عصارة القلب: شظايا تُجْمَع، وسماء مفقودة..!

عزلة اختيارية، كهف سريّ أشبه بغرف البشر في الهيكل فقط، أغنية أخرى ومحاولات لإلصاق الشظايا بعضها ببعض..

 

******

الآن دعني أخبرك أنني، الآن فقط، تأكدتُ أن المشاعر طاقة.. وما الطاقة سوى شئ لا يفنى ولا يُستحدث من العدم، والأهم من هذا وذاك أنه “يمكن تحويله من صورة إلى أخرى”..؟

نعم، تخيل معي مطرقة عملاقة صُهِرَت من فيض من كل سواد ممكن يحيطك ويتخللك: إحباط بسبب فشل، ملل قاتل، شعور بالسجن في دائرة مغلقة، شعور بالذنب، بالعجز، قيود في الخارج وفي الأعماق، والكثير جداً من البُعْد والانتظار دون كلل، ولعمر الله هو المعدن الأقوى ها هنا..

ثم جرّد من ذهنك حداداً خارقاً، له ثِقَل الزمن وثقته وقوة ضربات القدر ذاته.. فليحمل المطرقة، وليهوي ببطء لكن بجبروت على تلك الخامة المختلطة عجينية الشكل على سندانه.. الآن بعين خيالك رَ الحداد يتسلى ببطء قاتل بتشكيل الخامة المختلطة عجينية الشكل، ضربة كل يوم.. كل يوم.. بذات البطء وذات الرتم وذات التكرار.. ببطء لكن بنجاح يحولها إلى… إلى الكثير..!

 

دعني أحلل معك تلك العجينة الجديدة: اهتمام بالرفاق والصحب حولته الطرقة الأخيرة إلى برود عجيب في بعض أجزاء العجين المعدني –البارد الآن- وفي أجزاء أخرى إلى ذهب زائف يدعونه الحبّ أحياناً.. استمتاع بالحياة انفرد واستطال على سطح السندان فصار يسوّي بين كل شئ في الحياة، لا فرق، لا شئ يستحقّ أكثر من مجرد نظرة من الأساس..! حبّ للناس يستحيل كراهية لمجرّد تنفس الهواء نفسه معهم، عينان تريان الوجود جميلاً تستحيلان لعيني ملاك موت يبحث عن عيّنة جديدة أخرى لإثبات أن العالم كله يستحق التحطيم والإحراق..!

 

حلم بالمستقبل، حلم صادق جداً قوي جداً، حب صافٍ حقيقي جداً –وربما هو الأكثر حقيقية فيك!- ومفتاح يفتح لك باباً لروحانية افتقدتها زمناً.. فتات معدنيّ تنثره وتفتته ضربات المطرقة المتوالية.. لكنك، بإصرار لا تدري يأتيك من أين، تجمع الفتات، تعاند يد الحداد العملاقة وتزيحها وتنتزع من قلب العجين المعدني ما بقي من ذلك الفتات، تجمعه من على الأرض بتهوّس وجنون.. تجمع الشظايا في بوتقة واحدة صغيرة، تصهرها وتذيبها معاً، بيديك المتألمتين المحترقتين باللهيب تهذّبها إلى شكل ما، أوضح من مجرد شظايا.. أقوى من مجرد سيف وأنظم من مجرد عجين، وأحبّ إليك من قلبك بين الضلوع..!

 

ما تزال تشكّل بيديك يا عزيزي..! وما يزال الحدّاد هنالك، ثقيل كالزمن قويّ كيد القدر يطرق بالمطرقة ذاتها على ما تبقى من خامتك على سندانه، ببطء لا يتغيّر.. ما دفعه لذلك سوى أن رأى منك ضعفاً، وهو لا ينتظر ولا يضيع وقته ولا يرحم، فقط يطرق ولا ينتظرك.. ولن يتوقّف أبداً ما لم تنتزع ما بقي لك على سندانه، ما لم تبعد يده عنها أو تقطعها، أو تقتله بيديك وتهرب.. تهرب.. تهرب بما تبقّى لديك من شظايا.. من حبّ وحلم ومعيّة إلهية، وجرأة على كل ذلك وعلى الحياة..!

فقط لأن تلك الشظايا تستحق.. وفقط لأن ما/من تنتظر لأجله يستحقّ، ستستمر في جمع الشظايا، ستصهرها معاً وستقويها، ستصنع معدنك الخاص وستكون أصلب.. تحتاج فقط ليد أقوى، لذراع أقوى وقلب أقوى، وقليل فقط، فقط، من الرغبة في القتال..!

 

******

وبينما أزيح باب ذلك الكهف لأخرج، أتذكر أنني لم أفعل سوى من أجل تلك الابتسامة التي تستحق الحماية، ومن أجل ذلك الشئ الصافي الحقيقي الوحيد فيك والذي تحمله من أجلها.. ولأجلها ستجرّ قدميك الجريحتين وستسير إلى الأمام دائماً..! فقط لترضى..

 

******

ليس الأمرُ أنني أريد أن تعود تلك الأيام، أنا فقط أبحثُ عن السماء التي فقدتها..!

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s