صِدْقاً..

Advertisements

مقطتفات من (ليتها تقرأ)–خالد الباتلي

مجموعة نصوص قصيرة مختارة من كتاب (ليتها تقرأ) للكاتب السعودي خالد الباتلي.. قرأتها للمرة الأولى قبل بضعة أيام ورأيتُ أن الكتاب تجربة مميزة تستحق أن أشاركها معك، لعلّها تلهمك كما ألهمتني :)

 

من يغفر كثيراً..

يتألم أكثر!!

 

******

هي الشط.. ولجّة البحر..

مرساها.. أمان.. والغرق فيها.. حياة..

 

******

حياتها تشتكي من..

كثرة محطّات الانتظار..

وقلّة صالات السّفر..!!

 

******

كلّ الأيادي تمتدّ إليها..

لتنتشلها..

لكنها تكتفي بأن تُلوِّح لهم..

و.. تغرق!

 

******

تُخْرِجُ كلّ أحد عن النص..

ومع ذلك لا تخرج عن النصّ أبداً!

******

 

جواز سفرها لا يوجد أيّ ختم عليه..!!

لأنها تهرب للداخل فقط!

******

 

لو جاءت في عصر نيوتن..

لفسد قانون الجاذبية بسببها..!!

******

 

هو يفكّر أن يكتبها في رواية..

لكنه يغار أن يقرأها غيره..!!

******

قالت له: لماذا أنا..؟

قال لها: لأنكِ أنتِ وحدك..!

قالت: ستتعب..

قال: ولهذا أنا نشأت..!!

******

 

كلما اشترى كتاباً..

طلب منها أن تقرأه قبله..

يستمتع بقراءة أيّ شئ بعدها..

******

أيها الساكن في دمي..

أي مكان.. أنت لست فيه..!

******

 

منذ أن أحبّها..

وهو يستحي.. أن يطلب من الله أيّ شئ..!

******

 

بعض أحلامنا.. بسيطة..

ولكنها للأسف.. مستحيلة!

******

.. فهي لا تهرم ولا تشيخ كالعصافير، لأنها في حالة حبّ دائمة..

******

اليوم أوّل إبريل..

ينتظر.. ولو كذبة منها..

يكفيه أنها منها..

******

منذ أن قالت (هذا أنا)..

وأنا.. لستُ أنا..!!

******

عيد ميلاده..

في صوتها..

اجمل هدية.. لأجمل بداية..

******

عندما تطلّ..

ينقشع كلّ شئ..

******

ارتباكتكِ..

تلك التي تعيد ترتيبي..

******

بكِ (سأحاول أن أكون بخير)..

 

******

ليست سوى مجموعة مقتطفات.. إن شئت فاقرأ الكتاب كاملاً، بالتأكيد ستجده تجربة مختلفة، وبإمكانك مراجعة عرضي المختصر للكتاب على موقع جود رييدز:

http://www.goodreads.com/review/show/512025284

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

أعزفُ لحن الجنون.. شاركني!

لأن الجنون صار Mainstream هذه الأيام حتى الابتذال، ولأنه صار خاطرة ملتصقة في الطرف الخلفيّ الخفيّ من ذهني إلا أنه ظلّ يؤرقني كالشوكة في القدم، قررتُ أن يكون موضوع كتابتي في هذه الليلة المؤرقة عديمة الكتابة هو هو، الجنون ولا شئ غيره..!

 

كم مرّة قررت أنت أن تصاب بالجنون؟ أن تنقطع صلاتك بعالم العقل وأرض الواقع وأن تقفز عالياً في سماء حرّة لتستمتع بلحظات تعلّقك بالأعلى قبل أن تشدّك الجاذبية للأسفل أخرى؟ وأن تحيل العالم الحبيس داخل عقلك المسكين الضئيل إلى واقع أو خيال واقع قبل أن تعيده إلى قمقمه مضطّراً؟ حدّثني قليلاً عن لحظات جنونك الخاصّة، ودعني أنا أحدّثك قليلاً عن جنوني الخاص..!

