يعني إيه "سارح في الملكوت"..؟

منشور في موقع كلامنا

http://kalamna.net/?p=1241

عارف يعني إيه “سارح في الملكوت”؟

يعني إنك تصحى ساعة صبحية باردة وتلاقي الساعة لسه سبعة إلا ربع تروح عامل Snooze ومكمل نومك يمكن لحد سبعة ونص فتضطر ساعتها تقوم جري تحضر لنفسك مجّ نسكافيه عملاق عشان تلحق تحطّ أي هدمتين على جتتك وتنزل الكلّية.. وفي أثناء كل ده تلاقي دماغك مشغّلة أغنية معينة وعمالة تلعب جوه دماغك ومش قادر توقفها، تروح ببساطة تخليها الTheme Song بتاعت اليوم وتقضي يومك كله على كده..

يعني إنك تروح مشاويرك كلها تقريباً وسماعاتك في ودانك مشغل أي أغنية تيجي معاك، بظروفها كده مش بترتيب معين، وتستمتع وتندمج لدرجة إنك تغيّر موودك مخصوص عشان خاطر الأغنية متزعلش إنها عدّت في ودانك كده، وإنك تسيب خيالك يسرح ويودّي ويجيب ويخترع معارك طاحنة أو حركات إنسيابية، وتسيب جسمك نفسه ينفعل زي ما ينفعل مع الأغنية..

يعني إنك تبقى سايب عينيك رايحين جايين في كل اتجاه وإنت ماشي في الشارع، عساك تلاقي موقف، حركة،سكنة، منظر، حد، لفتوا انتباههم وانتباه مخّك لعلّه يعملك فكرة جديدة لحاجة تنكتب بدل حالة الركود الأبدية اللي قلمك فيها، أو يمكن تلاقي حاجة جديدة تتأمل فيها وتطلع منها بفكرة فلسفية اعتباطية جديدة محدش هيعرفها ولا هيفهمها ولا هيسمعها غيرك، وإنت نفسك هتنساها في دقايق.. عشان تجيب فكرة جديدة!

يعني إنك لما ترجع البيت ترسم على وشّك نص ابتسامة وتظهر نصّ اهتمام وتهزّر من غير نِفْس عشان متلفتش النظر لأنك مش مهتم وإنك عاوز تجري على أوضتك تقعد على لابك تكلم أصحابك القريبين جداً أو “هي”، أو تسمع مزيكاتك بتاعتك إنت أو تقرا أي حاجة ممكن تقع في إيدك، على النت بس مش على الورق..

يعني إن وكرك السرّي –أوضتك- تتحول ببطء لكهف رجل بدائي مثقف..! مكتبة عليها كتب مرصوصة كيفما اتفق ومن كل نوع لدرجة إنك نسيت إنت عندك إيه، دمية لـ”إيتشيجو” بتدّي حيوية لمنظر المكتبة، لوحة صغيرة عليها “الحمد لله” كانت هديّة من أختك الكبيرة في عيد ميلاد ما، مكتب مفيهوش سنتيمتر فاضي: مجلّات وكتب دراسة ومذكرات وكتب فكرية وأدبية (أدبية بالذات) وعلب فاضية وأقلام وحاجات لا يعلمها إلا الله..

ورغم كل ده كتر من نصف الكتب دي لم تُقرأ بعد.. وما تزال تعاني مع نفسك حرفياً وضميرك يعذبك لأنك لا تفعل شيئاً حيالها ولو مجرّد تنظيمها بس..

يعني إنك مطلوب في كذا عمل جماعي وكذا شغل “تطوعي طبعاً دماغك متروحش بعيد” ومش بتعمل أي حاجة من دول وعازل نفسك عنهم لأنك محتاج وقت طويل تختلي فيه بنفسك وتسمع لصوت أفكارك، ومحدش بيفهم ده كأنهم هما نفسهم مش بتعدّي عليهم أوقات بيحتاجوا ده بشدّة كمان.. وبتقول في عقك بالك: طظ، إنشالله ما فهموا المهم إنك فاهم.

يعني إنك بييجي عليك الليل تلاقي كل شئ سلبي جواك تقريباً بيطلع في صورة ستيتسات، بوستات على المدونة، كلام مع أصحابك، أغاني بتتسمع أو مجرد أفكار بتلعب في دماغك، مهما كان اليوم حلو وجميل وممتع، ومش قادر تفهم سبب ده لحد الآن.

يعني إنك شايف كل حاجة بمنظور تاني خالص غير غيرك، يعني إن فهمك خاص بيك إنت لوحدك، ساعات فيه ناس بتفهم وساعات أكتر لأ.. ومعادتش بتفرق معاك في الحقيقة ابتسامة

يعني إنك بألف مزاج في الدقيقة، بس في العادة بتحاول تكون مبتهج وبتحاول متسيبش نفسك لأي حاجة وحشة لمدة طويلة..

يعني إنك بتفتقدها، وإن الحياة بتبقى وحشة من غيرها، حتى لو تظاهرت إنك مستمتع بيومك ومقضيها ولا هامّك.. دايماً بتلاقي القطعة الناقصة من بازل حياتك في آخر اليوم ناقصة برضه، ومفيش حاجة بتعوّض مكانها.. غيرها..!

فهمت بقى يعني إيه إنك تكون “سارح في الملكوت”.. ولا لسه.. ولا مش هتفهم أبداً..؟

محمد الوكيل

A.M.Revolution

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s