يوميّة: موعد يوميّ للاكتئاب، وصورة في الذهن، ومكان على مسافة أغنية..

“أنت بارد جدّاً، ضع يدك في يدي.. رجال حُكماء يتساءلون، بينما يموت الرجال الأقوياء..

أرني كيف ينتهي هذا، لا بأس.. أرني كم أنت أعزل حقاً.. راضٍ لكن فارغ من داخلك..

لا بأس، فلنحاول هذا من جديد..”

بعض من (بريكنج بنيامين) وكآبته بينما أفتح الباب الخشبي لشرفة غرفتي لمزيد من الشمس والهواء قبل أن أختنق..

 

“عزيزي الألم، تخلَّ عني وحسب، عانِ ببطء.. أهكذا يجب أن يكون الأمر..؟

لا تدفنني، يا عدوّي عديم الوجه.. أنا آسف جداً.. أهكذا يجب أن يكون الأمر، عزيزي الألم..؟”

فقط لأنّ الكتابة أوحشتني.. هذه الفترة فقط بدأتُ أفهم كون الحياة قادرة على انتزاع الكاتب من بين أوراقه/من أمام مدونته، لأنني جربتُ بنفسي.. يوم منقسم بين صباح أحاول فيه اقتطاع بعض الترفيه والتناسي لنفسي، ومساء لعمل لا يشعر بك فيه أحد، لكنك فقط مستمرّ في العمل والقتال لأجل مستقبل تصرّ على أن تجلبه بيديك، وتنتظر فترة الترفيه فقط لتتناسى وتنتظر في صبر الموتى الموعد المسائي المملّ..

 

تكتشفُ، بينما تتجول في الشوارع نصف المضيئة تستنشق بعض الهواء البارد وواضعاً سماعات مشغلك الموسيقي ناسياً ما قد مضى، أن الانشغال وملء وقت الفراغ ليس يقضي على الاكتئاب، بقدر ما يؤجل موعد زيارته فقط ويغيّر سببه واتجاهه..

تفكّر بينما تستمع لـ(سكيليت) أنك تحتمل التعب كله، الإرهاق كله، الغباء والسخف والصوت العالي والإحساس المتراكم بالإحباط والاستغلال، فقط من أجلها ومن أجل أن يكون هذا كله دفعة ولو بسيطة إلى الأمام.. تفكّر أنك الآن تخوض معركتك الخاصة، لا أحد إلى جوارك غير نفسك وغير قوتك الخاصة، تمرّ بموسيقاك أمام متجر (الغايش) الوحيد المضئ في الشارع الطويل وفجأة يتنامى الصراع الموجع داخلك:

هل يشعر أحد..؟ هل يفهم أحد سبب هذا القتال ورغبتك في الاستمرار وعدم اليأس أبداً؟ هل الأمر يستحقّ الاستمرار بلا تشجيع وبلا علامة على جديد قريب في الأفق؟ تلعب في ذهنك Fight Inside لفريق (ريد) للحظة، ثم تمرّ سريعاً.. تدرك في نفس اللحظة أن بعد منتصف الليل صار موعدك اليوميّ للاكتئاب والصراعات والركون إلى الكثير من الظلام الداخلي، ومحاولات لتناسيه بثرثرة مع الأصدقاء أو ببعض الموسيقى المسائية، أو حتى بركعة.. لكن المهم أن بعد منتصف الليل استحقّ هذا اللقب.. لذا ترفض تماماً أن تلتقي بأي أحد وتفضل العودة وحدك، لتأنس باكتئابك وتحاول حلّ صراعاتك بنفسك، لأنك تراها –في هذا الوقت- أقدس من أن يحاول أحد حلّها معك..

 

تتغلّب على الصراع داخلك وتقرر الاستمرار مهما حدث وإلى أن يشاء الله.. اخترتَ الطريق والله ييسر لك ويهديك كل شئ ممكن لتستمر، فلا ترفض هديّته.. تلعب في ذهنك وأذنيك (أغنية الأقدام المتألمة) تلك الأغنية التي تذكّرك بها، وتردد مع (آلي كير): “أنا متعب، أنا ضعيف، لكنني قويّ لأجلك..”

 

تدرك أن ما يجعل الأيام تمرّ لطيفة محادثات الأصدقاء الصباحية على الفيسبوك، الموسيقى في مشغلك الموسيقي، كتابات (سوزان عليوان) و(إرنست هيمنجواي) أثناء العمل، ذلك الصديق الذي يأتي للزيارة فقط ليسليك بعض الوقت، بعض الأطفال الصغار من وقت لآخر.. ثم تلك الصورة الجميلة التي تقويّك جداً إذا فكّر الضعف في أن يغزوك ويفتح الباب معه لليأس.. تلك الصورة وحسب، ولا شئ سواها.. ومستمرّ أنت وستفعل أي شئ..

“أينما ذهبت، ومهما فعلت، أبداً لا تستسلم، قِف على قدميك من جديد..”

 

تراجع ساعتك وتستعدّ نفسياً لوقت العمل، وتفكّر كسولاً في إعداد كوب شاي مثلّج ظناً ساذجاً منك أن الإكثار من الكافيين سيحوّلك لسوبرمان، وستدرك لاحقاً أنه لا نفع وأنك لستَ أكثر من إنسان.. فقط تحتاجُ لإيجاد طريقة لوقف ذلك الموعد اليومي للاكتئاب واستبدال شئ آخر أفضل به.. الأمر يستحقّ ربما.

كذا هو الأمر.. وأبداً لا تستسلم، وستظلّ تقاتل..!

 

Breaking Benjamin – So Cold

Breaking Benjamin – Dear Agony

RED – Fight Inside

Ally Kerr – The Sore Feet Song

Galneryus – Departure (English Version)

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s