 

جنوني أنواع، جنون معتاد هو جزء مني، وجنون غير معتاد لا أطرق بابه إلا فيما ندر وأحياناً أعاق عن فعلها من الأساس.. فأما عن جنوني المعتاد فهو كما في الصورتين الآتيتين:

صورة حيّة من مكتبي ومكتبتي.. وبعد بعض التعديلات كذلك!

صورة حيّة من مكتبي ومكتبتي.. وبعد بعض التعديلات كذلك!

جدار غرفتي، بجوار فراشي.. أشياء كثيرة تكاد لا تترابط!

جدار غرفتي، بجوار فراشي.. أشياء كثيرة تكاد لا تترابط!

تلك كانت عيّنة من جنوني الذي أصحو وأنام عليه.. ذلك الجدار يحمل تقريباً شظايا من كل ركن داخلي، من كلّ شئ أحبّ تقريباً: صورتين لبطلي المفضل، صور لبعض بطلات الأنيمى المفضلات لديّ، (بريكنج بنيامين)،(بارامور)، عبارتا تشجيع وعهدان مني لنفسي، وبعض شعارات فرق ميتال (فقط لأنني لا أحبّ تعليق صور أشخاص أحياء في غرفتي!).. ذاك المكتب والمكتبة هما مخزن كلّ شئ ورقي أمتلكه، بمعنى آخر: مخزن لحظات جنوني الصغيرة والكبيرة، ولحظات هدوئي وحزني واكتئابي وفرحي أحياناً.. ذاك كله –بالنسبة لوسط ومجتمع لا يمتلكان نعمة الفهم- ضرب من الجنون، وهو بالنسبة لي تفصيلة أخرى من الحياة، وجزء آخر من أنا..

 

دعني أحدثك تالياً عن لحظات الجنون غير المعتادة.. عن قصيدة حب لحبيبة متوهمة مخبأة في مكان ما لا أذكره من مكتبي أو ضاعت ربما، عن لحظة رفض وتحدٍ لذلك الدكتور في محاضرة خنقتني، وعن لحظة تحدٍ لمجموعة كبيرة كنت الوحيد المختلف معهم –وكنت واثقاً من صوابي-، وعن لحظات قليلة ارتفع صوتي معلناً عن انفجار في الأعماق في وجه ذلك المخلوق البغيض الذي يدوس على أعصابي حتى ليكاد يسحقها..

عن عبارة صريحة مطلقة في وقت لم يتطلبها، عن لحظة انطلقت فيها أصدح بأغنية يابانية في وسط مجموعة من الزملاء ضحكوا جميعاً في عدم فهم أو سخرية بينما أنا مستمتع بتلك النظرات وبصوتي السيئ، عن لحظة عفوت فيها عن فلان بينما كان بمقدرتي انتزاع قلبه بيدي (وهو مش شغل عاقلين حقيقة!)، عن مغادرتي للراوند بينما أيام غيابي تكاد تجاوز الحد المسموح فقط لأجلس في الحديقة الخلفية للكلية أقرأ أو أسمع الموسيقى أو حتى آكل، عن تقافزي في الكلية فرحاً يوم نجاحي، عن سيري في الشارع فاتحاً ذراعيّ مستقبلاً نسيم الصيف البارد سعيداً لا أهتم بأحد ولا ألوي على شئ، على شرائي كوفيّة وكتاباً صغيراً لأحمد الغزالي في عيد ميلاده وهو لم يكن صديقي تماماً بعد، عن لحظة اعتراف كنت خائفاً منها لكنني وجدتني في ثبات مذهل وقلتها واسترحت، عن لحظة تحطيم حاجز خوف كانت أصعب من ألف حاجز صوت..

 

لحظات جنون لم تكن بالكثيرة، لكني أذكر تماماً شعوري ساعتها.. وأعلم أنه شعور يستحقّ التكرار آلاف المرات.. لأني أعلم أن زنزانة الحياة المملة تستحقّ التحطيم والسحق، ولا معول أفضل من الجنون.. والجنون وحده!

