 

– نعم،أنا محبّ الميتال العبيط ذاك اللي بيحلم في يوم يمسك مايك ويغنّي أغنية روك أو ميتال سريعة والناس تسقّف وراه وتغني باستمتاع ويصرخوا من نشوتهم بسبب صوتي الجبار اللي مش جبار خالص :/

 

-نعم، أنا محبّ الروك العبيط ذاك اللي بيحرّك صوابعه في الهواء بيعزف بيها على جيتار وهمي لما بيسمع الجيتار بتاع أغنية We Will Rock You وبيغني الأغنية بصوت عالي في أي مكان حتى لو في الشارع وقدام أصحابه، ومستني يحلم بيها في الحلم :))

 

– نعم، أنا ذلك العبيط اللي بيعشق الهدوء حتى النخاع، وبيحبّ الروقان ويحب البساطة والأفكار العبقرية البسيطة والنومة البسيطة والقعدة البسيطة مع أصحاب مكلكعين ورغايين حتى النخاع، وبيموت فيهم برضه :)

 

– نعم، أنا ذلك العبيط المجنون الحالم الذي لا يستسلم أبداً.. :)

 

– نعم، أنا ذلك العبيط اللي ناس فاكراه عبيط وناس فاكراه رِوِش وناس فاكراه مجنون الجنان العاقل وناس فاكراه عاقل وناس فاكراه مختلف، ومش واخدين بالهم إنه أقوى مما يتخيلوا كلهم، أجنّ مما يتخيلوا كلهم، أعقل وأحكم مما يتخيّلوا كلهم، بس مش بيحب يبيّن ده كله إلا في ساعتها بس.. :)

 

– نعم، أنا ذلك العبيط المُحبّ جداً، الذي لا ينساها أبداً، والذي يتقوّى بمجرد صورتها في الخيال، ويحلم أن يكون لها درعاً وسيفاً ومرآة.. :)

 

– آه، ونعم، أنا ذلك العبيط المجنون الروش العاقل الصاخب الهادئ الفرح المكتئب، أعقد بسيط وأبسط معقّد، اللي اسمه: محمد الوكيل.. :)

 

A.M.Revolution

يوميّة: موعد يوميّ للاكتئاب، وصورة في الذهن، ومكان على مسافة أغنية..

“أنت بارد جدّاً، ضع يدك في يدي.. رجال حُكماء يتساءلون، بينما يموت الرجال الأقوياء..

أرني كيف ينتهي هذا، لا بأس.. أرني كم أنت أعزل حقاً.. راضٍ لكن فارغ من داخلك..

لا بأس، فلنحاول هذا من جديد..”

بعض من (بريكنج بنيامين) وكآبته بينما أفتح الباب الخشبي لشرفة غرفتي لمزيد من الشمس والهواء قبل أن أختنق..

 

“عزيزي الألم، تخلَّ عني وحسب، عانِ ببطء.. أهكذا يجب أن يكون الأمر..؟

لا تدفنني، يا عدوّي عديم الوجه.. أنا آسف جداً.. أهكذا يجب أن يكون الأمر، عزيزي الألم..؟”

فقط لأنّ الكتابة أوحشتني.. هذه الفترة فقط بدأتُ أفهم كون الحياة قادرة على انتزاع الكاتب من بين أوراقه/من أمام مدونته، لأنني جربتُ بنفسي.. يوم منقسم بين صباح أحاول فيه اقتطاع بعض الترفيه والتناسي لنفسي، ومساء لعمل لا يشعر بك فيه أحد، لكنك فقط مستمرّ في العمل والقتال لأجل مستقبل تصرّ على أن تجلبه بيديك، وتنتظر فترة الترفيه فقط لتتناسى وتنتظر في صبر الموتى الموعد المسائي المملّ..

 

تكتشفُ، بينما تتجول في الشوارع نصف المضيئة تستنشق بعض الهواء البارد وواضعاً سماعات مشغلك الموسيقي ناسياً ما قد مضى، أن الانشغال وملء وقت الفراغ ليس يقضي على الاكتئاب، بقدر ما يؤجل موعد زيارته فقط ويغيّر سببه واتجاهه..