 

!الآن دورك يا صاح.. حدثني عن أشد لحظات جنونك طراً

إهداء خاص إلى (رضوى عتلم)، صديقة وأخت لا تريد من الدنيا سوى جرعة من الجنون.. وليحيا المجانين إن كانوا كتلك :)

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

7- جمعة..

(اليوم السابع والأخير – وفاة أسبوع وبداية ميلاد جديد – عيد المسلمين – أفضل أيام الله – ليس يومي المفضل على الإطلاق – عيد المسلمين – (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع).. –  (ح.ل.أ.ي.ج)! – يوم (فينوس) – يوم (فريجّ) – ليس يوم حظّ البعض – يوم آخر في عامي الثالث والعشرين..)

 

* مصطلح جديد قديم اكتشفته قبل فترة، هو Comfort Zone .. سمعته لأول مرة من إحدى قارئات تدوينتي الأخيرة عن الإخوة الماليزيين وذكرياتي معهم، قائلة لي أنه رغم أن لديها في كليتها (التي لا أعرفها حتى الآن حقيقة :)) ) زملاء ماليزيين كثر إلا أنها لم تتحدث لأحد منهم من قبل ربما حذراً أو تهيّباً، وقررت –حين قرأت التدوينة- أن تخرج من (منطقة راحتها) لتتواصل معهم أكثر، ووجدت أنها كانت فكرة رائعة وأنها سعدت بالتجربة كثيراً..

كذلك رأيتُ هذه:

wherethemagichappens

 

وهي معبرة جداً كما أرى..

والحقيقة أن (الخروج من منطقة راحتك) ليست تماماً فكرة سيئة، بالعكس، تكتشفُ دائماً أن فعلك هذا سيريك ما لم تكن ترى، وأنه ليس مخيفاً ولم يكن يستحقّ منك الانكماش في تلك المنطقة الضيّقة في هلع.. تكتشف يوماً بيوم أن مواجهة ما تخاف هي دائماً الحلّ الوحيد للقضاء على ما تخاف! وفوقها مكافأة: تكتسب خبرة وتنمو وتقوى!

بالنسبة لشخص مثلي يتحوّل إلى الإنطوائية تدريجياً هذه الفترة، صار لِزاماً عليّ أن أستمرّ في تطبيق هذا والبحث عن (حيث يحدث السحر) باستمرار، تلك المناطق هي درجات سُلَّم يوصلك إلى أسطورتك..!

خارج منطقة راحتك، ستجد كل ما قد تريدُ من العالم قبل أن تموت: نجاحاً شخصياً، أفضل شريك حياة، متعة التعلّم والمعرفة وهزيمة ما تخاف في حدّ ذاتها، متعة أن تشعر أنك كبرت واستقللت، أفكاراً عبقرية جديدة، نشاطات لم تطرقها من قبل، أسطورتك.. وهذه الأخيرة تكفيك.

ما أزال نوعاً حبيس تلك المنطقة أرتاد بعض مغامرات للخروج منها، وما أزال أعود إليها..

 

* أحياناً تتمنى لو تتوه في الشوارع، في قلب المدينة، في قلب شوارع خالية لا إنسان بها سواك، فقط تتيه وتسير على غير هدى ولا قلق على كيفية العودة..

 

* هل حقاً البشر هم المخلوقات الوحيدة التي تقتل بعضها البعض..؟!

 

* لم أعد أشعر بالانتماء لشئ ولا أحد.. تقريباً.

 

* هل إضاعة العمر بحثاً عن المعاني تستحقّ المعاناة..؟ هل تعرف الشعور المُمِضّ ذلك بأنك أضعت الكثير من الوقت باحثاً فقط عن المعاني وعن الأهداف، وحين يحين موعد الفعل لا تطبّق سوى نصف ما وجدت وعرفت فحسب..؟ أين المشكلة..؟!

 

* الأصل هو الفراغ والفضاء.. كل ما نفعل ونفكّر ونقول ليس سوى محاولة مستمرة بطول العمر لكي يُغْلَق ذلك الفراغ أو يُخْفى..!

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution

6- خميس..

( اليوم السادس – نهاية الأسبوع الحقيقية! – يوم أن انتهى الخلقُ إلا الإنسان – يوم مبارك للصيام –  يوم (ثور) أمير الرعد – يوم (جوبيتر) – يوم الشجرة – يوم نزلت المائدة من السماء، عيد الأولين والآخرين – العشاء الأخير – يوم الكثير من المرح، مفضّل للجميع بلا استثناء.. بالطبع! – يوم يكون لليل مذاق ورائحة خاصة حقاً.. – مجلة علاء الدين – يوم آخر في عامي الثالث والعشرين..)

 

* جرّبت يوماً أن تتوّحد مع الأشياء..؟ أن تشعر أنك وهي واحد وأنها جزء من كيانك الخاص؟ جرّبت أن تمسك بالقلم وتشعر “حقيقة لا مجازاً” أنه من أصل يدك ليس شيئاً دخيلاً؟ أليس أداؤك حينها في أيّ ما كان ما تفعل يتحسّن، وحتّى إحساسك بذلك الشئ يتزايد حتى لتشعر بكلّ شئ حدث له وفيه.. ربما؟

هل تعلم لِمَ الصيد بالقوس والسهم رياضة روحانية في ديانة (الشنتو) اليابانية أكثر منها رياضة جسدية؟

لأنه يلزمك فيها لكي تصطاد أن تتوّحد تماماً مع صيدك كأنه جزء من كيانك، كأنك تصطاد جزءاً من كيانك أو تقرّب جزءاً قصيّاً منك إليك.. وصدقاً، أستطيع أن أتفهّم هذا وأمارسه.

جرّب.. ستتغيّر.. كثيراً..!

 

* “أنت لا ترحل أبداً.. أنت هنا دائماً..!”

 

* حتى الموسيقى نفسها لها نوع من الانتماء لها.. تشعر حين تسمع تلك المقطوعة أو هذه أنك، بشكل ما، تنتمي لها.. تشعر كأنها وجدت في هذا الزمان والمكان وفي هذا الكون خصيصاً لأجلك ولأجل حالتك النفسية حالاً والآن.. هي اختراع عبقري فلا تنكر.

 

* تلك الحالة الساذجة من هروب الأفكار.. تشعر أنك تفقد الذاكرة تدريجياً أو تصير مشوّشاً بجنون، وأحياناً توّد لو تصرخ بعقلك: هذا يكفي!

 

* لماذا نقضي حياتنا وحيوات غيرنا في اسكتشاف أنفسنا وحسب..؟ لماذا الأنفس غَوْر عميق هكذا..؟ لِمَ لم نكن أبسط أنفساً وأهدأ بالاً من هذا..؟

لماذا صرنا أقفاصاً لأنفسنا..؟ صارت أفكارنا حديد الزنازين وصرخاتنا لا تتجاوز حدود شفاهنا..؟ لماذا حتى ونحن حابسو أفكارنا يوشك العالم على الانهيار بنا..؟ ألأننا كاذبون مع أنفسنا، أم لأننا صادقون أكثر من اللازم لكن داخل أقفاصنا..؟!

 

* تطهير المكتبة يبدو –بشكل ما- نوعاً من التطهّر الداخلي.. لا تفهم كيف ولا لماذا، لكن فقط خلاصك من تلك الكتب القديمة بمنحها لغيرك يبدو ممتعاً، رائعاً، كأنك تعطي طواعية جزءً من ذاتك لغيرك عالماً أنه –بالتأكيد- لن يضيع هباء.. :)

 

* “أنت كلّ ما تصل إليه يداي حين أهوي..”

 

* تلك الرغبة العارمة في الراحة المطلقة في يوم أسطوري كهذا، والتي لا “تكتمل” إلا بنداءاتهم كل ربع ساعة لأجل تفاهات في الغالب.. فقط لتؤكد لك معلومة أنه يستحيل أن تجلس في هدوء ولو ربع ساعة كاملة في هذا المكان =.=

 

 

محمد الوكيل

A.M.Revolution