تفكّر بينما تستمع لـ(سكيليت) أنك تحتمل التعب كله، الإرهاق كله، الغباء والسخف والصوت العالي والإحساس المتراكم بالإحباط والاستغلال، فقط من أجلها ومن أجل أن يكون هذا كله دفعة ولو بسيطة إلى الأمام.. تفكّر أنك الآن تخوض معركتك الخاصة، لا أحد إلى جوارك غير نفسك وغير قوتك الخاصة، تمرّ بموسيقاك أمام متجر (الغايش) الوحيد المضئ في الشارع الطويل وفجأة يتنامى الصراع الموجع داخلك:

هل يشعر أحد..؟ هل يفهم أحد سبب هذا القتال ورغبتك في الاستمرار وعدم اليأس أبداً؟ هل الأمر يستحقّ الاستمرار بلا تشجيع وبلا علامة على جديد قريب في الأفق؟ تلعب في ذهنك Fight Inside لفريق (ريد) للحظة، ثم تمرّ سريعاً.. تدرك في نفس اللحظة أن بعد منتصف الليل صار موعدك اليوميّ للاكتئاب والصراعات والركون إلى الكثير من الظلام الداخلي، ومحاولات لتناسيه بثرثرة مع الأصدقاء أو ببعض الموسيقى المسائية، أو حتى بركعة.. لكن المهم أن بعد منتصف الليل استحقّ هذا اللقب.. لذا ترفض تماماً أن تلتقي بأي أحد وتفضل العودة وحدك، لتأنس باكتئابك وتحاول حلّ صراعاتك بنفسك، لأنك تراها –في هذا الوقت- أقدس من أن يحاول أحد حلّها معك..

 

تتغلّب على الصراع داخلك وتقرر الاستمرار مهما حدث وإلى أن يشاء الله.. اخترتَ الطريق والله ييسر لك ويهديك كل شئ ممكن لتستمر، فلا ترفض هديّته.. تلعب في ذهنك وأذنيك (أغنية الأقدام المتألمة) تلك الأغنية التي تذكّرك بها، وتردد مع (آلي كير): “أنا متعب، أنا ضعيف، لكنني قويّ لأجلك..”

 

تدرك أن ما يجعل الأيام تمرّ لطيفة محادثات الأصدقاء الصباحية على الفيسبوك، الموسيقى في مشغلك الموسيقي، كتابات (سوزان عليوان) و(إرنست هيمنجواي) أثناء العمل، ذلك الصديق الذي يأتي للزيارة فقط ليسليك بعض الوقت، بعض الأطفال الصغار من وقت لآخر.. ثم تلك الصورة الجميلة التي تقويّك جداً إذا فكّر الضعف في أن يغزوك ويفتح الباب معه لليأس.. تلك الصورة وحسب، ولا شئ سواها.. ومستمرّ أنت وستفعل أي شئ..

“أينما ذهبت، ومهما فعلت، أبداً لا تستسلم، قِف على قدميك من جديد..”

 

تراجع ساعتك وتستعدّ نفسياً لوقت العمل، وتفكّر كسولاً في إعداد كوب شاي مثلّج ظناً ساذجاً منك أن الإكثار من الكافيين سيحوّلك لسوبرمان، وستدرك لاحقاً أنه لا نفع وأنك لستَ أكثر من إنسان.. فقط تحتاجُ لإيجاد طريقة لوقف ذلك الموعد اليومي للاكتئاب واستبدال شئ آخر أفضل به.. الأمر يستحقّ ربما.

كذا هو الأمر.. وأبداً لا تستسلم، وستظلّ تقاتل..!

 

Breaking Benjamin – So Cold

Breaking Benjamin – Dear Agony

RED – Fight Inside

Ally Kerr – The Sore Feet Song

Galneryus – Departure (English Version)

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution